العنوان أدب
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1983
مشاهدات 71
نشر في العدد 617
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 19-أبريل-1983
محطة
يتجهم
وجه الليل ويلقي في
الطرقات
العاثرة..
العتمة!
لكن
بهاءك يا مولاي
لدى
عيني وقلبي
نور
يتوهج في..
قلب
الظلمة!
يرفع
من دربي
الأستار
السوداء ويلقيني
في
بؤرة وجد ضوئية؟
تمسح
كل كآبات الليل
وتمضي
بي نحو ضياء الفجر
إلى..
عين الرحمة!
السائح
*****
هذه القضية
مما
يسُرُّ الفؤاد أن تكثر الدراسات الأدبية والثقافية العامة ويلاحظ القارئ المتابع
للصفحات الثقافية كثرة الأقلام الجديدة التي بدأت تملأ الساحة، ويزيد السرور حين
نحس الروح الإسلامية التي تسود كتابات الكاتبين ونرى في هذه الأقلام الواعدة أزهار
أمل نرجو لها أن تتفتح في حقل ثقافتنا الإسلامي، ولكن القضيَّة التي يقف أمامها
القارئ البصير هي انفصال بعض الدراسات أحيانًا عن واقعها المعيشي، حيث يعالج
الكاتب أحيانًا قضايا مغرقة في القِدَم إلى درجة أنها انفصلت تاريخيًّا عن عصرنا
الحاضر، أو يأتي بأمثلة مكررة معادة ويجري عليها تطبيقاتها اللغوية أو الأدبية من
شواهد شعرية أو نصوص نثرية متجاهلًا في الوقت نفسه ما تطرحه الساحة الإسلامية من
إبداع جديد وجيد في معظمه، والذي نراه في هذه القضية أن ينصرف دارسونا المحدَثُون
إلى الاهتمام بالإنتاج الجديد وسيجدون فيه شيئًا جديدًا ومعجِبًا.. والسلام.
*****
قصة قصيرة
دموع أبي
لا
أذكر مرة واحدة في حياتي أني رأيت أبي يبكي.. علمونا أن الرجال لا يبكون! وحين كنا
صغارًا ندرج، كنا نتغاضب ونتضارب إلى درجة التباكي، وإذ يشرع أحدنا بالبكاء، كان
التأنيب يَنْصَبُّ عليه من كل جانب، وبالسخرية أحيانًا عيب عليك أن تبكي، البكاء
للبنات! فكنا نحمل قهرنا وغضبنا بين الضلوع بجَلَدٍ وصبر حبسًا لهما عن الانفجار، في
دموع تفضح رجولة من كان طفلًا في مثل سنِّنا! ولكن أمي كانت تبكي كثيرًا.
ولم
نكن نعجب لذلك حيث علمونا أن البكاء للنساء وإن كنا أحيانًا نحزن لبكائها مع أننا
لا نعرف له سببًا.
ودارت
عجلة الأيام تطوينا بين أضلاعها وتضيف إلى أعمارنا سنوات، وإذا الوالد الذي كنا
نراه جبلًا أشم لفتوَّتِه وصبره واعتداده بقوة تحمُّله، شیخ عجوز متهدم ضربه الشيب
في رأسه وأخذ الزمن أكثر أسنانه وتربَّع بثقله على ظهره فحناه، وإذا النظر
المستقيم الحديد، كليل رائع.. وإذا الجسم كله كتلة من اللحم القديد والأعصاب
التالفة لا يسندها إلا الأمل برؤية ما خلفه من أبناء يساعدونه على مرِّ الحياة،
وأحفاد يفرحون قلبه بوجوههم الضاحكة وألعابهم البريئة.. زهرات تتفتح في أرض
الشيخوخة الجرداء، فتحس الرِّي والأزهار.. لكن ذلك الطاعون الخبيث والنار الحاقدة
المجرمة والعاصف الأسود اللاهب تحالفت جميعًا فيما بينها حلفًا دنسًا قاتلًا فراحت
تقصف الأزهار والأعمار يدفعها إلى ذلك طبيعة خسيسة شربت من ماء الحقد والضغينة
والهمجية، فآتت ثمارًا مُرَّة فجَّة قبيحة تكره الجمال وتمْقُت الحياة فخربت ودمرت
وحرقت وأبادت وقتلت..
كان
أبريل موسم الربيع؛ حيث تضحك الطبيعة، وحيث كل شيء جميل لأن الربيع يعود إليها بعد
عبوس الشتاء وتجرُّده، ولكن الطاعون الخبيث قتل الفرح في القلوب، وحوَّل الجمال
الأبيض إلى قبح أسود مَقيت وفي حملة غدر دنيئة خطف أرواحًا بريئة من بيوتها وقتلها
على الأبواب والجدران وفي الساحات، لأنها تحب الجمال وتكره القبح.
وتقصفت
الزهرات التي كان أبي يحرص عليها، وسقط سنده في الحياة وزاد ثقل الدهر على ظهره،
وأعمت عينيه الأحداث السود، وحرقت عظامه لفحات الحقد.. فبكي! نعم بكى! وماذا
يستطيع أن يفعل غير ذلك في موسم أبريل المسروق المحروق؟!
بعد
أن رأيت دموع أبي أدركت أن العالَم قاس وظالم، وأن شجاعة الرجال تنهار أمام خسة
الغرائز الهمجية، ولكني أدركت أيضًا أن الدموع الغزيرة تُلهب جمر القصاص!
مصطفى عبد الرحمن
*****
نختار
هذه الأبيات من قصيدة بعنوان:
هينمان
للأخ:
صالح عبد الله الجيتاوي
لئن
طال الليل ستشرق شمسي *** وتجلو همومي وتمسح بؤسي
وتصفو
حياتي على نهج ربي *** وتغدو صفاتي مناط التأسي
ويشتد
عودي وأحمي حدودي *** ويخشى الأعادي نزالي وبأسي
وفي
كل مضمار فنٍّ وعلمٍ *** سيشدو يَراعي ويسطع طرسي
وفي
كل سهل وفي كل تل *** سيمرع زرعي ويخضل غرسي
رويدك
يا مثقلي في القيود *** ويا مُمعنًا في سياط ورفس
توهمتَ
أني سأبدو ذليلًا *** وأني سأعنو لقيدي وحبسي
ولم
تدرِ أنِّي أعز البرايا *** وبالله أوثقت عزة نفسي
متى
توصد الباب في ناظري *** أعيش مراحي بروحي وحسي
مع
«الفتح» و«الملك» و«الكافرون» *** من «العصر» و«النصر» ينبوع أنسي
رويدك
يا طامعًا في خضوعي *** بحظوة قرب وجاه وفلس
مرامك
هذا بعيد المنال *** كبعد الثريا لساج برمس
غدا
لي بآماله الزاهرات *** مهرت على البيع مالي ونفسي
وأنت
كتابك في الغابرين *** ستبقى للعن وتمضي لتعس
*****
التحرر الكاذب والحجاب
تأتي
هذه القصيدة في وقتها المناسب؛ حيث تحتدم المعركة بين حق الله الواضح، وبين أباطيل
خصومه المتهافتة!
الله
أكبر كل مدٍّ *** سوف يتلوه انحسار!
والليل
مهما طال يا *** مظلوم يتلوه النهار!
قد
راعني نَوح الهزار *** وطالما غنى الهزار
تغزو
الجوارح عرشه *** ليباد فيه أو يثار!
زعموا
الهزار مقيدًا *** لم لا يفك من الأسار؟
والقيد
غير محبب *** مهما يزخرف بالنصار؟
والعصر
عصر تحرر *** لم لا تسايره النوار؟
حجج
تكشف زيفها *** خسرت وحالفها البوار
ألعوبة
شغفوا بها *** أيان ما فشلوا تثار
معنى
التحرر عندكم *** عدو تجاه الانحدار
بين
الأنام أراكمو *** طرتم بأجنحة قصار
فنزلتم
الوادي السحيق *** وغيركم في الأفق طار
كم
فيكمو من غاشم *** ظلمت بطانته وجار
بطل
إذا حميَ الوغى *** فورًا على الأهل استدار
يسطو
على الأخلاق *** والدين المقدس والجوار؟
فلم
التشبث بالسفور *** وكل شيء مستعار؟
الفتح
في فجر الحجاب *** إلى حدود الصين سار
وسفوركم
شهد الهزائم *** عصره والاندحار
ليس
السفور بمرجع *** مجدًا يعز على الشفار
«أتَتُرْك»
وهو إمامكم *** خسر الهدى لما أغار
لم
يكتسب مجدًا ولا *** أبقى من الماضي ادخار
أنكى
وأسوأ محنة *** أوعيتمو منها اعتبار؟
قد
راعني نوح الهزار *** وطالما غنى الهزار
ويبح
صوت المستجير *** فهل من البلوى يجار
لله
در شهيدة *** صرعت وللظلم الخسار
قتلت
وكان نقابها *** ذنبًا لحقدهمو أثار
تعسًا
لحكم في ربوع *** الشرق من «موسكو» يدار
أو
يستمد من الصليب *** فيستعان ويستشار
ليباح
كل محرم *** جهرًا وفي وضح النهار
شربوا
لبان الغرب *** والتبشير من كانوا صغار
واستمرأوا
فعل الكبائر *** بعد أن صاروا كبار
وتنكروا
لذويهمو *** حقروهمو أي احتقار
فكأنهم
قد ناجزوا *** أبناء جلدتهم بثار
يا
بنت خولة كافحي *** إن لج بالكلب السعار
إن
عضكن فإنه *** في حشرجات الاحتضار
يا
أم ياسر فليكن *** «الله» في الجلى شعار
وتحصني
بالهَدى بالقرآن *** إن ذو البطش جار
أسد
عليك همو وفي *** الهيجاء أبطال الفرار
والظلم
قطعًا لن يدوم *** وغاية الباغي البوار
سعد العوفي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل