; أتاتورك يغتال المعارض ويقرب إليه الحمل الوديع | مجلة المجتمع

العنوان أتاتورك يغتال المعارض ويقرب إليه الحمل الوديع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1981

مشاهدات 49

نشر في العدد 543

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 15-سبتمبر-1981

مذكرات رضا نور

الحلقة الثالثة عشرة

مصطفى كمال غبي.. إنه بذل كل جهده في خطابه على أن يصور ذاته بالعظمة.. أيظن هذا الرجل أن كل العالم أعمى وغبي. إن من يظن هذا لا بد وأن يكون هو الأعمى وهو الغبي.

إن مصطفى كمال يعمل لإثبات أنه لا يوجد إنسان ذو دراية ودربة غيره هو. إننا إذا نظرنا إلى الروايات التي تروى عن والده لداخلنا الشك في كونه تركيًّا من الأتراك، إنه يتصرف وكأن الناس في كل الولايات مثل شيخ أرزنجان، مع أني أرى ان البلد مليئة بالناس ذوي التعليم العالي وذوي الخبرة، لكن مصطفى كمال لا يعترف بأحد.

أوقع مؤتمر أرضروم كلا من فريد باشا وحكومة اسطنبول في اضطراب عظیم حاولت حكومة اسطنبول فض المؤتمر، وعملت على القبض على أعضائه، أصدرت الأوامر في هذا الخصوص إلى كل الأنحاء، لو كان قائد أضروم- وهو كاظم قرابكير إنسانًا عديم الشرف منعدم الوطنية لقبض على هؤلاء وربطهم بالسلاسل وأرسلهم إلى اسطنبول، وذهب مصطفى كمال بينهم. مسكين كاظم قرابكير!! إنه حصد ثمار هذا جيدًا من مصطفى كمال، إنه لم يذكره بهذه الخدمة القيمة جدًّا حتى ولو بكلمة.

مصطفى كمال مريض بالرئاسة

وفي سيواس يريد مصطفى كمال أن يصبح الرئيس ويحكم كيفما شاء. الآخرون يعرفون طموحه ويخشون العاقبة؛ لذلك لا يريدونه رئيسًا. اقترح بعضهم أن تكون الرئاسة لكل واحد أسبوعًا. أنهم بذلك فكروا جيدًا. ويجب على المرء أن يبارك لهم تفكيرهم هذا.

أه لو كانوا نجحوا في هذا، ما كان ظلم مصطفى كمال هذا الظلم الذي نعاني منه، قد حدث، ولا كان استطاع أن يسرق ويختلس ولا أن يرتكب الفواحش رسميًّا. 

لكنهم لم يوفقوا وهم الأغلبية من أن يحرموا مصطفى كمال من طموحه وجشعه لقد انهزموا أمام مؤامرات مصطفى كمال. كان في هذا اليوم ذا الوجهين: يوم كتبت فيه الأمة التركية خلاصها لأهمية المؤتمر ويوم وفاتها. إن لكل من كاظم قرابكير ورؤوف المسئولية الكبرى في هذا الأمر على غير معرفة منهما. بينما كانت الأمة تحارب الأعداء في جبهات القتال كانت المؤامرات لاستحصال الرئاسة في سيواس على أشدها.

كان ثروت نائب طرابزون هو أكثر المعترضين على مصطفى كمال، كان مع ثروت صديقه عزت بعد فترة، وبينما كان عزت قادمًا من سمسون إلى أنقرة إذا به يغتال بجوار حوضه، قالوا إن قطاع الطرق اعترضوه وقتلوه ليستولوا على ماله، ومرت المسألة هكذا، مع أن قطاع الطرق في الأناضول بالذات يسرقون دون أن يقتلوا. إذا وجدوا مقاومة يقتلون.

وكان الرجل في عربة، والذي في داخل العربة لا يستطيع الدفاع عن نفسه.

في مؤتمر سيواس تناقش الأعضاء كثيرًا في مسألة الانتداب الأجنبي. بعض الأعضاء يؤيدون الانتداب الأجنبي وبعضهم يعترضون عليه. الأغلبية تريد الانتداب ولم يكن مصطفى كمال يوافق على هذه المسألة على حسب قوله هو شخصيًّا، وسرعان ما أعطى المؤتمر استراحة، وكان هذا هو دينه، وكان يعمل هذا في مجلس الأمة بعد ذلك. يعطي استراحة، وفي أثنائها يقوم بلقاء شخصي مع الأعضاء يكذب ويهدد. ويُزوّر ويعمل على ترويج الفكرة التي يريدها بمختلف أساليب المؤامرات. وأخيرًا، يتخذ قرار بكتابة خطاب بدعوة وفد من أمريكا ليدرس أحوال تركيا فإذا حدث هذا فإن نتيجته الطبيعية هي الانتداب.

تحايل مصطفى كمال

يقول مصطفى كمال فيما بعد في خطابه الرسمي: «إنني لا أذكر هل تم إرسال هذا الخطاب أم لم يرسل». قال هذا مرة إنه مزق مسودة الخطاب.

إنه يقول هذا الكلام لينفي اشتراكه في المسألة. كانت هذه هي عادته. إنه يلغي خفية وبطريقة غير مشروعة، أي قرار لا يريده هذا إذا لم يستطع عمل ما يريد بشكل مشروع وعلني، مع أن المسألة إذا كانت قرارًا فلا بد أن ينفذه، فإذا كان رجلًا شريفًا ولم يكن هذا القرار مطابقًا لفكره وغير متوائم معه فلا بد له أن يستقيل. إنه فعل المئات من أعمال اللصوصية هذه في قرارات مجلس الأمة وهيئة الوزراء.

جعلوا في مؤتمر سیواس مصطفى كمال يقسم بأنه لن يقبل في المستقبل أي وظيفة. حقيقة إن هؤلاء الناس يعرفون مالهم جيدًا.

يزج بالجيش في السياسة لكي يصبح رئيسًا

 ولكي يبرئ نفسه من هذا القسم يقول إنه وافق أن يصبح كاظم قرابكير رئيسًا للوزراء، كما يدعي أن كاظم قرابكير قد أصر في طلب هذا المنصب. إن هذا لا يمكن أن يكون عذرًا له لتنفيذ مآربه، هل الواعظ الذي يعظ الناس بعكس ما يفعل يفعل الغلط أمام الناس؟! وكأنه رأى أن فتحي وكاظم قرابكير، مناسبان لمنصب رئيس الوزراء، لقد رأى مصطفى كمال ضرورة حدوث عملية ترجيح لواحد منهما على الآخر، لذلك عين فوزي جقمق باشا حكمًا في هذا الأمر قال فتحي: إنني أقوم بمهام هذا المنصب بطريقة أفضل من كاظم، لذلك أسند المنصب لفتحي.

وليس دليلًا على تفوق شخص من الأشخاص أن يقول هو بالذات إن أدائي أفضل عن أداء غيري. إن قرابكير كان يستطيع هو أيضًا أن يقول نفس الشيء ويزكي نفسه، وقد فعل ذلك. 

هناك مسألة آخرى هامة في هذا الخصوص وهي ما دخل فوزي باشا رئيس الأركان في هذا. 

مسألة مثل هذه المسألة لا تحل بهذا الشكل ليست رئاسة الوزراء فقط هي التي كان يمنعها عن قرابكير، بل إنه كان يحجب عنه كل منصب.

إنه منذ البداية كان يقوم دائمًا بدعاية مضادة ضد قرابكير أمام كل إنسان يصادف،ه كان يقول دائمًا لنا عن كاظم قرابكير إنه «عبيط وأهبل رجعي وحمار... إلخ» إن المسألة عبارة عن دسيسة يقوم بها مصطفى كمال لكي يتخلص من اليمين الذي كان قد أقسم به ونفذ ما يريده بأن كان يطمع قرابكير في قبول رئاسة الوزراء، وعلى ذلك يجعل المجلس في حالة اضطرار لكي يستند إليه هو منصب رئاسة الجمهورية. 

في هذه المسألة تبدو للعيان مسألة وخيمة للغاية ألا وهي الزج بالعسكر في المؤامرات السياسية. إن مصطفى كمال يجعل الجيش أداة سياسية بمعنى أنه يجعل من رئيس هيئة أركان حرب الجيش حكمًا في تعيين رئيس الوزراء!!

رئيس الأركان: ثور

 ومما هو جدير بالأسف حقًّا إن فوزي باشا رئيس الأركان قد أصبح أداة لمؤامرات مصطفى كمال، إنه يخضع له وكأنه خادم بالطبع ليس خادمًا مثل الذين يخلعون له الحذاء، وإنما خادم سياسي. 

ولهذا السبب، ففي أول مجلس للأمة، وضع النواب نقطتين فوق حرف الفاء من الاسم الأول لهذا الرجل وبذلك أصبح قوزي باشا، وقوزي معناها «في التركية الحمل الوديع» فكانوا عندما يتحدثون عنه يتحدثون بصفته عندهم وهي قوزي باشا وليس فوزي باشا فيتضاحكون. فريق من النواب وجد أن هذا الاسم الصفة قليل على رئيس الأركان فأطلقوا عليه فيما بينهم -اسم أوكوز باشا- وأوكوز معناها «في التركية»: الثور.

الرابط المختصر :