; الانقلاب.. تفجيرات مدريد وسعت من رقعة الجماعات النازية المعادية للمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان الانقلاب.. تفجيرات مدريد وسعت من رقعة الجماعات النازية المعادية للمسلمين

الكاتب نوال السباعي

تاريخ النشر الجمعة 04-يونيو-2004

مشاهدات 54

نشر في العدد 1603

نشر في الصفحة 44

الجمعة 04-يونيو-2004

  • الصحفية الإسبانية ليسيت خاضت تجربة مثيرة.. ارتدت زيًا إسلاميًا وتجولت في مدريد وكتبت تقول: شعرت بالخوف والإهانة والألم والخجل ووخزتني نظرات الآخرين حتى أولئك الذين كانوا يعرفونني حق المعرفة!                             

  • بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين انقلبت الأوضاع وهدأت الأصوات الداعية لذبح المسلمين.                                                                                 

ليست هذه المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الأمر في إسبانيا بحيث تتمخض الأزمة بين المجتمع الإسباني والجاليات العربية والمسلمة المقيمة فيها عن وضع شبه تصالحي غير معلن عنه ولا مكتوب تحقن فيه الدماء ويخيم الهدوء على العلاقات العامة بين الطرفين في مظاهرة مدنية حضارية.                                                                       

لقد حدث مثل هذا الأمر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإن كان قد تطلب في ذلك الحين وقتًا أطول ومعاناة لم يكن من السهل التفوق على آثارها من قبل مسلمي أسبانيا، حتى استقرت العلاقات بين الطرفين، وتأكد المجتمع الإسباني من براءة المسلمين المقيمين فيه من الإرهاب والإنتراكس وأسلحة الدمار الشامل، لقد كانت الجاليات العربية والمسلمة المقيمة في الغرب حينذاك بريئة من الصراع مع الولايات المتحدة، واكتشف الناس متأخرين الكذبة الكبيرة التي اخترعتها دول التحالف لغزو العراق واحتلاله وتدميره، وعرف الشعب الإسباني أن تلك الحرب كانت خدعة غير أخلاقية، وأن هذه القوى المتداعية على المنطقة العربية كان يمكن لها- لو أرادت- أن تقتل صدام حسين أو تلقي القبض عليه دون جهد يذكر. لكنها لم تدخل العراق من أجل صدام ولا جبروته على شعبه ولا غزوه الأحمق لجيرانه، ولا لإحلال الديمقراطية والحرية. وهو شيء لم يفعله مستعمر قط، ولكنها دخلته لامتصاص ما تبقى من خيره. 

لقد فهم الشعب الإسباني طبيعة الصراع بين الولايات المتحدة والقاعدة بعد أشهر من أحداث سبتمبر، ولكنه بدا وقد تعلم الدرس سريعًا بعد مقتلة الحادي عشر من مارس على الرغم من أن الشرخ الذي أصاب العلاقات بين المجتمع الإسباني والجاليات العربية المسلمة بعيد تفجيرات قطارات مدريد لم يكن بالأمر السهل ولا الحدث الذي يمكن المرور عليه مرور الكرام.. والذي يعد بأن يترك بصماته على كل نواحي حياة الأربعين مليون أسباني ومن كانوا حتى وقت قريب ضيوفهم الثقلاء من المليون مسلم المقيمين بين ظهرانيهم.. قبل أن ينقلبوا في نظر الإسبان إلى طابور خامس غير متخف من المتهمين بالإرهاب والخيانة!                                                     

أحرقوا المساجد!

في أهم وأبرز المواقع الإلكترونية الإسبانية «ترراTERRA » كانت المنتديات تعج بالآراء المعادية للعرب والمسلمين إلى درجة أن قام بعض المشاركين فيها بنشر بيان لبعض التجمعات النازية- كما يبدو- أنذرت من خلاله الجاليات العربية والمسلمة بالإعداد لمغادرة البلاد في وقت أقصاه بدء فصل هذا الصيف الذي جعلته هذه الجماعات موعدًا للقيام بعمليات تطهيرية، ضد من تسميهم الموروس وكلمة «المورو» هذه التي تستخدم في إسبانيا تعني في الحس الجماعي للإسبان «العربي المسلم الدخيل المحتقر»  وكان من أهم ما تردد في هذه المنتديات فكرتان أساسيتان: أولاهما ضرورة التداعي لحمى المساجد في إسبانيا، وثانيتهما مخاطبة العرب والمسلمين باتهامهم بفقدان الشرف والكرامة لأنهم مازالوا مقيمين في بلاد لا تريدهم وتعبر عن رفضها المعلن لوجودهم بين ظهرانيها. 

تتطلق هذه الجماعات المتعصبة للقومية الإسبانية من أرضية مخجلة من الجـهل بالتاريخ والجغرافيا ووضع السياسات العامة وحركات الهجرة الإنسانية اليوم، ومن قناعة ثابتة لديها بأن الموروس إنما يعدون العدة لغزو إسبانيا، وأنهم بالفعل يقومون بهذا العمل بصورة يومية عن طريق زوارق الهجرة والتسلح في صمت وبتواطؤ ومباركة من الحكومة المغربية- كما يقولون- وتحت سمع وبصر وتمرير الحكومات الإسبانية  كما يرون. وقد قررت هذه الجماعات اتخاذ الأسباب اللازمة لتطهير إسبانيا من هذا الوباء حتى إن أحد موجهي الفكر والرأي في الجماعات كتب يقول في نفس الموقع في أحد أشهر منتدياته الحوارية: إنني لـست عنصريًاإانني أتقبل المهاجرين من جـميع أمريكا اللاتينية، ومن الصين وشرق أوربا جميعًا إنني أتقبل الجميع ما عدا هؤلاء المورو فهم وباء القرن وبلاء إسبانيا ولابد من ذبحهم جميعًا وحرق مساجدهم وإخراجهم من إسبانيا وبكل وسيلة ممكنة وخاصة بعد الذي فعلوه في مذبحة مدريد. الخطورة تكمن اليوم في أنه وقبل تفجيرات مدريد كان هذا الفكر يسيطر على جماعات عنصرية تعتبر أقلية منبوذة، أما اليوم فقد أصبح فكرًا يتبناه الإسبان باستثناء قلة قليلة، وقد صرح أحد كبار المستعربين المتبتين للقضايا العربية وخاصة الفلسطينية في إسبانيا وهو من أهم وألمع أساتذة الجامعة في قسم الدراسات العربية والإسلامية في إحدى جامعات مدريد لتلميذة مسلمة عنده فقال: لا تؤاخذيني.. ولكنني ما عدت أثق بعربي ولا بمسلم، لدينا أكثر من ستين طالبًا مسلمًا في الدراسات العليا، وأنا أنظر في عيونهم، وأقول من منهم سوف أستدير ذات يوم لأراه يطعنني في ظهري. بالمقابل فقد تعرض المسلمون في إسبانيا بعد هذه التفجيرات لأبلغ أنواع الأذى النفسي والشتائم ونزعت حجابات بعض المسلمات وتمت جريمة اعتداء وقتل صبية عراقية من قبل زملائها في المدرسة في إحدى القرى الساحلية، ولكن على الرغم من أن الحكومة وأجهزة الإعلام كانتا قد تصرفتا إزاء هذه الجريمة وغيرها مما حدث بشكل مناسب فقد أنزلتها منزلة الجرائم الاعتيادية اليومية التي لاعلاقة لها بتفجيرات مدريد، فإن ما حدث بمجموعه- والحق يقال- لم يتعد كونه حربًا نفسية شديدة، أو مضايقات عامة قاسية محصورة في بعض المناطق المكتظة بالمهاجرين المسلمين العرب، فضلًا عن حرب النظرات والكلمات التي اشتد أوارها بين طمع في الخلاص من الوجود الإسلامي في إسبانيا وخوف من هذه الجاليات ومما يمكن أن يتأتى من عمليات انتقامية لاحقة في حال تعرضها لأذى.                                                 

بوابات التاريخ

مذبحة مدريد ستبقى حدثًا فارقًا في حياة المجتمع الإسباني، وستكون محطة مختلفة في تاريخ إسبانيا الحديث، وستمر في «كتب التاريخ» على أنها الحدث الذي يجب أن يخجل من نسبته إليهم العرب والمسلمون، على الرغم من الانقلابات التي تسببت بها هذه التفجيرات بصورة غير مباشرة وعلى رأس ذلك فوز الاشتراكيين في الانتخابات العامة والهزيمة المدوية التي مني بها حزب الشعب الموالي دون قيد أو شرط للسياسات الأمريكية ولا يكاد يختلف اثنان من الملمين بالسياسات الدولية على أن تفجيرات مدريد لم تكن السبب المباشر لتغيير نتائج الانتخابات، ولكنه تصرف حكومة أثنار بصدد سير التحقيقات في هذه الانتخابات وتعمدها الكذب على الجماهير وتزوير نتائج التحقيق الأولية، ومسارعتها لإقناع مجلس الأمن والأمم المتحدة لإدانة منظمة «إيتا» المتهمة بالتفجيرات. 

سلوك حكومة أثنار هذا أجج مشاعر الغضب لدى الإسبان خاصة القطاعات الواسعة من الاشتراكيين الذين استغلوا الحدث بصورة متميزة، حتى إنهم تنادوا عبر هواتفهم الجوالة للتظاهر عشية الانتخابات وهو أمر ممنوع قطعًا بنص القانون الدستوري ليلة الانتخابات وتجمهروا بأعداد غفيرة أمام مقر الحزب الشعبي الحاكم يهتفون بسقوط الحكومة تحت شعار «إنها حربكم لكنهم قتلانا» هذه التطورات كشفت كذب الحكومة وتلفيقها موضوع «إيتا» لإبعاد التهمة عن نفسها وهي المتورطة أخلاقيًا حتى النخاع في غزو العراق، وكان هذا هو السبب الذي أدى إلى سقوطها المدوّي، كما قال الدكتور مراد زروق في مقال نشر في صحيفة مغربية: إن ما بنته حكومة أثنار في ثمانية أعوام من أمجاد تسببت هي نفسها في انهياره ودماره في ثلاثة أيام فقط». 

سقوط حكومة أثنار كان فضيحة سياسية دولية كبرى، وهو الذي ذهب إلى حرب العراق ضد إرادة شعبه مدعيًا أنه يعرف مصلحة شعبه أكثر من الشعب نفسه، قائلًا إنه يعمل لإدخال إسبانيا من بوابة التاريخ العريضة ولكنه سقط في سلة قمامة التاريخ لأنه تسلل من الباب الخارجي للأمة، وترك البلاد وولى نحو الولايات المتحدة ليقبض بهذه الصورة المهينة أجره في دعم ذلك الحلف الغريب الذي خالف إرادة العالم بعدم التورط في غزو العرب عسكريًا، ولم يكن الرجل الذي دخل بوابة التاريخ وبحق إلا رئيس الحكومة الجديد «ثاباتيرو» الذي أمر بعودة القوات الإسبانية من العراق فور تسلمه مقاليد الحكم وقبيل انفجار فضائح تعذيب العراقيين على أيدي قوات التحالف الغازية. 

لم يأت سحب القوات الإسبانية من العراق بسبب تفجيرات مدريد وهو أمر ينبغي أن يكون شديد الوضوح في أذهان الجميع، فقد كان وعدًا انتخابيًا رنانًا قطعه ثاباتيرو على نفسه فقد قال: ما كان يجب لقواتنا أن تدخل هذه الحرب أبدًا، ولهذا استدعيت للعودة إلى بلادها على وجه السرعة.               

الانقلاب

انکشاف الحقائق المروعة عن أوضاع السجون العراقية في عهد المحتل الذي يدعي حمل الحرية والديمقراطية والتطور للعراقيين وتورط القوات الإسبانية قبيل الأمر بسحبها مباشرة بحرب الشوارع التي اندلعت في الأماكن التي وجدت فيها، ودعم الشعب الإسباني بنسبة ٨٦٪ لقرار ثاباتيرو سحب جنوده، وظهور العداء الشعبي العراقي الفاضح لهذه القوات في أجهزة الإعلام الإسبانية التي سبق أن زينت استقبال العراقيين للقوات الإسبانية وكأنه استقبال الإخوة الأحبة لبعضهم بعضًا، ومقتل أعضاء الخلية المتهمة بتخطيط وتنفيذ تفجيرات مدريد وتغير الحكومة الإسبانية الذي أدى على الفور إلى تغيير الخطاب العدائي المزمن ضد كل ما هو عربي ومسلم الذي كانت تبثه دون توقف وسائل الإعلام الإسبانية الخاصة منها والعامة ماعدا القلة القليلة التي كانت تدار بواسطة الاشتراكيين، وقيام أبرز وجوه الجاليات المسلمة في البلاد بالوقوف في وجه الأزمة والدفاع المستميت عن الإسلام، فلقد هب رجال الدعوة وجمعيات الطلبة والعمال العرب والمسلمين المهاجرين ومجموعات لا يستهان بها من الشباب والشابات من أبناء الجاليات المسلمة في مدريد وضواحيها وخاصة من الجالية المغربية التي وقع عليها على وجه الخصوص من الإجحاف والظلم والخوف والقهر النفسي ما لا يمكن تحمله في الأحوال العادية هبوا جميعًا لرفع كلمة الإسلام والدفاع عنه باعتباره الضحية الأولى لتفجيرات مدريد فشاركوا الشعب الإسباني آلامه وعزوه في ضحاياه، وخرجوا في مسيرات رافعين شعار «لا باسم الإسلام لا ...باسمنا جميعًا» أضف إلى ذلك النشاطات الإسلامية في الصحافة الإسبانية، وهو الشيء الذي لم نشهد له مثيلًا خلال الأعوام الثلاثين الماضية ولعل الصحافة الإسبانية أدركت وللمرة الأولى أنه يجب عليها أن ترتفع إلى مستوى الحدث وأن تتحدث عن الحقيقة الواضحة الجلية وهي أن الإدانة الإسلامية لتفجيرات مدريد كانت عامة، كل الجالية رفضت التفجيرات واعتبرتها اعتداء على الإسلام والمسلمين، كما كانت اعتداء على الآمنين الأبرياء من ركاب تلك القطارات الذين فجأهم الموت من حيث لا يحتسبون ومعظمهم من سكان الأحياء الفقيرة التي خرجت منها المظاهرات العارمة ضد الحرب على العراق في حينه، فضلاً عن مظاهرات مماثلة دعمًا للانتفاضة الفلسطينية ورفضًا للظلم الواقع في حينه على أهل البوسنة ثم كوسوفا !حتى إن الصحفية ليسيت بوستامانته في صحيفة «لاراثون» المحسوبة على أقصى أجنحة اليمين قامت بإجراء تحقيق صحفي هو الأول من نوعه ارتدت فيه زيًا إسلاميًا وتجولت مع الكاميرا الخفية في شوارع مدريد ومقاهيها خلال ثلاثة أيام، رصدت فيها حركة ي العنف النفسي العنصري ضد المحجبات، وكتبت تقول في نهاية تحقيقها أن تكون مسلمًا اليوم تحمل على رأسك الحجاب في مدريد ليس بالأمر السهل إطلاقًا.. لقد شعرت بالخوف والإهانة والألم والخجل ووخزتني نظرات الآخرين، حتى أولئك الذين كانوا يعرفونني حق المعرفة من جيراني وأصدقائي.. ولدى دخولها إلى مقر الصحيفة عشية فراغها من التحقيق تهافت عليها رجال الأمن في الصحيفة لمنعها من الدخول ظنًا منهم أنها إرهابية تريد تفجير الصحيفة.                                   

كان خوف المسلمين أكثر من مبرر، وكان خوفهم على دينهم أعظم من خوفهم على أنفسهم، وكان الشعور العام بخطورة الموقف والمرحلة يكاد يشل قدرة الناس على التفكير والتصرف، حتى إن أعدادًا كبيرة من النساء والفتيات لم يستطعن مغادرة المنازل ولا حتى إلى المدارس والجامعات، وبدت المساجد مقفرة ومغلقة بين الصلوات على الرغم من اكتظاظها بالمصلين في أوقات الصلاة والجمعة إضافة إلى زائر جديد أصبح شبه مقيم فيها وهو الصحافة التي سلطت كاميراتها على وجوه وعيون المصلين ترصد حركاتها والدموع المتجمدة فيها، وكان هناك صمت.. صمت قاتل، الناس لا يعرفون ماذا يقولون.. نفس الصمت الذي يخيم في محطة قطارات أتوتشا بعد مضي أكثر من شهرين على التفجيرات.. صمت القبور المائتين التي فتحت فاها تسأل عن سبب هذا القتل العشوائي؟                                                 

شكراً لدم شيخ الشهداء

الحمد لله أولًا ثم شكرًا لدم سيد الشهداء في عصرنا الشيخ أحمد ياسين.. شكرًا لدم «الرنتيسي».. شكرًا لكل الدماء الفلسطينية النازفة في ضمير البشرية، شكرًا لآهات وعذابات وآلام سجناء «أبو غريب»، وشكرًا لكل رجل وامرأة وشاب عربي مسلم  في إسبانيا خرج نحو محطة «أتوتشا» رافعًا الرأس بحجاب أو بلافتة تقول «الإسلام لا يرضى بقتل الأبرياء».. شكرًا لكل هؤلاء.. لقد انقلبت الأوضاع في إسبانيا اليوم، وهدأت الأصوات الداعية إلى ذبح المسلمين.. شكرًا لله وحده أولًا وآخرًا ومن قبل ومن بعد وهو سبحانه الذي يدفع الناس بعضهم ببعض. تغيرت الحال اليوم، وصار بإمكان المسلمين بحجابات نسائهم وجلابيبهم الوطنية الزاهية المزركشة وبسحناتهم السمراء الصابرة المحتسبة، صار بإمكانهم أن يعودوا إلى الظهور في الشوارع والساحات والأسواق والحدائق عاد الطلبة والطالبات إلى جامعاتهم ومدارسهم لكن شيئًا ما لن يعود أبدًا إلى ما كان عليه قبل ۱۱ مارس فصوت الدم ما زال عويله يصم الآذان ويمنع العيون أن تلتقي على شيء إنساني كالبغضاء والرفض والاحتقار مثلًا.. أفتقد نظرات القوم علينا أحتاج نفس النظرات التي كانوا يرموننا بها وكنا نشعر خلالها بكراهيتهم لوجودنا، أفتقدها اليوم لأنها أرحم من ألّا ينظروا إليك مطلقًا باعتبارك قاتلًا أو مجرمًا يخافونه! لم يعد القوم ينظرون إلينا ولا في عيوننا أصبحنا جالية مفروضة، جالية غازية، أصبحنا وعلى الرغم من سحب القوات الإسبانية من العراق وعلى الرغم من تغير الخطاب الإعلامي أصبحنا عاجزين عن أن نمنع هلع القوم ورعبهم كلما دخل أحدنا سوقًا أو وقف أمام موقف حافلة، أو استقل قطارات مدريد التي عادت للسير يحكمها الرعب والهلع ونظرات الركاب الزائغة إلى كل ما هو عربي ومسلم وإلى كل حقيبة يحملها أي عربي مسلم.. أصبحنا وبيننا وبين القوم هاوية يمدها ويزيدها في كل يوم اتساعًا سلاح الدمار الشامل الجديد الذي يدعى الخوف.

الرابط المختصر :