; أدب (العدد 637) | مجلة المجتمع

العنوان أدب (العدد 637)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1983

مشاهدات 51

نشر في العدد 637

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 13-سبتمبر-1983

محطة

قد أناخ الظلام صدره الثقيل!!
فوق نبع الضياء.... إنه لمستحيل، أن تموت الحياة في عيون السماء!
فاشهدوا:
كيف يأبى المدى كله أن ينام
طاردًا كل غول، تحت جنح الظلام، قاتلًا قاتل السلام!!!

مذهب أدبي

الواقعية

مذهب أدبي قائم على أساس فلسفي، بدأ في فرنسا على يد المسرحي المشهور «فولتير» كما في كتاب «كانديد»، وقد برزت آثارها في القصة والمسرحية، ولا تعني الواقعية حسب اسمها رسمًا مطابقًا للحياة حسب رأي من يهاجمها، ولا هي معالجة جافة لمشكلات المجتمع والبحث عن حلها، ولكنها فلسفة خاصة في فهم الحياة والأحياء. ومن أقوال «بلزاك» أحد روادها: «ليس هناك مبادئ!!‏ وإنما ‏هناك أحداث.. وليس هناك قوانين!! ‏وإنما هناك ظروف.. والرجل الممتاز هو من يحتضن الأحداث والظروف لكي يسيرها».

ولهذا ترى الواقعية الحياة شرًّا ووبالًا ومحنةً، فهي حين تسعى إلى تصوير الواقع وكشف أسراره وخفاياه وتفسيره ترى أنه في جوهره شر، وأن هذا الخير فيه ليس إلا بريقًا خادعًا!! فحسب رأي «هومز» الفيلسوف الإنجليزي: «إن الإنسان للإنسان ذئب ضار!!».

ومن أشهر كتابها: جي دي موباسان، فلوبير، توماس هاردي، هنري لك، بلزاك وله «الكوميديا البشرية» وهي مجموعة من القصص.

ولا يفوتنا التنبيه هنا إلى أن الكاتب المسلم واقعي، ولكن ليس بهذا المعني المتقدم، وإنما بمعنى التفاعل مع المجتمع؛ لمحاولة الارتقاء به من واقعه المنحرف إلى واقع صحيح سليم، وتلك هي الواقعية الإسلامية.


نداء إلى الشعراء الإسلاميين

‎لم تتح الفرص الكافية أمام الشعر الإسلامي المعاصر لجمعه ودراسته وتقويمه إلا في إطار فردية مخلصة النية، ولكن قاصرة الإمكانية ومحدودة المدي، وما تزال الحاجة ملحة، للاهتمام بهذا العطاء الطيب الذي أثبت تاريخنا خاصة؛ عظم فاعليته، وبعد تأثيره.

وفي هذا السياق، وفي ناحية جديدة منه، جاءنا النداء التالي من الأخ الكريم بدر مقري من المغرب: ‏بما أن الشعر قد أثبت فعالية في صراعنا ضد قوى الكفر والإلحاد والشرك رغم الحصار الإعلامي المضروب حوله، وبما أن التعريف بالشعر الإسلامي المعاصر قد أضحى مسؤولية خطيرة منوطة بكل مثقف ‏مسلم، فإنني قررت وضع ببليوغرافية للشعر الإسلامي المعاصر، وكل شاعر مسلم معني بهذا النداء؛ ولذا أرجو منهم موافاتي بنبذة عن حياتهم الشخصية ومسيرتهم الشعرية مع نماذج من أشعارهم على العنوان التالي:
‏بدر مقري -‎١6‏ زنقة ايفني- وجدة /المغرب
BADR MAQRI -IFNI STREET 16- OYLOR-
‎MAROCCO
‏المجتمع: نبارك للأخ في خطوته الرائدة هذه، ونرجو له الله أن يوفقه في ‏عمله ويؤجره عليه، وأن يلهم الإخوة الشعراء الاستجابة ‏لطلبه، وبارك الله ‏في جهودهم جميعًا.
 

قصة قصيرة

على أطلال صبرا وشاتيلا

‏كل شيء يوحي بالدمار، الدلائل تشير إلى أن هناك أكثر من انهيار هناك سقوط... وتردي..‏ وانتكاس... وسؤال يلح في الظهور... ترى في عيون الأطفال... وفي وجوه النساء والشيوخ... كل شيء في المخيم يعتج بطريقته الخاصة... وكل الأشياء في المخيم وثيقة تدين المتخاذلين.. مئذنة المسجد المتصدعة.. يد الطفل المقطوعة.. بطن الحامل المبقور، جميعها تقرع بعنف أبواب النفوس المهزومة.

.... ها هو قد أقبل... بشع.. شعر منفوش وشارب غليظ.. شيء يلمع متدليًا من عنقه.. إنه يقترب أكثر.. ‏ذلك الشيء اللامع اتضح... أنه صليب.. شكله أقرب ما يكون للتتري يجوب شوارع بغداد يوم دخلوها كالطاعون - وقد علق في رقبته تمائم من العظام ... إنه يتلفت.. يبحث عن امرأة أو طفل في أزقة بيروت.. كل ما يدل على أنه من «بشر»؟!!‏ هذا الزمان بندقيته التي تبدو النجمة السداسية على أحد ‏جوانبها .... يلتفت كالمسعور إلى كوم من الحطام الذي ملأ المخيم، ويطلق النار بغزارة تجاه شيء يتحرك.. إنه شعر طفلة يعبث به الهواء... ليست طفلة كاملة، بل راس طفلة هو ما تبقى منها بعد أن نسف البيت على من فيه بالديناميت... بقي الرأس صامدًا رغم أنه صار كالشبكة؛ لكثرة ما انصب عليه من الرصاص.. العينان في الراس إباء وشمم... رغم المنخذلين.. لم يطق التتري الصليبي ذلك، فغرس نصل سكينه في الحدقتين ومضى.. سمع صوتًا ينبعث من أحد المنازل الذي ترنح من جراء القصف.. بذل جهدًا كبيرًا حتى تسلل إلى داخل المنزل عبر الحطام، وفجأة زلقت به رجله.. نظر بهلع إلى الأرض ليرى ما الذي جعله يتعثر.. يد طفل.... الصوت مازال يتردد... جن جنون الصليبي.. لا يدري أيواصل طريقه لإخماد ذلك الصوت أم يسحق يد الطفل.. الصموت يعلو «الله أكبر.... الله أكبر.. أشهد أن لا إله إلا الله....» ... ينبثق الحطام بشكل هستيري يبحث عن «الراديو»‏ الذي يصدر منه الصوت... أخيرًا وجده.. أحس بنشوة عارمة تعتريه.... أخذ يطلق النار بغزارة على «الراديو»..‏ كان المؤذن قد أكمل «الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله» ...... سعار الشهوة إلى الدماء يجتاحه ثانية... ينطلق يبحث عن بقايا دم.. عن عضو حي ينتفض حينما يغرس نصل سكينه فيه أو حين يصليه نار بندقيته.. اندفع يتخطى الحطام.. كل ما في المخيم حطام.. حطام المنازل... وحطام جماجم... هبت الريح.. همدت معها رائحة الجثث والدماء.... أسكرته الرائحة.. فانطلق يعدو باحثًا بين الأنقاض عن أنفاس خافتة أو أنات مكتومة...‏ يقع حينًا ثم ينهض أكثر ما يعيقه الأشلاء البشرية.... هذه يد... وتلك قدم... هذا شيخ وذاك طفل.. الصليب في عنقه يتأرجح كأنما يشاركه النشوة الخسيسة... اقتحم بقايا بيت فوجد فيه صبية تجثو مذعورة بين أشلاء والديها وأخوتها الثمانية... منظرها يجعل الدم يغلي في عروق الرجال... أقبل عليها كالمحموم يتلمظ... استبد به شيء واحد.. دافعته بما بقي لها من جهد.. افترسها.. أسلمت الروح.. ظل الخنزير يعيث ببقايا الجثمان الطاهر حتى أحس ببرودته.. قذف بالجسم الصغير إلى الأرض بعنف فتهشم.. وانهال على الصدر يجتز رمز الطهر فيه... أراد أن يخرج.. وقع نظره على صورة «بيت المقدس» معلقة على الجزء الباقي من الجدار... يبدو من خلال الصورة مسجد «عمر» يعلو مئذنته هلال.. أغاظه الهلال.. أراد أن يزيله، لم يستطيع.. تلفت حوله.. ثم عاد إلى الصبية.. شق بسكينه نحرها.. يبحث عن دم.. غمس يده إلى ما بقي من الدم الزكي.. أخذ يرسم على الصورة صليبًا... كرر ذلك مرتين.. ثلاثًا... ثم له ما أراد.. غطى الهلال بصليب صنعه من الدم الطاهر.. شعر بانتشاء عجيب... خرج وكل ما في المنزل يلعن هيئته الكريهة.... خرج وسيجف الدم... ويزول صليبه الذي صنعه من الدماء الزكية.. سيتلاشى ذلك الصليب ليبدو الهلال... ولتبدو المئذنة العالية التي تحمله... ينطلق منها... الله أكبر.. الله أكبر... الخالد.. تحية لأرواح الأطفال.. تحية للشهداء من «بدر»‏ إلى «صبرا وشاتيلا».

محمد الحضيف

 

قصيدة

شكوى وأمل

ما عاد قلبي يحتمل
    تلك المآسي والعلل
 
كم كان يدفعني ويفرش
    لي طريقي بالأمل
 
ويقول إن الفجر لا
    ح ألا ترى تلك الشعل
 
فأقول أين؟ فلا أرى
    لكن أقول عـسى ولعل
 
* * * *
 
وتمر أعوام وأسأل
    هل بدا للفجر ظل
 
يا قلب إني في انتظار
    كاد زادي يضمحل
 
فيجيبني لكن بصوت
    خافت وعلى مهل
 
إن الوليد المرتجى
    قبل الصباح قد استهل
 
ولسوف يقضي عمره
    إن عاش بين الأهل كل
 
* * * *
أترى غريبًا ما أقول؟
    وأنه يدمى المقل
 
يا صاحبي أنا لم أقل
    لك بعد ما الأمر الجلل
 
ليست مصيبتنا بفجر
    زارنا ثم ارتحل
 
أو جاءنا ذاك الوليد
    بلا عيوب أو أشل
 
إن المصيبة في النفوس
    من القديم ولم يزل
 
هي أن سمت وتسامحت
    قالت لها الدنيا: أجل
 
* * * *
هذه مصيبتنا... نفوس
    صار ديدنها الجدل
 
تقضي الليالي بالخصام
    وبالكلام... ولا تمل
 
وكأنما ذاك البلاء
    بغير ساحتها نزل
 
* * * *
هذا يكذب ما يقال
    وذا يؤكد ما نقل
 
وأخوهما متحير
    فكلاهما نعم الرجل
 
ويكاد يوصله التحير
    والتمزق للزلل
 
هذا يتيه برأيه
    ولو أنه عين الحظل
 
ويرى بأن النقص
    يلحقه إذا عنه عدل
 
ويصر أن يمشي الجميع
    كما يرى أو يعتزل
 
وسواه يجمع حوله
    ليؤيده إذا «زعل»
 
ويشكلوا صف الضـرار
    بلا حياء أو خجل
 
وهناك من يأبى الخضوع
    لأنه أعلى مثل
 
وتراه يمشي بالنميمة
    والوقيعة والدخل
 
يا صاحبي أضحى الصغار
    بلا احترام أو خجل
 
لا فضل للشيخ المجرب
    عندهم مهما بذل
 
يا صاحبي هذي مصيبتنا
    فقل لي ما العمل
 
* * * *
البيت يأكله اللهيب
    وأهله فقدوا الحيل
 
وكذاك مدرستي وروضي
    بل وكوخي المنعزل
 
وجميعها شرقت بشكواهـــ
    ــــــــا فلم تجد البلل
 
إني أحس بأن آلامي
    بقلبي تشتعل
 
وتكاد توقعني الهموم
    فلا أقوم من الكلل
 
يا صاحبي كيف النجاة؟!
    وهل لهذا القيد حل
 
فأجبته: أنا لم أجد
    أملًا ولا دربًا يصل
 
لكن هناك حقيقة
    نص الكتاب بها نزل
 
النصر للدين الحنيف
    ولو تقطعت السبل
 
إن لم نكن أهلًا فإن
    الله يأتي بالبدل

شعر: المهاجر أبو نزار

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

129

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

85

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم