; الملتقى التربوي (العدد 492) | مجلة المجتمع

العنوان الملتقى التربوي (العدد 492)

الكاتب جاسم المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1980

مشاهدات 78

نشر في العدد 492

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 05-أغسطس-1980

توضيح لا تأويل

إن النفس إذا ما تركت لهواها سوف تتيه في مفاهيم وتفسيرات وحجج واهية تجدها هي الأصوب والأمثل فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (يوسف:53) فكيف يمكن ترويضها على تحمل التكاليف والأعمال والأعباء؟ 

كيف نفسر إذًا قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (البقرة:286) ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (المؤمنون:62) فالتكليف هنا لأي نفس بلا تخصيص. ولكن نأتي إلى أن الله لا يكلفها إلا «وسعها» ونقف قليلًا نتأمل هذه الكلمة فالنفس أمارة بالسوء ولها طاقة التحمل عبر عنها سبحانه بـ «وسعها» فإذن لا بد أن توحي للإنسان عند أي تكليف بأنه فوق وسعها وليس بمقدورها أن تؤديه لأنه يكلفها وقتًا وجهدًا إضافة إلى أعمال وواجبات والتزامات كثيرة أخرى فلا بد من إلقاء التكاليف عنها وعدم تحميلها فوق طاقتها فالله يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (البقرة:286).

ولكن أخي الداعية أنسيت أن الله تعالى يقول:﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (التوبة:41).

انظر وتأمل قوله تعالى «ثقالًا» أي فيه من المشقة لأنه هنالك «ثقل» ولكن يفترض الله عليه النفرة في سبيله. فكيف نوفق إذن بين كلمتي «ثقالًا» و«وسعها» التوفيق أخي الداعية أن تأخذ الأمر بعزيمة قوية لا تلين ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ (مريم:12) عزيمة تخضع لها رؤوس الطغاة وتهاب منها فلول العداة؛ عزيمة ترى أن كل ما يملكه الإنسان من قوة وحواس وطاقة ونعمة هي ملك لله فلا بد أن تستغل في طاعته ورضائه وحمل وتبليغ دعوته وربما يسأل سائل: هل لديك فيما ذكرته أدلة تؤيد هذا؟ نعم. ما كان ذلك اجتهادًا ولكن من الخط المستقيم الذي رسمه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لصحابته الكرام؛ ألا تذكر قصة أبي أيوب الأنصاري عندما سمع قوله تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا (التوبة:41) كيف فسرها شبابًا وكهولًا؟ ثم ماذا عمل عند ذلك؟ وكيف أدى واجبه؟ تذكر قصة عمرو بن الجموح الأعرج الذي سعى للجهاد في سبيل الله فوقف له أبناؤه يردونه لأنه أعرج ليس عليه حرج ولكنه يأبى ويطمع أن يطأ بعرجته الجنة ثم يأذن له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم يغزو ويستشهد تذكر قصة عبد الله بن أم مكتوم الأعمى الذي استأذن الرسول- صلى الله عليه وسلم- في أداء الصلاة في بيته لأنه أعمى فأذن له ولكن نزل عليه جبريل فنادى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ابن مكتوم وسأله: إن كان يسمع النداء فقال نعم فقال له خير خلق الله: أجب. 

تذكر قيادة سعد بن أبي وقاص لمعركة القادسية وهو يشكو من دمامل لا تعينه على القتال ولا الجلوس ولكنه يأبى إلا أن يقود جيشه وهو نائم على بطنه ويوجههم ويرسم الخطط لهم. تذكر علباء بن جحش العجلي وقد شق بطنه في القادسية وخرجت أمعاؤه إلى خارج بطنه فنادى أخًا له في الله وأعانه على إرجاع أمعائه إلى بطنه ثم أمسكها وهب واقفًا مندفعًا في صف العدو فسقط دونهم شهيدًا. هذه أمثلة بسيطة وهنالك الكثير الكثير منها هاك هذا الاسم وارجع إلى كتب السيرة واقرأ عن «حمراء الأسد». 

قائل يقول: إنهم صحابة ونحن أناس عاديون فنقول: وهذا هو المطلوب إن لم نكن مثلهم وإلا فلن نصل هم صحابة هم قدوة هم مثل هم فسروا «ثقالًا» و«وسعها» فأن لم نفسرها مثلهم لن نكون دعاة خير وبركة للإسلام.

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم أن التشبه بالكرام فلاح؛ هذه هي النفس وهذا كسلها وعجزها ويساعدها شيطان قد لعنه الله تعالى فأقسم أنه لن يترك الناس وسوف يأتيهم من كل جانب وصوب ثم يغويهم فلهذا لن تقدر عليهما إلا إذا خالفتهما وعصيتهما وجعلت مبتغاك جنة عرضها السموات والأرض وصرفت طاقتك لأجل رؤيته جل وعلا.

صبر وحكمة مع الجاهلية

قال تعالى: 

﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأعراف:138-139).

إننا نرى من خلال متاعب موسى عليه السلام متاعب كل صاحب دعوة يواجه نفوسًا طال عليها الأمد وهي تستمرئ حياة الذي تحت قهر الطاغوت حيث طال عليها الأمد فبهتت صورتها وعادت شكلًا لا روح فيه. 

إن جهد صاحب الدعوة في مثل هذه الحال لهو جهد مضاعف ومن ثم يجب أن يكون صبره مضاعفًا كذلك يجب أن يصبر على الالتواءات والانحرافات وثقلة الطبائع وتفاهة الاهتمامات ويجب أن يصبر على الانتكاس الذي يفاجئه في هذه النفوس بعد كل مرحلة والاندفاع إلى الجاهلية عند أول بادرة ولعل هذا جانب من حكمة الله في عرض قصة بني إسرائيل على الأمة المسلمة في هذه الصورة المفصلة المكررة لترى فيها هذه التجربة ولعل فيها زادًا لأصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل.

﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (الأعراف:138).

 هذه هي طبيعة القوم المنحرفة المستعصية على التقويم بما ترسب فيها من ذلك التاريخ القديم في ظل الوثنية الجاهلية عند فرعون وملئه لقد خرجوا مع صاحب الدعوة من مصر بعد أن رأوا المعجزات ولكن ها هم أولاء ما إن يجاوزوا البحر حتى تقع أبصارهم على قوم وثنيين عاكفين على أصنام لهم وإذا هم يطلبون إلى موسى رسول رب العالمين أن يتخذ لهم وثنًا يعبدونه من جديد.

إنها العدوى تصيب الأرواح كما تصيب الأجسام ولكنها لا تصيبها حتى يكون لديها الاستعداد والتهيؤ والقابلية وهنا نقف أخي الداعية لنضع الخطوط العريضة في كيفية التعامل مع هذه النفسيات النفسية التي استمرأت حياة الذل والنفسية التي غذيت بعادات وقيم منحرفة بجانب ما لديها من عقيدة طال عليها الأمد فبهتت صورتها؛ هذه النفسية قد تقابلك في أي لحظة فماذا يكون موقفك؟ لنرى جواب ورد نبي الله موسى عليه السلام ﴿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأعراف: 139). 

إنه جواب يفضح ما هم فيه من شرك وباطل ويبين مصير ذلك كله في نهاية المطاف كما أن التعرف على الباطل واستبيانه ضروري لوضوح الحق كما قال عمر- رضي الله عنه- تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية. 

يقول سيد رحمه الله:

إن هذا المنهج لا يعنى ببيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب إنما يعنى كذلك ببيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضًا ﴿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأعراف:139) إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين وذلك الخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق ذلك أن الله سبحانه وتعالى يعلم أن إنشاء اليقين الاعتقادي بالحق والخير يقتضي رؤية الجانب المضاد من الباطل والشر والتأكد من أن هذا باطل محض وشر خالص وأن ذلك حق محض وخير خالص كما أن قوة الاندفاع بالحق لا تنشأ فقط من شعور صاحب الحق أنه على حق ولكن كذلك من شعوره بأن الذي يحاده ويحاربه إنما هو على الباطل وأنه يسلك سبيل المجرمين.

إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشًا وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم؛ لذلك تجد موسى عليه السلام بين بطلان هذا الأمر كله وهلاكه فهما صفحتان متقابلتان وطريقان مفترقان ولا بد من وضوح الألوان والخطوط والحمد لله رب العالمين.

كيف يعد الدرس وكيف يلقى؟

«1» الإعداد

«أو التحضير»

خطواته:

«1» قراءة الدرس بكامله قراءة سريعة عامة شاملة. 

«2» إعادة قراءته بتمعن وتقسيمه لنقاط رئيسية.

«3» التأكد من صحة الأحاديث «إن وردت» مع قراءة الآيات بالتشكيل الصحيح. 

«4» تدوين أهم النقاط بورقة تنقل بها كافة النصوص الواردة بالدرس.

«5» محاولة تذكر النقاط الرئيسية «ذهنيًّا» دون إخراج الورقة وقراءتها.

«6» فهم الكلمات الصعبة؛ معانيها وكيفية نطقها.

«7» الرجوع لمصدر آخر لنفس الموضوع «ويجب الرجوع للصالح الموثق من الكتب».

عوامل نجاح الإعداد:

«1» فترة كافية تناسب طول الدرس وصعوبته.

«2» وسائل إيضاح واضحة «إذا احتاج الدرس لذلك».

«3» البعد عن التكلف في نقل صريح العبارات بما يدخل الملل في النفوس فيفضل شرح المعنى دون الإسهاب في النقل. 

«4» إلمام جيد بنواحي اللغة والتعرف على قواعدها ولو بالسليقة.

الإلقاء

خطواته:

«1» مقدمة تبدأ باسم الله والثناء عليه والصلاة على رسوله. 

«2» الدخول بالموضوع مباشرة.

«3» اختيار الخاتمة والشروع بها بما يناسب مقدمة الدرس.

عوامل نجاح الدرس:

«1» البعد عن الإطناب والتكلف فيجب منك البساطة والوضوح في إلقاء المراد للسامعين.

«2» الاسترسال وعدم التردد في اختيار كلمة ما.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 33

99

الثلاثاء 27-أكتوبر-1970

أسامة بن زيد  الحب بن الحب

نشر في العدد 35

133

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

أفكار مستوردة - الديمقراطية