; حول الاحتفال بذكرى المولد | مجلة المجتمع

العنوان حول الاحتفال بذكرى المولد

الكاتب أبو وائل

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1970

مشاهدات 116

نشر في العدد 10

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 19-مايو-1970

لا أظن أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خطر ببالهم يومًا أن يحتفلوا بذكرى مولد الرسول ولا أظن هذا خطر ببال التابعين أو تابعيهم، وهؤلاء هم أكثر الناس حبًّا لله ولرسوله ذلك أنهم جميعاً كانوا يعيشون حياتهم مترسمين فيها خطى رسول الله لا يزيغون عن هداه ولا تغيب عنهم سنته، في كل حال من أحوالهم يسيرون وفق ما كان يسير، يحملون أنفسهم على الجادة التي سار عليها ويتذكرونه في كل عمل من أعمالهم؛ فهو قدوتهم في العبادة وهو قدوتهم في المعاملة وهو قدوتهم في الجهاد وهو قدوتهم في الإنفاق وهو قدوتهم في كل أمر من أمور الدنيا والآخرة، أو ليس من تحصيل الحاصل بعد ذلك أن يجعلوا له في كل عام يومًا للاحتفال بهجرته ويومًا للاحتفال بمولده ويومًا للاحتفال ببعثته.

إن من يحتفل بذكرى مولد إنسان إنما يفعل ذلك لأنه ينسى هذا الإنسان طيلة أيام السنة ويريد أن يتذكره في هذا اليوم حتى لا ينساه بالكلية، إنه يعتبر أن لهذا الإنسان أثرًا ما في حياته أو أن له فضلًا ما عليه، أو أنه إنسان له أعمال طيبة تحتذى.

أما أن يكون هذا الإنسان هو كل شيء في حياته يستلهم سيرته في كل خطوة يخطوها ويتتبع أقواله في كل عمل يعمله فكيف يجعل له يومًا يحتفل به وأيامه كلها حافلة به؟.

إن حال أمتنا حال يستدعي الرثاء.

 ذلك أنها تنسى الأصول وتتعلق بالشكليات، إنها أمة تعيش على العناوين واللافتات والبلاغات والاحتفالات والتصريحات والخطب.

ولكنها لا تعمل شيئًا ولا تخطط لشيء ولا تتقدم خطوة إلى الأمام.

صحفنا طبلت وزمرت وملأت الدنيا ابتهاجًا بذكرى لينين ثم نجدها هي.. هي.. تحتفل بذكرى مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم؛ فهل نحن مع رسولنا كما نحن مع صاحب أكبر دعوة عدوة لله؟

أمتنا تحتفل بذكرى المولد فتقيم الأفراح والزينات وتستدعي الخطباء فيخطبون في المساجد التي تلألأت أنوارها ويقيمون المهرجانات ويوزعون الحلوى، وإذا كانوا جهلاء سمحوا لفرق الدراويش المرتزقة بالرقص على أنغام الزار حول قبور الأولياء التي اتخذت مساجد وشاركت النساء الرجال هذا الرقص، وإذا كانوا أكثر جهلًا ساروا وراء الغربيين في الاحتفال بعيد الميلاد فسهروا حتى الفجر يرقصون ويغنون ويشربون كل ذلك احتفالًا بذكرى المولد.

ثم تخرج بعد ذلك من هذه الاحتفالات فتجد أمة تصر على مخالفة كل حديث تحدث به صاحب هذه الذكرى و تأبى الانصياع لأقواله.

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ *  إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ (النجم: 3-4)

ثم تجد المفسدين يعيثون في الأرض فسادًا ولا يجدون من يضرب على أيديهم.

تجد أمة يجثم العدو على أراضيها ويتبجح ليل نهار بقوته وقدرته، ويذل هذه الأمة ويخضعها لرغباته وخططه وهي لاهية سادرة في غيها لاهثة وراء دنياها التي ضاعت هي الأخرى منها.

الرسول صلى الله عليه وسلم عبد لربه لا يستنكف عن عبادته ويتبتل إليه تبتيلًا؛ فهل كنا عبادًا لله مخلصين؟ الرسول صلى الله عليه وسلم مجاهد شجاع وبطل مغوار يثبت في المعركة ولا يفر من عدو؛ فهل كنا أبطالًا لا يُشق لنا غبار ولا نولي من الخوف الأدبار؟

الرسول صلى الله عليه وسلم شجاع في الحق لا يخاف فيه لومة لائم ولا ظلم جبار في الأرض؛ فهل كنا شجعانًا نصدع بالحق ونعرض عن الجاهلين؟

الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه وماله لله وحده؛ فهل قدمنا أنفسنا وأموالنا في سبيل الله؟

الرسول صلى الله عليه وسلم إنسان في بيته ومع أسرته يحدب ويحنو ويلين ويرفق؛ فهل كنا في بيوتنا كذلك؟

الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه وهو النبي ويعمل بمشورتهم في غير الوحي؛ فأين المستبدون بآرائهم منه؟

الرسول صلى الله عليه وسلم يأنس إليه الأعرابي ويحدثه المساكين ويصاحبه الفقراء ولا يخاف منه إلا أعداء الله؛ فأين الطغاة المتجبرون من ذلك؟

الرسول صلى الله عليه وسلم غليظ على الكافرين رحيم بالمؤمنين؛ فأين منه من يعادون أولياء الله ويوالون أعداءه؟

الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقبل لشرع الله تبديلًا ولا حكم الله تحويلا؛ فأين منه من يسوسون الناس بغير ما أنزل الله؟

فإن کنا نحب الرسول فليكن قدوتنا وزعيمنا ورائدنا في كل قضية من قضايانا وحينئذ نكون قد احتفلنا به أكرم احتفال.

أبو وائل

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

156

الثلاثاء 19-مايو-1970

في ذكرى المولد!

نشر في العدد 10

124

الثلاثاء 19-مايو-1970

احتفال الأوقاف بالمولد