; هل يشنّ الجيش الصهيوني حربًا أخرى على قطـاع غزة؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يشنّ الجيش الصهيوني حربًا أخرى على قطـاع غزة؟

الكاتب زكريا حسين

تاريخ النشر السبت 01-يناير-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1933

نشر في الصفحة 26

السبت 01-يناير-2011

مناورات وتدريبات عسكرية لم تحدث منذ عام ١٩٥٦م
بعد مرور نحو عامين على انتهاء عملية «الرصاص المصبوب» الصهيونية على قطاع غزة في ١٨ يناير ٢٠٠٩م، يبدو أن رياح الحرب بدأت تهب من جديد؛ بشكل لم يعد معه السؤال المطروح بشكل ملح في الداخل «الإسرائيلي» هو: هل سنشن حربًا ثانية على غزة؟ بقدر ما هو متى ستكون هذه الحرب؟ وما الأهداف المرجوة منها؟.. والمتابعة المتأنية لما يحدث في الشرق الأوسط (المشرق العربي) تشير إلى أن عام ٢٠١١م قد يشهد صراعًا مسلحًا جديدًا.. وهذه قراءة إستراتيجية تلقي الضوء على احتمالات هذا الصراع.
بمتابعة المشهد الصهيوني، نجد أن هنالك الكثير من المعطيات التي تشير جميعها إلى أن «إسرائيل» قد عقدت العزم على شن حرب أخرى أكثر قسوة وتركيزًا على قطاع غزة تهدف بالأساس إلى استكمال تحقيق ما لم تتح الظروف والأجواء تحقيقه في الحرب الأولى.

استعدادات مختلفة
ومن أبرز المؤشرات على وجود نية صهيونية حقيقية ومبيتة لشن حرب أخرى على غزة، شروع «إسرائيل» في إجراء استعداداتها المختلفة ولا سيما العسكرية منها؛ حيث أجرى الجيش مناورات عسكرية في منطقة المركز، أو ما يُسمى «جوش دان» تتضمن سيناريو سقوط صواريخ في المنطقة وشارك في المناورة ما يُسمى بقيادة الجبهة الداخلية، وسلطة الطوارئ الوطنية والسلطات المحلية والشرطة.
ورغم إعلان مصادر عسكرية «إسرائيلية» أن هذه المناورات تأتي في إطار الإستعدادات العامة لمواجهة أي هجوم خارجي من أية منطقة ومن أي إتجاه، فإن تعمد إجراء هذه المناورات في منطقة الوسط - وليس في منطقة الشمال - أثار بشدة الكثير من التكهنات عن قرب شن هجوم «إسرائيلي«آخر على قطاع غزة.
كما ذكر تقرير للقناة العاشرة الإسرائيلية أن الجيش بدأ تدريباته المختلفة على عملية «الرصاص المصبوب ۲» التي من المقرر أن تستغرق أسبوعين فقط، ويشارك فيها كل ألوية الجيش، وخاصة سلاح المدفعية الذي تعول عليه «إسرائيل« لحسم المعركة القادمة مع حركة «حماس»، نظرًا لأنه يمتلك دبابات من طراز «ميركافا 4»، إضافة إلى آليات مدرعة تحتوي على أجهزة تكنولوجية متطورة.
وقد تزامن ذلك مع إعلان هيئة تصنيع الأسلحة الإسرائيلية «رفائيل» عن تطوير نظام مضاد لإعتراض الصواريخ قصيرة المدى، ولاسيما صواريخ المقاومة الفلسطينية واللبنانية وقالت إنها أثبتت نجاعتها. 
لقاء سري !
وفي السياق ذاته، أكد تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت» العبرية أن الجيش أكمل إلى حد كبير عملية إصلاح العيوب التي ظهرت خلال حرب لبنان الثانية عام ٢٠٠٦م، والحرب الأخيرة على غزة، وأن قوات الجيش باتت في أعلى درجات الجاهزية القتالية والكفاءة العسكرية منذ عشر سنوات؛ للرد جوًا وبرًا وبحرًا على أي إعتداء صاروخي من لبنان أو قطاع غزة أو سورية وإيران.
وأفاد «رون بن يشاي» المعلق العسكري في الصحيفة بأن لقاء سريًا وغير روتيني بين قادة الجيش ومسؤولين كبار في المستوى السياسي في مقر القيادة العليا في «تل أبيب»، وعرض خلال هذا اللقاء الإستراتيجية وأساليب القتال وخطط العمليات التي بلورها الجيش للتعامل مع التهديدات الأمنية القائمة والمحتملة.

عام ٢٠١٠م شهد أكبر ميزانية عسكرية في تاريخ الكيان الصهيوني قدرت بنحو ١٥ مليار دولار!
حشود عسكرية كبيرة على طول الحدود مع القطاع تشمل ألوية النخبة في الجيش والكثير من دبابات «ميركافا ٤»
وقال تقرير الصحيفة إن «هذه التدريبات تأتي بشكل محدد في إطار توقع شن كل من سلاح الجو «الإسرائيلي» والأمريكي هجمات مركزة على المنشآت النووية الإيرانية مما يعني إمكانية تعرض الجبهة الداخلية «الإسرائيلية» لصواريخ قصيرة المدى من جانب «حماس» مما جعل «إسرائيل» تتخذ الكثير من إجراءات الاستعداد التنفيذية التي ستجعلها قادرة على صد أي هجمات من هذا النوع خلال وقت قريب».
وما يؤكد وجود استعدادات صهيونية على أرض الواقع لشن عملية ضد غزة قد تستهدف احتلال القطاع بأكمله، تلك الحشود العسكرية الكبيرة على طول الحدود مع القطاع، وذلك وفق مصادر عسكرية وتسريبات صحفية «إسرائيلية»، أشارت إلى أن هذه الحشود تعززت فيها بشكل قوي ألوية النخبة في الجيش – «جولاني»، و«جعفاتي» – إضافة إلى الكثير من دبابات «ميركافا 4».... وأوضحت المصادر والتسريبات أن هذه الحشود تركزت في منطقة الغرب من «كيبوتس ناحل عوز« المتاخم لشرق غزة.
كما أفادت أيضًا بأن العملية ستكون سريعة وخاطفة وبالغة التعقيد، تُستخدم فيها جميع الألوية في الجيش وتدفع فيها «إسرائيل» بأكثر من ٢٥  ألف جندي في كل شوارع قطاع غزة.. وسيكون الهدف من هذه العملية استئصال المنظمات المسلحة كليا من غزة، وتفتيش كل بيت في القطاع بحثًا عن الأسلحة والصواريخ وأية معدات عسكرية.
ومن جانب آخر ذكر موقع «دبكا» الاستخباراتي «الإسرائيلي» على شبكة الإنترنت أنه في إطار استعدادات الجيش للحرب على غزة، فإن وحدة مظليين تجهز للقفز ليلا من طائرة ضخمة تحمل المئات منهم، وذلك في تدريبات هي الأولى من نوعها منذ عام ١٩٥٦م. 
وضمن الاستعدادات أيضًا، ما شهده عام ۲۰۱۰م من ثورة تسلح، سواء من حيث الكم أو الكيف تكلفت أكبر ميزانية عسكرية في تاريخ «إسرائيل» قدرت بحوالي ١٥ مليار دولار.. وقد اعتبرها الكثير من المراقبين المؤشر الأكبر على قرب مواجهة محتملة مع «حزب الله» اللبناني أو حركة «حماس» أو إيران. 
وكان أبرز ما اشتملت عليه خطة التسليح منظومة القبة الحديدية التي أعدت خصيصًا لحماية ما يُعرف بقرى «غلاف غزة» ومدنها «الإسرائيلية» من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى التي تطلق من القطاع؛ حيث جربت هذه المنظومة خلال عام ٢٠١٠م وأثبتت كفاءتها وقدراتها.. وفي أعقاب ذلك، أعلن وزير الدفاع الصهيوني إيهود باراك أنه بامتلاك هذه القبة الحديدية فإن على «حماس» أن تحسب خطواتها القادمة بشكل جيد للغاية.

تصريحات تحريضية
وبالنسبة للتصريحات الواضحة والمباشرة فقد كان أبرزها وأهمها تصريح رئيس أركان الجيش «جابي أشكنازي» في حفل تخريج دورة جديدة من القوات البرية التي أعرب فيها عن اعتقاده خلالها بأن المعركة القادمة التي سيشنها الجيش ستكون أيضا في قطاع غزة.
أما التصريحات التحريضية، فقد بدأت بتصريح «عاموس يدلين» - الرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية (أمان) - أمام لجنة الشؤون الخارجية والأمن القومي في الكنيست التي قال فيها: إن «حماس» تحاول الاستفادة من فترة الهدوء بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وتسعى لامتلاك المزيد من الأسلحة، وتحاول خلال هذه الفترة الحصول على صواريخ أكثر فعالية تصل إلى مدى بعيد، ما يعني ضرورة أن تتحرك «إسرائيل» بسرعة لمواجهة هذا الأمر.
عاموس يدلين: على «إسرائيل« أن تتحرك بسرعة.. في «حماس« تسعى لامتلاك المزيد من الأسلحة والحصول على صواريخ أكثر فعالية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق