العنوان (مجلس الأمة) عدد (591)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1982
مشاهدات 66
نشر في العدد 591
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 19-أكتوبر-1982
جلسة الاثنين
11/ 10/ 82م
● الحكومة لن تسكت عن المتلاعبين:
افتتح سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله أولى كلمات الجلسة الثانية حول مرسوم سوق الأوراق المالية، جدد فيه رغبة الحكومة في تركيز النقاش حول مواد المرسوم بقانون، وراجيًا أن يكون كلامه فيه رد على ما لدى النواب من أسئلة واستفسارات، وأن الحكومة ستحافظ على حقوق صغار المتعاملين في السوق، أما المتلاعبون فإن الحكومة لن تسكت عنهم وسوف تتابع وتلاحق كل من تلاعب، وفي أي مكان ليتم إلغاء القبض عليه وإحالته للقضاء.
● «إيلي كوهين» جديد:
ثم تحدث النائب خالد السلطان بحديث طويل اتسم بالقوة والتفصيل وتقديم الدلائل، فوصف أن ما حدث إنما في جريمة نكراء ارتكبت في حق الكويت من قبل عصابة منظمة، وذكر النائب السلطان ما قاموا به من منكرات وحفلات ماجنة واستقدام الساقطات وغيرها من القصص المثيرة، وذكر أن المحرك الرئيس للعصابة بطل تهريب الخمور له علاقات خاصة مع بعض أفراد الحكومة، وأنه كان أداة من قِبَل دولة عربية لتخريب الاقتصاد الكويتي.
وذكر النائب كذلك أربعة نماذج من عصابات السوق وقدم ما لديه من دلائل وأسماء سواء بالتصريح أو بالرمز. ولم ينس النائب أن يلقي المسؤولية على الحكومة ويكشف عن تورط بعض النواب، فطالب باستقالة الحكومة حتى تعود ثقة الشعب بالحكومة ورفض المرسوم الصادر المخالف للدستور، ووضع في نهاية كلمته عدة نقاط وأفكار تعالج مشكلة السوق والوضع المتأزم.
وأكد النائب جاسم العون في حديثه مسؤولية الحكومة عن الأزمة، وطالب باستقالتها ورفض المرسوم، ووصف اللعبة الخبيثة التي دبرها مجموعة من النصابين في السوق بأنها مؤامرة على اقتصاد الكويت الوطني الشبيهة بمؤامرة إيلي كوهين الجاسوس الإسرائيلي وقد جاء اليوم إيلي كوهين جديد يلعب لعبته القذرة ويجد له من المتنفذين في الدولة، ثم دار حوار قصير بين ولي العهد الشيخ سعد العبد الله وبين النائب العون حول تصريحاته وزيارته للسوق.
● نواب ضد المرسوم:
ثم جاء دور النائب فايز البغيلي فصرح بأنه ضد المرسوم ومع السلطة القضائية وطالب بتوقيع أقصى وأقسى العقوبات على المتلاعبين. وأعرب النائب جاسم الخرافي عن شكوكه بالمرسوم وأسباب شكه بنصوص المرسوم، ولم يطرح رأيًا محددًا في دستورية المرسوم، لأنه ليس مؤهلًا بالحكم في دستوريته أو عدمه، وقال إن الحكومة مسؤولة عما حدث، وطالب بمعاقبة المسيء وعدم إيقاف حركة السوق، وطرح عدة تساؤلات حول شيكات العقار فأجاب عنها وزير العدل سلمان الدعيج.
وبعدها أخذ النائب خليفة الجري دوره في المناقشة فقال في البداية: إن أول رصاصة في حرب لبنان كانت رصاصة اقتصادية، والحكومة لم تحرك ساكنًا رغم أنها كانت على علم بما حدث حتى وقعت المشكلة، وقد طالب باستقالة الحكومة بسبب مسؤوليتها ومماطلتها للمتلاعبين والمهربين في المشكلة، وقال: كيف نقبل من حكومة قانونًا وهي متورطة وضالعة وستظهر الشيكات على الوزراء، وهم السلطة التنفيذية فكيف تكون الخصم والحكم؟؟ وقال النائب خالد الوسمي: إن المتلاعبين في سوق المناخ استطاعوا توريط بعض صناع القرار لأن يخرجوا من هذه الأزمة بمرسوم القانون رقم 57/ 82 ليحميهم وحدهم محاولة منهم لتوريط السلطة السياسية معهم، فطالب الحكومة ألا تعالج وضعًا خاطئًا بقرار خاطئ، واقترح عدة مداخل لإيجاد البديل لهذا المرسوم منها سحب المرسوم، تجنبًا لأي شبهة دستورية، وإصدار مشروع قانون يتضمن ثلاث نقاط: معرفة حجم المشكلة، وتشكيل لجان للتراضي والتحكيم، وتكريس سلطة القضاء.
● وزير التجارة: لست متورطًا:
وتحدث بعد ذلك النائب صالح الفضالة وصرح بأن الحكومة لم تتخذ أي إجراء في مواجهة «وكر القمار» وقال: إن أناسًا كثيرين تركوا الوظيفة بسبب هذا السوق، ومنهم القضاة والضباط وأساتذة الجامعة والوزراء والنواب، في حين رد وزير التجارة جاسم المرزوق على ما سمعه من النواب المطالبين باستقالته بأنه ليس متمسكًا بمنصبه الوزاري، وأن ما منعه من الاستقالة هو الخوف من القول إنه متورط أو أنه هرب، وذكر أنه ليس متورطًا في السوق. وانتقد النائب أحمد السعدون ملاحظات وردود الوزراء بأنه لم يجد لها نصًا في المرسوم، ثم قال في موضع آخر: حق الناس في التقاضي قد أهدر لأن الحكم الصادر من الهيئة نهائي، ودار سجال بين وزير العدل سلمان الدعيج والنائب أحمد السعدون، أنهاه ولي العهد الشيخ سعد العبد الله بكلمة قصيرة.
وأخيرًا تحدث النائب حمود الرومي فبين أن إصدار المرسوم بقانون يعني سلب حق التقاضي المكفول دستوريًا، ويتم هذا لخدمة قلة من المتعاملين بسوق المناخ وذكر أن المادة «9» من قانون «32» لسنة ۱۹۷۰ أعطت الحكومة الحق في إصدار اللوائح التنظيمية للتعامل في الأوراق المالية بالدين، فلماذا لم تصدر تلك اللوائح التنظيمية لمنع ما حدث؟!
جلسة الثلاثاء
12/ 10/ 82م
• الصقر: المجلس يتحمل بعض مسؤولية الأزمة.
• عدنان عبد الصمد: الحكومة تستغل ظاهرة اقتصادية للإلهاء السياسي.
● إحالة المرسوم للجنة التشريعية:
أحال مجلس الأمة المرسوم بقانون المقدم من الحكومة بشأن معالجة مشكلة سوق الأوراق المالية الموازي، بعد أن وافق عليه بالتصويت «40» عضوًا، وكانت هذه الجلسة آخر جلسة للمناقشة العامة للمرسوم،حيث استمرت المناقشات لثلاث جلسات، وتحدث فيها «29» نائبًا تقريبًا معظمهم رفضوا المرسوم، وكشفوا كثيرًا من النواقص والثغرات وأبدوا العديد من الملاحظات المهمة حول الأزمة والمرسوم ومسؤولية الحكومة.
● كارثة «وحرمنة» معًا:
في بداية الجلسة تحدث النائب فيصل القضيبي، فوصف ما حصل في سوق المناخ بأنه الكارثة والحرمنة معًا. وانتقد المرسوم بأنه ليس فيه حقوق للمواطنين خاصة المادة الرابعة، وطالب بأن يتوسع المشرع ويتلمس إجراءات الإفلاس وفقًا لما هو منصوص عليها في القانون التجاري والقانون المدني، وعندما سأل النائب القضيبي عن سبب إدخال الحكومة شيكات سوق البورصة إلى هيئة التحكيم وشركة المقاصة، أجاب وزير المالية عبد اللطيف الحمد بأنه لا يمكن التفريق بين شيكات سوق المناخ وسوق البورصة، وأن هدف المرسوم هو عملية فك التشابك وحصر حدود المشكلة.
● اعتقال «صبحي سكر»:
وطالب النائب مطلق الشليمي اعتقال المدعو صبحي سكر وأصحاب الخواتم الماسية بسبب مسؤوليتهم عن تدهور السوق وضربه، بعد أن تعاونوا مع بعض الشركات الأجنبية والعربية وأخذت ما أخذت من السوق منها شخصية عربية حضرت واستمرت «13» يومًا ضربت السوق، وحمل المسؤولية على الحكومة ووزارة التجارة بسبب ما حصل للسوق والاقتصاد الوطني من هزة اقتصادية، ودعا إلى إنصاف صغار المتعاملين في السوق ودعم الحكومة لها، ومعاقبة المتلاعبين، كما طالب ببديل للمرسوم أسرع وأقرب لإصلاح الأمور.
● كلمة جاسم الصقر:
وتحدث بعد ذلك النائب جاسم الصقر بكلمة مكتوبة وطلب في بداية كلمته العذر من الأشقاء لمناقشة مجلس الأمة موضوع الأزمة المالية في حين تمر الأمة العربية والإسلامية بمصائب كبرى ما حل بإخواننا الفلسطينيين واللبنانيين من مذابح وحروب بجانب استمرار الحرب العراقية - الإيرانية الخطيرة، وعن الأزمة في سوق المناخ قال النائب الصقر: إن الحكومة لم تحرك ساكنًا بالرغم من كل المؤشرات والتحذيرات، وهي تتحمل مسؤولية كاملة عما حدث، كما حمل النائب جزءًا من المسؤولية على المجلس حيث لم يطلب مناقشة الموضوع بشكل مباشر، وقال: إن المرسوم الذي صدر أخيرًا من غير الممكن أن يكون دستوريًا لأنه يناقض روح الدستور وهو يعتبر سابقة لو مرت، وأكد أنه من أخطر الأمور هو أن تهتز الثقة في النظام القانوني للبلد بعد أن اهتزت اقتصاديًا، ودلل على ذلك بما كتب في مجلة اقتصادية متخصصة وهي «وول ستريت جورنال» أنه صدر في الكويت تشريع يتضمن حماية بعض الأشخاص، وشدد على حل هذه الأزمة بصورة سريعة، وطلب من المجلس عدم التعمق في الحوار البيزنطي حتى لا تتحول هذهالأزمة إلى كارثة.
وتساءل النائب الصقر عن كيفية التحقق من عدم تقديم الشيكات المؤجلة والإجراءات التي ستتخذ لاسترداد ما حول للخارج والدعم الذي ستقدمه الدولة لمؤسساتها المالية.
ورد وزير المالية حول ما كتب في المجلة الاقتصادية المذكورة أن ما نشر هو صحيح، ولكنه ليس تصريحًا رسميًا إنما تحليل لمحرر المقال، وأن ما كتبه يمثل توجهًا ضد الكويت والأمة العربية.
وطالب النائب ناصر صرخوه الحكومة بنقل ما يدور بالمجلس في أجهزة الإعلام، حيث إن نشرات الأخبار لا تنقل إلا آراء الحكومة، وبيَّن النائب صرخوه أن الأزمة تؤثر على الاقتصاد الوطني.
● المطالبة باستقالة الحكومة
أما النائب مشاري العنجري فبين في حديثه حجم المشكلة وآثارها الخطيرة، حيث سيترتب على ما حدث في السوق المالية خلل في الدورة الاقتصادية بسبب آثار السوق المالية على سوق العقار وأسواق التجارة، و يؤدي ذلك إلى تراجع أسعار السلع بسبب قلة الطلب عليها، مما يؤثر ذلك على استخدام العاملين في المنشآت الاقتصادية المختلفة ويؤدي ذلك إلى ظهور مشكلة أو مشاكل أخرى مثل البطالة وما تسببه من مشاكل اجتماعية وأمنية في البلاد، فهي محنة تكبر ككرة الثلج، وكان من المفروض أن يقف سمو ولي العهد وباقي الوزراء ليقدموا استقالتهم لخطئهم في التقدير، لا لتبرير الإجراءات التي اتبعتها الحكومة لحل الأزمة، وهاجم المرسوم بصفته مخالفًا للحكمة التي توختها المادة «71» من الدستور، وأيد أن يكون المرسوم مشددًا في العقاب على المتلاعبين في السوق، وأن يكون المرسوم مكرسًا لسلطة القضاء في حل مشكلة الأسهم. وطرح النائب العنجري تساؤلات عديدة منها عن سبب عدم تعطيل الحكومة لبعض الصحف التي ضللت الناس للدخول في مضاربات سوق المناخ والترويج للنشاط الاقتصادي الهدام، وقد أجاب وزير المالية عن بعض هذه الأسئلة وترك البعض الآخر لوزير العدل سلمان الدعيج.
وتحدث بعد ذلك النائب محمد البراك ولم يتهم الحكومة بأنها جاءت بالمرسوم لتحمي الحرامية مع العلم بأنه ضد المرسوم، وتساءل عن عدم تحرك وزارة الأوقاف بشأن إصدار فتوى في بيوعات سوق المناخ، وأيد النائب محمد حبيب استصدار الحكومة للمرسوم مع عدم إعفاء الحكومة من المسؤولية لسكوتها.
● تشجيع الحكومة للدخول في السوق:
وقال النائب عدنان عبد الصمد بأن هناك مؤشرات حكومية لتشجيع الناس على الدخول في هذا السوق، منها قرار مجلس الوزراء السماح للموظفين بدخول السوق والسماح بتداول أسهم المقفلات، ونقل أخبار سوق المناخ في الإذاعة ونشرة كونا، وقال إن الحكومة كانت تريد استغلال ظاهرة اقتصادية للإلهاء السياسي.
● الاقتراحات:
ورفض المجلس اقتراحًا بتشكيل لجنة مكونة من «5» نواب ممن لا يتعاملون بالسوق لدراسة الأزمة، وذلك بأغلبية «25» معارضًا مقابل «21» مؤيدًا، ثم اتفق المجلس على التصويت باقتراح إحالة المرسوم مع البدائل المطروحة إلى اللجنة التشريعية بصفة الاستعجال، وأن ترفع اللجنة تقريرها عن المرسوم والبدائل خلال أسبوع ثم رفعت الجلسة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل