; خريطة...ولا طريق | مجلة المجتمع

العنوان خريطة...ولا طريق

الكاتب إبراهيم أبو الهيجا

تاريخ النشر السبت 24-مايو-2003

مشاهدات 63

نشر في العدد 1552

نشر في الصفحة 20

السبت 24-مايو-2003

إن النتائج الفورية لما بعد الحرب حسب التصورات الأمريكية هي ترتيب المنطقة وتخويف أو إزالة العناصر والجماعات والنظم المهددة للسياسة الأمريكية أو تأديبأولئك المخالفين والمزعجين لها.

وستجد «إسرائيل» نفسها على الدوام في وسط كل هذه الاستحقاقات القريبة والبعيدةتبغي من خلالها تحقيق ما يلي:

  •  
  1.  استقرار وضعية الدولة الصهيونية وتحقيق الاعتراف العربي بها من واقع القوة، مع السير ببرنامج بطيء وخبيث لتحقيق تطبيع ثقافي واختراق اقتصادي. 
  2. إنهاء مطالب العرب من الصراع بفرض اتفاقية أمريكية مثل تلك التي حدثت بأوسلو.. ولكن هذه المرة ستكون التوجهات فرض اتفاقات نهائية لاستثمار النصر في أقصى مراحله، من خلال ثلاثة سيناريوهات:
  3. دولة هامشية وحلول رمزية للقضايا الرئيسة مقابل إنهاء للصراع. 
  4. حلول انتقالية تبقي السيطرة الفعلية للكيان الصهيوني وتؤجل القضايا الرئيسة «القدس، اللاجئين».
  5.  إنجاز صفقة مختلطة بين صيغ الانتقال والإنهاء تؤمن تنازل الفلسطينيين عن مطلب اللاجئين مقابل كيان دولة على مناطق «أ + ب» مع ترتيبات أمنية على الحدود والتنقل تحافظ على سيطرة إسرائيلية حاسمة ومحددة. 
  6.  إسكات المقاومة الوطنية والإسلامية من خلال تشديد الملاحقة الداخلية والاغتيالات الميدانية من جهة، وتوريط السلطة الفلسطينية في اتفاق أمني جديد، أساسه ضرب المقاومة الفلسطينية ولكن هذه المرة بشروط أكثر شدة وصرامة من خلال:
  7. ضبط للمهمات الأمنية للسلطة وربما تدخل في انتقاء القيادات.
  8.  تطبيقات دقيقة للمهمات والاعتقالات برقابة أمريكية صارمة تشبه ما يحدث لقتلة الوزير الصهيوني زيفي في أريحا الآن.
  9.  آليات بنيوية سياسية تحد من سيطرة عرفات ورجالاته أو التيار المقاوم فيهم وتعزز سيطرة أبو مازن وسياسته الرافضة لاستمرار المقاومة.
  10.  آليات مالية تحدد الولاء وتحتاط للمستقبل وتعاقب المخالفين وترتبط مباشرة مع الدول المانحة وتراقب وزير المالية الفلسطيني، وهذا يتكامل مع التغييرات البنيوية السياسية التي تهمش السيطرة لعرفات وتعزز حقبة أبو مازن الجديدة.

 ولعل ما يمكن أن يلخص الأمنيات الصهيونية تطبيق خريطة الطريق الأمريكية التي كثر الحديث عنها على كل المستويات السياسية الأمريكية باعتبارها رؤية بوش للتسوية.

ماهية الخريطة وما حولها

من الجيد إدراك عدة مسائل مرتبطة بهذهالخريطة أهمها:

  1.  أن هذه الخريطة شهدت ثلاثة تعديلات نتيجة اختلاف الطبعة الأمريكية عن الأوروبية، والتي سويت في إطار الرباعية بظهور الطبعة الثالثة التي سنحتكم إليها في التحليل هنا.
  2. تحظى خريطة الطريق بموافقة فلسطينية رسمية فورية، بينما الموافقة الإسرائيلية متحفظة وتصل إلى درجة الرفض لكثير من النقاط الأساسية. 
  3.  الخريطة تنقسم إلى ثلاث مراحل يعتمد الانتقال فيها على مرور المرحلة السابقة، مما يجعلها انتقالية بلغة أخرى ومحفوفة بالتعثر كل حين، وتعتمد حكم الرباعية لمدى التزام الفلسطينيين بمحاربة المقاومة تحديدًا.

أعلن الأمريكان أنهم سينشرونها دون النظر لأي تعديلات «التعديلات الإسرائيلية الكثيرة»، ولكن عدم النشر وانتقالية الخطوات والغموض الوارد حول بعض البنود وانتصار الأمريكان بالحرب سيؤدي إلى تعديلات تأخذ بعين الاعتبار المخاوف الإسرائيلية، وخاصة أنهم سلموها رسميًا للأطراف وفتحوا قناة المعرفة مخاوفهم.

  1.  الخريطة بطبيعتها وتفاصيلها أمنية بهوامش سياسية وتركز في أكثر من أربعين موضع على فاعلية الإجراءات الفلسطينية ضد المقاومة الفلسطينية.
  2.  التنفيذ بالتوالي وخاصة بالبند الأول أي أن تنفيذ المرحلة الأولى مطلوب فلسطينيًا ويأتي بعدها تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية، وهذا يجعل احتمالات الفشل أكبر.

خريطة الطريق.. ثلاث مراحل 

  1.  التبريد وتستمر لمدة سنة: وتعني مباشرة إجراءات فلسطينية ضد المقاومة تتدرج معها إجراءات إسرائيلية اقتصادية وميدانية تسهل على الفلسطينيين، مع تفكيك لبعض البؤر الاستيطانية المنشأة حديثًا ووقف الاستيطان، مع غموض مصير الاستيطان حول القدس المتعلق فعليًا بنص الأنشطة الاستيطانية. 
  2. الدولة الفلسطينية «وتستمر لمدة سنة»: ذات الحدود المؤقتة مع تواصل إقليمي ما دون توضيح لتفاصيل هذه الحدود والمهام والكيفية التي سيدير بها الفلسطينيون تلك الدولة، من اشتراط وجود قيادة فلسطينية جديدة لرئاستها وهو تلميح واضح لاشتراط قيامها بغياب عرفات مع تنفيذ خطوات أخرى على صعيد الاستيطان دون توضيح ماهيتها أيضًا.
  3.  التسوية «وتستمر مفاوضاتها لمدة سنة»، وتشير هنا إلى قراري ٢٤٢ و ٣٣٨.

التعديلات التي يطالب بها الكيان الصهيوني:

  1. ربط التقدم في التنازلات الإسرائيلية بالأفعال الفلسطينية الفورية ضد المقاومة من جهة والتغيير البنيوي للسلطة ماليًا وسياسيًا، ونقلها من يد عرفات لصالح رئيس الوزراء الجديد و اعتبار أن الأفعال الفلسطينية أولاً والمطلوب من «إسرائيل» سيأتي لاحقًا.
  2.  عدم تجميد الاستيطان المتعلق بالنموالطبيعي.
  3. رفض آليات الاحتكام لإطار الرباعية والإصرار على الاحتكام لإشراف أمريكي في تنفيذ الفلسطينيين لتعهداتهم الأمنية. 
  4.  إزالة الغموض عن الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة بما يجعل تسميتها كيانًا مثلًا أو حكمًا إداريًا أو سلطة لحين الانتهاء من التسوية الدائمة وإقرارها.
  5.  عدم الالتزام بجدول زمني محدد ينتهي حتى عام ۲۰۰٥، وترك ذلك لمدى تقيد الفلسطينيين بالالتزامات الواردة.

المواقف الأمريكية: الرؤية الأمريكية إزاء القضية الفلسطينية كانت مؤجلة لما بعد الحرب، في ضوء التفكير الاستراتيجي العام للإدارة الجديدة المستند على فلسفة بسيطة وهي أن نجاح الأمريكان في العراق سيؤدي إلى فرض هزيمة على العرب تمكن من قبولهم باتفاق تسوية على الجبهة الفلسطينية وربما اللبنانية والسورية.

والآن نستطيع القول إن الطريق ممهدة لاختبار كل ذلك، والاختبار الأمريكي سيكون فيما يلي:-

  1.  موقفها من بقاء عرفات: الذي فعل كل ما يجب عليه للتجاوب مع التغيرات التي طلبها الأمريكان قبل الحرب ليحصل مرة أخرى على بطاقة مرور في الملعب الأمريكي، ولكن هل هذا سيكون كافيًا بنظر الأمريكان؟
  2.  قدرتها على الضغط على شارون وإقناعه بتقديم بعض التنازلات للفلسطينيين على صعيد الانسحاب من مناطق «أ» والخروج من بعض النقاط الاستيطانية التي أنشئت حديثًا، وتخفيف الضغوط الأمنية والاقتصادية.
  3. اعتمادها لإطار الرباعية كأداة للحل ومرجعية لاختبارات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية سعت طوال فترة الحرب للتأكيد على أن إنهاء النظام العراقي كفيل بتحرك أمريكي فاعل على المسار الفلسطيني، وفي هذا الإطار كان واضحًا أن الضغط البريطاني المشاكس للضغط الإسرائيلي على بوش لكي يردد عدة مرات في مؤتمرات الحديث عن الحرب، للتذكير بأن الأمريكان سيعلنون قريبًا عن خريطة الطريق بعد تأكيد تعيين رئيس وزراء فلسطيني جديد، ولكن بقي حديث بوش في إطار الكلام، العموم يمكن القول إن الرؤية الأمريكية اليوم ستكون مختلفة عنها عقب حرب الخليج الأولى نظرًا للأسباب التالية: 

  1. لأنها تشعر أنها متحررة من أثمان متوجبة للعرب الذين لم يساعدوها كما ينبغي. 
  2. كما أنها ترى في النصر إنجازًا خاصًا لا يلزمها بالتحرك في إطار الرباعية وتفعيله.

 يتبقى هنا الحديث عن كيفية مسار الرؤية الأمريكية للحل والموقف من عرفات والضغط على شارون ومن الواضح أن هذه المسألة تتوزع على ضغطين متوازيين داخل أروقة الإدارة الأمريكية.

 الضغط الأول: مناصر لشارون ويسعى لتقليل الثمن المدفوع إسرائيليًا إلى الحد الأدنى، ويعتبر أنه من الضروري التخلص من عرفات وترجيح كفة أبو مازن، ودفعه للصدام مع المقاومة الفلسطينية، وجعل مرجعية التسوية بيد الأمريكان فقط... وهذا التيار هو ذاته من يدفع أيضًا الإدارة الأمريكية لتقويض كل المناصرين للمقاومين الفلسطينيين مثل إيران وسورية، وهذا التيار تنبع قوته من «المسيحيين الجدد، اللوبي الصهيوني المؤيدين في الكونغرس البنتاجون» والأهم أن كلامه له وقع أكبر نظرًا لأنه يرى بنفسه صانع النصر في العراق.

الضغط الثاني: يقترح الضغط على شارون واستخدام القروض التي يطلبها للمساومة، ويرى هذا التيار إهمال موضوع عرفات مع تقوية أبو مازن واقعيًا، ولا يرى بأسًا في استخدام إطار الرباعية لتسهيل موافقة الفلسطينيين على خطة الطريق المقترحة، وهذا التيار يقوده وزير الخارجية الأمريكي باول، وانضمت إليه كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي، وتسانده ضغوط بلير رئيس الوزراء البريطاني، الذي نظم مؤتمر إصلاح السلطة في بلاده على الرغم من رفض إسرائيل، وما زال يتعامل مع عرفات كحالة قائمة، مع إسناد التحرك السياسي لمساعديه.

  • وأعتقد أن ترجيح أي من الضغطين سيعتمدعلى الظروف القادمة من حيث:- 
  1.  تفاعل المقاومة الفلسطينية وتسارعها قد يؤديا إلى استغلال الظروف إسرائيليًا لطرد عرفات قسريًا، مما سيغير كثيرًا في نجاح أو فشل فرض أي اتفاق وتمريره ودون شك فإن إبقاء عرفات واستغلال ضعفه لتمرير أي اتفاق سيعطي أي اتفاق استمرارية أكبر من مجيئه بعد طرده، بل إن طرده قد يؤدي إلى تصاعد المقاومة وإفشال كل مخططات الأمريكان وهذا ما تحذر منه المؤسسة الأمنية الصهيونية.
  2.  استتباب الأمر في العراق سيساعد تيار وزارة الدفاع على فرض نظرتهم، بينما وجود قلاقل وضغوط دولية وعربية وتحرشات حدودية ستشغل التيار السابق، وتعزز وجهة نظر وزارة الخارجية وتفعل إطار الرباعية وتضغط أكثر على شارون.

المواقف الصهيونية بين مدرستين

إسرائيل، موزعة بشأن خريطة الطريق على مدرستين:-

الأولى: المدرسة الرسمية وهي الحاكمة وتمثل اليمين الصهيوني وممثلها شارون الذي يرى:

  1.  ضرورة التخلص من عرفات بعد صدام، معتمدًا على وعد من بوش بذلك وتعزيز مكانة أبو مازن.
  2.  ضرورة تعديل خطة الطريق وربط أي استحقاق للفلسطينيين بمدى تقدمهم تجاه محاربة المقاومة الفلسطينية.
  3. استبدال مرجعية الرباعية بمرجعية أمريكية، واعتماد الطبعة الأمريكية لخريطة الطريق وليست الأوروبية.
  4. إزالة الغموض عن مفهوم الدولة الفلسطينية بما يجرده من أي أفهام تعني السيادة الفلسطينية الحقيقية مستقبلًا.

الثانية: مدرسة اليسار والوسط الصهيوني، التي ترى أهمية استغلال فرصة ما بعد الحرب لفرض خريطة الطريق على الفلسطينيين مع استغلال ضعف عرفات لتمرير ذلك... واليسار هنا يطرح استعداده للمشاركة في الحكومة إن تقدم شارون نحو تلك الحلول، ويحث شارون على إعطاء أبو مازن بعض التسهيلات التي تمكنه من أداء وظائفه وإيقاف الانتفاضة، وتعتبر أن «إسرائيل»، ستضيع فرصة ذهبية إن لم تستغل فرصة الحربكما يجب.

ويساند هذه الرؤية المستوى الأمني الإسرائيلي الذي يعتبر أن القضاء على الانتفاضة عسكريًا مستحيل وأن البقاء بالمدن مستنزف عسكريًا، وتلمح هذه المستويات للفلسطينيين أن فشل خريطة الطريق لا يعني نهاية الطريق بل إنهم على استعداد لطرح صفقة بموجبها يتنازل الفلسطينيون عن حق العودة مقابل إعطائهم دولة فلسطينية.

إن تطبيق وسيطرة رؤى اليمين الصهيوني على توجهات التسوية ما بعد الحرب بغياب ضغط أمريكي سيكون كفيلًا بأحد أمرين: «إما إنجاز اتفاق لا يمكن تسويقه فلسطينيًا، وبالتالي فشله سريعًا أو فشل كل الجهود لإنجاز تسوية ما وبقاء الحال على وضعيته»، وربما سيكون هذا الخيار مريحًا لشارون وتيار وزارة الدفاع الأمريكية من جهة، وبشكل غير مقصود منهم سيعزز هذا الخيار المقاومة الفلسطينية ويسقط أبو مازن بسرعة.

بينما سير شارون في طروحات اليسار والمدرسة الأمنية مع حدوث ضغوط أمريكية سيكلفه مستحقات داخلية في علاقته مع الأحزاب المتدينة ربما بسبب تقديمه المستوطنات كثمن للتسوية وخروجه من مناطق «أ»، ولكن حزب العمل سيكون معه شريكًا معوضًا، وتطبيق هذا الخيار سيدفع الساحة الفلسطينية إلى اصطدام ما بين المستوى الرسمي والمقاومة الفلسطينية، مما سيؤدي إلى ضعفها.

المواقف الفلسطينية: وتضبطها عوامل عدة:

  1.  تجاذبات السلطة:

وكما اتضح من استعراض العوامل السابقة فإن محور هذا التجاذب محدد وحاسم في معرفة مرونة أو رفض التجاوب مع المخططات الأمريكيةوالرؤى الإسرائيلية:

  1.  التخلص قسريًا من عرفات وترجيح كفة أبو مازن بتلك الشاكلة سيؤدي إلى التصورات السوداء تجاه التسوية المفروضة من جهة والصدام الحتمي ما بين أهل المقاومة والأجهزة الأمنية الفلسطينية، ولكن هذا الخيار مداه قصير جدًا، وانقلابه المقاومة أشد هو الأرجح.
  2. بقاء عرفات ومصادقته على التسوية المطروحة، وتقاسمه السلطة مع أبو مازن، سيؤدي إلى تسوية مفروضة ربما محسنة قليلًا، ولكن هذا الخيار رغم تصادمه في البداية مع المقاومة، إلا أنه سيكون فاشلًا مع التطبيق نظرًا لحجم هوة الثقة بين الطرفين وعدم استعداد شارون لدفع الأثمان واقتران التطبيق بمدى تقدم السلطة في ضرب المقاومة، وهذا الأمر لن يكون سهلًا حتى على عرفات، لأنه سيساهم في سقوطه شعبيًا وهذا ما سيحرص على تجنبه.
  3. بقاء وضعية السلطة بالشكل الحالي، في ظل صلاحيات ما لأبو مازن ومحاولات من أنصاره لأخذ المزيد من الصلاحيات مع تلكؤ شارون في تقديم تسهيلات لمهمة أبو مازن ونجاحه بفرملة خريطة الطريق الأمريكية وتطبيقها بجزئها الخاص بمحاربة المقاومة الفلسطينية سيبقي دائرة الأحداث على حالها.

ب - دعم الشعب الفلسطيني.

لقد خلقت الهزيمة العراقية أثارًا نفسية هائلة في نفوس الفلسطينيين تضاف إلى أوضاع الفلسطينيين الاقتصادية الصعبة، وستؤدي إلى انتكاسة أنية وستثير ذكريات متشابهة وتخوفات مشروعة من عبث في التضحيات التي قدمت بعد انتفاضة الأقصى، ولكن هذه الآثار معنوية مما سيؤثر قليلًا على فاعليات المقاومة، لكن هذا الشعور سيخلق وعيًا مهمًا في التصدي لأي تسوية قادمة... لكن يبقى من المهم ملاحظة التالي:

  1.  أن الشعب الفلسطيني المستشعر لهزيمة العراق والمتخوف من أثارها، يرى أن قضيته مختلفة من جهة، ونعتقد أن تمرير وعود الرفاه والانتعاش الاقتصادي التي سوقت لقبوله اتفاقية أوسلو ستكون مملة ومكررة ولن تمرر بسهولة.
  2.  أن الانتهاء من حرب الأمريكان بالعراق سيعيد الصدارة للخبر الفلسطيني وجرحه النازف وسيكون العدوان الصهيوني، مع استمرار المقاومة المضادة له بارقة أمل عربية وإسلامية وحيدة، وهذا ما سيعزز القضية الفلسطينية كقضية محورية ومركزية ويسعف الفلسطينيين بالأمل.
  3.  مستوى التناقض مع إسرائيل، كبير، حتى مع السلطة هناك هوة كبيرة من الثقة، وإذا أضيف إليها تهرب شارون من أداء أي أثمان تساعد الأمريكان أو أبو مازن لتسهيل التسوية فعندها سيتأكد الخيار الوحيد «المقاومة» للفلسطينيين.
  4.  المقاومة الفلسطينية:

ونرى أن تأثرها سيكون رهن التالي:

  1.  إذا ما جرى استبعاد عرفات وتأكد فرض أبو مازن فإن احتمالات انشقاق حركة فتح مؤكد بين ماض في تيار التسوية، وآخر عازم على المضي بالمقاومة.
  2.  قبول السلطة بغض النظر عن مكوناتها لاتفاقية تسوية سيؤدي إلى تصادم مع أهل المقاومة وهذا بدوره سيضعف المقاومة موضوعيًا وانيًا.
  3. استمرار حماس والجهاد في مسار المقاومة مؤكد ولكنه سيواجه زمنًا صعبًا إذا وافقت السلطة على تسوية جديدة.
  4. قبول سوريا وإيران ولبنان بتسوية تزيل غطاء الشرعية عن المقاومة الفلسطينية مقابل السكوت الأمريكي عنها، سيؤدي إلى زعزعة وجود المكاتب السياسية لحركات المقاومة الفلسطينية التي تؤمن لوجودها في الداخل الدعم السياسي والإعلامي والمالي والاحتمالية أن يكون هذا بالحد الأدنى لصعوبة تجاوب أطراف أمثلة «سوريا ولبنان وإيران»، لمعادلة تؤثر كثيرًا على وزنها السياسي وطروحاتها السياسية تجاه القضية الفلسطينية.

 ترجح الفشل: وعلى كل الأحوال سيكون تطبيق هذه الخطة محفوفًا بالشك ومنتهيًا إلى الفشل نتاج أسباب موضوعية وأخرى ذاتية أهمها:

  1. اندفاع شارون نحو استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني للتخلص من استحقاقات تفرض عليه إشكاليات ائتلافية وزعزعة داخلية. 
  2.  إصرار «إسرائيل» على ملاحقة المقاومة ودفع السلطة للاقتتال الداخلي سيؤدي إلى مقاومة مندفعة لضرب «إسرائيل»، وليس العكس كما تأمل «إسرائيل».
  3. إصرار «إسرائيل» على مخاوفها وتجاوب الأمريكان مع تعديلاتها سيؤدي لاستحالة هضم مثل هذه الخريطة حتى لدى السلطة التي ستخشى ردة الأفعال الشعبية الفلسطينية.
  4. بقاء الشكل الأمني لهذه الخطة وربط وقف المقاومة بتقدم «إسرائيل» بالفتات من تسهيلات اقتصادية أو أمنية في المرحلة الأولى من خريطة الطريق سيبقي خريطة الطريق في دائرة مفرغة. 
  5.  الغموض بشأن الدولة الفلسطينية والاستيطان على الرغم من تخوفات «إسرائيل»، إلا أنه برأينا يخدم «إسرائيل»، لأنه الطرف القوي المتحكم بالفلسطينيين على الأرض، وقيام دولة فلسطينية من خلال تواصل إقليمي يعتمد فقط على تنازلات إسرائيلية عن بعض المستوطنات، وهذا لن يمرره شارون.
  6. التلاعب بقضية اللاجئين وجعلها ورقة مساومة - مثلما يسرب الإسرائيليون - مقابل الدولة المؤقتة، ولا شك أن أي مجازفة فلسطينية في هذا الخصوص كفيلة بنسف الاتفاق.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1320

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق