; من الحياة- وصفة الحب!! | مجلة المجتمع

العنوان من الحياة- وصفة الحب!!

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2007

مشاهدات 63

نشر في العدد 1777

نشر في الصفحة 59

السبت 17-نوفمبر-2007

(*) أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية المساعد

تزوجت فتاة بشاب تقيم معه أمه في بيته. ومنذ اليوم الأول ظهرت بين الفتاة وحماتها مشكلات، كانت الحماة متسلطة، وتسيء معاملة الزوجة، وكانت الزوجة ترد بالمثل، ولم تصبر على حماتها، حتى أصبحت الحياة لا تطاق، فكره الزوج البيت، ونفر من زوجته، وصار لا يطيق المكوث في البيت وكثر سهره خارج البيت هنالك شعرت الزوجة بخطر يتهدد حياتها الزوجية فبدأت تفكر في وسيلة للتخلص من حماتها! فماذا فعلت؟

لقد ذهبت الزوجة إلى أحد العطارين وطلبت منه سما يقتل ببطء، فقال لها العطار، خذي هذه القنينة، وضعي منها نقطة واحدة في كوب الشاي الذي تشربه حماتك أو فنجان القهوة، وسترين النتيجة بعد شهر واحد، ولكن لكي لا يشك في أمرك أحد يجب أن تحسني معاملتها، وتسهري على راحتها ورعايتها.

ذهبت الزوجة إلى بيتها، ونفذت وصفة العطار، وقبيل انتهاء الشهر لاحظت الزوجة أن حماتها صارت تحبها، وانسجمت كلتاهما مع الأخرى، وجذب هذا المناخ الأسري المليء بالحب زوجها، فأمسى يسهر في بيته، وطال مكوثه في البيت، وزاد حبه لزوجته. 

وذات يوم مرضت الحماة، فأسرعت الزوجة إلى العطار تبكي، وتطلب منه علاجًا يبطل مفعول السم الذي وضعته لحماتها: لأن حماتها غدت تحبها وتحسن معاملتها، فضحك العطار وقال: إن القنينة لم يكن بها سم، وكان بها ماء لكن الوصفة التي غيرت حماتك، وجعلتها تحبك هي «وصفة الحب»! 

إن كثيرا من فتيات العصر الحالي يفضلن الانفراد بالزوج، ويشترطن عند الزواج أن يسكن مع أزواجهن بعيدا عن حمواتهن، وتجد الفتاة منهن تتمنى أن يرسل الله لها زوجًا لا يعيش مع أمه، وبعضهن يفضلن أزواجا ماتت أمهاتهم!! فلماذا هذه الهواجس؟ ولم تلك النظرة السوداء؟!

والأمر يكون هينًا إذا كان والد الزوج موجودًا، أما إذا كانت حماة الفتاة أرملة فهناك تكون المشكلة.. كيف تعيش هذه السيدة الأرملة بمفردها؟ ومن العجيب أن كثيرًا من الشباب يستجيبون لرغبات هؤلاء الفتيات!!

ولهذا الشاب أقول: أبعد أن حملتك أمك تسعة أشهر عانت خلالها ألام الحمل تتخلى عنها بهذه الصورة؟ أبعد أن تعبت وسهرت وربت وصبرت تكافئها بتركها أو بنفيها إلى دار للمسنين، أو حتى في بيتها تواجه بمفردها الام الشيخوخة ووحشة الوحدة وعناء المرض؟! 

بحسب أي شاب من هذا النمط أن يفكر في ذلك، يكفيه أن يفكر في شهقة شهقتها أمه عند ولادته، بالإضافة إلى عناء الحمل والرضاعة قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (لقمان:14)، وقال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأحقاف:15). 

حسبه أن يفكر في إقبال أمه على تنظيفه وهو طفل، وتخليصه من الأذى والقاذورات تصنع ذلك برضا وطيب نفس، وتحنو عليه بعطفهاورفقها وحبها.

ولكل فتاة تحاول أن تسيطر على زوجها وتنفرد به وتشترط للزواج به أن يتخلى عن أمه وأن يبيعها ... أقول: 

هل فكرت في نفسك؟ هل تقبلين أن يهجرك ابنك بعد أن تصيري عجوزا؟ هل تطيقين وحشة الوحدة وآلام المرض وهموم الشيخوخة؟ هل يكون ابنك وفيًا لك إذا صنع بك ذلك؟!! 

أي بنية.. والله إن وضعت نفسك مكان حماتك، واستشعرت ما تعانيه من آلام نفسية وجسمية بسبب ترك ابنها لها في هذه المرحلة العمرية الحرجة.. ما أقدمت على ذلك أبدًا، ولا فكرت فيه، وما أصررت على نفيها من حياة ابنها، بل كنت ستجلسين خادمة بين قدميها لأنها صارت في مكانة أمك، أو ما تفكرت في هذا القول وذلك التحذير: «اعمل ما شئت، كما تدين تدان».

لماذا تقبلين يا فتاتي أن يصير بيته بيتك. وماله مالك، وعزه عزك، وسعادته سعادتك وتتنعمين في خيره، ثم لا تقبلين أمه أما، مالك تتمتعين بخيره ولا تقبلين أمه، ولا تكرمين أهله؟!

حبك لحماتك حب لزوجك:

كيف تحبين زوجك ولا تحبين أمه؟

كيف تكرمين زوجك ولا تكرمين أمه؟

أو ما قرأت هذا القول العربي العظيم من أجل العين تكرم ألف عين ...

اصبري عليها:

لماذا تصبرين على أمك ولا تصبرين على حماتك؟ لماذا تتقبلين النصح من أمك ولا تتقبلين نصح حماتك؟ لماذا تتحملين نقد أمك لك ولا تتحملين نقد حماتك؟! اصبري على حماتك كما تصبرين على أمك لأن حماتك هي في مقام أمك.

لا خير في هذا الزواج

بنيتي.. اعلمي أن الزوج الذي يوافقك على نفي أمه التي تحتاج إليه وإلى رعايته.. إنما هو زوج لا خير فيه، فإذا لم يكن فيه خير لأمه فلا خير فيه لأحد، وقد سأل رجل رسولنا العدل الكريم الرحيم قائلا يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك. قال: ثم من؟ قال أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال أبوك (رواه البخاري). فكرر رسول الله ﷺ الأم ثلاث مرات قبل أن يذكر الأب.

وقد سألت السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله ﷺ قائلة: يا رسول الله من أعظم الرجال حقا على المرأة؟ قال: زوجها، فسألت ومن أعظم النساء حقا على الرجل، قال: «أمه» (حديث صحيح صححه الحاكم وغيره)..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 83

75

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

غداً تشرق الشمس

نشر في العدد 185

109

الثلاثاء 29-يناير-1974

الصبر.. ضرورة لحياة الدعاة

نشر في العدد 241

95

الثلاثاء 18-مارس-1975

الابتلاء في سبيل الله