; المجتمع تحاور رئيس مجمع الفقه الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تحاور رئيس مجمع الفقه الإسلامي

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1988

مشاهدات 63

نشر في العدد 896

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 20-ديسمبر-1988

  • بطاقة شخصية

بكر بن عبدالله أبو زيد وكيل وزارة العدل في الرياض وعضو مجلس القضاء الأعلى بهيئته العامة، وعضو المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي ورئيس مجمع الفقه الإسلامي في منظمة مؤتمر العالم الإسلامي.

تسلسل في الدراسات النظامية إلى أن حصل على شهاداته الجامعية فالماجستير فالدكتوراه من المعهد العالي للقضاء في المملكة العربية السعودية وقد تعين بعد تخرجه قاضيًّا في المدينة المنورة عام ۱۳۸۷هـ ثم إمامًا وخطيبًا في المسجد النبوي الشريف ومدرسًا للفرائض والحديث فيه، ثم بعد ذلك تعين وكيلًا لوزارة العدل في المملكة وما زال يشغل هذا المنصب حتى الآن. 

وللدكتور بكر خمسة وعشرون مؤلفًا مطبوعًا منها ما يصل إلى 4 مجلدات ومنها ما هو في رسالة، ومنها ما هو في مجلد ومن كتبه:

 - فقه النوازل- فقه القضايا المعاصرة وطبع منها الآن مجلدان- التقريب لفقه ابن قيم الجوزية في أربعة مجلدات- كتاب الحدود والتعزيرات كتاب النظائر وطبع منه ثلاثة أجزاء- الأجزاء الحديثية وطبع منها خمسة أجزاء- كتاب التعالم وأثره على الفكر والكتاب- اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية للبرهان ابن قيم في جزء صغير.

قبل أن تنتهي جلسات المؤتمر الخامس لمجمع الفقه الإسلامي التقت المجتمع برئيس المجمع سعادة وكيل وزارة العدل في المملكة العربية السعودية سماحة الشيخ الدكتور بكر بن عبدالله أبو زيد وأجرت معه الحوار التالي:

  • مضامين المؤتمر

المجتمع: سماحة الدكتور بكر... رئيس مجمع الفقه الإسلامي، يسر مجلة المجتمع الكويتية لقاء سماحتكم باعتباركم رئيسًا لمجمع الفقه الإسلامي وتأمل في البداية بيان الخلاصة التي وصل إليها مؤتمركم المبارك.

- سماحة الشيخ الدكتور بكر: بسم الله الرحمن الرحيم، في الوقت الذي أشكركم وأسرة التحرير في مجلة المجتمع على ذلك أدعو الله أن يوفق الجميع في الهداية والتوفيق والثبات على دين الله. 

فإن خلاصة ما توصل إليه المجمع في دورته الخامسة المنعقدة في الكويت تتمثل في إطارين: الأول: في أمور ونوازل وقضايا معاصرة في مجال الطب وفي الاقتصاد إلا أن نصيب الاقتصاد من هذه الدورة هو أكثر وأشمل.

والثاني: أمر عام يهم جميع المسلمين على مستوى القيادات والشعوب أما في مجال الطب والاقتصاد فهو في عدد من النوازل المعاصرة من أهمها ما يتعلق بمنع الحمل وتحديده، وتنظيم النسل.

والمجمع في دوره في اتخاذ القرار النهائي في هذا إلا أن من أبرز النقاط التي اتفق عليها المجمع في مناقشاته هو المنع البات والتحريم البات لإصدار أي قانون على مستوى القيادات والحكومات يمنع الحمل أو يجدد النسل أو ينظمه.

وفي هذه المسألة أمور تفصيلية ستظهر في القرارات إن شاء الله، وفي الأمور الاقتصادية ناقشنا ما يتعلق ببيع المرابحة الآمر بالشراء وفي هذا البيع أصبحت المعاملة به تمثل عصبًا أساسيًّا في المصارف الإسلامية، وقد تداول المجمع هذه القضية بصورها ، وانتهى إلى إجازة بعض الصور والمنع في بعض الصور والتوقف في صور أخرى.

ومن القضايا التي طرحت قضية تغير قيمة العملة: وهذه مسألة مهمة، سواء كانت على مستوى الأفراد والتعامل فيما بينهم أو كانت على مستوى الشعوب باختلاف العملات.

وفي الوقت الذي لاحظ فيه المجمع ما يتعلق بكساد العملة بسبب تغير الولايات إذ إن هذا أمر قد فرغ منه لدى فقهاء الإسلام، فإن المجمع اتجه بضوابط معينة إلى أن القضاء يكون بالمثل في مسألة تغير العملة، وسينشر القرار ويطل على المسلمين بما فيه من ضوابط. 

وأما المسألة العامة التي ناقشها هذا المجمع وباستفاضة وحماس لم يحصل في الدورات الأربع المتقدمة هي:

يتعلق بوجوب تحكيم الشريعة الإسلامية وتطبيقها، وإن هذا واجب على الحكام شرعًا وعقلًا، وأنه من العدالة القيادية في المسلمين أن يطبقوا حكم الله في جميع شئون حياتهم.

  • القرارات... ومنظمة المؤتمر الإسلامي

المجتمع: هل تتلقى منظمة المؤتمر الإسلامي قراراتكم وتوصياتكم على سبيل الاستئناس بها أم أنها تلتزم كمنظمة أولًا وكحكومات ثانيًا بما يصدر عن هذا المؤتمر باعتباره جزءًا من منظمة كبيرة هي منظمة المؤتمر الإسلامي؟ 

سماحة الشيخ: القرارات التي تصدر يبلغها المجمع لدول المنظمة، فالمجمع معطى حق الصلاحية بأن يخابر رؤساء الدول ووزراء الخارجية والسفراء لأن مستواه علمي شرعي وعلماؤه لهم قيمتهم العلمية والاعتبارية والأدبية التي تخولهم بأن تكون مخاطباتهم مع الوزراء.

المجتمع: ما هو دور الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في تبني ومتابعة الموضوع؟

 سماحة الشيخ: إن المجمع يبلغ الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لكن عمله هذا بالتبليغ من الجهتين يكون من باب الاهتمام والمتابعة في التبليغ وعلى سبيل المثال: فإنه صدرت بعض القرارات التي بلغها المجمع للمنظمة والمنظمة بلغتها رأسًا لبنك التنمية الإسلامية في جدة إثر استفتاءات عشرة وردت إلى المجمع من بنك التنمية. 

ودخلت دور التنفيذ والتطبيق في بنك التنمية الإسلامية في جدة وعلى سبيل المثال- طفل الأنابيب- فإن بعض الدول كانت متوقفة عن هذا المشروع- فلما صدر قرار عن مجمع الفقه الإسلامي فتحت بعض المراكز للشروط والمواصفات التي رآها المجمع في طرحه.

  • العمل الفقهي

المجتمع: من الفقه الإسلامي في مراحل مختلفة انتهت به في فترة من الفترات إلى الجمود، وهي التي صاحبت تاريخيًّا الفترة التي عرفت بعهد الانحطاط وما زالت هذه المرحلة هي التي تعايش الواقع القائم، ألا ترى أن الضرورة العلمية تقتضي تجاوز المراحل الوسطية وصولًا لمرحلة النضج الأولي التي شيدها الأئمة أصحاب المذاهب؛ وكيف يتم ذلك؟

سماحة الشيخ: إن قضية الجمود المذهبي التي تخللت عددًا من عصور المسلمين في حياتهم المديدة من نعم الله- سبحانه وتعالى- أنها تخبو من فترة إلى أخرى على أيدي علماء مصلحين مجددين ينظرون إلى الواقع بنور الله، فعلى سبيل المثال كان في القرن السابع وأوائل الثامن شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله، فإنه رفع لواء الإسلام جريًا على هدي السلف «من الصحابة» ومن بعدهم فكسر قيود التقليد وحطم المذهبية الجامدة ورفع لواء الكتاب والسنة وهدم التصوف ذي الشطحات والخيالات التي لا يقرها الدين، وأرشد الناس إلى السلوك السليم في عبادة الله- سبحانه وتعالى، ونشر أشعة التوحيد وكلمة الإخلاص ومدرسته أحيت السنة بعد اندثارها وأحيا الله به رجالًا ساروا على نهجه ووصلوا حبل الاتصال بهدي السلف- رضي الله عنهم. ولا تزال هذه المدرسة وأمثالها التي قام بها عدد من أهل العلم في كافة الأقطار كما عمل الشاطبي- رحمه الله تعالى- في المغرب، وكما عمل عدد من المصلحين في شتى أنحاء المعمورة وعلى توالي عصور الإسلام في مصر والشام والجزيرة والهند وباكستان والمغرب العربي وما جرى مجرى ذلك من دول العالم الإسلامي. 

وعصرنا الحالي له ميزة ليست كالعصور السابقة أصبح الجمود المذهبي والتعصب المذهبي لا يتلاقى بأي وجه من الوجوه مع أوضاع الحياة المعاصرة في جميع شؤونها فأصبح يتحطم بنفسه مع نفسه مع وجود الدعوات المخلصة من علماء المسلمين المصلحين برفع لواء الكتاب والسنة والدعوة إليهما. وأذكر على سبيل المثال أن عددًا من فتاوى علماء السلف والتي نشرها شيخ الإسلام ابن تيمية كانت محاربة في عصور الجمود المذهبي ثم في هذا العصر أخذت بها جميع دول العالم الإسلامي في الأحوال الشخصية فعلى سبيل المثال: لفظ الطلاق الثلاث بلفظ واحد، فإن هذه المسألة شن فيها على شيخ الاسلام ابن تيمية الحملات وسجن بسببها وضرب، وكانت محاربة في العالم الإسلامي إلى وقت قريب. والآن جميع دول العالم الإسلامي تأخذ بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يعتبر طلقة واحدة. وتبنوا في هذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- إلى غير ذلك من المسائل. 

لكن أرجو أن تسمحوا لي بهذه المناسبة أن أذكر مسألة مهمة وهي أنه لما ضعف التعصب المذهبي وصار الناس يجمعون ولله الحمد بين مناشدة الدليل من الكتاب والسنة واحترام أئمة العلم والدين في القديم والحديث وإجلالهم وتقديرهم هناك منهج آخر قد يعود على عدد من الأحكام الشرعية بالتأثير والسلبيات نظير ما كان يدعو التعصب سابقًا وهو قضية تبرير القضايا التي ترد من الغرب وأن يبحث لها عن المخارج ليكون هذا المخرج الذي يعد رأيًا شاذًا ولا يستند إلى تأصيل سليم وينظر إليه بأنه من الإسلام وإن كان هذا المنهج ولله الحمد هو قليل جدًّا وإذا بدرت بادرة فإن علماء أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- فيهم خير وهم يسيرون إلى خير فإنهم يتلقونها بالتغيير والإيضاح وبيان حكم الشريعة على الوجه الصحيح المبني على القواعد والأصول والضوابط الشرعية.

المجتمع: تأصيل الاجتهاد حول ضرورات الشريعة الإسلامية تجاوز أقوال الرجال وأصبح الآن أكثر من ضرورة خاصة إذا تم ذلك على شكل مجمعي. ألا ترون أن التأصيل يستوجب حضور أهل التخصصات العلمية الأخرى غير الفقهية مثل رجال الاقتصاد والسياسة والتربية للاستئناس بآرائهم ومشاركتهم؟

سماحة الشيخ: قبل الجواب على هذا أحب أن ألفت النظر لأن هذه العبارة تدرج على ألسنة كثير من المسلمين وهي أن الاجتهاد تجاوز الرجال ويجب أن يكون هنا بشكل جماعي أحب أن ألفت النظر إلى أن الاجتهاد لا يزال باقيًا في أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- ولكن بضوابطه وأطره، وأصوله وتقعيداته الشرعية وفي عصرنا هذا ولله الحمد نرى أعلامًا في العلم والفقه والدين والورع هم مؤهلون ويشهد لهم الواقع في تأهيلهم في الاجتهاد، وآراؤهم يتلقفها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، لكن نظرًا لتشعب القضايا وكثرة ملابساتها وتعقد مجرياتها وأن الكثير منها قد يكون غريبًا نوعًا ما على أرض المسلمين فإن فكرة المجامع الفقهية هي فكرة رائدة وبناءة، ومهمة جدًّا وتعطي التحوط الكبير لسلامة الاجتهاد.

بعد هذا أصل إلى النقطة التي حصل التساؤل عنها وأحب أن أطمئنكم إلى أن المجمع في جميع دوراته يدعو المختصين بنوعيات بارزة إلى كل مسألة بعينها ففي مجال الطب يعمل في مسارين فإنه يطلب دراسات من الأطباء حتى يحصل تمام التصور ثم دراسات من الفقهاء حتى يحصل ترتيب الحكم الشرعي على الواقعة مصورة بوضوح، وكذلك في مجال الاقتصاد وغيرها.

وفي مجال التربية فإن المجمع في دورته الرابعة المنعقدة في مدينة جدة أجرى استشارات حول ما يتعلق بالتربية وإسلامية التعليم، ودعا عددًا من المختصين في ذلك وأصدرت التوصيات بهذا الخصوص.

المجتمع: بالنسبة للمجمع هل يقدم لكليات الشريعة في الجامعات في العالم الإسلامي توصيات خاصة لتدريس الفقه والعلم الشرعي أو للارتقاء بمستوياتها في عالمنا الإسلامي؟

سماحة الشيخ: في هذا العام عقد عدد من الاتفاقيات بين المجمع وبين مدراء عدد من الجامعات في العالم الإسلامي، فعقد اتفاق بين المجمع وبين معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتبادل التعاون بشكل مهم وكبير جدًّا وكذلك عقد اتفاق بين المجمع وجامعة أم القرى وبين المجمع وجامعة القرويين، وبين المجمع والكلية الزيتونية وهكذا المجمع في سبيله ليوثق صلته، مع هذه الجامعات، ومن الأمس في هذه الاتفاقيات هو تبادل المعلومات والخبرات الجامعية والأكاديمية فالجامعات تمد المجمع والمجمع يمد الجامعة بما عنده.

فإن المجمع يكون له دور في هذه الدراسات المستجدة وتزويد الجامعة بها وفي نفس الوقت سيجري تنسيق فيما بين الجامعة والمجمع لكيفية الاستفادة منها في كليات الشريعة وغيرها.

  • المجمع والجامعات

المجتمع: المناهج العلمية في الجامعات العربية والإسلامية ومن بينها جامعات دول مجلس التعاون تفصل بين العلوم الإنسانية والشريعة فهذه كلية للعلوم وتلك للفلسفة أو التاريخ أو الآداب مع أن التعليم الإسلامي في دول العالم الإسلامي كان قديمًا لا يفصل بين الشريعة وغيرها من العلوم ... فما هو رأيك بواقع الجامعات حاليًّا؟

سماحة الشيخ: أحب أن أقول أن يكون الطالب جامعيًّا وقبل أن ننظر في مقرراته الجامعية فإنه يتعين أن تكون المناهج التي يدرسها من المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية مرتكزة على تغذية الطلاب وشحنهم بالعلوم الشرعية، وأن تكون منطلقة كلها من أحكام الإسلام وآدابه.

لأنه بهذا يكون عنده رصيد فيما لو ذهب إلى تخصص من التخصصات.

أما أن يكون التعليم من أولى درجاته: بدون أن تكون فيه المواد الشرعية إلا على نزر يسير فإن هذا لا يعطي الطالب إمدادًا وتكوينًا له في الشريعة الإسلامية ثم أدخل للإجابة على ذات السؤال: فإن الإجابة قد سبقت عليه في الدورة الثالثة لمجمع الفقه الإسلامي المنعقدة في عمان. وعلى أثر المناقشة له في مجمع الفقه الإسلامي بعمان عقد المجمع الملكي بعد بضعة شهور وكنت أحد المشاركين به وجسدوا هذا الموضوع بصفة أكثر وأبدوا بعض الدراسات التي كما أشرت في السؤال أن هذه التخصصات لم تكن إلا في عصور متأخرة إذ إن العالم من علماء المسلمين كان يعرف بأنه مشارك في عدة فنون وأنه يجمع عددًا من العلوم والمعارف وأن هذا التخصص الدقيق والانحصار فيه يقضي على الجوانب الأخرى الشرعية ثم يحصل في التدريج انفصال بين هذه العلوم وبين الشريعة.

فانتهت الدراسة على أن هذه العلوم ذاتها في تخصصاتها ينبغي ألا تكون تحت هذا الإطار علوم دين. وعلوم دنيا ، فإن الجميع هي علوم دين فينبغي أن يكون الطب مبنيًّا على أحكام الشريعة، والهندسة وأعمال المصارف مبنية على أحكام الشريعة وهكذا..... وأذكر أن جميع الحاضرين وافقوا على هذا ولم يخالف منهم واحد قط على الرغم من تعدد جهاتهم ومن وجود أديان أخرى.

المجتمع: قامت كلية الشريعة في الكويت بقرار من سمو أمير البلاد، ما رأيكم بمسيرتها؟ وهل لكم من ملاحظات لها أو عليها؟

سماحة الشيخ: لما سمعنا بإنشاء هذه الكلية سجدنا وسجد المسلمون شكرًا، وهي تعد من أجل المبادرات التي بادرت بها حكومة سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح وهي التي تكون الأرضية الصلبة لإيجاد مجتمع مسلم يعرف أحكام الله في جميع شؤون حياته ولإيجاد كراسي القضاء في البلاد، ولإيجاد التعليم الشرعي لأن التعليم الشرعي لا يقوم بذاته وإنما يقوم بمعلمين والقضاء لا يقوم بذاته وإنما يقوم بحملة علوم الشريعة. وهكذا .... فإن هذه الكلية هي أساس عظيم في حصانة الكويت من التموجات الفكرية وأساس عظيم في إمداد الكويت باليقظة الإسلامية المنضبطة وأساس عظيم في أن تكون أخلاقيات البلاد، وتولي الخطابة والدروس والمحاضرات على أيدي علماء البلاد الذين يعرفون أهليهم ومن حولهم ويتحسون مشاكلهم ويعرفون كيف يعالجونها على أساس الشريعة الإسلامية. فجزى الله من أنشأها وأشار إليها خيرًا.

  • الموسوعة الفقهية في الكويت..

المجتمع: ما رأيك في الموسوعة الفقهية التي تصدرها وزارة الأوقاف في دولة الكويت؟

سماحة الشيخ: هذه الموسوعة وصلني منها ثلاثة مجلدات منذ عشر سنوات تقريبًا، وكنت في اجتماع مع عدد من مسؤولي دولة الكويت في الرياض فقلت لهم بأن هذه المجلدات الثلاثة كنت شديد العناية بها والقراءة فيها والرجوع إليها، وقلت لهم يكفيهم فخرًا أن تكون هذه الموسوعة وأن تتبناها دولة الكويت لأن هذه ليست موسوعة للكويت وإنما هي موسوعة للفقه الإسلامي، تنتشر في كل بلد إسلامي فيخرج الفقه الإسلامي على أيدي حكومة هذه البلاد، وينتشر في كل بلد ودار، ومكتبة عامة أو خاصة بإذن الله.

 لأن هذه الموسوعة في الواقع موسوعة دقيقة من عدة نواح من أبرزها: دقة حكاية المذاهب فإنني اختبرتها في مواضع متكاثرة، فوجدت فيها دقة العزو إلى المذاهب، ونبذ الآراء المخلوطة. ومنها أنها تعتمد سياق الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وأقوال الصحابة وأفعالهم- رضي الله عنهم.

ومنها أنها توثق ذلك بالمصادر الأصلية والمعتمدة لدى فقهاء الإسلام إلى غير ذلك من المميزات التي اختصت بها هذه الموسوعة ولهذا فإنها طرحت عن مجمع الفقه الإسلامي عناء كبيرًا في إيجاد موسوعة فقهية على حروف المعجم. ولهذا فإن مجمع الفقه الإسلامي حتى لا يكون العمل مزدوجًا، رأى أن تشارك هذه المؤسسة الإسلامية في مجمع الفقه الإسلامي فاختير منها عضو عامل في مجمع الفقه ولهذا فإن المجمع يتبنى الآن مدونة فقهية مرتبة على أبواب الفقه وفي خصوص المعادلات المادية.

المجتمع: صدرت في المملكة قرارات طيبة منها منع دخول الصحف والمجلات الساقطة وتداولها، ونحن تشعر أن العالم الإسلامي بحاجة إلى المزيد من هذه القرارات التي تحصن الشباب وإلى قرارات إسلامية بحيث تتكامل الحياة الإسلامية في دولنا .. فإلي أي مدى ستستجيب الحكومات ولا سيما المعتدلة فتطبق ما يصدر من قرارات وتوصيات إسلامية صادرة عن المؤتمرات الإسلامية كمؤتمركم هذا؟ وإلى متى تنتظر الشعوب أن تنتقل المبادرات الطيبة التي تشهدها ونحن إليها بحيث تترجم في واقع عملي إسلامي متكامل..... وفي كل أقطار العالم الإسلامي؟

سماحة الشيخ: في الواقع أن ما صدر من قرار هيئة كبار العلماء الموجودة في المملكة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز فهو ليس قرارًا ابتدائيًّا وليس قرارًا إنشائيًّا وإنما هو قرار بياني لحكم الله تعالى وحكم رسوله- صلى الله عليه وسلم- في المحاربين، وذلك امتداد لما هو جار في المملكة من تحكيم الشريعة الإسلامية في جميع كراسي القضاء على أرض المملكة في المستويات كافة. فهذا القرار هو امتداد لهذه الروح التي نسأل الله أن يثبت المملكة عليها وأن ينعم على المسلمين بتحكيم شريعته في جميع مجالات حياتهم.

أما ما هو دور المجمع في هذه النقلة المأمولة من المملكة بتحكيم الشريعة الإسلامية إلى بلدان العالم الإسلامي فأظن أنه فيما تقدم من جواب للسؤال ولعله الثاني والثالث: وهو أن المجمع يصدر قراره ومناشدته حکام دول العالم الإسلامي بوجوب تحكيم الشريعة الإسلامية في شؤون الحياة كافة.

وكذلك هناك وسائل من غير المجمع وهي جهود علماء المسلمين في المناصحة والكتابة والنشرات العلمية الوثيقة الأمينة وعبر وسائل الإعلام سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية وكذلك لليقظة الإسلامية المعاصرة إسهام كبير وكبير جدًّا في حث النظم القائمة إلى أن تتبنى تحكيم الشريعة الإسلامية على كراسي القضاء وبوادر هذه قد بدأت ولله الحمد.

  • التشريع في مجلس التعاون

المجتمع: عندما تدرس الأساس التنظيمي لدول مجلس التعاون نعتقد نحن كمواطنين أو كصحافة أن من أوليات الأمور هو توحيد التشريع في هذه الدول، فإلي أي مدى الآن وصلت وزارات العدل وهي الوزارات المنوط بها هذا الأمر في توحيد التشريع في دول مجلس التعاون؟

سماحة الشيخ: درس هذا الموضوع في عدة لجان في لجنة تتابعت جلساتها منذ سنتين، وفي العام الماضي كذلك وانتهى المجلس إلى أمرين:

الأمر الأول: أن يكون المرد في القضاء إلى الشريعة الإسلامية لا غير.

الأمر الثاني: أن تكون المشاريع التي أعدت وتعد حالًا في مؤتمر وزراء العدل العرب هي المشاريع التي يتبناها وزراء عدل دول مجلس التعاون الخليجي.

المجتمع: لكننا لا نرى في الواقع أثر ذلك في قضايا المحاكم، فمثلًا؛ أنا أقرأ في الصحف جرائم الزنا ومن حيث حيثيات الحكم أرى القاضي لا يحكم بشرع الله عندما يكون أحد الزانيين متزوجًا؟

سماحة الشيخ: المشاريع هذه التي في مؤتمر العدل العرب هي إلى الآن لم يصدر منها إلا مشروع واحد هو مشروع الأحوال الشخصية، أو المشروع الجنائي.

أما بقية المشاريع فهي تحت التمحيص والدراسة، وفي لجان مكونة من علماء الشريعة والمختصين.

المجتمع: ما رأيكم في جهود وزارة الأوقاف في استضافة المؤتمر في دولة الكويت؟

سماحة الشيخ: أنا قلت كلمة لمعالي وزير الأوقاف في لجنة عقدت بحضور معالي وزير التخطيط الأستاذ بل الشيخ عبد الرحمن العوضي لأن أخلاقه وصفاته صفات أهل العلم والإيمان الذي كان وزيرًا للصحة سابقًا والآن هو وزير للتخطيط وهو الأمين العام لمنظمة الطب الإسلامي قلت له: إننا على أرض المبادرات الطيبة التي تنفع المسلمين آجلهم وعاجلهم. ومن أجل هذه المبادرات هي تلكم المبادرة التي تلقيتها من معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ الفاضل خالد أحمد الجار في الدورة الرابعة لمجمع الفقه الإسلامي، إذ نقل إلينا دعوة حكومة أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح إلى استضافة هذا المجمع في دورته الخامسة في دولة الكويت وفي الواقع أننا وجدنا في نقلتنا هذه إلى الكويت كأننا ننتقل من غرفة إلى غرفة في دارنا فإننا لم نستنكر إلا المزيد من الحفاوة والإكرام. نحن الآن نشعر في شيء من التضايق أن نكون قد أثقلنا عليهم، لجهودهم العظيمة وتسهيل المهمات ودقة التنظيم والترتيب حتى في جميع أمورنا الإجرائية والترتيبات، وما يجري في هذه الأيام من دعوات فإنها تسير بخطة دقيقة ومحكمة ولا شك أن معالي الوزير والوكيل الأستاذ محمد ناصر الحمضان ومن يعاونهم من رجال الوزارة والحكومة، بذلوا جهودًا غير عادية. ولا نملك إلا الدعاء الصالح لهم وجزاهم الله خيرًا.

المجتمع: هل لمجمع الفقه الإسلامي هيكل تنظيمي إداري في جدة؟

سماحة الشيخ: نعم له هيكل تنظيمي إداري حسب النظام الذي صادقت عليه الدول الأعضاء.

  • قضية فلسطين

المجتمع: سماحة الشيخ.... أرجو الإجابة على السؤال الثاني المتعلق بقضية فلسطين؛ هل يجوز شرعًا أن نتخلى عن جزء من أرض فلسطين؟

وأجاب سماحة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد مستغربًا:

أنا أسأل.. هل يجوز شرعًا أن يتنازل الإنسان المسلم عن نفسه لليهود؟؟

وتابع سماحته قائلًا:

لا يجوز إذن فأرضه من باب أولى... الإنسان المسلم هو وأرضه سواء.

الأرض أرض مقدسة لجميع المسلمين، ولا يجوز التنازل عنها بوجه من الوجوه وهذا أظنه معلوم بالفطرة من دين الإسلام لدى المسلمين.

المجتمع: إن قرارات الأمم المتحدة تسعى وتدفع العرب وبخاصة الفلسطينيون دفعًا للقبول بإنصاف الحلول التي ملك اليهود- لعنهم الله- جزءًا من أرض فلسطين المسلمة وهي أكثر أرض المسلمين بركة بعد الحرمين الشريفين. فكيف تواجه الأمة الإسلامية أو الدعاة المسلمون

المخلصين هذا التوجه الدولي؟       

سماحة الشيخ: هذه أمور لا تنفع فيها المقالات الفردية أو الخطب أو الكتابات الجزئية التي تضيع في الأدراج، وإنما على من بسط الله يده على البلاد والعباد من بلاد المسلمين أن ينظروا في هذا الموضوع بمنظار الشريعة ومنظار الإخوة في الإسلام وفي العروبة وأن هذه أراض مقدمة لجميع المسلمين ينبغي الحفاظ عليها وأخذ الضمانات لإبقائها بأيدي المسلمين في جميع الوجوه.

المجتمع: في ختام هذا اللقاء المبارك لا يسعني... ولا يسع مجلة المجتمع إلا تقديم الشكر الجزيل... داعين لكم ولكل الدعاة المخلصين بالتوفيق، والسلام عليكم

 

الرابط المختصر :