; المجتمع الأسري: المجتمع (1497) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: المجتمع (1497)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2002

مشاهدات 109

نشر في العدد 1497

نشر في الصفحة 60

السبت 20-أبريل-2002

■ سؤال في رأس كل فتاة: ماذا بعد التخرج؟

■ "الجيل الجديد من الفتيات يفضل الزواج على العمل واستكمال الدراسة"

تحقيق: إيمان محمود[1]

بدأ العد التنازلي للامتحانات، وانشغلت أذهان طالبات السنوات النهائية بالجامعة بهموم المذاكرة والتحصيل، وأيضًا بأحلام الغد ورؤى المستقبل، فبدأن يتساءلن إلى أين؟ وماذا بعد التخرج؟ وهل ينهمكن في العمل حتى لا يضيعن- على حد قول البعض- سنوات الدراسة هدرًا، أم يمكثن في بيوتهن في انتظار الزوج؟

وجهت المجتمع السؤال إلى بعض الموشكات على التخرج أو تخرجن حديثًا في كلياتهن ومعاهدهن وحملت إجاباتهن قدرًا كبيرًا من الدلالات:

هناء أمير- خريجة كلية التجارة:

“لم يتقدم لي أحد للزواج حتى الآن، ونظرًا لكثرة وقت فراغي فقد انهمكت في العمل، وحصلت عقب التخرج على دورات عدة في مجال الكمبيوتر، الأمر الذي أهلني إلى وظيفة محترمة في تخصصي إدارة الأعمال. لم تعد تشغلني مسألة الارتباط، لأن العمل شغل كل وقتي حتى إن قضيتي الآن أصبحت هي النجاح في العمل دون الالتفات إلى أي أمور أخرى.”

قطار الزواج:

أمل إسماعيل- محاسبة:

"ترغب في الارتباط بشريك الحياة، تطلعًا منها للقيام بدور الأم والزوجة، وبرغم اقتناعها بأنها تحمل كثيرًا من الصفات التي يتمناها أي شاب في شريكة حياته، فإنها تبدو قلقة من عدم الارتباط حتى الآن وتخشى أن يفوتها قطار الزواج. تؤكد أمل أنه لا مانع لديها في أن تترك العمل حينما يتقدم لها الزوج المناسب."

وإلى جانب هؤلاء الفتيات هناك فريق من الطالبات يفضل تحقيق طموحاته في مجال الدراسات العليا، ومنهن:

ليلى أحمد- خريجة الآداب:

"آثرت أن تواصل بعد التخرج في الجامعة مجال الدراسات العليا للحصول على درجة الدكتوراه، ثم بعد ذلك تفكر في مسألة الارتباط. حصلت بالفعل على درجة الماجستير، وتقدم بها العمر فعادت- ربما بعد فوات الأوان- تفكر في الزواج إلا أنها مجبرة الآن على قبول أي شخص يتقدم إليها بالزواج، حتى لو لم يتحقق بينهما عنصر التكافؤ."

من جهتها تؤكد حنان صلاح- خريجة آداب أيضًا:

"أن العمل بالنسبة لها هو كل شيء فقد عملت قبل إتمام الدراسة في شركة للطيران وبعد التخرج تمارس العمل نفسه، ولا تفكر الآن في موضوع الزواج، إلا أنها عادت لتؤكد أنه في حالة وجود شخص مناسب لديه إمكانيات مادية عالية فإنها قد توافق على الزواج منه، إذ تنظر إلى العمل على أنه متعة تحقق ذاتها من خلالها وليس وسيلة لكسب المال."

أما سلوى دسوقي- جامعية:

"تعمل في مجال التدريس، وتزوجت بعد التخرج مباشرة. تقول: نجحت في حياتي الأسرية والعملية، ولم أشعر بأي تعارض بينهما، وأحرص على التوفيق بين دوري في القيام على رعاية شؤون المنزل ونجاحي في العمل."

هذا عن آراء الخريجات، فماذا عن آراء الخبراء؟

تقول الدكتورة عزة كريم- الخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية:

"إن المرحلة التي تمر بها الخريجات من أخطر الفترات التي يشهدنها، خصوصًا في مجتمعاتنا الشرقية التي تحكمها قيم وتقاليد معينة، وبالتالي فإن المعطيات الاجتماعية هي التي تعزز هذه الأفكار السائدة في مجتمع الخريجات. فمنهن من يعرفن عن العمل، ويؤثرن المكوث في البيت، وقد يرجع ذلك لكونهن بنات لأمهات عاملات ذقن مرارة العمل ومتاعبه. على النقيض من ذلك نجد أن بعضهن يكرسن الجهود في التفرغ للعمل دون غيره مخافة الوقوع في سلبيات التبعية والإخفاق في تحقيق الذات. قد ترفض الزوج الذي يرغب في منعها من العمل، فيما تسلك أخريات سبيل الدراسات العليا. والحقيقة أن وجود هذه الأفكار مجتمعة ليس شذوذًا. فالطالبة عندما تفكر في مواصلة التعليم والعمل والزواج معًا، فهذا أمر طبيعي، أما الانفراد برؤية واحدة وتضخيمها فهو أمر غير مرغوب فيه والخروج من هذه المنعطفات يقتضي التفكير بروية والنظر في هذه المسائل بشيء من التوازن."

تبرر د. عزة عزوف كثير من الخريجات عن العمل وإيثارهن الزواج عليه بالفجوة بين التخصص العلمي والعمل وعدم ارتباطهما في أغلب الأحوال، إذ تضطر الفتاة إلى قبول أي عمل. كما أن العائد المادي من العمل ينخفض عن مقدار ما تنفقه من مال من جراء خروجها من المنزل، وأيضًا ما يحيط العمل من ظروف قد تسبب إحداث بطالة مقنعة والدخول في صراعات مع زملاء ورؤساء العمل ليفقد العمل جاذبيته، وهذا بلا شك أحد أسباب عزوف الخريجات عن العمل.

هناك سبب آخر تذكره د. عزة- ويظهر جليًّا على أبناء الأمهات العاملات- وهو ضعف إحساس الأبناء بالمسؤولية، فالأم تتحمل جميع الأعباء والمسؤوليات، ومع ازدياد المورد الاقتصادي- الناتج عن عمل الأم- تكثر طلبات الأبناء ويغالون فيها، ومن هنا يفقدون الإحساس بالمسؤولية. فجيل اليوم من الشباب يحمل الآباء والأمهات تبعة تلبية الطلبات كافة، دون اللجوء إلى عمل أو وظيفة تسد فجوة هذه الطلبات، وخاصة مع انخفاض دخول هذه الوظائف، مما يجعل الفتاة لا ترى مردودًا اقتصاديًّا للعمل يغري به.

وتتعجب د. عزة مما آل إليه حال المجتمع العربي، فقد حدثت مفارقة بين ما تحدثه المتغيرات العالمية من إقبال على الإنجاز والعمل، وما يحدث داخل المجتمع من حالة عزوف عن العمل، وتدنٍ في المستوى الثقافي. تضيف أن تغلغل الاتجاه الأول بقوة لا ينفي وجود الاتجاه الثاني، فهناك الكثيرات من الخريجات يعملن ويجدن المتعة في العمل، إذ أسهمت ظروفهن في تدعيم هذا الاتجاه.

إيثار المنزل

توافق د. زينب حقي- أستاذة قسم إدارة المنزل بكلية الاقتصاد المنزلي الدكتورة عزة كريم على هذا الرأي فتقول: "إن تعدد رؤى ومواقف الطالبات إزاء نظرتهن للمستقبل تخضع لظروف كل خريجة على حدة. لكن الاتجاه السائد الآن بين الخريجات هو إيثار الراحة والبقاء في البيت، خصوصًا إذا كانت أمهاتهن عاملات. البعض يحققن ذواتهن في العمل أو مواصلة التعليم، وهذه نماذج أفرزها الواقع الاجتماعي والظروف الحياتية."

تنصح كل خريجة بأن تفكر عقب التخرج في الجامعة بشكل واقعي من خلال الاستفادة من خبرات السابقات، وذلك حتى تستطيع الوصول إلى قرارات سليمة، وخطوات ناجحة.

أما الدكتور أحمد عبد الرحمن- أستاذ علم الأخلاق بجامعة القاهرة فيؤكد: "أن المرأة المسلمة لا بد أن تتعلم وتتزوج وتعمل إذا اقتضى الأمر وتواصل التعليم إن أرادت وفقًا للظروف المتاحة، فلا شيء في هذا يغني عن شيء آخر. فمواصلة المرأة للتعليم لا تغني عن تكوين أسرة لأنها إذا كرست نفسها للعلم وعزفت عن الزواج فإن في ذلك خطيئة كبرى، إذ يجب ألا تتعارض الرغبة في مواصلة الدراسات العليا مع الارتباط بزوج وأسرة."

يضيف: "نريد التوسع في تعليم البنات لاستثماره بما يفيدهن ويعود بالنفع على المجتمع. يجب أن تكون المرأة متكاملة، أي تجمع بين التعليم والعمل، وتكوين الأسرة، وهذا يتطلب نضجًا وقدرة على الموازنة والإنجاز."

فيما يتعلق بالفتاة التي لم ترتبط أثناء الدراسة الجامعية، ينصح د. أحمد بأن تقبل العريس في السنة الرابعة من الدراسة الجامعية إذا كان مناسبًا، ومن الممكن أن تؤجل الزواج إلى ما بعد التخرج. أما الفتاة التي لم ترتبط فقد يرجع ذلك إلى طريقة تفكير أسرتها، كأن يكون الأب والأم منغلقين على أنفسهما، ولا يتبادلان الزيارات مع الأسر والعائلات المحترمة من الأقارب والأصدقاء، لكي يتم التعارف. إذا جلست البنت في صومعة فإنها بالتأكيد لن تتزوج، وسوف يتركها قطار الزواج، فالصداقات بين البنات أنفسهن قد تسفر عن زيجات ممتازة، على ألا تغالي الفتاة في شروطها ليمر العمر وتفاجأ بأنها انتظرت ما لا يجيء.

 

■ الحياة الزوجية: 

وفاق ... وفاء... فهم وبناء

لن يستقيم حال المجتمع المسلم إلا باستقامة الأسرة المسلمة، وهي استقامة بيد الزوج والزوجة في المقام الأول، فإن استقاما استقامت الأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم، وإذا انهارا انهار المجتمع المسلم.

من هنا كان على الزوج والزوجة أن يُعيدا حساباتهما من وقت لآخر وأن يعلما أنهما على أعتاب أمر عظيم في عنقيهما، وكما يقول البعض: الزوج والزوجة حقوق وواجبات. وإن كان هناك اقتراح جديد يدخل على هذا العنوان فهو ألا ننسى الحقيقة الكبرى من وراء الزواج، وهي السكن والمودة والرحمة، وأن يضع من يقرأ ذلك العنوان المعادلة الرياضية: أعطني حقوقي كي أقوم بواجباتي.

فالأسرة المسلمة والعلاقة بين الزوجين لن تستقر في ظل هذا الجو الذي يحيط به التربص من كلا الطرفين.. في انتظار التقصير في الحقوق والواجبات... حتى يثبت أحد هما للآخر أنه مؤدٍ لها، والآخر مقصر.

لكي نتلاشى هذا الأمر، فإنه يمكن القول: الزوج والزوجة: وفاق ووفاء وفهم وبناء. وهذا أقرب إلى النفس... ويبعث فيها روح الآية الكريمة التي تقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ «الروم: 21».

ومرة أخرى، فإن عبارة حقوق وواجبات إذا لم نفرغها من معناها العسكري، فستصبح الحياة الزوجية أشبه بمعركة حربية، كل من الزوجين يتربص بالآخر، ويفتش في دفاتره القديمة بحثًا عن حقوق قديمة مهدرة، كي يطالب بها ويدفع عن نفسه الاتهامات، حتى إذا ما أُدّيت الحقوق بعد ذلك أُدّيت بشيء من الجفاء لا روح فيه.

الرقي.. والإحسان

ولنضرب مثالًا على ذلك: الزوج يعلم أن النفقة على أهله واجبة، وسوف يُسأل عن ذلك يوم القيامة، فتراه ينفق وكل ما يعنيه أن يسقط من عليه الواجب حتى لا يسأل عنه في الآخرة ولا يلام عليه في الدنيا، فترى الزوجة وزوجها على هذه الحالة، فتتعامل معه على أنه آلة وظيفتها تنفيذ مهمات يومية عدة، مجردة من المشاعر الجميلة، فكما أن الزوجة في حاجة إلى هذه النفقات فهي في أشد الحاجة إلى تلك النظرات والكلمات والبسمات التي تبعث في النفس الطمأنينة، وتذهب عنها الوحشة والوحدة.

وعندما ينسى الزوج ذلك، فإن الزوجة تشعر كأنها كم مهمل لا قيمة له، أما عندما ننتقل إليها فسوف نراها تؤدي واجباتها بنوع من الرتابة أيضًا، فتجهد نفسها في إعداد الطعام، وتربية الأولاد، ونظافة المكان، فهي لا تريد أن تقصر في واجباتها الأساسية، لكنها تنسى شيئًا بسيطًا، بالغ الأثر في نفس الزوج، إذ تنسى البسمة الجميلة التي ترسمها على وجهها وهي تستقبل زوجها عند عودته من العمل منهكًا، ثم تكون له نعم السكن في آخر يومه فتحادثه ويحادثها ويبوح لها بأسرار يومه ومتاعب عمله فتخفف عنه الآلام وتثبت في القلب الإيمان.

فعند الحديث عن الحقوق والواجبات بين الزوج والزوجة، إنما نضع بذلك الأساسيات لهذا البناء السعيد، وتبقى طريقة القيام بهذه الأساسيات وأسلوب أدائها، إذ إن الحياة الزوجية لن تستقيم إلا عندما يؤدي كل منهما الواجبات التي عليه بالطريقة الأرقى والأسلوب الأمثل، فالزوج عندما يؤدي واجباته يرضي ربه ولأنه مأمور بالإحسان إلى زوجه وهي تفعل ذلك إنما تفعله طاعة لله، وقربى للزوج.

فالوفاق وقع منذ البداية عندما شرح صدر الزوج أمر المعصوم الذي قال: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما.

ثم يأتي بعد ذلك الوفاء: فكلاهما يسعى لأن يفي باحتياجات الآخر، ولا ينتظر أن يطلب منه بل هناك سباق في أن يرضي كل منهما الآخر.

ثم الفهم إذ يعرف كل منهما الدور المطلوب منه، فيكون الزوج بسعة أفقه وفهمه الواسع قد أدى واجباته على أتم وجه، وكذلك تكون الزوجة- بوعيها وإدراكها وبمشاعرها الفياضة، وبحسها المرهف- قد قامت بواجباتها في ظل الوفاق والوفاء.

ثم البناء، فحين يحدث ذلك كله يكون بناء البيت المسلم الذي يتحمل عبئًا أكبر وهو تخريج الذرية الصالحة الفالحة حتى يتكون المجتمع المسلم، الفاهم لدينه، القائم على حدوده الحافظ لها المدافع عنها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 71

115

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

الأسرة .. خاطرة  من أجل الأبناء

نشر في العدد 213

109

الثلاثاء 13-أغسطس-1974

الأسرة (213)

نشر في العدد 216

82

الثلاثاء 03-سبتمبر-1974

الأسرة (216)