; جريدة الشرق الأوسط تتحدث عن: الإخوان المسلمين في مصر | مجلة المجتمع

العنوان جريدة الشرق الأوسط تتحدث عن: الإخوان المسلمين في مصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1979

مشاهدات 76

نشر في العدد 435

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 06-مارس-1979

تلقى الدعوة إلى تطبيق الشريعة اهتمامًا كبيرًا ذلك لأن هذه الشريعة  ما زالت الحكومة تجر أقدامها بصعوبة لتطبيقها

تورد «المجتمع» فيما يلي نَص ما كتبته جريدة الشرق الأوسط في عددها الصادر في ‎20 ‏ربيع الأول 1399ه‏ الموافق 17-2-79 عن الإخوان المسلمين في مصر، لاطلاع القراء على ما يكتب في الصحافة العربية والعالمية عن الحركة الإسلامية..

بمناسبة المؤتمر الشعبي الذي عقدته جماعة «الإخوان المسلمين» في القاهرة، للاحتفال بالمولد النبوي الشريف والذي حظره عمر التلمساني المسؤول الأول عن الجماعة.. وهو المؤتمر الذي وافقت الحكومة المصرية على عقده.. تورد «الشرق الأوسط» هنا نبذة سريعة عن تاريخ «جماعة الإخوان المسلمين» منذ بدء ظهور دعوتهم على يد الإمام الراحل الشيخ حسن البنا، ثم تطورها واصطدامها بالسلطة‎ الحاكمة، ولا سيما في سنوات الخمسينيات والستينيات..»

حاول الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أن يتخلص منهم تمامًا وأن يمحو كل أثر لهم، فاعتقل الآلاف منهم، وزج بهم في السجون ومعسكرات الاحتجاز. كما أعدم عددًا منهم، هؤلاء هم أعضاء جماعة «الإخوان المسلمين»، وهي بمثابة انطلاقة فطرية من التربة المصرية.

هذه الجماعة ما زالت تعيش رغم قرار الحل السلمي الذي صدر في حقها في عام ‎١٩٥٤‏ - بعد عامين من قيام ثورة ‎٢٣‏ تموز _يوليو_ وهو القرار الذي لا يزال ساريًا من الناحية الرسمية.

والجماعة تمارس رسالتها الدينية بنشاط وتنظيم جيد، كذلك فهي قوية من حيث نشاطها السياسي _ رغم الحظر المفروض عليها_ ويمكن أن تصبح أقوى في المستقبل.

وهي تعمل الآن تحت أسماء مختلفة، كما انبثقت عنها جماعات مختلفة

من بينها ‎«المجتمع الإسلامي» ‎و «شباب محمد» و «أبناء الإسلام»‏ و«الجهاد» وكلها يجمع بينها الدعوة النقية للعودة إلى التعاليم الأساسية للإسلام، والرؤية المستقبلية لعالم إسلامي موحد يحكمه القرآن بلا منازع.

استنكار الشيوعية:

ويمكن رؤية تأثير جماعة «الإخوان المسلمين» في الكثير من نواحي الحياة الاجتماعية، فالطالبة الجامعية لا تذهب إلى محراب الجامعة إلا بعد أن ترتدي الملابس التي تغطيها من رأسها إلى قدميها، بحيث لا يظهر منها سوى وجهها، والموظف الرسمي في أي دائرة حكومية لا يتردد في التوقف عن العمل لحظات، عندما يحين موعد الصلاة يطرح سجادة أو حصيرة صغيرة بجانب مكتبه لكي يؤدي فوقها الصلاة. ومن المناظر المعتادة في شوارع القاهرة المزدحمة منظر الشاب الذي يوزع أو يبيع الكتيبات والنشرات الدينية.

وتستنكر دعوة «الإخوان المسلمين» المبادئ الشيوعية، لأنها تنطوي على الإلحاد والإفراط في الماديات، كما أن هذه الدعوة تنتقد أيضًا الثقافة الغربية باعتبارها ‎»غير أخلاقية ومتفسخة» ولا ترى الدعوة وسيلة للخلاص إلا في القرآن والحديث.

 لا تقتصر على رجم الزاني والزانية، وإقامة الحد على شارب الخمر، وقطع يد السارق فحسب، وإنما تمتد أيضًا إلى النظام الحديث للتعامل مع البنوك، حيث تعتبر الفائدة التي يحصلها المصرف على القروض، نوعا من «الربا» الذي يحرمه الإسلام، كذلك ترى جماعة «الإخوان المسلمين» أن الشريعة الإسلامية تمنع عرض أفلام «الجنس والعنف» في التليفزيون ودور السينما، وبأن تحتشم جميع النساء ويخفين شعرهن وأذرعتهن وسيقانهن في الأماكن العامة.

أمة واحدة:

وفي إحدى النشرات التي تصدرها جماعة «الإخوان المسلمين» ظهر فيه مقال جاء فيه: «إن حكام المسلمين يجب أن يختاروا ما بين طريق الله وطريق الدمار».

وأضاف كاتب المقال موجهًا حديثه إلى الحكام المسلمين: «لقد جربتم كل نظرية، وكل شكل من أشكال الحكومة، وهذا هو ما وصلتم إليه.. فلماذا لا تجربون ولو مرة واحدة الإسلام، دين الله ونظام الله، عندئذ نصبح كلنا يدًا واحدة، ونصبح أمة واحدة، فتتلاشى الحدود المصطنعة وتصبح هناك عملة نقدية واحدة، ونحن لا نطلب ذلك من دول الشرق الأوسط فقط، وإنما من جميع دول العالم الإسلامي».

ولم تلق هذه الدعوة آذانًا صماء تمامًا في مصر. فقد تشكلت اللجان البرلمانية، وظلت تعمل لمدة سنتين حتى الآن في سبيل تنقيح القوانين المصرية المستوحاة من التشريعات الفرنسية بحيث تصبح متسقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

إلا أن الحكومة ما زالت تجر أقدامها بصعوبة في هذا المجال، وما تقدمه بيد تعود فتسحبه باليد الأخرى.. ‎‏

وأوضح مثال على ذلك هو القانون الأخير الذي يقضي بحظر بيع وتناول الخمور.. فقبل الحصول على موافقة مجلس الشعب «البرلمان» على هذا القانون سارعت الحكومة إلى إدخال تعديل عليه، حيث استثنت الملاهي «السياحية» من هذا الحظر، وأدى هذا التعديل إلى أن يصبح القانون _عمليًا_ عديم الجدوى، ذلك لأن كل المطاعم والفنادق في مصر _بما فيها تلك القائمة في الأحياء الشعبية_ تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص بأنها أماكن ‎‏«سياحية» وحصلت على هذه التراخيص بالفعل.

قرار جريء

ومن الطبيعي أن مثل هذا الوضع لا يرضي أصحاب الدعوة الإسلامية في مصر، لذلك فقد أقدم رئيس بلدية مدينة صناعية في منطقة دلتا النيل - على اتخاذ قرار جريء، وجاد استنادًا إلى السلطات الممنوحة إلى رؤساء البلديات بمقتضى نظام اللامركزية، الذي بدأ تطبيقه أخيرًا، وكان هذا القرار يقضي بفرض حظر كامل على تناول الخمور وبيعها..

وبقي الآن أن نرى ما إذا كانت المدن الأخرى ستتبع نفس الإجراء أم لا؟

والأهم من ذلك هو القرار الذي اتخذته وزارة العدل منذ حوالي سنتين، وذلك بإعداد مشروعات أربعة قوانين تهدف إلى تحويل البلاد من تطبيق القوانين «العلمانية» إلى العمل بالشريعة الإسلامية.

وكانت مشروعات هذه القوانين الأربعة تدعو إلى:

أولًا: منع التعامل بالربا بين الأفراد والبنوك وبين الأفراد بعضهم بعضًا.

ثانيًا: تطبيق عقوبة الإعدام على المسلمين المرتدين الذين يتحولون عن الديانة الإسلامية إلى ديانة أخرى أو الذين يستهزئون _سواء بالقول أو بالكتابة_ بالقرآن الكريم أو بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم‏.

ثالثًا: قطع اليد اليمني للسارق الذي تثبت عليه السرقة، ثم قطع ساقه اليسرى إذا عاد إلى‎السرقة مرة أخرى.

رابعًا: الرجم حتى الموت للمتزوجين والمتزوجات الذين يرتكبون جريمة الزنا.

‏خامسًا: توقيع عقوبة مائة جلدة على الزاني إذا لم يكن متزوجًا أو الزانية إذا‎لم تكن متزوجة.

سادسًا: توقيع أربعين جلدة على المسلم الذي يشرب الخمر أو يبيعها أو يصنعها.

وكانت مشروعات هذه القوانين قد قدمت في تموز - يوليو ‎- 1977ولم يتخذ أي إجراء حتى الآن لإصدارها، ووضعها موضع التنفيذ. حيث إنه يتحتم أن تلقى موافقة مجلس الوزراء ثم مجلس الشعب، وهو أمر لا يبدو محتملًا في المستقبل القريب.

ولقد كان لجماعة «الإخوان المسلمين» دور كبير في العمل على إسقاط نظام حكم الرئيس جمال عبد الناصر، ورغم أن الجماعة لا توافق على بعض سياسات الرئيس السادات.. فإنها تبدو حتى الآن غير راغبة في الدخول إلى تحدِ مباشر له، نظرًا لأن السادات يتميز بأنه تقي ومتسامح.

‏وعندما أعلنت اتفاقات كامب ديفيد في أواخر شهر أيلول _سبتمبر_ الماضي.. هاجمتها مجلة «الدعوة» التي تتحدث باسم جماعة «الإخوان المسلمين» حيث اعتبرتها «انتهاكًا للقانون السماوي، لأنها تعطي المعتدي حق اغتصاب أرضنا».‏

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 115

92

الثلاثاء 29-أغسطس-1972

ماذا جرى؟

نشر في العدد 727

117

الثلاثاء 30-يوليو-1985

لماذا انهارت دولة الإسلام؟