العنوان أدب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1983
مشاهدات 61
نشر في العدد 626
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 21-يونيو-1983
خواطر
محطة
أهلا رمضان..
روحًا من عند الرحمن
يأتينا بالبشرى..
يبعث فينا الآمال وتوقًا
لا يخمد للعزة في ظل القرآن
ويجدد تلك الروح الهاجعة
فتنهض من تحت ركام
الزمن المنكسر، وبؤس القهر
ويأس الضعف المستحكم
في الأرض.. لتهتف ضارعة:
يا الله.. انصرنا..
وأَعِدْ للعصر الضائع
بين الظلم وبين الذل
الحائر في ظلمات الجهل
ضياء الإيمان!
أيقتل بعضنا بعضًا؟!
دعني بربك لا تَلُم أحزاني
كيف السرور اليوم في أوطاني؟
إن الوليد اليوم شاب بأرضنا
لم يبتسم وهوى إلى الأحزان!
أتريد أن أحيا لنفسي ناقصًا
لا عشت إن لم أحيَ للأوطان؟!
وطني كبير ليس قُطْرًا واحدًا
في المغرب الأقصى وفي أفغان!
في كل شبر فيه دعوة مسلم
فالأرض أرض الله لا الإنسان!
والأرض أرضي بالعقيدة والهدى
والقوم بالإيمان لا الكثبان!
قوْمِي هنا وهناك جسم واحد
وأعيش فيه بمرهف الوجدان!
وأحس بالآلام تعصر أمَّتِي
آه من الآلام كالنيران!
كم قلت: قد يأتي البشير مع الصباح
فلم يجئ، وشعرت بالبركان!
وأتى النذير، وصاح ينعِي أمة
قَتْل العدو الشعب في طغيان!
والمسلمون اليوم يقتل بعضهم
بعضًا بلا عقل بلا إیمان!
أتلومني يا صاحبي أن صرت في
حزن لما يجري على أوطاني!
عجبًا أيَقتل بعضنا بعضًا وفينا
المصطفى، والحكم في الفرقان؟!
ما بال قومي يتركون طريقهم
ومضوا مع الأهواء، والبهتان؟!
ينسون أنفسهم، وإن مصيرهم
بنزاعهم في التيه والطوفان!
بل مكَّنوا لعدوهم بديارهم
ورمَوْا كرامتهم إلى الغربان!
واشتد حزن القدس تصرخ بينهم
هذا يُقَوِّى قبضة السجان!
عودوا كما كنتم بناءً واحدًا
وتمسكوا بالحق والقرآن!
وإذا اختلفتم فاحكموا بكتابكم
لا بالهوى، والبغي والعدوان!
والصلح خير فادخلوا في خيره
والحرب كيف تقوم في الإخوان؟!
من لم يحكم في الخصومة ربَّه
ورسوله، فكعابد الأوثان
فارضوا بحكم الله صونوا دينكم
ولتفرحوا بالأمن والإيمان
خواطر
والشعر يموت أيضا!
تحت ضغط الإعلام الحديث بوسائله المتنوعة، تراجع الشعر، وسيلة إعلام وتثقيف،
إلى آخر الدرجات في سُلّم الاهتمامات لدى الفرد والمجتمع على حد سواء، وبعد أن كانت
القبيلة في العصر الجاهلي تقيم الاحتفالات الضخمة لميلاد شاعرها، صار الشعر يذوي والشعراء
يموتون دون أن يحس بهم الناس إلا قليلًا، تلك سَنَّة الله في خلقه ومشيئته في الظهور
والانتقال من حال إلى حال، وهو الواحد الباقي في كل حال، إذن فالموت شيء طبيعي في المخلوقات،
وحتى الشعراء يموتون أيضًا، وإن بقي شعرهم بعدهم إلى حين، ومن أيام قلائل (21/5/1983)
مات الشاعر المصري «أمل دنقل» عن ثلاثة وأربعين عامًا قضى منها الأخيرين يتداوى في
مستشفى معهد السرطان بالقاهرة، ومنه خرج ميِّتًا إلى مدينته «قنا» في أقاصي الصعيد.
وبعد موته وعلى مدار أسابيع ثلاثة قرأ الناس شيئًا كثيرًا عنه وعن مرضه وحياته
وشعره ومأساته... إلخ.
في صحف متعددة الاتجاهات ومختلفة الأهداف، من أقصى اليمين لأقصى اليسار.
وفي الواقع إن «أمل دُنقل» يمثل ظاهرة متميزة بين شعراء العصر في مصر والعالم
العربي، نشأ في بيئة دينية في قريته «القلعة» بمحافظة قنا، ووالده الشيخ فهيم كان ينظم
الشعر العمودي، عاش حياة قاسية وتنقل بين وظائف مختلفة ولكنه بقي فقيرًا بلا مسكن ولا
زوجة إلا في أعوامه الأخيرة، حتى إن علاجه كان على حساب الدولة بعد نداء وجهه الكاتب
يوسف إدريس إلى وزير الثقافة.
وقارئ شعر دُنقل سيواجه منذ البداية بالجرأة والصراحة، وكلاهما ميزة الشاعر في
عصر النكسات المتوالية التي عاصرها، وأول دواوينه الذي شهره هو «البكاء بين يدي زرقاء
اليمامة ١٩٦٨» وقد قالها بعد نكسة حزيران ٦٧، وقد منعت السلطات آنذاك نشر القصيدة مع
غيرها من قصائد قيلت في النكسة لأنها حسب رأي كاتبة مصرية «كانت قصائد من أوراق شعب
مصر السريَّة وهذه الأوراق لم تكن موضع اهتمام أي من ثوار ومناضلي السلطة عام ٦٧ فهؤلاء
(الثوار!) كانوا يؤكدون أن ما حدث عام ٦٧ هو انتصار وليس هزيمة! لأن مصر لم تخسر سوى
أرض وعدد من آلاف الرجال لا غير! أما الهزيمة فلا تكون إلا عندما تمس شعرة من رأسهم!».
ولكن الشاعر كان قد تنبأ بالهزيمة قبل شهرين وكتب يقول:
ويكون عام فيه تحترق السنابل والضروع.
تنمو حوافرنا مع اللعنات من ظمأ وجوع!!
يتزاحف الأطفال في لعق الثرى
ينمو صديد الصمغ في الأفواه في هدب العيون ..
فلا ترى!
أما «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة»
فقد كان إدانة كاملة للنظام الذي أفرز الهزيمة، لأنه وضع يده على بعض من أسباب النكسة
حين قال:
أسأل يا زرقاء.. عن ساعدي المقطوع
وهو ما يزال ممسكًا بالراية المنكسة..
عن صور الأطفال في الخوذات ملقاة على الصحراء
عن جاري الذي يهم بارتشاف الماء
فيثقب الرصاص رأسه في لحظة الملامسة!
أسأل يا زرقاء عن وقفتي العزلاء
بين السيف والجدار
عن صرخة المرأة بين السبي والفرار
وكيف حملت العار
ثم مشيت دون أن أقتل نفسي..
دون أن أنهار
ودون أن يسقط لحمي
من غبار التربة المدنسة.
وفي القصيدة نفسها يضع يده على الجراح، على بعض الأسباب في النكسة فيقول:
لا تسكتي فقد سكَتُّ سنة فسنة
لكي أنال فضلة الأمان!
قيل لي: اخرس
فخرست وعميت وائْتَمَمْت بالخصيان
ظللت في عبيد عبس أحرس القطعان
أنا الذي لا حول لي أو شان
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان
أدعى إلى الموت
ولم أدع إلى المجالسة!
وهكذا أصبح الشاعر شاهد المرحلة كلها، وكان صوت الاحتجاج الأعلى والأقوى بعد
أن خمد صوت الآخرين بالتدجين أو بالهرب، وفي السياق نفسه كتب الشاعر قصيدته «لا تصالح» بعد كامب ديفيد المشؤومة، وقد استخدم فيها رموزًا
من التراث العربي من قصة كليب الذي كتب بدمه وصيته لأخيه الزير سالم؛ لئلا يصالح الأعداء
على دمه.. فقال:
لا تصالح، ولو منحوك الذهب!
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما
هل ترى!؟
هي أشياء لا تُشترى!
لا تصالح على الدم حتى بدم!
لا تصالح ولو قيل رأس برأس
لا تصالح
فما الصلح إلا معاهدة بين نِدَّیْن
وفي شرف القلب لا تنتقص
والذي اغتالني محض لص
سرق الأرض من بين عينيّ
والصمت يطلق ضحكته الساخرة.
ليست هذه دراسة في شعر دُنقل، ولو أنه يزخر بأشياء فنية كثيرة «البساطة والغنائية
واستخدام الرموز العربية والجرأة والاحتجاج والمزاوجة بين الأصالة والمعاصرة... الخ»
وإنما هي مجرد نظرة عابرة في سيرة شاعر كان جريء الفكرة شجاع القلب، واضح الهدف ولكن
مشكلته الكبرى أنه لم يتلمس الطريق الصحيح للخلاص، ففي شعره صرخات الاحتجاج والغضب
والثورة، نعم، ولكن ما البديل؟ ما الطريق للخلاص من هذه النكسات؟! لقد كان عليه وهو
عين أمته أن يرى السبب الحقيقي للهزائم المتكررة والمستمرة، وكان عليه أن يعود إلى
جذوره الأصلية ويتمسك بها، ولكنه مضى مع الموجة السائدة في تلك السنوات وركب خشبة متعددة
الألوان من المحلية ثم القومية مغلفة باليسار، فألقت به على شواطئ الضياع والعبث، كم
كنا نود لو أن هذه الموهبة الفنية الرائعة عرفت طريقها الصحيح إلى الخلاص الحقيقي؟
ومع ذلك فإننا لا نزال نرقب أن يجتمع القطبان: الإيمان الخالص والرؤية الشعرية
بأدواتها الفنِّية ليأتي ذاك البشير على جناح الأمل الأبيض بالبشرى الواعدة البياض
الذي يبعث الحياة في الروح والجسد لا ذاك البياض الذي أوحى إلى الشاعر الراحل «دُنقل»
آخر قصيدة له، وفيها نحس بوطأة الشعور بالعبث من الحياة، وثقل التساؤلات التي تدل على
حيرة النفس أمام حقائق الكون إذ يقول:
كان نقاب الأطباء أبيض
لون المعاطف أبيض
تاج الحكيمات أبيض
كل هذا يشيع بقلبي الوهن!
كل هذا البياض يذكرني بالكفن
فلماذا إذا مت يأتي المُعَزّون
متشحين بشارات يوم الحداد؟
هل لأن السواد هو لون النجاة من الموت؟
لون التميمة ضد الزمن؟
هل أنا كنت طفلا أم أن الذي
كان طفلًا سواي
مراجعة أدبية
كنا قد نشرنا في المجتمع (619) خاطرة أدبية تحت عنوان «رسالة إلى صغيرتي» بعث
بها إلينا يونس كتكت من الأردن، ورغم إحساسنا بأن تلك الخاطرة قد مرت علينا من قبل
فيما قرأناه، إلا أننا رأينا نشرها لما فيها من معان نبيلة وأسلوب راق وعواطف مؤثرة،
ثم لا يهمنا بعد ذلك أن تكون نشرت قبلًا أو أن صاحبها غير معروف لدينا، ولكن رسالة
لطيفة جاءتنا من الأخ أبي عبادة في الأردن، فيها تنبيه إلى أن صاحب الخاطرة هو الأستاذ
يحيى البشيري وكانت قد نشرت في عدد النذير (31) بتاريخ 21/3/81 ،فإن كان الأمر كذلك، فإننا نعجب من تصرف
القارئ كتكت الذي كتب إلينا يقول: إن عنده مجموعة من القصص القصيرة من إنتاجه ويرغب
في نشرها والمشاركة في صفحات المجتمع الأدبية.. فهل هذا جائز شرعًا وعرفًا يا أخ كتكت؟!
ويشير الأخ أبو عبادة إلى أن «محطة» العدد نفسه -وهي نبذة شعرية حديثة من قصيدة مختارة
نثبتها في صفحة أدب كل عدد- هي جزء من قصيدة الأخ يحيى وقد طبعت في ملف حماة -القسم
الأدبي- ونود أن نقول هنا: إننا أخذنا ذلك المقطع من قصيدة نشرتها مجلة «النفير العام»
الصادرة عن المجاهدين الأفغان ولم ننسبها لأحد، فرأينا الرمز إليها بالأفغان لمجرد
الإشارة ونعتقد أن الأخ أبا عبادة وكل الإخوة العاملين في هذا الحقل يرون معنا أن الغاية
هي إيصال الكلمة الطيبة بأي وسيلة نافعة، ولكن من غير انتحال؛ لأن القصد إرضاء الله
تعالى. وشكرًا للأخ أبي عبادة متابعته والسلام.
نشيد إسلامي
أمة واحدة
لماذا التفرق يا إخوتي
وأمتنا أمة واحدة؟
دعانا الإله إلى وحدة
فكنا بها أمة رائدة
بنينا حضارتنا الماجدة
فكانت لنا في الورى شاهدة
وتلك رسالتنا الخالدة
إلى الكون تهدي الهدى للجموع
****
طردنا من الأرض مكر الدجى
بصبح أتى مشرقًا أبلجا
فأضحى لكل الورى منهجًا
وأضحوا بنور الهدى في خشوع
****
سلوا غابر الدهر عن عزنا
سلوه عن الصيد في ساحنا
فشرق الدنى منتهى ملكنا
وغرب الدنى ينحني في خضوع
****
أخي فلنعد للهدى والتقى
بنياننا للعلى قد رقى
أتذكر جيشًا سری مشرقًا
وخاض المعارك يأبى الرجوع
****
معاهد أخي لبلوغ المنَي
فإن التقدم من حقنا
وإن السلام على خطونا
دليل الأمان بكل الربوع
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل