; مأساة جامعة هندية: دار العلوم بديوبند تقع ضحية المطامع الذاتية والعداء الحكومي الهندوسي | مجلة المجتمع

العنوان مأساة جامعة هندية: دار العلوم بديوبند تقع ضحية المطامع الذاتية والعداء الحكومي الهندوسي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1982

مشاهدات 73

نشر في العدد 568

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 27-أبريل-1982

  • أنقذوا الجامعة الإسلامية من محنتها.

  • ١٢٠ عامًا في خدمة الإسلام واللغة العربية في الهند.

  • موقفان مضيئان للجامعة من قضيتي فلسطين وأفغانستان.

ما تزال قضية جامعة دار العلوم الإسلامية بديوبند في الهند تتفاعل منذ أواخر العام الماضي، وتبدو فداحة المأساة في أن الداء من الداخل، حيث يقوم بعض المسلمين بالكيد لبعض آخر من أجل منافع عابرة وجاه لا يدوم، متيحين بذلك الفرصة للحكومة الهندية أن تتخذ إجراءات قاسية بحق الجامعة، فما حقيقة القضية هناك؟!

تتدخل في هذه العقدة ثلاثة خيوط رئيسية هي: المطامع الذاتية لبعض المسلمين في السيطرة على الجامعة، والميل الدائم عند الشيوعيين واليساريين هناك لتخريب أي عمل إسلامي ناجح، والرغبة المستترة عند الحزب الحاكم بزعامة أنديرا غاندي في تعطيل صرح إسلامي نشط.

  • القصة من البداية

تظهر بوضوح الأساليب السياسية المناورة التي اتخذها الفريق الأول للحصول على المكاسب من خلال السيطرة على الجامعة، ويتزعم هذا الفريق عضو البرلمان الهندي والحزب الحاكم «أسعد مدني» وهو حسب نشرة «المنظمة الإسلامية العالمية في دلهي» التي جاءت على شكل نداء  إلى ضمير العالم الإسلامي من أجل إنقاذ الجامعة، مرتزق وطاغية وعميل لأنديرا غاندي، دفعت به الحكومة لإحداث هذه البليلة حتى يكون لها العذر في إغلاق الجامعة. ولقد اتبع مدني - وهو منسوب  إلى قرية من مضافات مدينة فيض آباد؛ لا  إلى المدينة المنورة كما يدعي دائمًا- أسلوبًا ملتويًا من أجل تحقيق مآربه فقد حول «جمعية العلماء  إلى جمعية عملاء»، واحتال بمكر ليصل  إلى رئاستها، وسخرها ليفرض نفسه زعيمًا دينيًّا وسياسيًّا.

ومنذ الاحتفال المئوي لتأسيس الجامعة قبل سنتين وبعد ظهور شعبية الجامعة الإسلامية بدأ تنفيذ خطته فأنشأ بشكل سري جماعة سماها «مؤتمر الأبناء» وعين نفسه زعيمًا لها، وقد حولت ساحة الجامعة  إلى ساحة معارك فأغلقت أربع مرات خلال سنتين فقط، وعندما اجتمع المجلس الاستشاري للمسلمين لبحث أوضاع الجامعة حرض بعض الطلبة عليه فهجموا على أعضائه من العلماء، ومنهم أبو الحسن الندوي وعتيق الرحمن العثماني المفتي، وأحاطوا بهم بالأسلحة والهراوات، فاضطروا  إلى تعليق الاجتماع دون اتخاذ قرارات.

  • تحرش آخر

واستطاع مدني أن يضم لصفه محمد منظور النعماني عضو المجلس الاستشاري، فقام هذا بالإساءة إلى شخصية الشيخ محمد الطيب رئيس الجامعة بدافع شخصي، وهو معروف بالانتهازية وتخريب كل عمل إسلامي يدخل فيه، وأخفق المجلس الاستشاري في حل القضية، فاستقال أبو الحسن الندوي، ولكن بقية الأعضاء أصدروا بيانًا قالوا فيه: إن الضغوط السياسية هي التي تحول دون عودة أوضاع الجامعة  إلى طبيعتها، وأن المؤامرة قد بلغت نهايتها.

  • الطرف الشيوعي

إن الإسلام   بطبيعته، نقيض حقيقي للشيوعية الكافرة، ولذلك كانت هذه الجامعة الإسلامية هدفًا للتخريب الشيوعي الذي تولاه كل من إسحاق سبنهلي عضو الحزب الشيوعي ومن معه من اليساريين كسيد أحمد هاشمي وأسعد مدني! وكانت أس إلى بهم هي نفس ما يتخذه الاتجاه الشيوعي في كل مكان: قذف العلماء المسلمين وشتمهم والطعن فيهم، وكان أكبر نصيب من ذلك للشيخ العلامة محمد الطيب رئيس الجامعة البالغ من العمر ٨٦ عامًا، وهو رائد الجيل الإسلامي المعاصر في شبه القارة، ولأنه كذلك فهو سد ضخم في وجه الشيوعية، ولذلك تحاول تنحيته عن منصبه ليسهل لهم السيطرة على الجامعة، كما أنهم أرهبوا الأساتذة والموظفين، وفي طليعتهم محمد سالم القاسمي أستاذ الحديث الشريف، والمحدث أنظر شاه نجل العلامة محمد أنور شاه الكشميري.

  • دور حكومة أنديرا

ولم يعد دور أنديرا وحكومتها في الموضوع خافيًا، فرغم أنها حضرت الاحتفال المئوي الضخم واعترفت بدور علماء المسلمين الهنود في طرد الإنجليز وتحرير الهند منهم، وأقرت بفضل المسلمين في نشر الثقافة والوعي والعلم في أنحاء الهند، إلا أنها - فيما يبدو- قد أضمرت شرًّا لهذه الجامعة بعدما شاهدته من التفاف المسلمين حولها -حضر نحو مليون مسلم الاحتفال المئوي- وبعد ما أصدرته الجامعة من قرارات على المستوى الإسلامي.. فأوعزت  إلى عملائها بالتخريب على النحو التالي :

  • خطة المؤامرة

بدأت الخطة بتحرشات من أسعد مدني عضو الحزب الحاكم؛ حيث أثار خلافات شكلية داخل الجامعة وشوش على الإدارة بشكل مفتعل، وضخمت الأحداث فتدخلت الحكومة بحجة الإصلاح وأغلقت الجامعة!

  • خلفية الأحداث

لا شك أن إسلامية الجامعة حجة أساسية لتخريبها، فهذه الجامعة التي مضى على إنشائها ما يقرب من ١٢٠ سنة كانت مركزًا للإشعاع الثقافي؛ حيث يدرس فيها علوم القرآن والحديث وأصول الدين والشريعة والدعوة والإرشاد، وأصول الفقه واللغة والأدب، وفيها كلية للطب وقسم للخط العربي! ويستفيد منها آلاف الطلاب من الهند وخارجها، ولها مساكن ومطاعم للطلاب، وتقدم السكن والطعام واللباس والعلاج مجانًا لمعظم الطلاب، وفيها مكتبة تحوي أكثر من ١٢٠ ألف كتاب، إضافة  إلى مساجد وساحات ومرافق أخرى! هذا من قبل، ومن بعد المؤتمر المئوي صدرت مقررات وتوصيات إذا عرفناها فربما ندرك أبعاد الإغلاق.

فعلى المستوى المحلي شملت القرارات إنشاء قسم للدعوة والإرشاد ومراكز للدعوة والبحث العلمي، وقسم للتخصص في الفقه الإسلامي وإنشاء دار للترجمة والنشر وإنشاء رابطة للمعاهد والجامعات الإسلامية في الهند، وفتح مراكز ومؤسسات لتعليم العربية في الهند وإحياء رسالة المسجد.. وتمتين العلائق الثقافية مع بقية الجامعات الإسلامية، وعلى المستوى الإسلامي دعت الجامعة إلى انسحاب السوفيت من أفغانستان، وبينت موقف المسلمين الهنود من قضية فلسطين، وطالبت بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية، وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني.

ونقف هنا لنتساءل: هل كان لهذه القرارات علاقة بإغلاق الجامعة؟!

  • وأخيرًا:

إن الجامعة ما تزال مغلقة، ومنذ الرابع والعشرين من مارس ۱۹۸۲ والشرطة تحيط بها وتحاصرها، وإن كثيرًا من المدرسين ما يزالون معتقلين، كما أن بعض الطلبة والموظفين مصابون بجروح بسبب الحوادث التي افتعلها عملاء الحكومة الذين تسللوا  إلى الجامعة في الساعة الثالثة ليلًا.

وإننا من منطلق الشعور الإسلامي الواحد لنهيب بالجهات الإسلامية كافة أن تحتج على هذا الإجراء، وأن تطالب الحكومة الهندية بإعادة فتح الجامعة كما كانت تحت إشراف رئيسها الشيخ محمد الطيب، والإفراج عن الأموال المجمدة لحساب الجامعة وتنحية عملائها عن التدخل في شئون الجامعة، لتبقى منارة للعلم في شبه القارة الهندية.

الرابط المختصر :