; أدب | مجلة المجتمع

العنوان أدب

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1983

مشاهدات 62

نشر في العدد 615

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 05-أبريل-1983

من أوراق زوجة معتقل:

للأخت/ أم عبد الله

لم تحضر فتخطفني 

فوق حصانك الأبيض 

ولم تعرف حكايات

كتلك تصوغها الأقلام 

ولم نرسم، ولم نرحل 

ولم نكذب

 لم أسرق من المريخ جوهرة 

ولم تقطف نجوم الكون 

لتهديها 

على طبق من المرمر

طرقت الباب في خجل

شابت وجهك الحمرة

وشابت وجهك الصفرة

وكان سؤال

وكان جواب

وكانت خمس سنوات

من العمر

الذي قد غاب

ككل المسلمين فوق هذي

الأرض

نحن مهددون

وكألف ألف بلال 

كبلت بالأغلال

وقيل اخرس

أو فانطق بما شئنا

فماذا قلت؟

وكيف صمت؟

وكيف نطقت؟

وهل لسياطهم فرقت؟!

وكما بلالنا قد صاح

فيهم صحت:

أحد، أحد

ما هنت؟

ما استسلمت

ما قلت أبغي رحمة

أو رأفة

ما قلت لي بيت

ولي أولاد!

ما رمت غير عيونهم

قد ذر فيها رماد

قد ذر فيها رماد!

هنا كلمة

هنا وقفة

هنا ضحكة

فكيف رحلت؟

وكيف كطائر مذعور

تتركني؟!

كعينين

ولا وجه

كقلب تحت سياطهم ينزف

 فكيف رحلت؟

ملء الدار والأسي والأيام

ملء القلب 

ملء وجوه من أحببت 

كان اسمك

 وكانت ضحكة العينين

 وكانت رجفة الشفتين

 إذا تغضب 

وكانت خطوة عجلى 

ترسم يومك الصاخب 

وكانت خطوة عجلى

 تحيي قلبي العاتب 

فكيف رحلت

كيف رحلت 

وأين تراهم قادوك 

وكيف تراهم ساقوك 

كم سألوك؟

وليس جواب غير الصمت والعينان

تتجهان 

حيث الله 

وغابت آه 

يبحث عن أشلائها الجلاد

ويذعر من سخطاتها

الأسياد

فيمحي من ضمير الكون 

من ظنوا -ومازالوا- 

بأن الكون والإنسان 

والأشجار والشطان 

هي بعض ما ورثوا

 عن جدهم فرعون

 وجدهم هامان

 

فهلا عدت 

ووعد الله مأتي 

وقول الله لا يبلى

 وحب الله كان الحق 

لا يمحى برغم أنوفهم يبقى

 فهلا عدت؟!

هل انحنى الطغيان

 وطأطأ السجان 

وصرصرت قضبان 

وقالوا ها إنسان

 يعبر بالمجهول

 ليضيع في العتمة

 يتلمس الجدران 

ويبصق النقمة؟!

اقتادوك في هدوء 

«تفضل» في هدوء!

ركبت في هدوء

 انطفأ النهار تحت

عصابة سوداء

 أحسست لكزات البنادق

ونغمة العواء

هلا سألت

لماذا هكذا من

حولكم يتضاحكون

يزمجرون ويزجرون

أتراهم لا يعرفون؟ 

أن الفداء كان بانتظارك

وكأس الشاي

وجلسة آمنة

مع الصغير

إغفاءه قصيرة

ثم تعود

لتخدم الوطن!!

أتراهم لا يعرفون

لم تحمل نساؤهم

ولم تلد؟

لم يبك صغارهم

لم يحزنوا؟

لم يسألوا

»والدنا أين يكون»؟

بل يعرفون

لكن حب الله

والإنسان

يجهلون

والخير كل الخير

يجهلون!!

محطة:

يا نداء السماء

يا هتاف الوجود

ظمئ القلب لهفة والسراب

لم يزل في الطريق

قائمًا في الزمان

هائمًا في الدروب

فأرح موكب العابرين

من لظى الاحتراق

في مهاوي الخطوب

واسترح في الصدور

رحمة لا تغيب

وندى لا يزول

يا مسلمون.. أفيقوا

للشيخ / موسي بن سالم الرواحي - سلطنة عمان

يا مسلمون أفيقوا من سباتكم *** إني رأيت الحمى قد نام راعيه
وعاث في الحي سيدان بها قرم *** للحم أبنائه بالناب تفريه
والكفر أضحى جميعا ملة وأبى *** إلا إبادة دين جل موحيه
ماذا دهاكم بني الإسلام هل فقدت *** تلك النهي أم نأي عنهن نائيه؟
 
ماذا دهاكم وأنتم كالحمى عددًا *** والخصم يرتع لا يخشى معاديه؟
من لي بقوم سواكم إن دعوتهم *** جاءوا كسيل إذا ما الريح تزجيه؟
ماذا دهاكم وهذا المال عندكم *** أخيفة الفقر صرتم من محبيه؟
ستسألون غدًا عنه إذا جمعت *** كل الخلائق عند الله موليهِ
يا رب هيئ لهذا الحق قائمة *** لكي يصيد الذي أضحي يناويه
واجعل له فتية ينسى صنيعهم *** ماضي الزمان وبارك في مساعيه

محكمة كاهان

شعر: سعد العوفي

تهانئًا يا عرب *** ناموا مليًا والعبوا
كفاكمو عدوكم *** تذليل ما يستصعب
أما رأيتم حذقه *** في فتقها يتطيب
خصم يحاكم نفسه *** كما شجبتم يشجب 
 
صبرا شاتيلا بعثت *** سوية تتنصب
محكمة منشئوها *** سفاحها المرجب
فكونت أقطابها *** ممن دماها شربوا
فيا لها عدالة *** عنها تعف الأذؤب
ويا لها عقوبة *** في القدس منها صخب
دويها متصل *** ووقوعها ملتهب
كأنما صبت *** على تلك الذئاب الشهب
والبعض منهم راقص *** به استبد الطرب
والبعض باك نائح *** به استشاط الغضب
شارون معزول؟ فيا *** كاهان هل يقسو الأب
أسرفت في تأديبه *** يا أيها المؤدب!
أدنى القليل إشارة *** بها سترضى العرب
أو ليس قد ناموا وهم *** من بدئها لم يغضبوا؟!
كان شيًئا لم يكن *** كأنهم لم ينكبوا
والرأي ما أبعاده؟ *** وهو الصديق الطيب!!
رأي البرية كلها *** إلى الجحيم يذهب
لا مشرق بنازع *** شبرًا كذلك المغرب!!

أقصوصة:

لم تشهد تلك المدينة حالة من الاعتقالات الموسعة مثل تلك الأيام التي بدأت باعتقال أكثر من ألفي مسلم موحد..

دخلوا بيته.. وعاثوا فيه الفساد، قلبوا كل شيء رأسًا على عقب أخذوا كل الأوراق والمستندات.. داسوا المصحف بأقدامهم.. أخذوا الشاب وهم يجرونه من لحيته جرًا عنيفًا.. ولم يمنعهم توسل الأم ولا بكاؤها، بل إن أحدهم أسكتها بضربة من قدمه.. نزف الدم من بين أسنان الأم العجوز على إثره وهكذا فعلوا في كل بيت.. أخذوا زهرة الشباب ونور الأمة وأودعوهم غياهب السجون..

ويا ليتهم اكتفوا بهذا، بل إن إجرامهم تعدى للفتيات المحتشمات وأذاقوهم صنوف المذلة.. جلس خالد أمام إخوته في العقيدة قائلا لهم: يجب أن يموت الطاغوت! قال أحدهم: إن هذه المجازفة خطيرة. فقال عبدالحميد: أوَتكره لقاء الله؟ فقال له: ما هذا قصدت ولكنه عملية تحتاج إلى تدبير، لأنها إذا فشلت خسرت الأمة أضعاف ما خسرته.. فمن أين لنا الذخيرة والسلاح؟ قال آخر: الذخيرة والسلاح عليّ وأنتم عليكم التنفيذ.. إن الكيل طفح.. وما عاد المسلمون يصبرون على ما حصل للإسلام من ذل.. وهكذا كان.. وأخيرا قال خالد: اصدقوا الله ينصركم الله وثبت أقدامكم.

خرج عبدالحميد من بيته مودعًا زوجته، فقالت له: إلى أين أنت ذاهب؟ لمن تتركنا؟ قال: لك الله يا امرأة.. موعدنا الجنة! كانت هذه آخر كلمة تفوه بها عبدالحميد لزوجته وجاء الأجل المحتوم.. الطاغوت جالس على المنصة.. حوله الجماهير المهللة عن يمينه وعن يساره أرکان حربه.. يحسب أن ليس أحد فوقه.

نزل جنود الله من السيارات وسمع الناس رصاصات هنا وهناك.. ماذا حصل؟! قرأ الناس في الجرائد قتل الطاغوت في يوم... ساعة ...

﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال:30). 

وما ضر جنود الله أن قدموا بعد ذلك قرابين لأعداء الله.. إنهم عملوا ما كان واجبًا عليهم وقضوا نحبهم.. ومازال في الأمة خير ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَار﴾ (إبراهيم:42).

﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب:23).

أحمد إبراهيم القصاص

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 590

114

الثلاثاء 12-أكتوبر-1982

أدب: (العدد 590)

نشر في العدد 707

203

الثلاثاء 05-مارس-1985

أدب - العدد 707

نشر في العدد 708

100

الثلاثاء 12-مارس-1985

أدب- العدد 708