; أحوال المسلمين (2) - العلاج | مجلة المجتمع

العنوان أحوال المسلمين (2) - العلاج

الكاتب د. عدنان علي رضا النحوي

تاريخ النشر السبت 29-يونيو-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1507

نشر في الصفحة 66

السبت 29-يونيو-2002

قدم المقال السابق لمحة عن واقع المسلمين اليوم واستعرض أهم مظاهر الخلل فيه وهنا يعرض لأهم وسائل العلاج.

أهم وسائل العلاج :

1 - الوقفة الإيمانية: فإذا كنا نريد حقاً النجاة من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة، وإذا كنا نريد النصر حقاً، ونؤمن أن النصر من عند الله فلا بد من وقفة إيمانية صادقة، لنبحث عن سبيل النجاة في منهاج الله، وقفة نطرح عنا فيها الكبر والغرور، والإعجاب بالنفس، وتنافس الدنيا ومن خلال هذه الوقفة ندرس واقعنا ونرده إلى منهاج الله، ونحدد أخطاءنا ونرسم الخطة والنهج.

 ب-  التوبة النصوح إلى الله: أما وقد وقفنا الوقفة الإيمانية، ودرسنا واقعنا، وحددنا أخطاءنا، فلا بد من التوبة النصوح إلى الله لتكون نفوسنا ميداننا الأول ومعركتنا ماضية  في مجاهدة للنفس لا تتوقف ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (النور: 31).

ج-  صدق الإيمان والتوحيد وصفاؤهما: فإذا صدقت التوبة ومجاهدة النفس مجاهدة ممتدة فعسى أن يهدي الله القلوب فيصدق إيمانها ويصفو التوحيد.

د- طلب العلم من الكتاب والسنة، ومعرفة التكاليف الربانية التي سنحاسب عنها يوم القيامة: فمن أهم وسائل العلاج وأولها بعد صدق الإيمان وصفائه أن يعرف المسلم التكاليف الربانية التي وضعها الله في عنقه، والتي سيحاسب عليها يوم القيامة، فإذا كانت التكاليف تبدأ بالشهادتين ثم الشعائر، فإن الله الذي فرض ذلك هو الذي فرض طلب العلم على كل مسلم ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الزمر: ٩).

 ولقد أهمل الكثيرون من المسلمين هذا التكليف الرباني وأهملوا تكاليف ربانية أخرى، فزاد هذا الإهمال من مظاهر الخلل، والفرقة والصراع بين  المسلمين، وتسلل الأعداء إلى أرض الإسلام وحياة المسلمين، وطلب العلم أوله منهاج الله دراسة وتدبراً وممارسة.

هـ - النهج والخطة: حتى يتحقق هدف ما لا بد من وضع خطة تعين على ذلك.

 و- بناء الصف المؤمن كما أمر الله: فقد كانت الفرقة أخطر ما يواجهه المسلمون اليوم، مخالفين بذلك أمر الله سبحانه وتعالى إليهم ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (آل عمران: 105).

الأساس الذي يلتقى عليه المؤمنون:

 من أجل ذلك، ولما كانت المآسي والفواجع والهزائم آخذة بالتزايد، فإننا ندعو إلى أن يلتقى المؤمنون على نهج مفصل واحد نابع من الكتاب والسنة ملب لحاجة الواقع، ويلتزمه الفرد المسلم والبيت المسلم والجماعة والأمة على غرار مدرسة النبوة.

الخاتمة التي بنت جيل الصحابة الأبرار رضي الله عنهم نهج مفصل يحمل الأهدافه الربانية والطريق الموصل إليها، والأساليب والوسائل ففي الحديث الصحيح للرسول صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها  بالنواجذ»..... (صحيح الجامع الصغير وزيادته: ٢٥٤٩).

ومعنى السنة هنا الطريقة والنهج، وليست مجرد أعمال متفرقة لا رابط بينها، إن هذا النهج مترابط متماسك يرسم صراطاً مستقيماً واحداً يجمع المؤمنين والصادقين ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأنعام: 153).

نهج مفصل يؤلف بين القلوب، ويجمع العزائم، ويوقظ الهمم، وحين يعلم الله الصدق في قلوب عباده ووفاءهم بما عاهدوا الله عليه، فإنه يفي بوعده لهم وينزل نصره عليهم ﴿إنا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (غافر: ٥١).

 نقدم هذا النهج بدراسات مفصلة تحمل النظرية والأهداف والمناهج التطبيقية والنماذج العملية، نابعة كلها من الكتاب والسنة، ملبية لحاجة الواقع، ومن أول ما يهدف إليه هذا النهج نجاة المسلم من فتنة الدنيا ومن عذاب الآخرة، وتزويده بما يعينه على المضى على الصراط المستقيم لتحقيق الأهداف الربانية الثابتة، فمع الشهادتين والشعائر ودراسة منهاج الله وتدبره والتدرب على ممارسته يأتي التكليف الرباني بتبليغ دعوة الله إلى الناس كافة، كما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم، وتعهد الناس عليها تربية وبناء، وبناء الجيل المؤمن ثم الجهاد في سبيل الله وبناء الأمة المسلمة الواحدة التي تكون فيها  كلمة الله هي العليا ونشر حضارة الإيمان والتوحيد في الأرض كلها. لا بد من أن نغير ما بأنفسنا من خلال هذه الخطوات والمراحل، حتى نكون أقرب إلى طاعة الله وأدنى إلى التقوى ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد: ۱۱).

أيها المسلمون: إذا أردتم النجاة والنصر حقاً فإن الله قد فتح بابهما ومد الصراط إليهما، ويبقى عليكم أن تلجوا الباب وتمضوا على الصراط المستقيم، ولا يلج الباب إلا من أوفى بالعهد والأمانة، وأولى خطوات النجاة التوبة الصادقة ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (النور: 31). 

وجاهدوا لأنفسكم: ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (العنكبوت: ٦).

وجاهدوا أنفسكم حتى تكونوا أمة واحدة وصفاً واحدًا «المجاهد من جاهد نفسه في الله» (صحيح الجامع الصغير وزيادته ٦٦٧٩). 

 وخذوا زادكم، وأعدوا عدتكم، واجمعوا صفكم وضعوا نهجكم وخطتكم وجاهدوا أعداء الله ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (الأنفال: ٦٠).

وكلمة الجهاد في سبيل الله تجمع في آن واحد بين بذل المال والنفس في جميع آيات الكتاب الكريم لا يفرق بينهما بمعنى في سبيل الله أن يكون الهدف محدداً  والطريق الموصل إليه محدداً، وأن تكون الأهداف كلها مرتبطة بالهدف الرباني الأوسع. أن تكون كلمة الله هي العليا حتى لا نكتشف بعد حين أن الهدف كان  شعاراً فحسب، وأنه كان في ناحية والمسيرة في ناحية أخرى.

فاجمعوا صفوفكم صفاً واحداً ولا تفرقوا، وأعدوا كل ما تستطيعونه من القوة، ثم انفروا خفافاً وثقالاً، فإن نكصتم فلا تلوموا إلا أنفسكم فالخطر يتسع ويمتد  ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة: 41).

 أيها المسلمون: لا تخافوا على الإسلام، فقد سبقت كلمة الله في أن يظهر الإسلام على الدين كله ولو كره الكافرون والمشركون والمجرمون، ولكن خافوا على أنفسكم قبل أن يأتي عذاب من الله شديد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

958

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 12

114

الثلاثاء 02-يونيو-1970

لقلبك وعقلك