العنوان أدب (العدد 557)
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1982
مشاهدات 65
نشر في العدد 557
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 19-يناير-1982
مع قرائنا
أرسل الأخ الكريم محمد أحمد عبد الله السقاف من جدة بقصيدة عن ( مولد الهادي ) صلى الله عليه وسلم ونختار له منها هذه التي أنشدها السيد سالم خرد في المدينة المنورة :
يا شهر إن طربت بك الأكوان
وتباشرت بحلولك الأزمان !!
وبدا السرور على الوجوه مجسما
لما قدمت وزالت الأحزان
فلقد تجلت فيك طلعة أحمد
خير الورى ما مثله إنسان
ومن الأخ بت بن باباه وصلتنا قصيدة نقتطف منها هذه الأبيات:
ماذا فعلت لأمتي أين الألي
صنعوك أكبر نكسة وهوان
خدعوك بالتهريج حين أتيتهم
وضعوك بين الشك والنسيان
هزموك حين رضيت عن إيمانهم
وركعت للأصنام والأوثان
حكموك بالأهواء من حفلاتهم
ورموا بعيدا شرعة الرحمن
يا أيها المعتوه إني قادم
أمني بنصر الله والإيمان
وإذا خنقت مواهبي وقبرتها
سأظل أرقب ثورة البركان
إني أنا المشنوق أحمل عزتي
وكرامة التاريخ والإنسان
يا أيها الموتور إني مؤمن
بفضيتي ورسالتي ومكاني
وتراجعي عن ملتي وأمانتي
وطريق مجدي ليس في إمكاني
يامن جهلت الله إني مؤمن
بمبادئي وكفرت بالشيطان
ومن الأخ عبد العزيز اليحيى في جامعة الرياض وصلتنا قصيدة بعنوان ( الجاهلية ) . نختار له منها هذه الأبيات :
القابضون على الأمور اليوم في سجن الفزع .
هم خائفون على الكراسي جالسون على الجزع !!
أسيادهم .... اتباعهم .... رمز المذلة والجشع.
أصواتهم ... أقوالهم ... شيء غريب مصطنع .
للشرق ... بل للغرب هم أهل التحلل والبدع .
صفحات من دفتر القباني (٢)
المواقف المختلفة
ما كان منطقيا، أن نقف من كل ما نشر عن نزار قباني خلال معرض الكتاب العربي السابع في الكويت، موقف اللامبالاة أو التجاهل لسبب واحد على الأقل هو أن الصحافة اليومية قد امتلأت بكتابات متنافرة إلي درجة التضاد حول نزار و شعره، وبما أنها تدخل كل بيت تقريبا، فخطرها على الناشئة كبير جدا، فكان لابد من وقفة بسيطة للمراجعة والتأمل واستصدار الحكم في مثل هذه الظاهرة التي كادت تغزو مجتمعاتنا العربية بل هي غزتها وأفسدتها فعلا بما تنشره من شعر مختلف الأشكال متباين الطعوم، يدعم تلك كله ويشجعه تيار انحلالي مرتبط حكما بأعداء الأمة الذين لا يريدون لها الارتفاع إلى أفاق السمو الخلقي المنبعث بالضرورة عن عقيدة سامية.
وفي هذه المقالة سنرصد مختلف المواقف والاتجاهات التي عبرت عن نفسها في الصحافة اليومية خلال المعرض.
فمن الاستقراء الشامل لكل ما نشر آنذاك نتبين ثلاثة اتجاهات متميزة واضحة الحدود فيما بينها تجاه الموقف من نزار وشعره سواء جاءت على أقلام المحررين أو في كتابات القراء.
الاتجاه الأول هو المدح المطلق إلى درجة الانبهار التام بالشاعر وشعره. وسنكتفي هنا بإيراد الأمثلة على ذلك دون ذكر الأسماء، ولكن بإثبات التاريخ فقط
يقول أستاذ جامعي عنه نزار حالة شوق دائم حالة حب تمتد دون نهاية بين الأزل والأبد أن نزارا شاعر ذو قضية؟ قضية قومه وأهله القلب الفجري الذي يطفو على سواقيه الجارية ليس مضغة دم ترقص للغيتار والحب ولكنه غابة حزن تنادي الأنقى والأظهر كعملاق النار اختصر المسافة مابين نهائية الفلك وشفتي عاشقين ؟!
وعن شعره يقول : شعره يكتسحك كالفرح يغمرك بفيض من الدهشة من اللا متوقع ... من رائحة الحزن ومن مداد كالسكاكين....
٨١/١١/١٩
- من المؤسف أن يصدر مثل هذا الكلام الهوائي عن أستاذ جامعي:
ويقول صحفي : ملك الغزل يستمر في استلال القصائد من بساتين الواقع عنوانها امرأة .
وصحفي آخر: الكلمة شاعر إنسان دمشقي أشقر يميل إلى لون الحنطة وعيناه في زرقة المتوسط بحزنهما الرمادي المحزن !!
81/11/11
وصحفي ثالث، يكتب زوايا يومية ويتأدب أحيانا أخذ شيئا من مقدمة كتاب للشاعر، ثم علق عليها، فخرجت معه مقالة بصفحة كاملة، قال عنها: «فيها نتعرف على لون نزار المميز ممزوجا بحلو النغم مسكوبا على القرطاس ترتفع إلى سبع القارئ قبل بصره
81/11/22
وتبقى كلمة لكاتب عابر يقول فيها :يا سيدتي في كل العالم العربي، كم كان حجمك ضنيلا لولا نزار؟
٨١/١١/١٩
والمحطة الأخيرة عند الجنس الآخر، تقول كاتبة زاوية يومية : نزار أيها الأمير الدمشقي الطالع من قلب الغوطة كالزهر المنبثق من عتمة ليالينا كالفجر، مازال الحب يا شاعر الحب في كل اللغات يصادر في بلادنا كصندوق حشيش ......
11/11/81
هذه نماذج لما كتب في المدح المطلق الذي لا يعني أكثر من حرق البخور في مجمرة الشاعر تطبيبأ له أما النقد المنهجي، والمضمون الفكري، والقيم الخلقية فهي أبعد ما تكون عن هؤلاء الكتبة العابرين وعلى الأدب العفاء وللنقد الصحيح الرحمة.
والاتجاه الثاني هو النقد العنيف إلى درجة التجريح وقد أتى هذا على السنة بعض النقاد اليساريين، يقول واحد منهم في سلسلة مقالات : ترى ماذا يمثل نزار قباني كشاعر وكمحدث عن قضايا مثل التغيير والثورة والتحرير؟ إنه يقول - مهما اختلفت المواقف الوجودية بين كاتب وكاتب وتباينت الرؤى بين شاعر وشاعر فان القاسم المشترك بين كل من يكتبون هو الثورة والرغبة المشتركة في تغيير جلد العالم العربي وتغيير دمه فهنا لا يذهب الشاعر أبعد من هذه العمومية التي يلصقها بكلمات خطيرة مثل الثورة ... إلخ إن هذا النمط من استعمال الألفاظ ثم تفريغها من دلالتها يشكل الثابت المحوري في كل أحادية نزار قباني.
وهناك مسألة الرواج والشيوع التي اعتبرها الشاعر معياراً المفاضلة بينه وبين الشعراء الآخرين، وهي معيار خادع في وسط اجتماعي عربي كالذي نعاصره، فمن الرائج أيضا التضليل أكثر من الوعي والأمية أكثر من الثقافة: ومما يثبت صحة هذه النظرة أن الإقبال على قباني وأشعاره قد خفت حدته في السنوات الأخيرة ١٠ - ١٧ نوفمبر.
قصة قصيرة للأخ: أبي إقبال
وكان اللقاء
أفكارك هذه أخطر على الدعوة من كيد الأعداء ...
إلى هذا الحد يصل تعصبك الأعمى لما تحمله من أفكار ؟
وثارت زوبعة من الجدل بينهما شهدها الشيطان فهبت عاصفة من الغضب غادر (صفوان) على أثرها منزل جاره وزميله في الكلية ثائر النفس يحمل في طياتها طبقات متراكمة من الشعور المرير والأحاسيس غير الحميدة، ولم يكن (وليد) أحسن حالا منه فقد أيقن بأن كلا منهما قد خطأ الخطوة الأولى في درب يبعده عن أخيه .. وكانت القطيعة، ولكنهما كتما الحقيقة المرة التي لم تلبث أن انكشفت لأخوانهما الذين تحركت فيهما غيرة أثمرت جهوداً غير كليلة لوصل ما انقطع بينهما ولكن المحاولات كانت برقا صلبا .
توالى مرور الأيام ومعها كان الابتعاد بينهما يزداد .. وفرقت بين جسديهما السنوات التي حملت في طياتها عقبات الحياة .
وحربا شرسة من الأعداء على الدعوة والدعاة تخللها محن تجعل الحليم حيران الى أن أحدقت الذئاب المتوحشة المتعطشة للدماء تزيد بالدعاة شرورا وبالدعوة سعيرا، وكان على حملة الدعوة أن يركبوا الأهوال وصولا إلى الهدف السامي فقدموا الأرواح سورا يحمي الرسالة التي حفر إيمانهم بها في نفوسهم مشاعر وأحاسيس لا تزيلها الأسلحة الفتاكة والحقد : المرير والكيد والطبائع الحيوانية التي تكمن في أجساد بشرية.
وقف أحدهم أمام عيادة الدكتور صفوان يقرع الباب .. كرر القرع ويده تبحث في جيب سترته عن . بطاقة المراجعة .. أمعن النظر فيها .. حول ناظريه إلى الساعة قارنا التاريخ .. ظهرت على وجهه إمارات الاقتناع - قرع الباب للمرة الثالثة ثم استدار لينحدر إلى الرصيف، أطل في هذه الأثناء رأس رجل مسن من خلال باب الشقة المجاورة وجاء صوت مثقل بأعباء السنين الطوال ...
الدكتور صفوان في إجازة كما يبدو فقد مضت أيام ثلاثة لم نر فيها طلعته البهية. أدرك المريض الحقيقة فانه لم يسمع بأن الدكتور صفوان قد طوته سجون الظالمين إذن فقد لحق بقوافل المجاهدين بلا ريب ...
فهتف في أعماقه دعاء صادق يحمل في طياته جلجلة الرعود .. اللهم كن معه ناصرا ومؤيدا فأنت تعلم يا رب أنه مضى للجهاد في سبيلك ...
جاءت الأوامر إلى كل فرد على حدة بنصب كمين في طريق آليات كانت متجهة لمداهمة المدينة المجاهدة الصابرة:
يجب الحرص على تنفيذ العملية بدقة التعارف بينكم ممنوع مكان الالتقاء في العاشرة ليلا عند . تل (....) تفاصيل الخطة عند أحدكم …
شرع صفوان بشرح الخطة . لزملائه الأربعة الذين اجتمعوا في المكان والزمن المحددين كانت أذانهم مرهفة لسماح واستيعاب أدق التفاصيل ثم أوعز لكل منهم بمهمته وكانت المهمة التي اختارها . لنفسه أكثر خطورة واتخذ كل عنصر المكان المناسب بانتظار اللحظة المرتقبة، سواد الليل يلف كل شيء .. الصمت مطبق ... الأحاسيس متيقظة تحصي كل ما مكن إحصاؤه في حلكة الليل البهيم، امتد الزمن الذي كان يسير ببطء فصلت النفوس العطشى إلى الجهاد طول الانتظار
وحانت ساعة الصفر فقد برزت من خلف التل أضواء الآليات التيتحمل حزب الشيطان .. وفي اللحظة المناسبة أطلق صفوان رصاصة إيذانا ببدء المعركة فانصب الرصاص وانطلقت القذائف من أسلحة المجاهدين على الأهداف المحددة لتنفيذ حكم الله العادل في أعدائه اشتعلت النيران في الآليات التي أصيبت إصابات مباشرة .كشفت الأنوار المنبعثة منها الأهداف بوضوح مما سهل المهمة ....
تعال صياح عبدة الدنيا طالباً النجدة .. كان للمفاجأة أثرها غير المحدود .. بدا الارتباك جليا في تصرفات الأعداء .. تفرقت الآليات التي لم تصب بعشوائية وأخذت ترمي قذائفها في كل اتجاه وبلا هدف محدد ...
أيقن صفوان أن ما خطط قد نفذ وأن المهمة قد انتهت فأصدرأوامره بالانسحاب فانصبت هاماتالرجال شامخة خيل إليه وهويراقبهم بأنها تمتد وتستطيل حتى تكاد تلامس السماء .. رمى ببصره إلى حيث المجاهد الرابع وصاح به طالبا الانسحاب غير أنه لم يبدحراكا أدرك بأنه لم يسلم منشظايا القذيفة التي سقطتبالقرب منه أثناء المعركة، اختار أحد الرجل وأمر الآخرين بالانسحاب، ثم تقدم ومعه زميله إلى موقع أخيهما، على ضوء مصباح خافت أوقف النزيف ثم حملاه بعد ضياع محاولاتهما لإعادة الوعي إليه سدى..
العدو يتصرف بعصبية كاملة... الوقت ثمين جدا .. وصول طائرات العدو مرتقب ولم يكن بد من الإسراع كسبا للوقت، اتجه صفوان إلى المكان الذي حدد في الخطة المثل هذا الطارئ .. مغارة في جبل ليس بالقريب .. وعند المدخل إلى المغارة اعترضهم حارس نطق صفوان بكلمة السر، سمح لهم بالعبور وعند الباب هي رجال لمساعدتهما مدد الجريح كان العرق يتصبب من جسدي المجاهدين إذ لم تفلح النسمات الباردة من دحر جيوشه استدار صفوان سريعا لمعاينة الجريح.. بدت على وجهه عبارات لم يبذل الآخرون جهدا المعرفة فحواها فقد بدت على محياه الدهشة بأبلغ صورها تمتم قائلا: وليد .. أخي وليد...
وعندما استرد وعيه كان لمفاجأة فيه أثرها إذ رأى أمامه أخاه صفوان وطويت مسافة الزمن وعادت إليهما روابطهما السابقة وذاب الشمع الذي غطى حقائق النفوس تحت وطأة حرارة اللقاء والمحبة والمشاعر الصادقة النبيلة والعقيدة التي تجمعهما ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل