; أحمد شاه رئيس حكومة المجاهدين: مستقبل أفغانستان من حق الأفغانيين | مجلة المجتمع

العنوان أحمد شاه رئيس حكومة المجاهدين: مستقبل أفغانستان من حق الأفغانيين

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1988

مشاهدات 62

نشر في العدد 863

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 19-أبريل-1988

الحكومة المستقبلية سيشترك فيها فقط المجاهدون والمهاجرون والمسلمون في الداخل.

منذ الرابع والعشرين من فبراير الماضي 1988 حينما أعلن المجاهدون الأفغان أنهم قد انتهوا من تشكيل حكومتهم، والعالم في لهفة وترقب للخطوة التالية بعد هذا الإعلان، وانتظر الجميع تلك اللحظة التي يعلن فيها المجاهدون رسميًا عن حكومتهم؛ لأن هذا الإعلان -ولا شك- ستكون له أصداء عالمية واسعة النطاق، حتى ولو حاولت الصحافة الغربية والعالمية أن تغطي عليها، كما أن الكثير كان في لهفة لمعرفة الخطوة الأولى لإقامة الدولة الإسلامية في أفغانستان، والتي قدم أبناء أفغانستان من أجلها أكثر من مليون ونصف مليون شهيد، وعشر سنوات من الجهاد المتواصل، وكانت هناك تساؤلات كثيرة تدور في أذهان الناس عن ماهية الحكومة؟ وما هي الخطوة التالية التي ستعقب إعلانها رسميًا؟ وما هي الأصداء العالمية المنتظرة بعد إعلانها رسميًا؟ وما هو مستقبل العلاقات السياسية والدبلوماسية بين هذه الحكومة وحكومات دول العالم؟ ومتى ومن أين تبدأ الحكومة ممارسة مهامها؟ هذه الأسئلة وغيرها حملناها إلى رئيس حكومة المجاهدين الأفغان المهندس أحمد شاه أحمد زي، وكان ذلك بعد ساعات من إعلان المجاهدين لحكومتهم رسميًا مساء الخميس السابع عشر من مارس 1988، وبدأنا الحوار معه بهذا السؤال:

بعد إعلانكم أمس رسميًا رئيسًا لأول حكومة للمجاهدين الأفغان، فما هي الخطوة القادمة لحكومتكم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن حكومة المجاهدين لم يمض على إعلانها سوى ساعات، ونحن الآن ندرس في شورى الاتحاد العليا دستور العمل الموحد الذي ستبدأ حكومة المجاهدين في الانطلاق على أساسه في المستقبل القريب إن شاء الله.

العالم كله يترقب قيام أول دولة إسلامية تقام في العصر الحاضر في أفغانستان، فهل الأطروحات العملية للدولة المسلمة وأسسها جاهزة ومعدة لديكم؟ أم أنها لا زالت في طور الإعداد والمناقشات؟

إن هذا أمر هام؛ لأن معنى دولة إسلامية وحكومة إسلامية أن تحكم بما أنزل الله، وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونحن -والحمد لله- على وشك الانتهاء من إعداد الدستور الشامل للدولة المسلمة الذي ستقوم عليه أسس الحياة كلها في أفغانستان بعد خروج الروس إن شاء الله، وإن كنا نقيم الأحكام الإسلامية في أكثر من (80%) من أراضي أفغانستان وهي البقعة التي يسيطر عليها المجاهدون الأفغان.

أين موقع حكومة المجاهدين من رؤساء المنظمات السبعة؟

لقد اتفقنا على ألا يكون لأي من الإخوة أعضاء الشورى العليا أية كراسي وزارية في حكومة المجاهدين، إنما هم يشكلون شورى عليا قيادية تكون صلاحياتهم فوق صلاحيات الحكومة.

هل سعيتم بعد خطوة إعلان الحكومة رسميًا لدى بعض الدول كي تعترف بكم؟ وما حقيقة ما يقال من أن فرنسا وبلجيكا أعلنتا استعدادهما للاعتراف بحكومة المجاهدين؟

لقد عقدنا مؤتمرًا صحفيًا يوم الخميس 1988/3/17 تحت رئاسة الأخ حكمتيار الناطق الرسمي باسم اتحاد المجاهدين هذه الأيام، وأعلنا فيه حكومة المجاهدين، وطلبنا من العالم أجمع أن يعترف بحكومتنا كحكومة رسمية، ولا تعرف أصداء هذا عند دول العالم حتى الآن؛ لأنه لم يمض على طلبنا سوى ساعات، أما بخصوص فرنسا وبلجيكا فليس لدينا تأكيد رسمي بما أشيع عن هذا الأمر.

الروابط السياسية والدبلوماسية لحكومة المجاهدين مع الدول الأخرى، كيف ستكون ومتى ستبدأ؟

إن الأوضاع السياسية ستفوض من قبل الاتحاد إلى حكومة المجاهدين، وذلك حسب الدستور الذي أعددناه لحكومتنا، وإن روابطنا مع دول العالم ستقوم على الأسس التي وضعها الإسلام، أما بداية العلاقات مع دول العالم فستتم فور الاعتراف بنا، فكل دولة تعترف بحكومتنا نبدأ في تدبير أمور العلاقات الدبلوماسية والسياسية بها.

إذا قامت أي مفاوضات مباشرة مستقبلية بين الروس والمجاهدين هل سيتم ذلك عن طريق اتحاد المجاهدين، أم حكومة المجاهدين؟

إن هذا أمر لا خلاف عليه سواء كان الطرف الذي يمثل المجاهدين هو اتحاد المجاهدين أو حكومة المجاهدين؛ لأن موقفنا موحد من ناحية التفاوض مع الروس، ورأينا كذلك واحد في أننا لن نجلس مع الروس ونناقشهم في شيء إلا عن خروجهم وكيفية خروجهم، وليس لهم أن يناقشوا في أي أمر آخر؛ لأن مستقبل أفغانستان والحكومة القادمة فيها هو من حق الأفغان فقط، وليس لغيرهم أن يتحدثوا في هذا الأمر، أو أن يفرضوا أي شكل علينا من قريب أو بعيد.

ما موقف الحكومة الباكستانية بخاصة من حكومة المجاهدين؟

لقد وعدنا الباكستانيون أن يؤيدوا حكومتنا، وأن يقفوا إلى جوارنا كما وقفوا إلى جوارنا في جهادنا، ونحن على أمل في أن تقف الحكومة الباكستانية إلى جوار حكومة المجاهدين وتساعدها.

ماذا سيكون موقفكم من الحزب الشيوعي الأفغاني وأعضائه حينما تتولى حكومتكم زمام الحكم في أفغانستان؟

إن هؤلاء هم السبب الأصلي لمقتل أكثر من مليون ونصف مليون شهيد أفغاني، كما أنهم سبب في هجرة الملايين الخمسة وتشريد الناس من بلادهم إلى باكستان وإيران، فهؤلاء سوف نحاكمهم –إن شاء الله– محاكمة إسلامية عادلة، وهؤلاء الذين ساعدوهم ولا يحملون فكرهم إذا سلموا أنفسهم إلى المجاهدين قبل تمكننا من الحكم في أفغانستان فسوف ننظر في أمرهم كل حسب ما يقتضيه الشرع، أما إذا بقوا على تعاونهم كما هم فسوف يحاكمون مثل من عاونوهم.

كل حزب أو منظمة من منظمات المجاهدين له الآن قيادة وإدارة كاملة منفصلة، فهل ستظل القيادات السياسية والعسكرية للمنظمات كما هي في ظل حكومة المجاهدين؟

الأمور السياسية من الآن ستفوض إلى حكومة المجاهدين، أما الأمور العسكرية والمالية فقد أعددنا لها برنامجًا تدريبيًا معينًا تُدمج أو تُنقل خلاله جميع صلاحياتها إلى حكومة المجاهدين.

ما هي أولويات البداية بالنسبة لبرامج حكومة المجاهدين؟

أولويات البداية تتمثل في سعينا لإنهاء تشكيل بعض الوزارات التي يجب أن تقوم بممارسة مهامها فورًا، مثل وزارة الداخلية، ووزارة الدفاع، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة العدل، ووزارة شؤون المهاجرين والإسكان، فأولويات البدء تتمثل في قيام هذه الوزارات بمهامها؛ لأنها كما تلاحظ هي التي تقوم على معظم المشاكل التي يواجهها المجاهدون والمهاجرون الآن.

ما هو تصورك لمستقبل المباحثات بين الحكومة الباكستانية وحكومة كابل في جنيف؟

الآن كل شيء واضح في هذه المباحثات، فالباكستان وضعت عدة شروط قبل أن توقع ورفضتها روسيا، وبناء على ذلك فقد وصلت المباحثات إلى طريق مسدود، وهذه الشروط تتمثل في:

•       إيقاف مساعدات الحكومة الروسية لحكومة كابل.

•       الاعتراف والإقرار بالحكومة الانتقالية التي تشرف على خروج الروس.

•       ضمانة أمن المهاجرين وتيسير عودتهم إلى بلادهم.

•       تنظيف طرق وأراضي أفغانستان من الألغام التي تملؤها، والتي تحول دون عودة المهاجرين إلى بلادهم.

ما هو تعليقك على ما أعلنه المتحدث باسم الخارجية السوفيتية مساء 17 مارس من أن الروس سوف يخرجون من أفغانستان دون ارتباط بمباحثات جنيف وما يدور فيها؟

هذا أمر مرتبط بهم، ولقد طلبنا من روسيا، وطلب العالم أجمع منهم أن يخرجوا من أفغانستان، ولكنهم أصروا على البقاء، وفي فبراير الماضي أعلن غورباتشوف أنهم سوف يبدأون في الخروج من أفغانستان من منتصف مايو القادم، لكنهم شرطوا خروجهم بتوقيع باكستان على اتفاقيات جنيف في منتصف مارس، ولما لم توقع الباكستان عادوا وقالوا سنخرج دون ارتباط بتوقيع باكستان.

ونحن لا نعلم هل سيخرجون نهائيًا أم جزئيًا، أم أن كل هذا لعب سياسي فإن المعلومات المتوفرة لدينا الآن أنهم قد بدأوا في إعمار بنايات ضخمة في محافظات الشمال المتاخمة لحدودهم تخار وبدخشان وبلخ، مما يعكس أنهم سوف يستقرون بقوات كبيرة لتشكيل حزام أمني لهم إذا اضطروا فعلًا للخروج من باقي أفغانستان، وإن كانت الأيام كفيلة بتوضيح ما يدبرونه، لكن على أي الأحوال هم تحت الضغوط: الضغوط العسكرية من المجاهدين الذين أثبتوا للعالم فشل روسيا وانهزامها، والضغوط الدولية التي تنادي بخروجهم من أفغانستان.

هل تعتقد بأن هذه الممارسات السياسية والوعود الروسية لها تأثير على معنويات المجاهدين وعملياتهم داخل أفغانستان؟

الحمد لله أن هذه الأشياء كلها ليس لها تأثير سلبي على المجاهدين ومعنوياتهم، بل تأثيرها إيجابي؛ لأن المجاهدين قد أدركوا بأن لحظات النصر قد اقتربت، وأن عدوهم أعلن إفلاسه؛ فهم لذلك زادوا من هجماتهم عليه، وأصبحت معنويات الروس والجنود الموالين لهم في الحضيض، ويفر كل يوم عشرات منهم ينضمون إلى صفوف المجاهدين مما يعكس حالة الرعب التي تسيطر عليهم من جراء إعلان الروس فقط عزمهم على الانسحاب.

هل سيشترك قادة من الداخل في بعض الكراسي الوزارية في حكومة المجاهدين؟

إن الطرح الذي عندنا يتمثل في أن حكومة المجاهدين سيشترك فيها ثلاثة أطراف، طرف من المجاهدين، وطرف من المهاجرين الذين يعيشون خارج أفغانستان، وطرف من المسلمين الذين يعيشون داخل أفغانستان، وقد اقترح بعض الإخوة أن يتولى بعض القادة الذين يعيشون داخل أفغانستان بعض الكراسي الوزارية، لكن هذا أمر لم يحسم بعد، ولا يزال فيه نقاش، وعلى أي الأحوال فإن قادة الداخل لهم مكانتهم واحترامهم بين إخوانهم، ولهم مكانتهم في الدولة والحكومة المسلمة دون ضرورة توليهم بعض الكراسي الوزارية.

إذن فمتى يتم الإعلان النهائي عن جميع الأعضاء المشاركين في حكومة المجاهدين؟

إن شاء الله سوف نبدأ في ترتيب هذا الأمر من هذا الأسبوع وخلال شهر أو اثنين على الأكثر سوف يتم الإعلان النهائي عن كل أعضاء الحكومة.

انتهى لقائي مع المهندس أحمد شاه أول رئيس لحكومة المجاهدين الأفغان، والتي تعتبر خطوة جيدة من خطوات المجاهدين الأخيرة، ولكن يا ترى هل ستقف الدول الإسلامية معها موقف المناصرة، وتبادر بالاعتراف بها وإعطائها ما تستحق من أمور دعت إليها روابط الدين الواحد، أم أن التاريخ سيسجل في صحائفه موقفًا آخر؟

 

من هو المهندس أحمد شاه أول رئيس حكومة المجاهدين الأفغان؟

•       اسمه أحمد شاه أحمد زي.

•       ولد في منطقة جنوب شرق كابل تسمى خرد كابل سنة 1944.

•       تخرج من كلية الهندسة في عام 1966؛ حيث درس الهندسة الميكانيكية.

•       التحق بصفوف الحركة الإسلامية عندما التحق بالجامعة سنة 1962 مكونًا مع الأستاذ برهان الدين رباني، والمهندس حبيب الرحمن الشهيد، والأستاذ عبد رب الرسول سياف، مع أستاذهم الشهيد غلام محمد نيازي - ما عرف فيما بعد باسم الجمعية الإسلامية الأفغانية، والتي كان الأستاذ رباني مسؤولًا عنها، وسياف نائبه، وحبيب الرحمن الشهيد سكرتيرًا عامًا لها.

•       بعد قضائه للخدمة العسكرية التحق بالعمل كمهندس ميكانيكا في إحدى المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، وظل بها من عام 1966 وحتى عام 1972؛ حيث سافر إلى أمريكا للدراسات العليا بمنحة من المؤسسة التي كان يعمل بها، حيث حصل بعد ذلك على الماجستير في الهيدروليكا من إحدى الجامعات الأمريكية.

•       بقي بعد ذلك فترة في أمريكا لعدم تمكنه من العودة إلى أفغانستان بسبب اعتقال رجال الحكومة لرجال الحركة الإسلامية التي كان واحدًا من أبرز أعضائها.

•       عمل بعد ذلك أستاذًا للهندسة في جامعة الملك فيصل بالدمام من عام 1972 وحتى عام 1979؛ حيث عاد إلى بيشاور ليشارك إخوانه بداية الجهاد.

•       كان نائبًا للأستاذ برهان الدين رباني أمير الجمعية الإسلامية من عام 1979 حتى قيام أول اتحاد إسلامي للمجاهدين في أواخر عام 1980.

•       أصبح بعد ذلك ولا زال نائبًا للأستاذ عبد رب الرسول سياف أمير اتحاد إسلامي أفغانستان ورئيسًا للجنة المالية.

•       يتقن عدة لغات غير البشتو والفارسية، منها: العربية، والإنجليزية.

•       عرف بين إخوانه بتقواه وتواضعه وصلاحه ورؤيته السياسية العميقة.

•       متزوج وله أولاد.

 

الرابط المختصر :