العنوان دورة العلاقة الزوجية
الكاتب سمير يونس
تاريخ النشر السبت 03-مارس-2007
مشاهدات 52
نشر في العدد 1741
نشر في الصفحة 59
السبت 03-مارس-2007
من حقائق الحياة أن العلاقة الزوجية -شأنها شأن الإنسان- تبدأ وتنتهي، وتكبر وتصغر، وتقوى وتضعف، وتشب وتشيخ، ومن ثم يجب أن يتنبه قطبا العلاقة الزوجية «الرجل والمرأة» إلى طبيعة هذه الدورة، فيتعاونا على صيانتها ورعايتها، لضمان حياتها وقوتها وترعرعها واستمرارها، حتى تحقق أهدافها، ويسعد بها ولها أصحابها.
والحكم على العلاقة الزوجية بالنجاح أو الفشل يتم على أساس مدى تحقق السعادة الزوجية من عدمه، والسعادة الزوجية هي حالة من الرضا والارتياح يشعر بها كل من الزوج والزوجة تجاه الآخر، سواء أكان ذلك عند لقائهما أم عندما يذكر أحدهما الآخر أو يتذكره.
وتتفاوت درجات السعادة الزوجية باختلاف الأوقات والأحوال، ففي فترة ما تكون في قمتها، ثم تنخفض في فترة أخرى وقد ترتفع مرة ثالثة، وهكذا، وكلما طالت المدة الزمنية التي يشعر فيها الزوجان بالسعادة كان ذلك أفضل.
وترتبط السعادة الزوجية بنجاح العلاقة الزوجية في تحقيق وظائفها، وتتمثل هذه الوظائف في: شعور كلا الطرفين بالأمن والأمان تجاه الآخر، والسكينة، والحب، وتلبية الرغبات النفسية والعاطفية والجنسية لدى الطرفين، وتوفير متطلبات الحياة، وتأمين الحياة المعيشية المشتركة، وإنجاب الأطفال وتربيتهم، والقيام بالأدوار الاجتماعية المنوطة بكل قطب من قطبي هذه العلاقة الحميمية.
من هنا ينبغي أن يدرك كل من الزوج والزوجة أن العلاقة الزوجية مشروع طويل الأمد، يرتوي من نهر السعادة الزوجية، كي يبقى ويعيش، وكلما نجح القطبان في تحقيق وظائف العلاقة الزوجية شعرا بالسعادة، وكُتب لهذه العلاقة أن تبقى وتعيش وتنمو.
وعلى الجانب الآخر ثمة بعض المشكلات التي تؤثر -سلبًا- في العلاقة الزوجية، وتعوق نمو السعادة الزوجية، وربما تقضي عليها، ومن أخطر هذه المشكلات: سوء فهم أحد الطرفين للآخر، أو الشك القائم على الأوهام والتخيلات، وليس على الوقائع والحقائق، والعناد، والتمرد، واضطراب الحياة المعيشية، وإهمال أحد الطرفين للآخر، والضعف الجنسي عند الرجل أو البرود الجنسي والعاطفي عند المرأة، والأنانية، والعنف، والتعالي، والتسلط، والملل، وانشغال الرجل بعمله وأصدقائه عن بيته وزوجته وأولاده، أو انشغال الزوجة العاملة بعملها عن أداء أدوارها في بيتها وأداء حقوق زوجها.
وفي حالات كثيرة عندما تقع مشكلة من المشكلات السالفة الذكر أو بعضها، يبتعد كل طرف عن الآخر، وقد يلجأ إلى الاستغراق في العمل أو في هوايات أو نشاطات خاصة، وهو -كما يشخصه علماء النفس- هروب من الواقع، يهدف إلى التخفف من الإحباطات التي تشعر بها ويعيشها، ويحاول بذلك أيضًا أن يثبت ذاته، ويعطي نفسه شيئًا من التوازن والتغيير، لكنه بذلك يهرب من المشكلة الحقيقية، ولا يواجهها، وبذلك يضيف مزيدًا من الضغوط على علاقته الزوجية، ولم يسع إلى تنقية أجوائها من السموم التي أصابتها وخالطتها، بل ربما يتفاقم الأمر وتزداد خطورته، فيبحث أحد الزوجين عن بديل، يعيش معه سعادة جديدة، بيد أن الضغوط الاجتماعية والحياتية -في أغلب الحالات والأحايين- تحول دون الزواج الشرعي، فيتورط في علاقة غير شرعية، أو علاقة عاطفية مزيفة أو متسرعة، لا يرت منها إلا الندم والشقاء، فيضيف بذلك إلى مشكلته مشكلات جديدة، وغالبًا ما تصل العلاقة الأولى الأصيلة إلى طريق اللاعودة أو الطلاق، وهدم البيت وتشريد الأولاد.
وبعضهم يجد متنفسًا في الزواج بثانية، وأنا هنا لا أعترض على أمر شرعه الله، لكنني أعترض على صاحبنا هذا الذي يتسرع ولم يمتلك أساسيات الإنفاق على زوجته الأولى وأولاده، ولا يلتزم بضوابط الشرع من عدل ونحوه، فتكون الكارثة، ويعيش في نكد وتعاسة، وما أروع وصف الشاعر لحال صاحبنا هذا، حيث يقول:
تزوجت اثنتين لفرط جهلي *** بما يشقى به زوج اثنتين
فقلت أصير بينهما خروفًا *** أنعم بين أكرم نعجتين
فصرت كنعجة تضحي وتمسي *** تداول بين أخبث ذئبتين
رضا هذه يهيج سخط هذه *** فما أعرى من إحدى السخطتين
وألقى في المعيشة كل ضر *** كذاك الضر بين الضرتين
لهذه ليلة ولتلك أخرى *** عتاب دائم في الليلتين
فإن أحببت أن تبقى كريمًا *** من الخيرات مملوء اليدين
فعش عزبًا فإن لم تستطعه *** فواحدة تكفيك شر الضرتين
وليعلم كل زوج وزوجة أنه ما من علاقة زوجية إلا وتمر -وإن لفترات قصيرة قليلة- بمنعطفات أو بمشكلات، وهنالك تظهر براعة الفارس والقائد، وحكمة الزوجين، وقدرة كل منهما على إدارة الأزمات الزوجية، فيصلحان من شأنهما، فالعلاقة الزوجية قابلة للتجديد والإصلاح والترميم، لكن منهما يده على مفاتيح السعادة الزوجية، وأهم هذه المفاتيح: الشعور بالمسؤولية، والمشاركة، والتعاون، والحوار، والصبر، وتلمس الأعذار، والقدرة على التكيف، والمرونة، والواقعية، وإظهار الحب الصادق، والصداقة، وإشعار الطرف الآخر بالأمن، والثقة، والرضا بما قسم الله تعالى.
تلك دورة العلاقة الزوجية -لها مراحلها- تقوى فيها السعادة الزوجية حينًا، وتفتر حينا آخر، وتعود وتشتد مرة ثالثة، وهكذا، ومن ثم فالعاقل يجب أن يدرك طبيعتها، ساعيًا دائمًا إلى تنميتها وإصلاحها وترميمها.
«الهوامش»:
(١) أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية المساعد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل