العنوان أدب (عدد 744)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1985
مشاهدات 60
نشر في العدد 744
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 03-ديسمبر-1985
▪ قصة قصيرة.. أم سليم
الباب يقرع بعنف، أم سليم وأطفالها السبعة قبعوا في زاوية من زوايا الغرفة هل وصل اليهود إلى طرابلس؟ ربما، فهي لم تشاهد التلفزيون منذ أكثر من أسبوع، فالكهرباء مقطوعة عن حي التبانة الشعبي، وباقي أحياء طرابلس.. أيكون هذا إنزالًا جويًا؟؟ أيكون.. ولكن الأخبار التي سمعتها عن طريق المذياع الصغير لم تشر إلى أن اليهود قد وصلوا.
- «ارفعوا أيديكم- واحذروا أن يتحرك أحد منكم...»، قطع عليها الصوت الأجش تساؤلاتها، إنه يتكلم العربية، ولكن بلهجة لا يعرفها أهل طرابلس.
أيكون مثلًا من الجنوب؟ ولكن! أین شباب الجنوب- فهم في صراع مع اليهود وعملائهم- هكذا حدثها زوجها قبل سفره إلى بيروت أيكون من المقاومة الفلسطينية؟ الفلسطينيون لا يفعلون ذلك فهم وأبناء طرابلس كالبيت الواحد.
- قوات الردع جئنا للتفتيش، أين السلاح؟!
- السلاح!! ليس عندنا سلاح؟
- لا، أنتم تكذبون، همهم قليلًا، وبدأت عيناه تجوبان أنحاء الغرفة.. ماذا يأخذ، وماذا يدع؟
فالتلفزيون.. قد حصل على جهاز أفضل منه في تفتيش بيروت، وقد أرسله مع الرقيب سليمان إلى القرداحة؟
إذًا جهاز الهاتف، فهو لم ير مثله عند تفتيش حماه..
تجمع الأطفال حول أمهم أكثر..
صاح وقد جحظت عيناه: أين المال الذي يأتيكم من الفدائيين لتقاتلوا به قوات الردع؟
ارتجفت المرأة، بدأ قلبها يخفق بشدة، أجابت بصوت متقطع: نحن.. نحن لا نأخذ من الفدائيين، ولكن نتبرع لهم كل مدة بما يتيسر لنا..
صاح الزنيم: إذا أنتم الذين تثيرون أعمال الشغب، وتمدون المخربين..؟؟
صمتت المرأة، ولم تجب بشيء..
بكى رضيعها الذي لم يتجاوز عمره شهرًا، مدت يدها لتغطيه بدت الأساور، ولمعت أمام عيني النذل الواقف.. فصاح كمن به مس من جنون: وتقولين إنكم لا تمدون المخربين؟ وليس عندكم مال.. وهذه الأساور التي في يديك؟!
إنكم أناس خبثاء تبيعونها، ثم تدفعون ثمنها لها!
وانقض كالذئب الأجرب صرخ الأطفال، ضجوا بالبكاء، وراحت يده الآثمة تستخلص الأساور من ساعدي أم سليم وبحركة لئيمة لطمها على وجهها.. وأفرغ مخزنًا من الطلقات في الأرجاء ثم خرج..
في الطابق الأرضي كانت مجموعته التي يقودها الملازم عزيز، تحاول فتح مستودع لمواد الدهان، طلقات سريعة على الأقفال، ثم اقتحموا المستودع.
أین خزينة المال؟ تدافعوا نحوها، لقد خاب أملهم، إنها فارغة هل سبقهم أحد؟ ربما، هل أفرغها صاحبها؟ ربما.
احمرت عينا عزيز، وأصدر أمرًا بمغادرة المستودع.
- أكرم.
- حاضر سيدي.
- أطلق قذيفة آر بي جي، واتبعني إلى الرصيف الآخر.
شبت النار، اندلعت ألسنة اللهب، صاحت أم سليم وقد أحاطت النيران بالمنزل من كل جانب.. اختلطت صيحات الأطفال مع صوت احتراق الخشب، وصوت الجدران وهي تهوى متساقطة.
ضمت طفلها الرضيع إلى صدرها التصق جسده بجسدها.. ثم لم تدر ما حدث.
لقد فات الأوان، قال رئيس فوج الإطفاء، ومع ذلك تابعوا لعلنا ننقذ أحدًا.
ابتلعت النار ألسنتها، رفعت الأنقاض أربع جثث.. خمس.. ست.. ما هذا؟! لقد التصق جسد الأم، بجسد الرضيع، وصهرت النار الاثنين معها.
صاح رئيس الفوج، وقد تكلل وجهه بالأسى: لفوهما معًا ببطانية واحدة، فهي ورضيعها شيء واحد.
▪ البريد الأدبي
● الأخ صالح سليمان الجوير
لا تزال في بداية الطريق يلزمكم إتقان الوزن العروضي، وجزاكم الله كل خير.
● الإخوة: أحمد حسن حامد من اليمن، عبد الله العويد من الأحساء في المملكة العربية السعودية، خالد الناصر من السودان، والأخت التي وقعت الرسالة باسم فتاة مسلمة:
وصلت رسائلكم متضمنة مساهماتكم الأدبية وسنقوم بنشر الصالح منها مستقبلًا إن شاء الله.
● الأخت القارئة ابنة الإصلاح
قصيدتك «إلى أخي المسافر» لا وزن لها البتة ادرسي علم العروض لتتمكني مستقبلًا إن شاء الله من نظم الشعر حسب أصوله المعروفة، وفقك الله لما فيه الخير.
● الأخت القارئة لمعة- جامعة أم القرى
القصيدة التي قمت باختيارها تدخل في باب الزجل الشعبي نأسف لعدم نشرها وشكرًا لك.
● الأخ أبو مروان من صويلح في الأردن
محاولتك الشعرية تحتاج إلى مزيد من التركيز لكن نزولًا عند رغبتك ننشر بعض أبياتها:
رسول الله لا نشكو قضاء***فحكم الله يحظى باحترام
ولكنا نحن إلى انتصار *** نرى يومًا على الأعداء دامي
فيشفي ما بنا من سوء حال***ونحيا بعده عيش التمام
شكرًا لكم وبارك الله بجهودكم.
خواطر في موعد الذكرى
منذ كم يا ترى على الدرب وحدي***والليالي تمر كالأشباح؟
وفراغ أروح فيه وأغدو***كل صبح أحسه كالرواح
والظلام الكثيف يرهب قلبي*** ويزيد الوجيب صوت الرياح
وتطل الذكرى كرجع عنيد***لأنين القلوب بعد النواح
منذ كم يا ترى تطاير عشي*** منذ كم لفني صقيع الشتاء؟
منذ كم أطبق الضباب يغشى***كل ما في الأصيل من أضواء
منذ كم عاقت التلال مسيري***وأضافت أشواكها من عنائي
منذ أن أبعدت خطاه بليل***في هبوب الرياح والأنواء؟
لست أدري فقد فقدت سجلي***بعد فقد المصباح في ليل نحس
فاستحال الزمان في الحس تيهًا***كل يوم يمر مثل الأمس
لم يعد في السنين غير عناء***ورثاء لما مضى أو تأس
يا ليالي الذكرى لقد طال تيهي***فاتركيني أنسى هموم الأمس
واذهبي للطغاة فاقضي عليهم*** نظفي الأرض من جذور الشرور
واجعلي ليلهم سوادًا ومرًا***أوصليهم إلى قرار السعير
إنهم بؤرة الشرور على الأرض***وأصل الفساد والتدمير
ثم عودي إلى دعاة تولوا***وانثري الزهر فوق تلك القبور
إن فيها جند الدين عزيز***هنئيهم بما رعوا من عهود
إن لي فيهم ثلاثة رهط***قدموا الروح للجهاد المجيد
هنئيهم بنعمة وجنان***ورضاء من الكريم الودود
واسألي لي اللقاء بالكل يومًا***فرجائي لقياهم في الخلود
ودعيني بالله لا تسأليني***كيف تقضين مقبل الأعوام؟
وهناك العديد من ذكريات***قد حوتها صحائف الأيام
اتركيني فقد سألت معينًا***يكشف الهم عن صدور الأنام
ويعين الماضين بالصبر دومًا***ويضيء القلوب بعد الظلام
شريكة الحياة
أمينة قطب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل