; أدب- العدد 708 | مجلة المجتمع

العنوان أدب- العدد 708

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1985

مشاهدات 59

نشر في العدد 708

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 12-مارس-1985

محطة
هديتي إليك يا أماه هذه القصيدة، 
لأنني أبَيْت أن أرى مشاعري وئيدة،
أردت أن أصوغها في أحرف من نور، 
لكنها مشاعر عنيدة!!
وجدتها تنفر أن تصاغ في قصيدة.
لا تعجبي من هذه المشاعر الرقيقة.
لأنها تريد أن تعيش حرة سعيدة.
تحوم في آفاقها الطليقة...
د. النامي

على هامش حوار قدیم  

محمود مفلح
عرب نحن؟ قال لي.. قلت: كلا              قال والمجد؟ قلت ماضٍ تولى
قال لا تنكر الجذور ولا ترشق                بهذا الهراء قدحًا معلى
إننا أمة يليق بها المجد                            أما أرضعته بالأمس طفلا؟
وجرى إثرها ودار حواليها                         شغوفًا عن أمه ما تخلى
ملعبًا للنجوم كانت روابينا                      وقاماتنا من النجم أعلى
نحن من رصع الحياة شموسًا                  وأحال الرمال ماء وظلا
•••
قلت أمسك عليك لا تجرح الحرف... فقد مل أن يلاث ويطلى
إن للحرف عزة هي أنقى                 من عقيق الحسان بل هي أغلى
نحن كنا نعم... ولكننا الآن               وماذا أقول؟! فالصمت أولى
إن يكن أمسنا البعيد هزبرًا                     فلقد عز أن يرى اليوم شبلا
قصعة نحن في عشاء المحاسيب         دعاء على الوليمة يتلى
نحن من نحن في حساب الحضارات إذا أبحرت ذراعًا وعقلًا!؟
نحن صفر على الشمال وإنا              ما وجدنا بين الشعوب محلا 
قطفوا كرمة النجوم وها                    نحن نخوض الطريق شوكًا ووحلًا 
قال والشعر؟ قلت كان طليقًا               ثم ساءت أحواله فاضمحلًا 
قال والفكر؟ قلت إن زمان الفكر             ولى وصاحب الفكر غلا
كيف يزهو وعندنا كل يوم                    ألف شاة من ساقها تتدلى؟!
شرفت مهنة الجزارة حتى                     أصبح السوق مسلخًا ليس إلا
والزنازين بالرجالات غصت                    والمواخير بالزعامات حبلى
كل يوم تملي علينا المجاعات                  فصولًا لخطها فصل فصلًا 
سكرت أمة الفرنجة بالعلم                     وبالجهل أمة العرب ثملى
••••
قال من أنت؟ قلت: بعض زماني              هو يبلى كذلك البعض يبلى
قال أنكرتنا ولم تبقِ شيئًا                   للمساء الجديد كي نتسلى
دع بقايا الشموخ فينا فإنا                  ما عدمنا بين العواسج نخلا
وسماء تنث بعض غيوم                    ونسورًا تهوى الذرا تتعلى
إن تكن غابت السيوف فما           يدريك أن السيوف تكسب صقلا
ننزع الفجر من حطام التوابيت        ونجني من يابس الشوك فُلّا
كمْ عدو علا وتاه شموخًا                ثم مادت به فأصبح سفلا

أقصوصة:
ما وراء الأقنعة!
كان يعيش في أفضل حال، وأطيب بال، بعد أن انتقل من عسر إلى يسر ومن وحدة إلى جمع غفير من الأصدقاء الذين اجتمعوا حوله ليمدوه بنبع من الحنان له وقت ينفد فيه وله نهاية معروفة لديهم. الجميع توددوا إليه وساروا على خطاه لابتغاء رضاه، وقد يطؤون أشياء في طريقهم إليه، ولكن لا بأس ما دامت موصلة لقرباه.
وتحقق ما أرادوا، وعندها رأى أنه من الأفضل أن يسايرهم هو الآخر، ويغير من وجهة مجدافه ليسير على جادتهم، فلطالما حلم بأن يعيش في عالمهم هذا، فكانت أحضان الغانيات عشًّا له، والبارات سكنًا له، ورفاق السوء أصحابه، هذا هو أول الشروط ليصبح عضوًا في ذلك العالم الغريب، ولكن إلى متى ذلك؟
إحدى الأمسيات، وبينما هو جالس كالعادة قد أعطى عقله إجازة مؤقتة، دخل أحدهم عليه وهو يحمل مجموعة من الأوراق ليست بالقليلة وكلها ينقصها إمضاء منه لتسير الأمور على ما يرام، هذا هو ما أفهمه إياه الأخير، وكان صاحبنا في حالة لا مثيل لها، وقد كان لا يستطيع الكتابة إلا بعد جهد كبير، فما كان منه إلا أن أمضى على كل شيء وقع تحت يديه، فخرج الصديق المُقَنَّع فرحًا أن نال ما أراد، والابتسامة ترتسم على وجهه، وما أشبهه بصياد قد اصطاد فريسة سوف تكون له زادًا لمدى الدهر، وبعد أسابيع كانت مؤسساته على صفيح ساخن!!، وممتلكاته ضاعت، ولم يبقَ إلا القليل، فخيم الظلام على قلبه، وضاقت به الدنيا وأطبق اليأس على نفسه، فقد تبدد المال والصديق الذي اتخذ قناعًا محكمًا حول وجهه، وراودته فكرة الانتحار، فخرج شارد العقل، يسير على غير هدى ولا يدري ما المصير الذي سوف تؤدي به قدماه إليه؟!
وكاد الشيطان أن ينتصر عليه لولا أن رددت جنبات الفضاء أذان الفجر!!
فبدأ ذلك الشعاع يتسلل إلى قلبه، ويخيم فيه فمال إلى أحد المساجد القريبة منه..
   علي ناصر المري
 الكويت

البريد الأدبي
•الأخ عبد الناصر السوادي/ الرياض:
القصة واقعية وهي نموذج يتكرر دائمًا في مجتمعاتنا، ولكن الأسلوب لم يكن في مستوى الفكرة، نأمل أن تعمق مطالعاتك في القصص الحديثة وشكرًا.
•الأخ ع. العمر/ القصيم
محاولتك طيبة المعنى ولكنها بحاجة إلى الوزن الصحيح والتزام قواعد النحو وأهلًا بك.
•الأخت بنت الإسلام/ إربد
الخاطرة المرسلة تحت عنوان «ذوو الوجوه المتلونة» ينقصها التركيز، بارك الله بك.
•الأخ خميس أبو عاصم/ الخليل:
قصتك «المأساة وثوب الأقصى» جيدة الرمز، ولكن الأسلوب يحتاج إلى شيء من التركيز والفن، وشكرًا لاهتمامك ولإهدائك صورة منبر صلاح الدين.

شعراء بلا هوية
اكتظت السوق الأدبية في الآونة الأخيرة «بأكداس» من الدواوين الشعرية على تباين قوالبها الفنية وألوانها الجمالية: العمودية والتوقيعية والنثرية... التي لا تحمل «هوية» تحدد اتجاهاتهم السياسية أو الأيدلوجية أو القومية... سوى أنها «مطرزة» بخيوط من لغة الضاد مع مزيد من المراوغات والجوازات «المزاجية» على الأعراف الفنية، والتقاليد اللغوية... وإن شاء الأخ القارئ أن يلمس حقيقة ما ذهبت إليه فلينظر إلى ما وشيت به صحفنا المحلية والعربية وملحقاتها الأدبية التي تطالعنا كل صباح بسيل غزير من «الشعر الدعائي».
ولعل ما رأيناه مؤخرًا في «المكتبة العربية» من انتشار منشورات نزار قباني يعطينا دليلًا ماديًّا واضحًّا يعضد وجهة نظرنا، إذ وجد «نزار» في هذه العملية التجارية ربحًا وفيرًا يجنيه من وريقات صغيرة في بضع وعشرين صفحة، بعد أن أحسن «إخراج» عناوينها وأسمائها البراقة التي من شأنها خداع عاطفة الشباب، وعشاق «الفن الدعائي» مثل: «فتح» والقدس. شعراء الأرض المحتلة وملاحظات في زمن الحب والحرب!!
وعلى عادة «القباني» فقد جمع بين دفتي منشوراته كثيرًا من المفارقات والمتناقضات التي لن يتخلص منها ما دام سائرًا في ركاب «شعراء الزفة» الذين يغنون في كل عرس، ويقتاتون على أي مائدة.
فنرى «القباني» يمتلك «توازنه» حين يخاطب أنثاه «بيروت» فيقول:
ألاحظتِ
كم تشبهين دمشق الجميلة؟
وكم تشبهين المآذن..
والجامع الأموي..
ورقص السماح..
وخاتم أمي..
وساحة مدرستي..
وجنون الطفولة
ألاحظتِ كم كنت أنثى؟
وكم كنت ممتلئًا بالرجولة..
ثم ما تلبث أن تطفو فكرة «وحدة الأديان» على سطح ذاكرته فيستغلها، ويكثف معطياتها ضمن قوالب توقيعية، وبحس صليبي، من خلال مدينة «القدس» ليستقطب العواطف التائهة ويعطي دعواه «حصانة» شرعية، تبيح له أن يقول ما يشاء:
بكيت حتى انتهت الدموع
وصليت حتى ذابت الشموع
رکعت حتى ملني الركوع
سألت عن محمد فيك وعن يسوع
يا قدس یا مدينة تفوح بالأنبياء
يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء
يا قدس يا منارة الشرائع
يا طفلة جميلة محروقة الأصابع
حزينة عيناك يا مدينة البتول
يا واحة ظليلة مر بها الرسول
يا قدس يا جميلة تلتف بالسواد
من يقرع الأجراس في كنيسة القيامة
صبيحة الآحاد؟
من يحمل الألعاب للأولاد
في ليلة الميلاد؟
وفي أتون التألق الجمالي، وزحمة العنفوان العاطفي، يمسك «القباني» عصا الشعر السحرية من الوسط، ظنًّا منه أنه يرضي الجميع- المسلمين والنصارى- وفي هذه الأثناء «يقع» القباني في «ورطة» عقدية لم يكن قد أجرى لها عملية «دبلجة» فنية، ولا «جرد» حساب مسبقًا، إذ يصرح بقتل المسيح- عليه السلام- وهو- في الحقيقة- لم يقتل كما أخبر صريح القرآن الكريم ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ﴾ (النساء: ١٥٧) ... فأصغِ إليه ماذا يقول:
من يغسل الدماء عن حجارة الجدران؟
من ينقذ الإنجيل؟
من ينقذ القرآن؟
من ينقذ المسيح ممن قتلوا المسيح؟!
من ينقذ الإنسان؟
وبعد أن يتجاوز منطقة «التوازن» ويتعدى حاجز اشتراكية الأديان ويمر على «خرافات الكنيسة» يعود إلى العزف على الوتر «الإلحادي» الذي يتجلى على إيقاعاته، ويطرب على أنغامه، فيقول:
ولم نزل نبحث في الظلام عن قبورنا 
ولم نزل كالأمس أغبياء تردد الخرافة البلهاء:
«الصبر مفتاح الفرج»!!
هذا «نزار» يتخبط في الصحراء، ويهيم في الأودية، ويتجاوز الحواجز والحدود «بلا هوية» شرعية، يتغزل بعهر بيروت، وينوح على بلقيس!! ويمجد المنجل والشاكوش، ويشتم التاريخ والتراث!! ويرقص على الحبال ويعزف على ألف وتر، ليرضي الجميع وتروج البضاعة. وفي الساحة الأدبية اليوم «نزارات» كثر، يهذون وينفقون، ويتكسبون، ولديهم «ماركة مسجلة» معترف بها رسميًّا!
    محمد عبد العزيز محمد عدوى
    الجامعة الإسلامية
   المدينة المنورة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 590

83

الثلاثاء 12-أكتوبر-1982

أدب: (العدد 590)

نشر في العدد 707

168

الثلاثاء 05-مارس-1985

أدب - العدد 707

نشر في العدد 712

63

الثلاثاء 09-أبريل-1985

أدب: العدد 712