; الصيام.. وقاية من سموم الحضارة | مجلة المجتمع

العنوان الصيام.. وقاية من سموم الحضارة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1527

نشر في الصفحة 63

الاثنين 16-ديسمبر-2002

يؤدي خدمة جليلة للجسم بتخليصه من الدهون الزائدة والسموم المتراكمة في خلاياه 

 «كل إنسان يحتاج إلى الصوم، لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض وتثقله فيقل نشاطه فإذا صام الإنسان تخلص من أعباء هذه السموم، وشعر بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل». هذه الشهادة صدرت عن الدكتور ماك فادون، وهو من الأطباء العالميين، الذين اهتموا بدراسة الصوم وأثره، والواقع أن الصيام يعتبر شهادة صحية لأجهزة الجسم بالسلامة.. ولكن كيف ذلك؟.

هذا ما يتناوله الدكتور عبد الباسط محمد سيد أستاذ الفيزياء الحيوية الجزئية والطبية في الشطور التالية فيقول: 

يتعرض الجسم البشري لكثير من المواد المضرة، والسموم التي قد تتراكم في أنسجته، وأغلب هذه المواد يأتي للجسم عبر الغذاء الذي يتناوله وخصوصاً في هذا العصر، الذي عمت فيه الرفاهية مجتمعات كثيرة، وحدث وفر هائل في الأطعمة بأنواعها المختلفة، وتقدمت وسائل التقنية في الدعاية لها وتهيئها وإغراء الناس بها، فانكب الناس يلتهمونها بنهم وهو ما كان له أكبر الأثر في إحداث الخلل الكثير من العمليات الحيوية داخل خلايا الجسم، وظهر -نتيجة لذلك- ما يسمى بأمراض الحضارة كالسمنة وتصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي، وجلطات القلب والمخ والرئة، ومرض السرطان، وأمراض الحساسية والمناعة. وتذكر المراجع الطبية أن جميع الأطعمة تقريبا تحتوي الآن على كميات قليلة من المواد السامة تضاف للطعام في أثناء إعداده، أو حفظه كالنكهات والألوان، ومضادات الأكسدة، والمواد الحافظة، أو الإضافات الكيميائية للنبات أو الحيوان كمنشطات النمو، والمضادات الحيوية، والمخصبات أو مشتقاتها وتحتوي بعض النباتات في تركيبها على بعض المواد المضرة، كما أن عدداً كبيراً من الأطعمة يحتوي على نسبة من الكائنات الدقيقة التي تفرز سمومها فيها وتعرضها للتلوث، هذا بالإضافة إلى السموم التي نستنشقها مع الهواء من عوادم السيارات، وغازات المصانع وسموم الأدوية.. وسموم الكائنات الدقيقة التي تقطن في أجسامنا بأعداد تفوق الوصف والحصر، وأخيراً مخلفات الاحتراق الداخلي للخلايا. التي تسبح في الدم كغاز ثاني أكسيد الكربون واليوريا، والكرياتينين والأمونيا، والكبريتات وحمض اليوريك.. الخ، ومخلفات الغذاء المهضوم والغازات السامة التي تنتج من تخمره وتعفنه مثل الأندول والسكاتول والفينول

 فرج ومخرج

هذه السموم كلها جعل الله - سبحانه وتعالى - للجسم منها فرجا ومخرجا إذ يقوم الكبد - وهو الجهاز الرئيس في تنظيم تخلص الجسم من السموم بإبطال مفعول كثير من هذه المواد السامة، بل قد يحولها إلى مواد نافعة مثل اليوريا، والكرياتين، وأملاح الأمونيا، غير أن للكبد جهدا وطاقة محدودين، وقد يعتري خلاياه بعض الخلل لأسباب مرضية أو لأسباب طبيعية كتقدم السن فيترسب جزء من هذه المواد في أنسجة الجسم، وخصوصا في المخازن الدهنية. 

ومن المعروف أن الكبد يقوم بتحويل مجموعة واسعة من الجزيئات السمية - التي غالبا ما تقبل الذوبان في الشحوم - إلى جزيئات تذوب في الماء غير سامة، يمكن أن يفرزها الكبد عن طريق الجهاز الهضمي، أو تخرج عن طريق الكلى. 

وفي الصيام تتحول كميات هائلة من الشحوم المختزنة في الجسم إلى الكبد حتى تؤكسد، وينتفع بها، وتستخرج منها السموم الذائبة فيها، وتزال سميتها، ويتخلص منها مع نفايات الجسد. 

كما أن الدهون المتجمعة أثناء الصيام في الكبد،  والقادمة من مخازنها المختلفة، يساعد ما فيها من الكوليسترول على زيادة إنتاج مركبات الصفراء في الكبد التي تقوم بدورها بإذابة مثل هذه المواد السامة، والتخلص منها مع البراز. 

ويؤدي الصيام خدمة جليلة للخلايا الكبدية بأكسدته للأحماض الدهنية، فيخلص هذه الخلايا من مخزونها من الدهون، وبالتالي تنشط الخلايا وتقوم بدورها خير قيام، فتعادل كثيرا من المواد السامة، بإضافة حمض الكبريت أو حمض الجلوكونيك، حتى تصبح غير فعالة، ويتخلص منها الجسم. كما يقوم الكبد بالتهام أي مواد دقيقة كدقائق الكربون التي تصل إلى الدم، بواسطة خلايا خاصة تسمى خلايا «كويفر»، والتي تبطن الجيوب الكبدية، ويتم إفرازها مع الصفراء. 

وفي أثناء الصيام يكون نشاط هذه الخلايا في أعلى معدل كفاتها للقيام بوظائفها فتقوم بالتهام البكتريا، بعد أن تهاجمها الأجسام المضادة المتراصة.

وبما أن عمليات الهدم (catabolism) في الكبد أثناء الصيام تغلب عمليات البناء في التمثيل الغذائي، فإن فرصة طرح السموم المتراكمة في خلايا الجسم تزداد خلال هذه الفترة، ويزداد أيضا نشاط الخلايا الكبدية في إزالة سمية كثير من المواد السامة.


  • تفاءلوا.. التشاؤم يبطئ معدلات الشفاء من السكتة الدماغية

المتشائمون أكثر عرضة للإصابة بحالات اكتئاب شديدة بعد نجاتهم من السكتة الدماغية بحوالي خمس مرات، مما يبطئ معدلات شفائهم وتعافيهم من المرض.

وتقول دراسة حديثة إن الاكتئاب الذي يصيب المرضى بعد تعرضهم للإصابة الدماغية، لا ينتج عن تلف النسيج الدماغي فحسب، بل يعتمد أيضاً على التوجه العام للفرد للتفاعل مع أحداث الحياة وميوله العاطفية من غضب وقلق وحزن.

وخلص العلماء في معهد السلوك والدماغ بجامعة ماسترخت الهولندية بعد مراقبة ١٩٠مريضاً نجوا من سكتة دماغية، وتقييم أعراض الكآبة التي أصابتهم بعد شهر واحد من إصابتهم، ثم بعد ثلاث وست وتسع واثني عشر شهراً، وتسجيل طباعهم وصفاتهم الشخصية وميولهم للحالات المزاجية السلبية والعصبية، إلا أن ٣٨,٧% من المرضى الناجين من السكتة، أصيبوا بالاكتئاب، وتبين أن الأشخاص الذين سجلوا أعلى درجات العصبية والتشاؤم تعرضوا للكآبة بحوالي ٤,٦ مرة، من الذين سجلوا أقل الدرجات، وكان هذا الأثر أقوى عند الرجال منه عند النساء ..

الرابط المختصر :