; أدب - العدد 862 | مجلة المجتمع

العنوان أدب - العدد 862

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1988

مشاهدات 74

نشر في العدد 862

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 12-أبريل-1988

فرحة الزواج

يا بلبلًا غردا بكل مطافِ *** فلقد ملكتَ من الغناء شغافي

إني طربتُ وهاجني لحن الهوى *** لما هززت مسرة أعطافي

إن الزواج سعادة وحصانة *** وبه كمال الدين والإعفافِ

فيه السمو وراحة نفسية *** تقضي الليالي حلوة الأطيافِ

جعل الكريم مودة ومحبة *** بين القلوب لحكمة الإيلافِ

وله من الآداب شيء وافر *** فيه تحقق أنبل الأهدافِ

إن الزواج هو الحياة كريمة *** ليست حياة قطيعة وتجافِ

وهو الذي شرع الزواج لحكمة *** فيها السعادة والنعيم الوافي

حسن اختيار الزوج بنت أصالة *** ويزينها خلق كريم ضافِ

فخر الفتاة بخلقها وبدينها *** ولباس ثوب فضيلة وعفافِ

لا بالتبرج أو بعرض مفاتنٍ *** تُغري الشباب بهزة الأعطافِ

فاظفر بذات الدين خير حليلةٍ *** كنز ثمين بل معين صافِ

لا يخدعنكَ من الفتاة جمالها *** واحرص على الأخلاق لا الأوصافِ

إياك أن تغتر فيمن أصلها *** من منبت السوء الحقير الجافي

تجد النفوس هناءة وسعادة *** فكأنما سُقيت رحيق سلافِ

فانظر إليها فهو أحرى إنما *** من دون مفسدة ولا إسفافِ

أو في معاشرة لدرس طباعها *** إذ فيه إفساد وسم زعافِ

هي سنة محمودة فاستمسكوا *** في هديه ذاك الدواء الشافي

لا ترهقوا بل لا تُغالوا إنه *** من يمنها التيسير دون خلافِ

ولكم سمعتُ من الشباب شكاية *** بغلا المهور تُعد بالآلافِ

حتى البنات لتشتكي في حرقةٍ *** عدم التغالي شيمة الأشرافِ

من يمنها قلَّ الصداق ويُسره *** لا سلعة تُلقى على الأكتافِ

أسلافكم نهجوا شريعة «أحمد» *** هيا اقتدوا في سيرة الأسلافِ

ولتعلنوا هذا النكاح بفرحةٍ *** فالخير في الأفراح يوم زفافِ

ضرب الدفوف كسنة محمودةٍ *** تسري على الجيران والأضيافِ

أَوْلِمْ ولو بالشاة تلكم سنةٌ *** قد جاء فيها سيد الأحنافِ

ولتحسنوا في وُدّهنّ وعاشروا *** باللطف والإيناس والإرهافِ

فإذا حظيت بها فأنت موفقٌ *** ولقد حباك الله بالإتحافِ

بتسامحٍ إن الكريم مُسامحٌ *** إن التفاخر شيمة الأجلافِ

عقل الفتاة جمالها، وجماله *** في عقله والرفق والإنصافِ

وكمالها بعفافها وحجابها *** أو ما رأيت الدر في الأصدافِ؟

أو ما قرأتم «جعل منها زوجها» *** قد جاء ذاك بسورة «الأعراف»

يقضي العريس أبهج الأيام في *** جنات حب، دانيات قطافِ

ومحاسن الإسلام في آدابه *** والحق مثل الشمس ليس بخافِ

بل عاشروا بالعرف ذلك فضيلة *** كُنْ في التعامل واسع الأكنافِ

خير الرجال أبرّهم لنسائه *** هي روضة أنت الظلال الصافي

هذا هو القرآن يهدي للتي *** هي أقوم الحالات والأصنافِ

من جاءنا بالبينات وعمّنا *** بالمكرمات وبالكمال الوافي

يا أمة «القرآن» هذا نهجكم *** لا تركنوا أبدًا إلى سفسافِ

لا تسمعوا للناعقين فإنهم *** أهل لبذر قطيعة وخلافِ

جئنا نهنئ «والعواطف ثرة» *** إن التهاني باعث الإيلافِ

إني لأغبطكم على آدابكم *** وأهنئ الزوجين يوم زفافِ

وأزف عذراء البيان إليكم *** وصداقها الميمون عقد قوافِ

ما زلت ذخرًا للوفاء ومعقلًا *** ولكم وفيت فكنت أكرم وافِ

خُلُق كأنسام الربيع لطافة *** وظرافة مع أجمل الأوصافِ

هذي نصيحة مخلص في حبكم *** والله «للعرسين» أعظم كافي

صلى المليك على الحبيب «محمدٍ» *** فخر العوالم ذي البيان الشافي

 

شاعر طيبة

محمد ضياء الدين الصابوني

 

آلام وجراح

تعالي يا ابنتي الحُبرى *** تسليني بأحزاني

عسى مرًّا تحليهِ *** فحزني صار يشكوني

وهمي عاد في عجلٍ *** ونار الفكر تحرقني

وضيق الصدر يكتمني *** وجلدي بات يحصرني

...

ألا يا بلدة الشهداء *** منكِ الحزن يشدوني

فقد أسديتِ معروفًا *** بنصف ثلاث مليونِ

فأنتِ الجنة الحمراء *** إليكِ الشوق يحدوني

فمنكِ المر يعصرني *** ومنكِ الحلو يعلوني

...

وأنتِ مذابح السجناء *** منكِ الهم يحويني

وقلبي حينما يذكر *** ضحايا كالرياحين

يُنغّص نبضه فيهِ *** يقطع من شراييني

وليلي كلما أقبل *** فلا أحد يسليني

ونجم الليل يرقبني *** وفجر الصبح يلحظني

فلا شيء أُداعبه *** ونومي صار يهجرني

...

فهيا إخوتي هيا *** لنُعطِ العهد بالدينِ

ونمحو عار أمتنا *** بخوض في الميادينِ

وترجع دولة الإسلام *** راشدة بتأمينِ

فإنا رغم محنتنا *** بنو أسد ميامين

 

أبو عثمان السوادي

 

قصة قصيرة: أنا السارق!

خرج الأستاذ محمود من بيته وهو لا يعرف ممن يستدين هذه المرة، فقد وصلت أخته وأولادها قادمين من إحدى دول الخليج وقدموا له ولأولاده الهدايا السخية، ولا بد له من كمية لحم غير قليلة يستر وجهه أمام صهره وأولاده. وقد انتابه الهم والقلق بعد وصولهم بساعة واحدة، وبدأ يقلب الأفكار. أيبيع إحدى الهدايا ويشتري اللحم بثمنها؟ لكن سيكشف أمره حالًا. أيطلب من أخته مالًا وهو أخوها الأستاذ الذي رباها منذ الصغر؟ لكن كل هذه الحلول بدت له غير مناسبة.

 

سيذهب إلى أحد معارفه الأغنياء ويستدين منه ما يسد حاجته هذه المرة. وقبل الوصول إليه، حسب الأستاذ محمود ديونه وتذكر أنه غارق بها حتى أذنيه، وقد آن سداد بعضها فماذا يفعل؟

 

ويا لبؤس الحياة! ماذا يقول عنه الدائنون؟ وكيف يستدين الآن وهو متأكد أنه لن يتمكن من سداد هذه الديون إلا بخارقة.

 

مشى الأستاذ محمود في الشارع لعله يجد حلًا ينقذه. وبينما كان يفكر وقع بصره على أحد الأثرياء يشتري كمية كبيرة من اللحم ليضعها في كيس ويقف عند موقف الباص. فوقف الأستاذ محمود وقد تسمرت عيناه على كمية اللحم، وقد رأى صاحبها ينقد الجزار 500 ليرة، إنها ثلث راتبه الشهري! فهل يستدين ثلث راتبه الشهري لطعام يوم أو يومين! وماذا يأكل في الأيام الثمانية الباقية؟ وصل الباص وصعد صاحب اللحم وتبعه محمود الذي ينتظر خارقة تخلصه من ألمه وعذابه. كيف يعود إلى البيت؟ كيف يواجه زوجته وأولاد أخته الضيوف الذين سألوه عن «المشمش» وهم يسلمون عليه لأنهم يعرفون بلدهم بلد المشمش، لكنهم لا يعرفون أن معظم المواطنين صاروا غرباء على المشمش في بلدهم، يرمقونه بأعينهم وتشتهيه أنفسهم ولا يستطيعون شراءه.

 

وفجأة وقعت عينا الأستاذ محمود على كيس اللحم وقد أُسند إلى المقعد الذي جلس عليه صاحبه. ودون أن يفكر كثيرًا امتدت يده إليه فحمله وعاد وسط زحام الركاب إلى مؤخرة الباص ليهبط عند أول محطة وينجو بصيده الثمين.

 

وقبل أن يقف الباص التفت الرجل إلى كيسه فلم يجده، فامتقع لونه وصاح بأعلى صوته: أيها السائق لا تقف، إياك أن تقف، ولا تفتح الأبواب حتى مخفر الشرطة، لقد سرقت الآن قبل دقيقة فقط، كان كيس اللحم بجانبي.

 

قال أحدهم: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذه السرقة الرابعة التي أشاهدها في الباص خلال هذا الشهر، ماذا جرى أيها الناس؟ اصبروا على الجوع، الجوع خير من السرقة. وصار يضرب كفيه ألمًا ويتحسر على الناس.

 

سمع الأستاذ محمود كل ذلك، وصار قلبه يخفق خوفًا وألمًا. ماذا يقول؟ وماذا يفعل؟ هل يترك الكيس ويبتعد عنه ويفرط في صيده الذي حل مشكلته اليومية، أم يقفز من النافذة وقد تنكسر أطرافه! وبعد عدة دقائق وبعض الناس ينظرون إلى الكيس الذي يحمله الأستاذ محمود، لكن لا أحد منهم يجرؤ على الظن بأن هذا الأستاذ هو السارق، فما ترى من وجهه إلا النبل والاستقامة. وما هي إلا لحظات حتى حسم الأستاذ محمود الأمر عندما قال:

 

"أنا السارق، وهذا هو اللحم، والله الذي لا إله إلا هو ما سرقت في حياتي حتى أيام صغري، ولكنني في مشكلة تضطرني إلى أكل الميتة أو تكاد تكون كذلك، وقد فعلت ذلك دون وعي لأن عقلي هداه التفكير في الحصول على اللحم، هذا هو الكيس أيها الأخ، وسامحني والحمد لله الذي رده إليك، وادع الله أن يفرج كربتي."

 

عشرات الناس في الباص امتلأت عيونهم بالدموع وأطرقوا ينظرون إلى الأرض وخجلوا من النظر إلى الأستاذ محمود. أما صاحب اللحم فمسح عينيه بمنديله ثم قال: هو لك يا أخي هبة مني لتقري ضيفك، بارك الله لك فيه وفرج الله عنك كربتك. وعندها ارتفعت الدعوات الصادقة من قلوب مترعة بالألم والذل والقهر بصوت يشبه الهمس: «اللهم فرج كربتنا يا رب».

 

خالد الأحمد

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

183

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

129

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم