; قراءة تحليلية للموسوعة العصرية للفقه الجنائي الإسلامي (٤) | مجلة المجتمع

العنوان قراءة تحليلية للموسوعة العصرية للفقه الجنائي الإسلامي (٤)

الكاتب الدكتور توفيق الشاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

مشاهدات 52

نشر في العدد 1430

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

واجب القضاة الالتزام بالحكم الشرعي وعليهم تعطيل الحكم الوضعي الذي يتعارض معه.

القوانين الوضعية لا تصلح تعازير

الفعل الذي يستحق التعزير يشترط فيه أن يكون معصية شرعية، ولذلك فإن ولي الأمر الذي له الحق في التعزير هو الفقيه أو القاضي المجتهد لأنه هو الذي يستطيع استنباط الحكم من المصادر الإلهية، ولا يدخل في نطاق التعازير في نظرنا أوامر وتشريعات وضعية لا صلة لها بمصادر الشريعة ومقاصدها ونظرياتها ولا تتصل بالمعاصي الشرعية.

 لقد كان كتاب التشريع الجنائي مقارنًا بالقانون الوضعي خطوة جبارة على طريق التجديد في فقهنا الجنائي العصري، وقد رأينا أنه بذل جهدًا كبيرًا في بيان خصائص الشريعة التي تميزها عن القوانين الوضعية الجنائية، وتوجب عدم الخلط بين هذين النظامين التشريعيين.

 لكنه عند دراسته لأحكام الجريمة والعقاب في القسم العام كان له هدف واضح هو بيان أن جميع المبادئ والأحكام العصرية في القوانين الجنائية الوضعية موجودة في الشريعة الإسلامية، تمتاز الشريعة بأنها سبقت القوانين العصرية إلى تقرير المبادئ التي كان يظن كثيرون أو يدعون أن التشريعات العصرية هي التي استحدثها متجاهلين سبق الشريعة إليها.

 بل إنه حاول إقناع القضاة ورجال القانون العصري بأنهم يستطيعون أن يجمعوا بين تطبيق عقوبات الحدود مع تطبيق الأحكام الجنائية الوضعية الحالية بحجة أنها تدخل ضمن التعازير مع أنها ليست كذلك في نظرنا، إنه وصل بذلك للدعوة إلى التكامل بين الأحكام الوضعية والشرعية، وإذا كنا قد خالفناه في ذلك فإننا لا ننسى أنه كان حريصًا على تأكيد أنه إذا كان هناك تعارض يمنع هذا التكامل فإن واجب القاضي هو الالتزام بالحكم الشرعي، وعليه تعطيل الحكم الوضعي الذي يتعارض معه لأنه باطل بطلانًا مطلقًا، والتعارض في نظرنا قائم كلما كان الفعل المكون للجريمة ليس معصية شرعية. 

هذه الملاحظة الأخيرة تدل على أن ما قاله عن الاختلاف بين الشريعة والقوانين الوضعية هو الأصل وأن التكامل محدود فقط في نطاق الأحكام الفرعية لأن الفروق الجوهرية ترجع إلى الصفة الدينية لمصادر التشريع الإسلامي وأصوله وقواعده العامة التي تختص بها شريعتنا، ولا يمكن تجاهل هذا الاختلاف لأن شريعتنا لها طابعها العقيدي والديني المستمد من مصادرها الإلهية المتصلة بالوحي الإلهي.

 إننا لذلك لا نوافق على القول إن التقنين الشرعي هو قانون صادر عن صاحب السلطة في الدولة. 

ولا يجوز -في نظرنا- تبرير ذلك الاتجاه بالرغم بأنه توجد تعازير كلما كانت هناك مخالفة لأوامر السلطة القائمة، ولو كانت خارج المعاصي الشرعية وبنى البعض على ذلك أن نصوص القانون الوضعي الصادرة عن الدولة يمكن عدها تعازير إذا كانت في نظرهم لا تخالف الأحكام الشرعية وينسون أن المخالفة هنا سببها أن مصدر الحكم ليس مبدأً شرعيًّا بل هو مجرد إرادة السلطة القائمة أو مجرد الاستيراد من القوانين الأجنبية وإذا كان فقيهنا قد قال بذلك فإننا نخالفه لأن أول خصائص شريعتنا أنها تحتوي عنصرين متلازمين.

 العنصر الثابت الخالد هو نصوص الكتاب والسنة، وهي الشريعة بالمعنى الضيق التي اكتملت في حياة الرسول وفرضتها عقيدتنا كأساس المبادئ الإسلام وقيم المجتمع الصالح.

والعنصر الثاني هو الفقه، وهو مرآة الشريعة، ووعاء جميع أحكامها الفرعية ويعد جزءً مكملًا للشريعة بالمعنى الواسع، بشرط أن يستمد شرعيته من انتسابه لها، والتزامه بمبادئها وأصولها ومصادرها.

وإذا تصورنا الشريعة بستانًا زاخرًا بالأشجار المتنوعة المثمرة، فإن نصوص الكتاب والسنة هي جذور تلك الأشجار، ومبادئها ونظرياتها هي جذوعها وسيقانها، أما فروعها وأغصانها وأزهارها فهي الأحكام التي يستنبطها الفقيه من هذه المصادر الإلهية مع التزامه بأصولها ونظرياتها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

974

الثلاثاء 17-مارس-1970

دروس من الهجــرة وما سبقها

نشر في العدد 10

123

الثلاثاء 19-مايو-1970

يوميات المجتمع - العدد 10

نشر في العدد 10

129

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم