العنوان رسالة إلى الطلاب والطالبات (٣) الصحبة الطيبة.. والعمل الجماعي
الكاتب د.أبو بكر أحمد السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1989
مشاهدات 63
نشر في العدد 927
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 08-أغسطس-1989
المسلم الغيور على دينه وعرضه يرفض الاختلاط الذي فرض علينا في جامعات لبلادنا.
- عليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد.
- إن وباء الاختلاط قد انتقل إلينا من الاستعمار الغربي العسكري
والفكري لبلاد المسلمين.
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. إن العمل
والدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية في أمتنا، وتطبيق الشريعة الإسلامية في
مجتمعاتنا واجب شرعي، وهذا العمل وتلك الدعوة لا يؤتيان ثمارهما المرجوة بالجهود
الفردية فحسب، بل لا بد من العمل الجماعي ومن التعاون، ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى
الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة:٢) (۱)، ومن أكد صور البر إعادة القرآن إلى منصة
الحكم والتوجيه في بلادنا، ولما كان من المعلوم من أمور ديننا أنه ما لا يتم
الواجب إلا به فهو واجب، لذلك يجب على الشباب أن يهتم بالعمل من خلال جماعة تهتم
بتطبيق الإسلام بمفهومه الشامل، وبالجهاد في كافة الميادين من أجل بناء الفرد
المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم والحكومة المسلمة، ويمكنكم التعرف على مثل
هذه الجماعة من خلال التعرف على الأنشطة المختلفة التي تقام في معهدكم «كالأنشطة
التي تنظمها مثلًا الجماعة الدينية بالمدرسة، أو اللجنة الثقافية بالمعهد، أو
الجمعيات العلمية أو الروابط الإسلامية أو الاتحادات الطلابية بالجامعة.. إلخ».
وتذكروا أنكم أنتم المستفيدون أولًا من هذا العمل الجماعي، فإن الركب الإسلامي
سائر في طريقه بإذن الله تعالى.
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. وليحرص الواحد
منكم على اتخاذ الصحبة الطيبة من أهل الصلاح والتقوى «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا
يأكل طعامك إلا تقي» (۲).. «المرء على دين خليله،
فلينظر أحدكم إلى من يخالل» (۳).. وتذكروا
أن كل خلة وصداقة قائمة على غير تقوى الله عز وجل تنقلب يوم القيامة إلى عداوة ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا
الْمُتَّقِينَ﴾ (الزخرف:٦٧).(٤)، واحذروا اتخاذ هذه الصحبة من الجنس
الآخر تحت دعوى الزمالة الجماعية أو الصداقة الدراسية، فذلك الاختلاط الذي قد يبدأ
بحجة مناقشة بعض المسائل العلمية، أو تبادل فهم المحاضرات أو تقارير المعمل أو
المشروع، إنما هو مدخل من مداخل الشيطان، ومزلق من مزالقه، وصورة من صور تزيين
المنكر.
- الانتخابات
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. ستدعون من وقت
لآخر للإدلاء بأصواتكم في انتخابات لممثلين، عن الجمعيات العلمية أو الاتحادات
والروابط الطلابية.. فاذكروا أن هذه أمانة ستسألون عنها يوم القيامة، فاحرصوا على
أن تعطوا أصواتكم لمن تعتقدون أنهم أرضى الله تعالى من غيرهم، ولمن هم أهل لهذه
المراكز من أصحاب الأيدي المتوضئة والجباه الساجدة، الذين يخشون ربهم ويعملون
لمصلحة إخوانهم، ولكم بإذن الله أجر في ذلك، ولكم كذلك أجر كلما قاموا بعمل يرضي
الله عز وجل، لأنكم ساعدتم على وصولهم لهذه المراكز.. أما اذا ساهمتم في وصول
الذين يجرون وراء الشهوات والحفلات الراقصة تحملون أوزارًا أخرى كلما قاموا بأعمال
تغضب المولى سبحانه وتعالى وتنشر السوء والمنكر في المعهد..
وبفضل الله تعالى ففي السنوات الأخيرة
تسلمت الأيدي المتوضئة زمام إدارة الغالبية الساحقة من الاتحادات الطلابية في
جامعات العالم الإسلامي، بل كذلك اتحادات الطلاب المسلمين الدارسين في بلاد الغرب،
ونسأل الله تعالى المزيد من التأييد والتوفيق.
- الاختلاط في الجامعة:
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. إن كان المعهد الذي
تدرسون فيه يسمح أو بتعبير أصح يفرض نظام الاختلاط بين الطلبة والطالبات فاعلموا
أن هذه من أخطر الفتن التي تتعرضون لها في حياتكم، والتي قد يكون لها تأثير خطير
على مستقبلكم الخلقي والعلمي فكم من طلاب انحرفوا بعد استقامة، وقل مستواهم العلمي
بعد امتياز، بسبب هذه الفتنة... رغم كثرة تحذيرات المخلصين بضرورة العودة إلى نظام
الفصل بين الطلبة والطالبات والذي كان معمولًا به قبل الغزو الثقافي الأجنبي فإن
كثيرًا من المسئولين لا يزالون مصرين على دفع الطلاب دفعًا إلى هذا الاختلاط في
قاعات الدرس، وفي ساحات الجامعة، وربما في قاعات الطعام، وفي الحافلات «الباصات»،
وفي الحفلات والرحلات الخارجية، تقليدًا للغربيين وعاداتهم، فتنشأ ما تسمى
بالصداقات أو العلاقات بين بعض الطلبة والطالبات، ويلي ذلك اتباع لخطوات الشيطان،
وربما آل الأمر إلى الانزلاق إلى الرذيلة وهتك العفاف وما لا تحمد
عقباه (١)..
فاحذروا أن تجرفكم فتنة الاختلاط، وتجنبوا
أسبابها فلا تنشئوا مثل هذه الصداقات بريئة كانت أم آثمة، وأنأوا بأنفسكم عن مجالس
الاختلاط، قل روادها أم كثروا على الحشائش كانت أم على السلالم، في الحفلات أم في
الرحلات واذكروا قول ربكم ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾(النور:٣٠) (۲)، ﴿ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (النور:٣١). (۳)، وإن كنتم في الجامعة بعيدين عن أنظار
أهليكم فتذكروا أن لكم ربًّا يراقبكم ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (غافر:١٩). (٤) وإن ستر عليكم مرات
فقد يفضحكم مرة عندما تخالفون أمره وتقتربون من المعصية، فإياكم أن تلقوا بالًا
لكلمات معسولة أو نظرات طائشة أو ابتسامات خادعة من شاب متهور يريد
الاستمتاع، أو فتاة مستهترة تبغى الفتنة.
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. إنه ليس من
الحياء- والحياء هو خلق الإسلام- أن تقف طالبة في غير ما ضرورة مع طالب ليس بمحرم
منها، أو أن يمشيا معًا في فناء الجامعة، أو أن يجلسا معًا في قاعة الدرس أو في
المكتبة يتبادلان الأحاديث التي لا معنى لها. وقد تعلمنا من ديننا الحنيف أن المسلم
ينأى بنفسه عن مواطن الشبهة، ويدفع الشبهات عن نفسه.. لقد قال الرسول الكريم- صلى
الله عليه وسلم- واقفًا ذات يوم مع زوجته أم المؤمنين صفية بنت حُيي، فمر رجلان من
الأنصار، فلما رأيا النبي- صلى الله عليه وسلم- أسرعا، فقال النبي- صلى الله عليه
وسلم: «على رسلكما! إنها صفية بنت حُيى، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: «إن
الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شرًّا،
أو قال: شيئًا» (١)، فكم من الشر يقذف الشيطان في قلوب كل من حولكم ومن يرونكم
وأنتم في موقف الشبهة والتهمة هذا في فناء الجامعة أو إحدى قاعاتها؟ وكم تسيئون
إلى سمعتكم وإلى شرفكم بسلوككم هذا أمام كل غاد ورائح؟
إن وباء الاختلاط قد انتقل إلينا مع
الاستعمار الغربي العسكري والفكري لبلاد المسلمين، ومع فتح المدارس والجامعات
الأجنبية في بلادنا، وكثيرًا ما نجد أن الطلاب والطالبات الذين لا يجدون حرجًا في
الاختلاط السافر بلا حياء إنما يقلدون الأجانب في عاداتهم، وقد يفتخرون بالحديث
بلغة الأجانب، أو بأنهم من هواة سماع الأغاني الغربية، والرقص على أنغام الموسيقى
الأوروبية، ومشاهدة الأفلام الأجنبية. فهل يُحسب هؤلاء من المسلمين، وقد فقدوا
شخصيتهم الإسلامية، وسمتهم الإسلامي، وأخلاقهم الإسلامية؟
- الزواج والأولاد والدراسة:
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. يقول رسول
الله- صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه
أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» (١)، وهكذا فقد
حث الإسلام على الزواج المبكر طلبًا للإحصان والعفاف ولكن بعض عادات المجتمع
وتقاليده أخذت تحول دون تحقيق ذلك كعادات التغالي في المهور، والتباهي بالأثاث
والدور والقصور، والتكالب على المظاهر الجوفاء والمتاع الدنيوي الزائل وحب المال حبًّا
جمًّا، والعصبية القبلية التي تمنع الزواج إلا من عائلات معينة، وإصرار بعض الشباب
أو الفتيات على ضرورة الحصول أولًا على شهادات تعليمية عليا أو إكمال الدراسات
العليا قبل التفكير في الزواج..
فيا أخي الطالب.. ويا أختي الطالبة.. من
أتيحت له منكم فرصة الزواج من إنسان صالح ذي دين وخلق فلا يتردد ولا يجعل عادات
المجتمع القائمة على الرياء والنفاق وخلق الأزمات تحول بينه وبين هذا الزواج
الطيب.. ومن يدري فقد لا يأتي بعد ذلك مثل هذا الشاب المؤمن الذي أتاكم وأنتم
ترضون دينه وخلقه أو قد لا تظفر بعد ذلك بمثل هذه الفتاة المؤمنة ذات الدين.
أختي الطالبة.. واعلمي أن الفتاة المسلمة
مسئولة أمام الله تعالى عن قبول الزوج أو رفضه، فهي لا تترك الأمر بين الأم أو
الأب أو الأقارب وحدهم، فهي تقبل إن كان ذلك في مرضاة الله عز وجل، وترفض إن كان
في معصيته فزواجها لا يخضع لمقاييس العصر والشروط الجاهلية التي تجعل من الفتاة
سلعة خاضعة للمزايدات المادية، ولكن شرط الإسلام هو شرطها، ومقياس التفاضل عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» (۳) هو ميزانها، وبهذا الاختيار الإسلامي يكون زوجها قرة عين لها، وتكون
هي قرة عين له، ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا
وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان:٧٤).
(٤)
أما أن تسلك الفتاة في الجامعة مسلك بنات
الغرب في اتخاذ الأصدقاء والأخدان من الشباب والاختلاط بهم، وربما الخلوة مع
أحدهم، بحثًا عن زوج، وتعارفًا قبل الزواج، فذلك مسلك شائن لا يعرفه الإسلام ولا
يقره، ولا يليق بفتاة مسلمة.
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. إن المسلم
الغيور على دينه وعرضه وعرض إخوانه وأخواته، ليرفض من صميم قلبه نظام الاختلاط
الذي فرض علينا في جامعات بلادنا تقليدًا للغرب بانحلاله وإباحيته، وإذا جمع القدر
في ظل هذا النظام بين طالب مسلم وطالبة مسلمة من ذوي الدين والخلق والاستقامة
والعفة وكان التوافق وكان الزواج بينهما على أسس من أخلاق الإسلام وتقاليده، فذلك
من توفيق الله- عزو جل. ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ
أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم:٢١) (1)
ولا ينبغي رفض الزواج بحجة إكمال الدراسة،
فإن الزواج لا يمنع من إكمال الدراسة، بل على العكس إنه يمنح السكن والسكينة
والاستقرار والطمأنينة، والتفرغ للدراسة، بل للتفوق والتميز فيها...
أختي الطالبة.. لا شك أن مقصدك من دخول
الجامعة هو الدراسة وطلب العلم وليس البحث عن زوج، فعليك بالعفة والاستقامة، وعدم
تكلف الجمال والزينة، وعدم استخدام الروائح العطرة، فذلك كله مما يزرى بالفتاة،
ويدل على عدم فهمها لمعنى الحجاب، أو عدم استجابتها لأمر ربها.. واعلمي أن الزواج
كباقي شؤون الحياة من الأمور المقدرة عند الله تعالى، ولن يصيبك إلا ما كتب الله
لك، فلا تطلبي طاعة الله بمعصيته.
فإذا قدر الله لك الزواج، ورزقك الولد وأنت
ما زلت طالبة في دراستك فلا تشغلنك الدراسة والمذاكرة عن تربية أبنائك التربية
الإسلامية الصحيحة، فتلك مسئوليتك الأولى ﴿ وَاعْلَمُوا
أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ
عَظِيمٌ﴾ (الأنفال:٢٨). (۲) أي ابتلاء واختبار، ومن أسئلة هذا الاختبار سؤال عن التربية، فلا
تتركي أبناءك تربيهم الخادمات أو الكافرات ولا تدعي أبناءك تربيهم المدارس فحسب
بحسناتها وسيئاتها.
وعليك ألا تتركيهم لأجهزة الإعلام التي
كثيرًا ما تُعلم منكرًا من القول وزورًا.. وعليك أن تعيشي وقتًا مع أسرتك وأبنائك
في تدارس القرآن الكريم، وتعلم آدابه، يبارك الله لك في وقتك وفي دراستك.
- السفر للدراسة بالخارج:
أخي الطالب.. أختي الطالبة.. إذا كنتم قد
التحقتم حديثًا بالجامعة فمرحبًا بكم في هذا المعهد العلمي، ونحمد الله عز وجل أن
وفقكم بالالتحاق بها، فتلك نعمة جليلة تستحق الحمد وتستوجب الشكر، واذكروا أن هناك
إخوة لكم لم يحصلوا على درجات عالية في الثانوية العامة، أو حصلوا عليها ولكن وضعت
أمامهم عقبات وعراقيل فمنعوا من دخول الجامعة فولوا وجوههم شطر بلاد الشرق أو
الغرب، منهم من عاش هناك في ظروف قاسية، فلم يستطع إكمال دراسته وعاد من حيث أتى،
أو عز عليه أن يعود صفر اليدين، فبقي هناك يسعى لتحصيل لقمة عيشه، ويشكو إلى الله
ظلم أولى الأمر الذين پیددون أموال المسلمين على رغباتهم وشهواتهم، ويتركون أبناء
المسلمين عالة على الأعاجم، يهيمون على وجوههم في الأرض، ويقاسون المحن والفتن في
مجتمعات مادية يسودها الانحلال وقيم الجاهلية.
وأما إن كنتم من أولئك الذين قدر الله لهم
أن يسافروا إلى بلاد غير المسلمين للدراسة الجامعية أو للدراسات العليا «الماجستير
أو الدكتوراة» فإنني أتوجه إليكم بالملاحظات التالية التي أشعر بضرورتها وأهميتها
بالنسبة لكم، وأرجو أن تأخذوها في اعتباركم قبل سفركم إلى تلك الديار النائية
وإقامتكم فيها، وقد قدر الله لي أن أمر بتلك التجربة من قبل فلعلكم تجدون في تلك الملاحظات
ما ينفعكم بإذن الله تعالى ويفيدكم من ناحية الواقع العملي:
١ – احرص قدر المستطاع -على أن تسافر إلى مدينة بها مركز إسلامي أو مسجد
«اتحاد طلبة مسلمين/رابطة شباب مسلم/...»، وجالية إسلامية كبيرة لتستطيع الحفاظ
على شخصيتك الإسلامية بصورة أفضل، ولتعيش بين إخوة مسلمين يشد بعضهم من أزر بعض
«عليكم بالجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة
الجنة فليلزم الجماعة» (١) فإذا حصلت على موافقة من أكثر من جامعة للدراسة بها،
فاجعل هذه الملاحظة في مقدمة عوامل اختيار الجامعة التي تلتحق بها.
٢- من الأفضل كثيرًا أن تتزوج قبل سفرك حتى تعيش هناك مع أهلك وتجنب نفسك
التعرض للفتن في هذه المجتمعات الإباحية.. وإذا شئت فيمكنكم السفر أولًا بمفردكم
وبعد الاستقرار وتأمين السكن يمكنكم إحضار أهلكم وذلك لتجنيبهم مشقة التعرف على
البيئة الجديدة، والبحث عن السكن الملائم، ويا حبذا لو كان السكن قريبًا من كل من
المركز الإسلامي والجامعة.
٣ - لا تسافر الطالبة- تحت أي ظرف- إلا مع ذي محرم منها، ولا يجوز أن
تسافر بمفردها بحجة طلب العلم، ففي ذلك السفر معصية الله عز وجل «ولا يخلون رجل
بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم» (١)
٤ - خذ معك في سفرك مصحفًا ومجموعة من الكتب الإسلامية في علوم الشريعة
الأساسية لتتابع فيها هناك قراءاتك ودراساتك الإسلامية، ولمعرفة الأحكام الشرعية
فيما قد يعرض لك هناك من مسائل فقهية، ومن هذه العلوم بصورة خاصة: التفسير «مثل
كتاب صفوة التفاسير» والفقه «ككتاب فقه السنة»، «والحلال والحرام في الإسلام»،
والحديث «ككتاب رياض الصالحين»، والسيرة النبوية «ككتاب تهذيب سيرة بن هشام».
٥ - اجتهد هناك قدر استطاعتك في تحصيل أكبر قدر ممكن من العلوم، ولا يكن
همك هو مجرد النجاح في المقررات أو إكمال الرسالة والحصول على الدرجة العلمية.
٦ – إذا قدر الله لك السفر إلى تلك الديار فقد منحك فرصة لتعريف الناس
هناك بالإسلام ورسالته، فلا تضع تلك الفرصة التي ستسأل عنها أمام الله تعالى،
وابذل جهدك في الدعوة إلى الإسلام بين من معك ومن حولك في الجامعة أو السكن أو
بالنشر في صحف الجامعة أو المدينة، أو بتقديم برنامج عن الإسلام في إحدى الإذاعات
المحلية هناك، أو بتنظيم محاضرات أو ندوات في الجامعة.
٧ - وهذه الدعوة إلى الإسلام بين غير المسلمين لا تمنعك كذلك من المشاركة
في الأنشطة الإسلامية مع الجالية المسلمة هناك، وحضور اللقاءات الأسبوعية والحلقات
الدراسية والندوات المنتظمة والمخيمات والمؤتمرات،... وإذا واظبتم على حضور حلقات
العلم «وهي عادة حلقات أسبوعية»، وفيها التفسير والحديث والفقه والدراسات
الإسلامية، فبعد فترة إقامتكم في تلك الديار ستجدون أنكم قد حصلتم بإذن الله تعالى
على قدر كبير من الفقه في الدين.. والملاحظ أن كثيرًا من الشباب المسلم يعود من
تلك الديار وهو أحسن حال وأقوى إيمانًا إذا قورن بحاله قبل سفره حيث يعود وهو أكثر
علمًا وفقهًا بالدين، والتزامًا عمليًّا بالإسلام وحماسًا في الدعوة إليه ونلمس
ذلك على سبيل المثال في كثير من الشباب من مدرسي الجامعة حديثي التخرج من جامعات
الغرب.
٨ - قد يطلب منك هناك إعداد دروس إسلامية أو خطب للجمع والأعياد، وقد يكون
هناك مسلمون من غير العرب، ولذلك تحتاج -لإعداد هذه الدروس والخطب وللدعوة عامة-
قاموسًا للترجمة بين اللغة العربية واللغة الأجنبية في تلك البلاد، وقد ييسر أمر
تلك الدروس وجود بعض الكتب الإسلامية باللغة الأجنبية (١)
٩ - لا تنس واجبك هناك تجاه إخوانك المسلمين المقصرين في المحافظة على
شعائر الإسلام، أو الذين انحرفوا بتأثير البيئة هناك، وابذل جهدك في دعوتهم إلى
الصلاة وإلى اللقاءات الإسلامية ليعودوا إلى دائرة الإسلام وإلى شخصيتهم
الإسلامية، وستجد بإذن الله من بينهم ذوي القلوب الطيبة ممن ضعفوا تحت تأثير
الفساد المنتشر هناك، ولكنهم بالتذكير والكلمة الطيبة والدعوة بالحسنى يعودون بإذن
الله إلى ربهم، ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذاريات:٥٥) (۲).
۱۰ - عمومًا كن حذرًا عند شراء المأكولات والأطعمة هناك، واحرص دائمًا على
قراءة المكونات أو المحتويات حتى تتأكد من خلوها من دهن الخنزير (Lard) بصفة خاصة، حيث يستعمل بكثرة في بلاد الغرب «وخاصة في الخبز والحلوى
والبسكويت..»، كما تجنب عمومًا الدهن الحيواني «animal shortening» حيث إنه غالبًا يشتمل على دهن الخنزير لرخصه هناك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل