العنوان أدب.. عدد 578
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1982
مشاهدات 61
نشر في العدد 578
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 06-يوليو-1982
تحية رمضان
للأستاذ ضياء الدين الصابوني
الجامعة الإسلامية/ المدينة المنورة
شهر أطل بوجهه البسام
دنيا من الإشراق والإلهام
شهر أطل فمرحبًا بقدومه
وبفيضه المتدفق المترامي
رمضان كم جددت من آمالنا
وبعثت فينا همة الإقدام
وأنرت درب المؤمنين وقدتهم
للعدل والإحسان والإكرام
رمضان يا شهر الهدى والنور والغ
فران والقرآن والأحكام
طابت لياليك الكريمة إنها
في صفوها أحلى من الأحلام
كم في لياليك الحبيبة نفحة
فاضت بها الرحمات بالإنعام
كلُّ إذا مد الظلام رداءه
قطع الدجى بتلاوة وقيام
كل رمي فأصاب إلا إنني
أرمي ولكن لا أصيب مرامي
أنا مذنب في عفو ربي طامع
وقف القريض لخدمة الإسلام
قصرت في جنب الإله لغفلتي
وغرقت في الأخطاء والآثام
فانر طريقي يا عظيم تكرمًا
واغفر ذنوبي يوم هول زحام
وإليك يا خير الشهور تحية
كالطيب يعبق في شذى الأنسام
نفحات رمضان
شعر/ نذیر مسلم
بوركت شهر البر والبركات
بوركت بالإحسان والحسنات
بوركت من شهر يفيض سماحة
بالصفح والغفران والرحمات
شهر به نزل الكتاب وهديه
ليزيح عبء الظلم والظلمات
ويقيم في التاريخ صرح حضارة
خفاقة الرايات والآيات
تسري على كبد الحياة بهديها
في أعذب النفحات والنسمات
شهر به نصر الإله جنوده
وأعز صرح الدين بالغزوات
خواطر
تناقض الثوريين
سميح القاسم.. واحد من شعراء المقاومة في الأرض المحتلة، برز اسمه مع رفيقه محمود درویش وتوفیق زياد في أوائل الستينيات، بعد أن نشر يوسف الخطيب في ديوان الأرض المحملة نبذًا من أشعارهم المهربة من هناك، ولقد مر حين من الدهر، كان الثلاثة فيه «موضة ثقافية» في تلك الأيام، ومثل كل ظاهرة، تأتي عليها الأيام، خبأ ذلك البريق بعد الانتكاسات المتوالية لحركة المقاومة، بسبب الممارسات الخاطئة والانحرافات الفكرية، وكان من السمات الفكرية الواضحة انتساب الشعراء الثلاثة للحركة الشيوعية في الأرض المحتلة، ولذلك جاءت مواقفهم صدى لقناعتهم، ومن هذه القناعات موقفهم تجاه الدين.
وللأسف فإن سميح القاسم لا يعرف من الدين إلا أنه مجموعة خرافات، على الرغم من أنه يدرك أن المعاني الرائعة للدين من شجاعة وتضحية وبذل هي التي دفعت كتائب المجاهدين الإسلاميين للقتال على سفوح فلسطين الواسعة، هؤلاء لم يكونوا يحملون تعاويذ الجهل والخرافة والأسطورة لأنهم مسلمون حقًا، ولذلك يعجب بعض الناس حين يقرأون له قصيدة بعنوان «التعاويذ المضادة للطائرات» في دورية محلية، ولكننا لن نعجب لأننا نعرف العاملين المهمين في تكوينه النفسي والثقافي وهما كونه من أقلية وانتسابه الشيوعي.
وفي قصيدته هذه تناقض واضح: فبينما ينسب الهزيمة في ١٩٤٨ إلى «خيانات القيادة واندفاع الجيش للوراء وهزيمة عسكر الإنقاذ»..
ينقلب على الجانب المظلم في توجهات بعض الفئات المنغلقة، ويقول «صوبوا كل التعاويذ بوجه الطائرات وأقذفوها بالوصايا العشر والجفر وآيات السماء البينات..» إنه في غمرة توجهه الشيوعي ينسى أن السبب الحقيقي للهزائم المتوالية، وجود أمثاله من جماعة راكاح الحزب الشيوعي الإسرائيلي، على رأس الثقافة الثورية الفلسطينية، وانتشار مذهبها الإلحادي المدمر في صفوف الشباب الفلسطيني.
قصّة قصيرة
قسمًا إنه حي
ويشتد الصراع بين الحق والباطل، ويسمع في كل بيت صدى سؤال يتردد على كل الألسنة.
الطفل: أماه، أين أبي؟
الأم: أين ابني؟
الزوجة: أين زوجي؟
ولا يجد هؤلاء سوى الصمت جوابًا لهم، والصمت هو فقط الذي يأمن شر أولئك، ويأبي الطفل إلا أن يصرخ في الوجوه العابثة البائسة أين أبي؟! فلا مجيب إلا الصمت، ولا ترى إلا بلعات الريق المُر، ويتجرأ أحدهم ويشير له بإصبعه من النافذة إلى حبل مشنقة متدل، فيصيح به آخر: لو أن أحدهم رآك، وتنساب الدموع من عيني الطفل إذ لا أحد يجيبه، وإذا بالباب يفتح فجأة، ويدخل منه رجل مرسوم على وجهه الخوف من أن يعود إلى رئيسه، وليس معه فلان، فيقول له فلان هامسًا -فهو لا يريد أن يسمع شيئًا-: ماذا تريدون مني؟ ألا يكفي أنكم يتمتم هذا المسكين -و يشير للطفل- ما ذنبي؟!
-ذنبك أنك أخوه، هيا معي.
الطفل: هل ستحضرون أبي؟
ويعود ويحمل معه شيئًا ملفوفًا، فتصيح الزوجة، ويضحك الطفل:
هل عاد أبي؟! ويتجرأ الجيران، ينظرون إلى هذه الجثة الهامدة.. غير معقول هذا ليس فلانًا، أين وجهه الناضر؟ بل أين ثغره الباسم؟
فيصيح أخوه في الوجوه الحائرة: لم يسلموه لنا إلا ليرهبونا، لقد عذبوه ثم شنقوه، وها هم يشنقوننا جميعًا ألف مرة، لقد شنقوا الكلمة في أفواهنا!!
ويرتمي الطفل في أحضان الحاضرين، يقبله الجميع: لك الله يا ابن الشهيد، كلمة يسمعها، ما هي؟ لا يدري، بل يقولونها ولا يستشعرون لذتها، لأنهم حرموا أنفسهم نعمتها، ويطلقها الجنود أيضًا باستهزاء.
ويبقى الطفل يسأل عن أبيه، فتجيبه أمه بأن أباه حي -وتقسم على ذلك- وهو يعيش الآن في الجنة، عندما تكبر سأجعلك تلحق بأبيك في الجنة، أو تراهم يقتلونك الآن فتصبح طيرًا من طيور الجنة! أَم تراهم يهدمون البيت علينا فنعيش جميعًا في قصر من قصور الجنة.!!
إحسان الحجوج/ الأردن
يا لثارات السماء..!
للشاعر: أحمد محمد الصديق/ قطر
لبنانُ.. يا رمزُ الفداءِ
لبنانُ يا جرحَ الإباءِ
لبنانُ.. أعباني المصابُ
وهذّني ثقلُ البلاءِ
ماذا أقولُ.. وأنتَ تغرقُ
في بحار من دماءِ؟
تَهوي كما يَهوي العُقابُ
إلى المَنيّةِ مِنْ عَلاءِ!
هل أنت بعد اليوم نفح العطرِ
أمْ نفحُ الشقاءِ؟
مِنْ كلِّ جرحِ فيك ينبعثُ
اللهيبُ بلا انطفاءِ
وتضيعُ تحت الغارة الهوجاء
أصداءُ النَداءِ
وَتشبعُ أشباحُ الرَدى
تنهارُ أشرْعَةُ الضّياءِ
ويمزّقُ العدوانُ فيكِ رُؤى
النَضارَة والبَهاءِ
وتروحُ في الأنقاضِ
تبحث عنْ بقايا الأبْرياءِ
أین الحميّة يا حُماة؟!..
وأين عهدُ الأوفياءِ؟!
هي ذي كرامتُنا مضرَّجةُ..
وتُسحقُ بازدراءِ
ويصولُ فوقَ رؤوسنا سيفُ
التّشتت والفناءِ
فعلامَ هذا الصَمتُ؟!
يا لَلْخِزْي والدّاء العّياءِ!!
ولمن تُرى.. للشَّرقِ أمْ
للغَرْبِ تقديمُ الوَلاءِ؟
لحسابِ مَنْ تلكَ المجازِرُ؟!
يا لثاراتِ السّماءِ!!
أتصيح باسم القدس
بعد اليوم أبواق الغناء؟!
أم يدّعي التّحريرَ أربابُ
الزّعامة والغّباءِ؟!
هي ذي عُروبتهم..
فما زالت مَطيّة أدْعياءِ
تَعْوي الكلابُ.. وليسَ تَعْرِفُ
دَهُرَهَا غيرَ العُواءِ!!
منتدى القراء
● بعث الأخ أبو مصعب من المدينة المنورة بهذه الأبيات رثاء لأخيه الشهيد:
يا شعلة النور والأيام حالكة
يا بسمة النصر والأهوال تضطرب
ها قد مضيت إلى الرحمن منطلقًا
لم تنخذل ورصاص الكفر يلتهب
إذ قد شممت من الجنات رائحة
طابت عليها المنايا وهي تقترب
● كما بعث الأخ أبو حمزة أيضًا بأبيات رثاء في أخيه الشهيد، ومنها قوله:
على مر الزمان يزيد حزني
لفقد أخ كريم غاب عني
ألا أبكي شبابًا مثل ورد
عليه ندى ابتسامته تغني؟
ألا أبكي لحر باع روحًا
إلى رب السماء ورب عدن
فيا رحمنُ ارحم كسر قلبي
وهب لي منك سلوانًا أعني
وألحقني به من بعد نصر
فذا يا رب حُسن الظن مني
● الأخ خديم أمبكي من السنغال، أرسل مقالة مطولة عن (الأدب الديني في
السنغال).
نرجو أن يتاح لها المجال للنشر في عدد قادم.
رسالة قارئ
لا تختلف رسالة هذا الأسبوع عن غيرها من الرسائل التي تصل إلى المجتمع إلا في كون صاحبها من جمهورية غينيا - كونا كري، ولن نعجب إذا قرأنا في رسالته أبياتًا لطيفات من الشعر العمودي المستقيم وزنًا ومعنى، وبلغة سليمة راقية، لأن الشاعر طالب في المركز الإسلامي الأفريقي في الخرطوم...
ولكننا سوف نسر جدًا لأن عاملًا كبيرًا دفعه إلى تعلم العربية، لدرجةمتقنة بحيث يستطيع أن ينظم شعرًا بها، هذا العامل الكبير هو الإسلام العظيم- بلا شك- الذي يصنع العجائب.
وقارئنا الكريم هو محمد كبير سيلا في التاسعة عشرة من عمره -بارك الله فيه- ويقول إنه نظم الشعر موهبة منذ خمس سنوات، حيث كان في الرابعة عشرة، وإن عنده مجموعة من القصائد في كراسة كبيرة، وقد أرسل إلينا واحدة منها، وننشر له هذه الأبيات منها:
عجبًا لهذا الكون! كيف أناسه
يتقاتلون لأتفه الأسباب
دور الصحافة والإذاعة دائمًا
أبداً تذيع حوادث الإرهاب
ومتى استمعت سمعت أن جماعة
قامت صباح اليوم بالإضراب
فشلت محاولة انقلاب في «كذا»
بقيادة القواد والأصحاب
المشكلات العالمية هذه؟
أفلا يقوم لها أولو الألباب
يحتاج هذا العالم الجبار في
عصر العلوم إلى هدى الأدب
شكرًا للأخ محمد، ونشد على يديه مشجعين، وأهلًا به دائمًا والسلام.
أخوكم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل