; الإرهاب الفكري للتيار الإسلامي – قضية الدكتور نصر أبو زيد | مجلة المجتمع

العنوان الإرهاب الفكري للتيار الإسلامي – قضية الدكتور نصر أبو زيد

الكاتب أ.د زكريا سليمان بيومي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993

مشاهدات 13

نشر في العدد 1049

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 11-مايو-1993

في السنوات الأخيرة، ساد مصطلح الإرهاب ليشير إلى إحكام الارتباط بالدول الكبرى، وليؤكد مدلولات هامة في أبعاد النظام العالمي الأحادي الجديد. فبدلاً من أن يحدد هذا المصطلح مدى تعرض القوى الإسلامية للإرهاب في كل أنحاء العالم، حتى في الدول التي تدعي أنها إسلامية، أراد مروجو هذا المصطلح وأتباعهم من المسلمين أن يلصقوه بكل ما هو إسلامي، بدل الوقوف على الأسباب الحقيقية لظاهرة التمرد ضد الأنظمة السياسية، والتي لا تخرج عن الإطار الاقتصادي والاجتماعي حتى ولو كانت تلبس رداءً إسلاميًا.

بل جعلوا من ظاهرة البعث الإسلامي، التي تتنامى بسرعة كبيرة كتعبير عن الفراغ الأيديولوجي الناتج عن فشل التجربة الاشتراكية والتجربة الديمقراطية في تحقيق قدر مقبول من العدل الاجتماعي، ظاهرة قرينة بالإرهاب، تزيد عن دور تجار المخدرات في أمريكا الجنوبية وعن عصابات المافيا في أوروبا.

ولعل ذلك يشير إلى تصديق من يرى أن هناك مخططًا للتدخل لتمزيق العالم الإسلامي، يتخفى تحت شعارات تتسم في ظاهرها بالشرعية من هيئة الأمم المتحدة، التي هي مصدر الشرعية، ويمهد لنفسه التدخل بحجة حماية الأقليات الجنسية أو الطائفية، على غرار ما حدث في لبنان والصومال والبوسنة والهرسك، حسبما يتردد في بعض الصحف والمجلات.

ولعل من أبرز ظواهر الإرهاب التي يتعرض لها أتباع الاتجاه الإسلامي في مصر، والتي تستوجب وقفة من قبل الدولة وهي بصدد مقاومة الإرهاب بكل صوره، ظاهرة الإرهاب الفكري، بل لعل هذه الظاهرة تعد من بين دوافع الإرهاب الذي يسود الساحة السياسية والاجتماعية الآن، وعلى الأقل مبررًا ظاهرًا له.

ومع أن ظاهرة الإرهاب الفكري هذه لها العديد من المظاهر والمواقف منذ أربعة عقود، إلا أنها تتجلى في المرحلة الأخيرة في قضية أستاذ جامعي هو الدكتور نصر أبو زيد، الأستاذ بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة.

بدأت القضية حين تقدم هذا الأستاذ بأبحاث للترقي إلى درجة الأستاذية، ضمنها كسابقاتها في حياته العلمية، هجومًا شديدًا لا على الحضارة أو التاريخ أو الأدب الإسلامي فحسب، بل تعدى ذلك إلى مهاجمة الإسلام كدين وعقيدة وتاريخ.

والدكتور نصر أبو زيد واحد من المثقفين اليساريين الذين أفرزتهم التجربة الناصرية في فترة فرض فيها إطار من الالتزام المحكم على أتباع التيارات الفكرية الأخرى، وقدر لهذا الجيل من المثقفين أن يبني ثقافته في ظل غياب أو بالأحرى تغييب للمفكرين الليبراليين والإسلاميين على السواء.

وبالتالي لم يعتد هذا الجيل على المناقشة أو الحوار، أو مبادلة الحجة بالحجة، أو إبداء الرأي فيما يكتبون، مما أفقد الفترة بأكملها ثراءً فكريًا كان من الممكن أن يسهم في اتساع دائرة الثقافة والفكر. وقد أغراهم هذا التغييب فاندفعوا إلى وضع نظريات وقوالب فكرية تبادلوها حتى أصبحت لديهم كالمسلمات، وأصبح من الجنون في نظرهم أن تتعرض هذه المسلمات إلى المناقشة أو الهدم.


اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :