العنوان لمحات في الحقبة العبرية (3) حيل أهل السبت
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1994
مشاهدات 106
نشر في العدد 1129
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 13-ديسمبر-1994
اليهود منهمكون في الخداع، فاليهود معروفون بالتحايل على شريعتهم مع حبهم للعيش في غيتو خاص بهم، ففي لندن وبعد ثلاث سنوات من الضغوط وافق وزير البيئة البريطاني "John Gonmer" على تحديد منطقة بمساحة 10 كيلو مترًا في شمال غرب العاصمة لندن، حيث سيتم زرع (85) عمودًا موصولة بسلك تحدد تلك المنطقة، هذا المشروع سيخدم آلاف اليهود في المنطقة للاستمتاع بالسبت إلى أقصى درجة، وسيمكنهم من التحلل من محظورات السبت المتعلقة بالتحرك ونقل الأشياء واستخدام عربات الأطفال، وهي في الأصل محظورة في أيام السبت والأعياد، وقد ذكر التلمود تسعة وثلاثين نوع عمل يحظر ممارستها يوم السبت «الطبخ، والزراعة، وأعمال البناء، والصيد، وأعمال الخياطة، وأعمال النقل والكتابة، ....»، والمشروع يعتمد على «غيتو جديد» لليهود وهو التحايل على عهد الله معهم في تعظيم يوم السبت، يقول الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (البقرة:65).
واليهود الذين تحايلوا على الله ليس لهم عهد ولا ميثاق مع الناس حتى مع حلفائهم الإستراتيجيين، فمنذ أن سعت «إسرائيل» في أواسط الخمسينيات إلى إقامة علاقات أمنية استراتيجية مع الولايات المتحدة وحتى بعد تتويج مذكرة التفاهم حول التعاون الإستراتيجي في 30 نوفمبر 1981 م بين البلدين، و«إسرائيل» تمارس الخداع بشكل مباشر وغير مباشر مع حليفتها الولايات المتحدة، بول فندلي في كتابه «الخداع» مواجهة الحقائق حول العلاقات الأمريكية «الإسرائيلية» (DELIBERATE DE- CEPTIONS: Facing the FACTS about the u.s- ISRAELI RE- LATIONSHIP) يضرب عشرات الأمثلة من الخداع الإسرائيلي للولايات المتحدة في المجال السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، وكان ثمن هذه العلاقة كما يقول بول فندلي: «إنه أكثر من مجرد أموال وفساد والالتفاف حول الكونجرس فقد تجاوز ذلك إلى الأرواح الأمريكية وتحول الأمريكيون إلى هدف مشروع لأعداء «إسرائيل» بسبب توافق واشنطن العلني مع «إسرائيل» لأنها تسببت عن سابق تصور وتصميم في سقوط جرحى وقتلى من الأمريكيين ومارست أعمال تجسس دفعت الولايات المتحدة ثمنها غاليًا منها قضية لافون الشهيرة عام 1954 م، عندما اعتدى عملاء يهود على منشآت أمريكية في مصر، واعتداء «إسرائيل» على السفينة ليبرتي في 1967م، الذي تسبب في مقتل 34 أمريكيًّا، وجرح 172 آخرين، وضايقت «إسرائيل» القوات البحرية الأمريكية في لبنان عام 1983 – 1984 م، بشكل استفزازي إلى حد أن قائد قوات البحرية الجنرال بارو استنكر ذلك وأورد ثمان حوادث من جانب الجيش الإسرائيلي كان فيها خطر الموت وكانت تطفح بالإهانات الموجهة للضباط وقال: «لا استطيع أن أتصور لماذا يتعرض الأمريكيون لمضايقات خطرة من قبل حليف «لبلادهم»» وانسحب الأمريكيون انسحابًا مخزيًا بعد مقتل 259 وجرح 151، وفي عام 1985 م كانت قضية الجاسوس «بولارد» والذي ألقى القبض عليه بتهمة التجسس لصالح «إسرائيل»، وفضيحة تكشف مدى الثقة بالحليف «إسرائيل» كما قام الإسرائيليون وأنصارهم بأعمال ضد المصالح الأمريكية بلغت حد الانتهاك الفعلي للقوانين الأمريكية، كبيع معدات عسكرية لإيران بقيمة 2,5 مليون دولار، وتزويد «إسرائيل» بمعدات لتفجير قنابل ذرية والحصول على أسرار تكنولوجيا عسكرية خاصة بصناعة مواسير مدفعية الدبابات والقنابل العنقودية والقيام بعمليات احتيال واسعة النطاق شملت شركة «جنرال الكتريك»، كما استغل جنرال في سلاح الجو «الإسرائيلي» ما يزيد على 40 مليون دولار من أموال المساعدة الأمريكية لغير الأغراض المخصصة لها، كما تغلغل الفساد حتى في المراتب العليا بوزارة الدفاع الأمريكية ففي عام 1991 م، اعترف ملفين بيزلي- المساعد السابق لوزير البحرية الأمريكية- أمام المحكمة الاتحادية في «السكندريا» بصحة اتهامه بارتكاب عملية احتيال كبيرة لمساعدة شركة «مازلات» الإسرائيلية، وشركة «سيبري» و «مارتن» على الحصول على عقود وزارة الدفاع.
أما «فيكتور اوستروفسكي» عميل الموساد الإسرائيلي فقد ذكر بأن جهاز الموساد قد سرق الأبحاث الخاصة بصناعة طائرات «مازلات» العاملة دون طيار من شركات أمريكية.
ويؤكد فندلي على أن الصناعيين ومسئولي الاستخبارات الأمريكيين يعتقدون بأن «إسرائيل» تنتهك بصورة روتينية ووقحة التعهدات المكتوبة بالامتناع عن إعادة تصدير التكنولوجيا الأمريكية لصنع الأسلحة في بلدان العالم الثالث، وأنها باعت أسرار صاروخ «باتريوت» الأمريكي إلى الصين.
نائب وزير الخارجية السابق للولايات المتحدة «جورج بول» يتهم «إسرائيل» بأنها «لا تستشيرنا ولا تنفك عن تضليل الولايات المتحدة في تحركاتها».
هذا الخداع يمارسه الإسرائيليون اليوم مع العرب والفلسطينيين واتفاقيات التطبيع ما هي إلا مرحلة للتوسع الإسرائيلي المستقبلي، والذي من خلاله خدمت «إسرائيل» العرب فسرقت الأرض والسلام معًا، ولم يظفر العرب بشيء إلى الآن سوى الخداع، وحيل أهل السبت كثيرة فارتقبوها.