; أخيرًا.. هيئة موحدة تمثل مسلمي فرنسا | مجلة المجتمع

العنوان أخيرًا.. هيئة موحدة تمثل مسلمي فرنسا

الكاتب د. محمد الغمقي

تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2001

مشاهدات 60

نشر في العدد 1457

نشر في الصفحة 46

السبت 30-يونيو-2001

أخيرًا اقترب تحقيق الحلم الذي راود المسلمين في فرنسا منذ سنوات طويلة، فقد توصلت الأطراف المشاركة في عملية الاستشارة حول تكوين هيئة موحدة ممثلة لمسلمي فرنسا إلى اتفاق بين الحكومات والجهات الإسلامية، يضبط معالم الهيئة التي ستكون ممثلة لكل مسلمي فرنسا أمام السلطات الرسمية.

وقد شهدت عملية الاستشارة مخاضًا عسيرًا بسبب محاولة الإدارة الفرنسية إنشاء مؤسسة على مقاسها ومستجيبة لتوجهاتها ورغباتها، وتبين ذلك من خلال تعيين شخصيات سمتهم بالمستقلين ولا يخضعون للانتخاب؛ ليكونوا إلى جانب ممثلي المساجد والمنظمات المسلمة الكبرى العاملة في الساحة الفرنسية، أو من خلال محاولة اعتبار مسجد باريس الكبير المحور الذي يجب أن تدور حوله عملية تمثيل المسلمين في فرنسا، وكانت العقبة الكأداء متمثلة في محاولة إقناع الجهات الرسمية بترك الخيار بين المعنيين بالأمر، أو على الأقل عدم فرض أي خيار (مثل الشخصيات المستقلة) إلا بعد اتفاق الأطراف المشاركة في عملية الاستشارة، ووصل الأمر إلى أن الإدارة الفرنسية أعلنت للصحافة عن حصول إجماع حول الاتفاق الذي يمثل الإطار العام للهيئة الممثلة المسلمي فرنسا، وأن مسجد باريس الكبير هو محل الإجماع، ونشر الخبر يومي ٧ و ٨ من فبراير مصحوبًا بحملة من بعض وسائل الإعلام ضد اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا واتهامه بالأصولية، لأنه كان من أشد المعترضين على هذا الأسلوب في عملية الاستشارة، لكن الاتحاد لم يستسلم للضغوط وتحرك في الاتجاه المعاكس إلى أن توصل إلى جمع توقيعات عدد من الأطراف المشاركة في الاستشارة وإصدار بيان جماعي يوم ١٢ من فبراير يكذب خبر الإجماع المزعوم.

 وبعد مد وجزر وتهديد من قبل السلطة بإيقاف مسار الاستشارة أو المضي فيها والتهديد من قبل بعض الأطراف الإسلامية المشاركة بالانسحاب انتصر منطق العقل والحكمة، وجاء اجتماع لجنة الإعداد يوم ٢٢ من مايو الجاري؛ ليتوج مسار عملية الاستشارة بالاتفاق بالإجماع على وثيقة تاريخية تحدد المعالم الكبرى للهيئة الممثلة لمسلمي فرنسا التي سيتم تأسيسها قبل نهاية السنة الحالية حسب توقعات الملاحظين والتوقيع عليها رسميًا في جلسة علنية قريبًا.

وبالنظر إلى أهمية هذا الحدث المهم في تاریخ فرنسا، تقدم ترجمة لنص الاتفاق ـ  الإطار للهيئة الممثلة في إطار الاستشارة لمسلمي فرنسا يدعو أعضاء الاستشارة بالإجماع إلى الإسراع بإقامة هيئة ممثلة للدين الإسلامي في فرنسا، ويتعهدون بأن تقام هذه الهيئة على المبادئ التالية:

١ ـ  يتم تعيين ممثلي الدين الإسلامي بآلية تتسم بشفافية وديمقراطية.

٢ ـ  يتم هذا الاختيار على أساس ثقافي بناء على المؤسسات القائمة والمخصصة للشعائر التعبدية الإسلامية.

٣ ـ  تقوم كل مؤسسة تشرف عليها جمعية مرخصة بتعيين ممثليها بنسبة تتناسب وأهميتها، حسب نظام ترجيحي يعتمد مقاييس محددة مسبقًا بالاتفاق مع لجنة الإعداد.

٤ـ  يجتمع هؤلاء الممثلون للقاعدة في إطار اجتماع جهوي، ويقومون بانتخاب ممثلين يجتمعون على المستوى الوطني من أجل تشكيل.الجمعية العمومية.

٥ـ  تقوم هذه الجمعية العمومية بدور المؤسس للهيئة الممثلة للدين الإسلامي في فرنسا، انطلاقًا من مشروع الأنظمة الأساسية التي تم إعدادها والمصادقة عليها في الإطار الاستشاري.

٦ ـ  يكون لهذه الهيئة الممثلة نظام أساسي نهائي وهياكل مناسبة (مجلس إدارة، مكتب.. ) في شكل جمعية خاضعة لقانون 1 من يوليو ١٩٠١م.

٧ـ  إلى جانب ممثلي أماكن العبادة المنتخبين بنسب تتماشى وعدد هذه المؤسسات، يجب أن تضم الجمعية العمومية منذ أول تجديد لها ممثلين لمختلف المنظمات الفدرالية على المستوى الوطني معينين من هذه المنظمات، وممثلين للمساجد الكبرى على أن يكون التعيين حسب مواصفات ومقاييس يتم تحديدها، وأشخاص معروفين بخصالهم الأخلاقية والعقدية والفكرية، يتم اقتراحهم وتعيينهم حسب مواصفات تحددها الهيئة الممثلة، كل ذلك بهدف تحقيق التمثيل الأوسع للدين الإسلامي في فرنسا والسماح بالتعبير عنه بأكثر الأساليب اعتدالاً وتنوعًا.

٨ ـ  تعتمد الهيئة الممثلة هيكلية مبسطة، ولا تتدخل في السير الداخلي للمنظمات ذات الطابع الفيدرالي والجمعيات والمساجد، وتنتهج اللامركزية التي تخول للهيئات الجهوية القيام بدورها.

٩ـ   يجب على الهيئة الممثلة ـ  باعتبارها رمزًا لوحدة الدين الإسلامي ـ  أن تدافع عن كرامة أتباعها ومصالحهم المشروعة، ومن صلاحياتها معالجة المواضيع ذات العلاقة بالشعائر والمسائل التعبدية على المستوى الوطني بمعية أتباعها، باعتبارها الناطق الرسمي لدى السلطات، ومن صلاحياتها أيضًا الاهتمام بصورة الإسلام والدفاع عنه والرفع من شأنه ومن شأن المسلمين لدى الرأي العام.

١٠ ـ  يجب على المترشح للعضوية في الهيئة الممثلة على كل المستويات أن يكون مسلمًا وراشدًا ومواطنًا فرنسيًا أو مقيمًا بصفة قانونية ومتمتعًا بحقوقه المدنية ومعينًا من جمعية مرخصة تشرف على مكان للعبادة.

۱۱ـ من أجل إعداد الانتخابات التي ستفرز الجمعية العمومية، تقوم لجنة الإعداد بتكليف لجنة فرعية بإحصاء الأماكن المخصصة للعبادة حسب مقاييس تحددها لجنة الإعداد، بينما تكلف السنة فرعية ثانية بإعداد النظام الأساسي للهيئة الممثلة التي سيتم تأسيسها.

۱۲ ـ  تتحول لجنة الإعداد إلى لجنة مسار تمثيل المسلمين، في إطار الاستشارة النقل عليها، وذلك بعد مناقشة الأشكال النهائية للهيئة الممثلة التي سيتم تأسيسها وإجراءات تنزيلها، والمصادقة عليها في الاجتماع الموسع.

 ١٣ ـ يكون أعضاء لجنة الإعداد أعضاء في الجمعية العمومية الأولى للهيئة، وبنفس الصلاحيات التي تكون للأعضاء المنتخبين في الجمعية، وذلك بهدف تمكين الهيئة الممثلة التي سيتم تأسيسها للمرة الأولى من الاستفادة من تجربة الاستشارة، وينتهي العمل بهذا الإجراء الاستثنائي في أول تجديد للهيئة العمومية.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 28

161

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

مع القراء - العدد 28

نشر في العدد 66

128

الثلاثاء 29-يونيو-1971

القرآن وأمة العَرب