; أباطيل البغدادي... ووسوسة الشياطين | مجلة المجتمع

العنوان أباطيل البغدادي... ووسوسة الشياطين

الكاتب حمد جاسم السعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

مشاهدات 60

نشر في العدد 1225

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 12-نوفمبر-1996

قبل كل شيء أحب أن أوضح أن رسائل التهديد التي أرسلت إلى الدكتور البغدادي أمر نرفضه تمامًا، إلا أنني أتساءل: لماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد؟!

إن الدكتور البغدادي الذي استمر خلال سنتين كاملتين باستعراض وجهات نظره حيال الدين الإسلامي محاولًا تجديده كما يدعي، والدعوة إلى ما توسوس به شياطينه كما أقول، مستغلًّا مناخًا من الديمقراطية وحرية الكلمة، بإفراد صفحة كاملة في إحدى الجرائد اليومية التي أطلق خزعبلاته ضد الدين الإسلامي وضد علمائه وتاريخه وصحابته حتى عندما تجاوز كل الحدود وتطاول على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في سابقة لم تشهدها الكويت من قبل، لأمر يثير في النفس الاشمئزاز والتساؤل: أين هي وزارة الإعلام عما ينشر؟! وأين القضاء الكويتي وسلطة وزارة الداخلية في تنفيذ أحكام الدستور الكويتي بكل ما يتعرض للذات الإلهية، ولذات رسول الله بالقذف أو بالسب؟ فما بالكم وهذا البغدادي قد نشر أن رسول الله قد فشل «أو لم ينجح» في دعوته في مكة؟!

وعندما وصلت الأمور لهذا الحد، أدحض الدكتور عبد الرازق الشايجي ادعاءات البغدادي، ونشرت هيئة الفتوى والتشريع في وزارة الأوقاف -وهي جهة حكومية- أن ما قاله الدكتور البغدادي يعد من إساءة الأدب ومن الجهل بسنة نبيه وسيرته وهديه، لم يتهمها الدكتور بمحاولة التهديد!

وسؤالي: من أعطى الحق للدكتور البغدادي في الحكم على دعوة رسول الله بالفشل؟ ومن أعطى له الحق من قبل لاتهام علماء المسلمين الذين اتهمهم بأن لا هم لهم سوى الجنس؟! ومن أعطى له الحق بأن يتهكم على فتاوى ابن باز والغزالي؟ وعلى نواب مجلس الأمة الذين أسماهم «بالنواب المتأسلمين» نواب التيار الإسلامي بأن لا هم لهم سوى المال! وعلى بيت الزكاة بأنهم عنصريون! وعلى الكويتيين المتمسكين بدينهم بأنهم متخلفون!

على مدى سنتين والبغدادي يطعن هنا وهناك، ويروج أباطيله التي لم تلق القبول من أحد، وأكبر دليل على ذلك فوز التيار الإسلامي بمقاعد أكثر في مجلس الأمة.. يحاول أن ينشر أفكاره السوداء وينادي بفصل الدين عن الدولة، ويفسر القرآن بطريقته الخاصة، وما عهدنا به عالمًا بالفقه أو الشريعة أو بعلوم القرآن، ويشكك في ولاء الصحابة المبشرين بالجنة! كل هذا وحكومتنا الرشيدة لم تتحرك لوقف مثل هذه المهازل المهترئة التي تنشر على صفحات جريدة كويتية، بالرغم مما أعلنته هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف الكويتية «أن نسب الفشل إلى الرسول في نشر الدعوة في مكة» إساءة الأدب ومن الجهل بسنته وسيرته وهديه، يدعونا للتساؤل: من وراء البغدادي؟!

بعد كل الذي ذكرناه وعانيناه من وجهات النظر الشيطانية، وبعد انتظار دام طويلًا، لم يرتجع هذا البغدادي عن أفكاره السوداء، بل تمادى، وفي ظل صمت وزارة الإعلام كان من المنطقي أن تتحرك جهة على قدر من المسئولية كمجلة المجتمع -جزاهم الله خيرًا- للوقوف ضد هذا الفيلسوف المتأسلف، عما بدر منه تجاه ديننا وشعبنا وكويتنا، والمطالبة بتوقيفه عن العمل والتدريس حتى نوقف انتشار مثل هذه الآفات بين صفوف أبنائنا، إلا أن أسلوب التهديد الشخصي له مرفوض تمامًا، وإن كنت على قناعة بالأسباب التي أدت لهذا النوع من التصرف.

أما أعضاء هيئة التدريس الذين يطالبون بحرية الفكر، فإنني أأسف عن صدور مثل هذا البيان من حصن الكويت العلمي، فحرية الفكر عندهم أصبحت كل ما ينال من الدين الإسلامي الحنفي، وحرية الرأي عندهم كل ما يبيح المحظورات، وسواء سعوا للوقوف بجانب هذا الرجل أم لا، فإنني على يقين بأن سمو الأمير وسمو ولي عهده الأمين وكما أعلنوا من قبل، لن يقبلوا ومهما تكن الأسباب بالتعرض لديننا الحنيف والتعرض لرسوله الكريم.

أما من كتب يقول: «ونحن على شاكلته»، فنعم أنت على شاكلته، بل أسفه منه، ويأتي عليك قول الله عز وجل: ﴿... وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ صدق الله العظيم (الأنعام: 110)، إن كنت تريد الظهور بموقف المجني عليه لمناصرتك البغدادي، فأنت وهو واهمان، ولا يكون علاج الدين على أيديكما أبدًا، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)، ثم إن العقل الذي تدعي أنه فاسد لأنه ينكر هذه المقولة البغدادية، يسألك هذا العقل الراجح أنت وكبيرك الذي علمك! لولا حروب الردة أكان هناك قائمة للإسلام السياسي، إنما والله هناك ما تكيدونه وتخبئونه لهذا الدين وسنة رسوله، ولا أقول سوى: ﴿... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30)، وأدعو الله أن يطهر الإسلام من مدعي الإسلامي أيضًا.

إنني أتوجه بدعوتي إلى سمو الأمير وسمو ولي عهده: شعبنا الكويتي المسلم يعاني من تفاهات البعض، وإننا إذ سألناكم الحرية، لم تكن حرية البغدادي مقصدنا، نرجو منكم اتخاذ موقف حازم لإنهاء هذا اللغو، وإن أردتم أن أرسل لكم عريضة تحمل تواقيع الآلاف المؤلفة من الشعب الكويتي، فإنني على استعداد.. يكفي ما تمر به بلادنا، ويكفي أن نتعرض للطعن في أرضنا وعرضنا وأخيرًا في ديننا.

إن أشباه البغدادي كثيرون، وكلهم يحملون في نفوسهم آية من آيات البغدادي الشيطانية، يدعون جهرة وعلى صفحات الجرائد والتحرر من قيود الدين للوقوع عبيدًا للنزوات، فمثلًا كتاب أحد الزوايا في نفس الجريدة التي تبث سموم البغدادي يتكلم عن الديمقراطية في إحدى الدول العربية، ويتحدث عن حرية ومفاتن النساء هناك، ويتغزل بهن وبجمالهن ويقول: هذه هي الديمقراطية الحقة! هذه تفاهتهم وفكرهم الباطل.

وآخر دأب على تصوير نفسه يقبل كلبًا من فيه على الرغم من نجاسة الكلب، ومرة مع ببغاء، وأخرى مع بعير واضعًا نفسه نصيرًا للمرأة، ويبدو أنه من أتباع مدرسة بيرجيت باردو الفرنسية! وآخر يتغزل في إحدى الصحفيات التي عملت معه لقاء صحفيًّا بالثمانينيات، وأخيرًا تخرج علينا إحداهن وتقول: لا يشرفني أن أكون كويتية! ولا أعلم من قال لها إن الكويت تتشرف بها أو بمثلها!

كل هذا التجريح ووزارة الإعلام تتفرج، بل وتلقي حطبًا على النار المشتعلة في قلوب الكويتيين الغيارى على دينهم، وعلى أعراضهم، بالتمادي بتجاهل ما يطرح من إسفاف على صفحات الجرائد الكويتية دون أن تمارس حقها في تطبيق حدود «حرية الرأي» الذي استغله البعض، وللأسف لتحقيق مآرب شخصية، ولكن ألا تظن وزارة الإعلام أن الازدواجية حينما منعت ما يتعرض لشعوب صديقة، وسمحت بما يتعرض للدين الإسلامي أنها تحاول فرض سياسة معينة على الشعب الكويتي.

لا أعلم إلى أين نسير، لكننا نطالب الحكومة أن تتحرك بسرعة لمعالجة المشكلة قبل أن تتفاقم، نريد الحكومة أن تكون حازمة في وقف مثل هذه التوجهات العلمانية، وذات التوجهات المشبوهة على صفحات الجرائد الكويتية الإسلامية.

إن ظاهرة التهديد والوعيد من الظواهر البغيضة التي أخذت تتفشى في مجتمعنا الكويتي، حالها كحال الجريمة المنظمة، سرقة المال العام، البطالة، الطلاق، القبلية والعصبية، لكن ظاهرة التهجم على ديننا أعظم، إن لم ننصر ديننا فلن ينصرنا الله، وما أشد الحاجة لنصرة الله لنا في هذه الأيام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل