العنوان شرط الفائزين: طاعة.. خشية وتقوى
الكاتب د. فتحي يكن
تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2002
مشاهدات 76
نشر في العدد 1512
نشر في الصفحة 54
السبت 03-أغسطس-2002
قال تعالى في كتابه الكريم، وهو أصدق القائلين: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ (النور:52). إنها لفتة قرآنية جامعة تحدد للإنسان طريق السعادة والفلاح في الدنيا، وسبيل الفوز والنجاة في الآخرة، من خلال محطات تكليفية ثلاث:
أولاها: طاعة الله تعالى وطاعة رسوله.
تتجلى هذه الطاعة بإنفاذ أمر الله ونهيه، فقد أمر تعالى بالطاعات والمكرمات كالصدق والإخلاص والأمانة والوفاء والعدل والصبر والطهر، والبذل، والإنفاق، كما دعا إلى الاحتكام إلى شرعه، والنزول عند حكمه، والدعوة إلى دينه، والجهاد في سبيله، فقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍۢ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء: 59).
كما تتجلى الطاعة في شقها الثاني ووجهها المقابل بإنفاذ نهيه تعالى، وهو الأهم لكونه يتصادم مع أهواء النفوس، ويتعاكس وحظوظها وشهواتها، ولا اكتمال للطاعة إلا بإنفاذ الشقين معًا. قال الماوردي -يرحمه- الله في كتابه «أدب الدنيا والدين»: «ليس يخلو حال الناس فيما أمروا ونهوا عنه من فعل الطاعات واجتناب المعاصي، من أربعة أحوال:
فمنهم من يستجيب إلى فعل الطاعة ويكف عن إرتكاب المعاصي، وهذا أكمل أحوال أهل الدين وأفضل صفات المتقين، فهذا يستحق جزاء العاملين وثواب المطيعين.
ومنهم من يمتنع عن فعل الطاعات ويقدم على ارتكاب المعاصي، وهي أخبث أحوال المكلفين، وشر صفات المتعبدين، فهذا يستحق عذاب اللاهي عن فعل ما أُمر به من طاعته وعذاب المجترئ على ما أقدم عليه من معاصيه.
ومنهم من يستجيب إلى فعل الطاعات ويقدم على ارتكاب المعاصي، فهذا يستحق عذاب المجترئ، لأنه تورط بغلبة الشهوة على الإقدام على المعصية، وإن سلم من التقصير في فعل الطاعة.
وثانيتها: خشية الله تعالى
والخشية «خوف يشوبه تعظيم» كما يقول الراغب، وهي «خوف مقرون بمعرفة» كما يقول الفيروز أبادي.
ومن آثار الخشية هذه في نفس المؤمن بكاؤه، وسرعة توبته وإنابته إلى الله تعالى، وعدم إصراره على إتيان ما يسخطه عز وجل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «عينان لا تمسهما النار:
عين بكت من خشية الله.
وعين باتت تحرس في سبيل الله».
(رواه الترمذي).
وقال الحسن البصري: «المؤمن من خشي الله بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط الله» (الدر المنثور للسيوطي).
وإلى مجمل هذه المعاني كانت إشارة عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- إذ قال: «ولا تصحب الفجار لتتعلم من فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وتخشع في القبور، وذل عند الطاعة، واستعصم عند المعصية، واستشر الذين يخشون الله».
وثالثتها: تقوى الله تعالى
وهي أرقى الكمالات، وأصحابها في أعلى المقامات، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ (القمر:55،54).
وفي بيان معنى التقوى أشار «الراغب» بقوله: «التقوى في تعاريف الشرع: حفظ النفس عما يؤثم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك بترك بعض المباحات». وقيل: «هي المحافظة على آداب الشريعة، ومجانبة كل ما يبعد المرء عن الله تعالى». وقيل: «هي: ترك حظوظ النفس ومباينة الهوى».
أما عطاءات الله تعالى للمتقين، فقد حكتها وأشارت إليها العشرات من الآيات القرآنية كالعون، والنصر، والفرج، والخروج من المحن، والرزق، والتوفيق، والعصمة، والمغفرة، وعلو الدرجات، ومنها المقام الأمين الذي وُعد به المتقون. جعلنا الله من المتقين وألهمنا سلوك دروب الصالحين، وحشرنا مع صفوة خلقه وحسن أولئك رفيقًا، والحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل