العنوان أدب- العدد 596
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1982
مشاهدات 73
نشر في العدد 596
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 23-نوفمبر-1982
محطة
قل لأمي التي
تطعم الحزن خبز العشايا!!
شجريها مناديلنا
واطرزي بالخيوط التي
غزلت من دموع الصبايا
فارسا يتخطى الحدود
بدون إشارة!
وشمسًا قديمة
وزيتونة وبقايا منارة
خبا بعدها الضوء
في «كفر قاسم»!!
وفوق النجيع
... تمد الولائم!!!
التونسي
متابعات
في إطار البحث عن التوازن الفكري لدى الإنسان عامة والمفكر خاصة، نجد أن الأساس الذي يصدر عنه ذاك هو الاتزان النفسي المرتكز إلى انسجام خلقي.
هذا هو إذن التوافق العام بين تسلسل الاتزانات وانسجامها، من الخلقية إلى النفسية إلى الفكرية.
وتأسيسًا على هذا فإن كل من أتى -ويأتي- ببدعة فكرية شاذة لا بد أن يفضح نفسه بانكشاف الخلل في اتزانه النفسي، وفي المجال الواقعي يضرب المثل بصاحب الصورة المرفقة!! إنك إذا نظرت في تقاطيع الوجه فستشاهد بل ستحس أي اضطراب يعصف بهذا الإنسان الذي يحمل هذا الوجه.
وستعرف إن كنت مطالعًا دؤوبًا ومثقفًا واعيًا، إن المعني هو سعيد عقل الشاعر اللبناني الذي طارت له شهرة بدعوته البليدة التي سقطت في مهدها منذ أكثر من ثلاثين سنة، دعوته إلى كتابة العربية بأحرف لاتينية، فهو يرتكب جريمتين في آن واحد، العامية أولًا، واللاتينية ثانيًا، وبتوالي الأيام سجل التاريخ المعاصر عليه سقوطًا آخر حين تكلم من إذاعة إسرائيل قائلًا للفلسطينيين «تريدون وطنًا؟ إن لي أرضًا تحت الأرض أهديها لكم وهي تسع لتسعمائة ألف قبر وهي مستعدة لاستقبالكم!!» وقائلًا للصهاينة «منذ أكثر من شهر وأنا خارج بيروت الغربية وأنتم لم تنتهوا بعد من الفلسطينيين، اقتلوهم على آخرهم ولا تتركوا أحدًا منهم سنه أكثر من عامين، لأنه في مثل هذا العمر يصبح موجهًا ليكون إرهابيًا!!».
إنها الأقنعة الزائفة تتساقط واحدًا تلو الآخر، لتكشف حقيقة الوجوه القبيحة التي لوثت طهارة الكلمة ونقاءها ... ولكن التاريخ لن يرحم هؤلاء الفاسدين وإن حسابه لعسير.
قصة قصيرة- تقرير (2)
كتبها: أبو مالك
ومرت أيامه مثقلة بالهموم، واستطاع بعد عناء طويل أن يهتدي إلى شقة متواضعة في مدينة العمال، قضى أيامه الأولى فيها على مضض لأنه لم يكن قد اشترى المكيف اللازم لمواجهة جو المدينة العابق بالرطوبة، وكيف يشتريه وهو لم يقبض ريالًا واحدًا بعد؟ وضاقت عليه نفسه حتى هداه الله إلى مساعد المختبر «محمود داهش» فقد قال له الدكتور كاظم حسين: «ليس لك إلا محمود يا دكتور سالم، اطلب منه مبلغًا واشتر المكيف والثلاجة يا رفيقي، فقد تأخر صرف راتبك الأول عدة شهور ومن غير المعقول أن تبقى على هذه الحال» ووجد نفسه يومًا منقادًا بلا إرادة إلى المختبر، وقف عند الباب يرتجف من ذل السؤال، ثم لم يجد بدًا فدفع نفسه إلى القاعة، كان عند الركن يصلي، فوقف سالم يهدئ من انفعاله ويرتب أفكاره حتى سلم الرجل من صلاته، والحق أن الرجل رحب به كثيرًا حتى لم يستطع سالم أن يجاريه بالترحيب، ثم رأى من الحكمة ألا يفاتح الرجل بطلب المال مباشرة، لذلك ثرثر معه شيئًا عن أحوال العمل، ولا يدري كيف أقنع الرجل أنه مرتاح جدًا في عمله وحياته هنا، ثم دار الحديث سريعًا نحو فلسطين فمحمود فلسطيني من غزة، نزح عنها عام ثمانية وأربعين وما زال يضرب في الأرض حتى استقر في الخليج منذ عامين ... هز سالم رأسه كثيرًا ووافق على كل كلمة قالها محمود وإن لم يع شيئًا من حديثه، إذ كانت نكبته في الغربة أكبر من نكبة فلسطين ... ولا يدري في أي جزء من الحديث قاطع محمودًا قال له: إيه يا أخ محمود، أود أن أعرف رأيك في أمر يخصني.
- خيرًا إن شاء الله يا دكتور؟
- أنت تعلم يا أخ محمود أنهم تأخروا عن إعطائي الراتب وبدل السكن، ولم أحسب هذا من قبل، وأريد أن أعرف رأيك لأنني أعتزم اقتراض مبلغ من محاسب المستشفى، وأنت تعلم بحكم عشرتك الطويلة هؤلاء الناس أصبحت تعرفهم أكثر مني ...
عندئذ نظر محمود إليه نظرة عتاب أو غضب ... لا يدري، ثم قال:
- لم يكن هذا أملي يا دكتور سالم «ثم تابع وهو يمد يده إلى جيب بنطاله الخلفي» تطلب من غيري يا أخي! هيا قل، كم تريد؟ ... إننا يا دكتور سالم إخوان.
في الشهرين التاليين تيسرت أموره أكثر، لكن صحته ظلت تسوء، فعزم على العودة إلى الوطن مهما كلف الأمر، وبعد جهد طويل حصل على إجازة اضطرارية لمدة أسبوعين وحاله تقول «غدًا عندما أصبح في الشام لن تحلموا برؤية وجهي أبدًا».
طار به الفرح والشوق والحنين، وقضى الليلة التي سبقت سفره يحلم بلقاء الأهل والأحباب وفي الصباح الباكر أقلعت الطائرة وبعدما وصلت وقف يرمق الشام بقلب عادت إليه الحياة، حتى استبطأه الرجل الذي خلفه فهبط السلم بنشاط وهو يلمح وجوهًا بعيدة تحدق فيه، وأيدي كثيرة تلوح له، فاندفع ساهمًا لا يرى غير تلك الوجوه حتى تجاوز بوابة القدوم، فصرخ به صوت حانق «هيه يا أستاذ ... أين أنت ذاهب؟» ارتبك كثيرًا، واعتذر كثيرًا وهو يعود إلى الشرطي الذي راح يفتشه ويفتش حقيبة يده بجفاء، وأسرع إلى قسم الجوازات ودفع جوازه إلى المقدمة، ثم وقف لا يهدأ، يتلفت هنا وهناك سعيدًا ببلدته وأهلها، ويلوح بين حين وآخر لمن ظن أنهم الأهل، حتى سمع صوتًا من خلفه يدعوه «دكتور سالم ... تفضل معنا إذا سمحت» كان وجه العسكري خلفه بلا تعبير وكأن عليه قناعًا، وقبل أن يسأله إلى أين؟ أتاه صوت مراقب الجوازات من الداخل «تفضل يا دكتور سالم نريدك بسؤالين وهذا كل ما في الأمر!!».
وفي الداخل ... الداخل العجيب الذي لا يمت إلى عالمه بأية صلة، وبعد ساعات من الانتظار المقيت والأسئلة الأسطورية عرف أن اسمه مدرج في قائمة المطلوبين للتحقيق! ولم يصح من صدمته إلا حين أسعفه الحظ بالنقيب «أبي فاضل» فتعلق به مثل نملة تتخبط في البحر وسأله «ما الحكاية يا أبا فاضل؟! أرجوك ... يبدو أن هناك سوء تفاهم!» حاول النقيب أن يهدئه وقال له انتظر ثم اختفى طويلًا حتى عاد في المساء والدكتور سالم مشرف على الانهيار، تبادلا نظرات صامتة ورأى في عيني أبي فاضل شيئًا كالذهول:
- غريبة يا دكتور سالم!
- ؟؟!
- هناك تقرير عنك وأنت خارج البلد ...
- تقرير؟! يا لطيف ... نعوذ بالله.
- هل كنت تعرف شخصًا هناك يدعى «محمود داهش»؟
- أجل ... أجل يا أبا فاضل ... لقد كان لي خيرًا من أخ!
- اصمت! اصمت يا دكتور أرجوك وإياك أن تذكر ذلك في التحقيق.
- ولماذا؟! إن محمودًا رجل طيب يا أبا فاضل وقد خدمني كثيرًا ...
- قلت لك اصمت ودعك من هذا الكلام «ومال نحوه وهمس يحذر» يقول التقرير إن لمحمود ميولًا دينية متطرفة فهل تفهم معنى هذا؟
- محمود؟! نعم والله إنه صاحب دين وأخلاق ... إنه رجل طيب ...
قام النقيب أبو فاضل غاضبًا وأدار ظهره فانطلق سالم يتعلق به ويقول:
- إلى أين؟!!
- والله يا دكتور سالم ... لا أدري ما أقول لك.
- ماذا تعني يا أبا فاضل؟ ليس لي غيرك الآن!
- ليس الأمر سهلًا كما ترى يا سالم، ولكني «سوف» أحاول.
وانطلق تاركًا الدكتور سالمًا يغرق في العتمة!
منتدى القراء
هذه أبيات مختارة من قصائد طويلة أرسل بها بعض الإخوة الأفاضل:
خطة السلام
للأخ محمد الجهيني
سلاح الجهاد أداة السلام ***** ولا ترتجي عزة بالكلام
فيا نخوة قد مضت في سبات ***** أفيقي فمن ذا سواك يرام
تراب يئن من المعتدي ****** ويرجو سريعًا رجوع الغمام
ليمطره عزة أمحلت ****** وصارت دخانًا لنار ضرام
وخضرتها قد غدت فحمة ***** لقد عاث فيها وقود اللئام!!
فلسطين إني أرى موكبًا **** خلال الزحام كبدر التمام
فتلك جموع الشباب غدت ***** إلى العز تسعى بصقل الحسام
ألا فابهجي واسعدي وارقبي ***** فقد قربت نهضة للحطام!!
تنويه
مقطوعة «إسلام لا كفر» المنشورة في منتدى القراء في العدد الماضي هي للأخ: عبد الرحمن عبد القادر المعلمي من صنعاء، وسقط الاسم سهوًا، فعذرًا من الأخ الكريم.
صرخة الغضب
القلب ينزف من دوامة الكرب ****** وجثتي همدت من شدة الدأب
لم يبق منها سوى كف مخضبة ****** بالدم قد رسمت آلام مغترب
وصرخة أرسلت شعرًا مدوية ****** ودمعة من جفون الحزن لم تذب
أين الشهامة والأنجاد؟ أين هما؟ ****** قد أقبرتها قوى التغريب في الترب
أين الأسود وجند الحق؟ قد دفنوا ***** أسماؤهم محيت من جملة الكتب
أين البنادق؟ هل سدت مخارجها؟! ****** أين المدافع؟ هل تشكو من العطب؟!
أين الصوارم بيضًا؟ أين حدتها؟ ****** هل أبدلتها صروف الدهر بالخشب؟!
هل أنتم القوم أم أني على خطأ؟! ****** أو لا أفرق بين الحال واللقب!
إني أشك كثيرًا في عروبتكم ****** ولا أصدق ما يعزى من النسب!
أسلافنا لم يذلوا قدر ثانية ***** والذل لازمكم في حاضر الحقب
كانوا على القمم العلياء مجلسهم ****** وأنتم اليوم تنحطون من صبب
كانوا يهيجون في ميدان معترك ****** وأنتم اليوم تهتزون للطرب
يستبشرون لدم الخصم منسكبًا ****** وأنتم مبتغاكم قطرة العنب
النصر حالفهم في كل واقعة ****** وأنتم اليوم كالفئران في النوب
أوضاع أمتنا قد أحرقت كبدي ****** وأنطقت نظمي الشعري بالغضب
حتى نفيت بعزم قول شاعرنا ****** «المجد لله ثم المجد للعرب»
لا مجد للعرب إلا بالتزامهم ****** بشرعة الله والأخلاق والأدب
قافيتي قلتها من دون ما وجل ****** أغنيتي صغتها من غير ما رهب
إنني لا أعلم أن الظلم يبغضها ****** لكنها زفرة من نفس مكتئب
عبد الكريم الفضيلي
قصر النجاري/ الجزائر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل