; أدب (عدد 603) | مجلة المجتمع

العنوان أدب (عدد 603)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يناير-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 603

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 11-يناير-1983

أدب

محطة

في غمرة أشواقي:

كانت أطياف جمالك

وبدائع صنعك

في هذا العالم

تنهال على.. قلبي

فأحس بأن:

العالم.. ملكي !!

كنت أراه

مجرد ساح ترتاح لديها

أحلامي!

حين عرفتك

صارت كلماتي

نسمات تخفق في كل فضاء، تحمل قلبي، 

وتوزعه ذرات محبه

تمسح عن وجه

البائس.. كربة!

ما أجمل أن يعرف

هذا العالم.. ربه!!

ويُحبه!!!

هذه القضية

تعجل النشر!!

لاحظنا من خلال ما يصلنا من رسائل الأخوة القراء، ظاهرة تستحق الدراسة والتحليل، لعل في ذلك فائدة للأخوة أنفسهم، تلك هي مسألة التعجل بإرسال ما يكتبون من أفكار وخواطر وقصص وأشعار، طالبين ملحين بالنشر، وقد لاحظنا التعجل من كثرة الأخطاء في اللغة والنحو والعروض والتراكيب، ومن جهل الأصول الأولى للكتابة الفنية، ونحن على رأينا وعملنا في الأخذ بأيدي الناشئة وتشجيعهم؛ إلا أننا نريد أن ننبههم بأخوة كاملة إلى ضرورة الأخذ بأسباب كل فن من مصادره المعروفة، ونحن مستعدون للإجابة عن استفساراتهم إن أرادوا، تلك هي القضية فهل ينتبه لها إخوتنا؟!

خاطرة

رسالة شهيد

للأخ رضا البوغديري 

أخي:

إذا ما أتاك الخبر

وكنت وحيدًا

تهفو لموعدنا المنتظر

فلا تبكني لأني لن أعود

فقد هان عبر ديني الوجود

ورن بأذني نداء الجهاد

أخي:

إذا ما أتاك الخبر

وصاح النعاة

يقولون: مات الوفي وغاضت رؤاه

ونام العبير بحضن الزهر

فلا تبكني وابتسم للحياة

وأسلك طريقي دون خوف

وقل لأمتي لأني أحب أمتي

ابنك رؤى شعبه

أضاءت دجى قلبه

وحطت على دربه

شظايا فكر

رأى الظلم يدمي رباه

فثار إلى مبتغاه

وكان شهيدًا في جنان الخلود

وقل لأمتي إذا زارت قبري

وحنت لذكري

بأني سأرجع يومًا إليها

لأجني الثمر!…

رسالة قارئ

كتب الأخ عبد الله الدوسري من الزلفي بالسعودية طالبًا شيئًا من التعريف بالشعر الإسلامي وأثره في بناء المجتمع، مع توضيح أخطار الشعر الحر الذي بدأ يتغنى به كثير من شباب المسلمين، ونحن إذ نشكره على اهتمامه نقول: إن الشعر الإسلامي بدأ يأخذ في العصر الحديث ملامح شخصيته المتميزة بشيئين أساسيين: الفكرة الصحيحة الصادرة عن العقيدة، والأسلوب المرن الذي يتخذ من كل نوع أدبي مقبول مركبًا له للتعبير عن الأحاسيس والأفكار والآمال والقضايا التي يمور بها الوجدان المسلم وبلاده، ويبقى دور الشعر الإسلامي والأدب كله بعامة في بناء المجتمع الأفضل، هذا الدور يأخذ شكل الدعوة إلى البناء مع الإغراء به والحث عليه، فهو إذن عامل مساعد ومنشط؛ لا أنه هو من جملة الأساس، وذلك لأن المجتمع الإسلامي يتصف بصفات معروفة من التماسك الأسري والمحبة الأخوية، إنه باختصار مجتمع الأخوة الإيمانية التي جاءت بها عقيدة الإسلام، فالفكر عندنا هو الأساس، أما الشعر فعامل منشط.

وللشعر الحر في عصرنا هذا قصة أريد لها أن تكون قضية، وهي أقل من ذلك بكثير، فالذين دعوا إلى أشكال جديدة في التعبير الشعري؛ أغفلوا مادته الأساسية، وهي الفكرة، فركزوا على شعر التفعيلة والشعر المنثور والخاطرة الفنية الخ، دون الإشارة إلى مضمونها الفكري، والموقف من هذا كله، أن الأديب المسلم لا يرى الأسلوب عائقًا أمامه ما دام يطرح فكرة إسلامية، وليس الشكل قضيته الأولى؛ لأنه لا وجود لنص شرعي يحرم شكلًا ويحلل آخر، ولكن هناك نصوصًا كثيرة في الدعوة إلى الله على بصيرة، وبالتي هي أحسن، وبالموعظة الحسنة، وتلك هي غاية الأديب المسلم، وشكرًا للأخ عبد الله الدوسري.

أقصوصة «ذات صباح»

قبلت أولادي، وحييت زوجتي، وانطلقت إلى المدرسة ...

كان الصباح نديًا، رائعًا، يفتح الشهية للحياة. 

غمرني إحساس منعش، وأنا ألمح الناس عبر زجاج سيارتي، منطلقين إلى أعمالهم ومعاشهم، تدفقت في خاطري أفكار جديدة، عزمت أن أضيفها إلى محاضرة اليوم عن العدالة الاجتماعية. 

اخترت طريقًا فرعيًّا يوصل إلى المدرسة لأتجنب زحمة الشوارع، وأكسب مزيدًا من الوقت أقضيه بين طلابي، ولم أكد أصل نهاية الشارع؛ حتى لمحت سيارة سوداء تدخل شارعي.. كان الشارع ضيقًا لا يسمح بمرور سيارتين في آن واحد، والسير فيه باتجاه واحد، وكنت واثقًا أني أسير بالاتجاه الصحيح، ولكي أطمئن أكثر نظرت في المرأة للسيارات خلفي فوجدتها تسير معي..

ظننت للوهلة الأولى أن صاحب السيارة الأخرى قد دخل الشارع سهوًا، لذلك لم أتردد في متابعة طريقي على أمل أن يدرك الآخر خطأه ويتراجع.. ولدهشتي وجدته يمعن في توجيه سيارته نحوي! هدأت من سرعة سيارتي، وأضأت له المصابيح مرارًا لعله يتوقف، فلم يفعل! حتى كادت سيارته أن تدهم سيارتي، وقفنا في الشارع الضيق، أشرت إليه أن الطريق لي، فأشار لي بيده في استخفاف آمرًا إياي أن أتراجع.. كررت إشارتي ونبهته إلى رتل السيارات الذي تجمع خلفي، فلوح لي بقبضته مهددًا! احتملت الإهانة الخرساء على مضض؛ كيلا أعكر صفو هذا الصباح، ومددت رأسي من النافذة، وقلت له: 

-يا أخ.. أنت تدخل باتجاه ممنوع... 

فأشاح بوجهه عني، وأوقف محرك سيارته، واسترخي في مقعده متحديًا، ثم أخرج سيجارة راح يشعلها بأعصاب باردة! 

كان الشارع خلفي قد غص بالسيارات راحت تزعق بي، حتى غدوت كالفريسة بين قبيلة من الأسود.. فهبطت من سيارتي.. وجئت أتفاهم معه، لمحت وأنا أجتاز المسافة إليه لوحة سيارته الخضراء فدركت أنه رجل «سلطة» لكن ذلك لا يمنع أن أتفاهم معه، فأنا مواطن من هذا البلد مثلما أنه مواطن، وقبل أن أقول شيئًا، رماني بنظرة غاضبة، وقال:

-اغلق فمك، وارجع بسيارتك، واعرف مع من تتكلم.

-ولكن أعرف مع من أتكلم، وأعرف أنك إنسان من لحم ودم، والبلد يحكمها قا... نو... ن 

ثم.. لا أدري ما قلت بعدها، فقد برقت الدنيا في عيني، وأخذني دوار ثقيل إلى عالم آخر. 

وعندما أفقت، كانت الدنيا هادئة هدوء غابة مهجورة، والسيارات التي خلف سيارتي كفت عن الزئير وصمتت صمت القبور، وهي تتراجع مثل قطط مغلوبة على أمرها أمام وحش أسطوري، ولم يعد الصباح رائقًا؛ بل غشيته غلالة حمراء باهتة، تحسست موضع الألم في رأسي فعادت يدي حمراء بالدم.. 

تذكرت للتو شيئًا مما حدث، فقد قفز رجلان كانا يلبدان في المقعد الخلفي لسيارة الآخر، وربما ضربني أحدهم بشيء كالمسدس على رأسي! 

لفحتني برودة قارسة ضاعفت آلامي، وكنت وحيدًا على الرصيف البارد، والناس ينظرون إليّ من بعيد في شماته أو شفقة.. لست أدري! ولا أحد يجرؤ أن يسألني عن حالي، حتى سيارتي رأيتها تتركني أيضًا وتتحرك بعيدًا عني لتفسح الطريق لسيارة الآخر! 

تلفت حولي، رأيت أوراق محاضرتي متناثرة على الرصيف، تحسرت وأنا أقرأ عن العدالة في مثل هذه الشوارع: تحاملت على نفسي ووقفت على قدمي بعد جهد، دارت الأرض بي مرات، ولم تتوقف حتى أمسكتها من عمود النور بجانبي، كانت أوراقي ما تزال ترتعش تحت وطأة الريح، تركتها.. ومضيت..

-يا أستاذ يا أستاذ 

ناداني صوت رقيق، التفت إليه، رأيت أحد طلابي عاكفًا على جمع الأوراق المتناثرة، نظر إليّ بمودة، وقال:

-أوراقك... يا أستاذ!

قلت:

-دعها... لا حاجة لي بها!!

نظر إلي في توسل.. وقال: 

-أما نحن... فإننا بحاجة لها... يا أستاذ؟!

مسحت كلماته جراحي... ونسيت آلامي... وعاودني الأمل، عدت إليه، احتضنته بفرحة غامرة... ومضينا معًا نجمع الأوراق ...

د/ أحمد محمد كنعان

منتدى القراء

المأساة

شعب يموت وأمة تتشـرد *** ودم يراق ولوعة تتجدد

وعصابة التلمود تنشر رعبها *** في كل قطر نازح ومشرد

غصبت بلاد المسلمين وصيرت *** أوطانهم للغير مأوى يقصد

يا قومنا إن اليهود وحلفهم *** عزموا على إهلاككم وتعهدوا

فلتدفعوهم بالعقيدة أنها *** أقوى سلاح، ثروة لا تنفد

عودوا إلى منهاجكم واستنجدوا ***بالله، إن الله نعم المنجد

عودوا إلى نهج الرسول وهديه *** كي تكتبوا في الخالدين وتسعدوا

ابن العقيدة

(1)

«يقولون»

وقالوا: سوف تثخن بالجراح *** وتؤسر أو ستقتل بالسلاح

وتصبح بعدها جسدًا مباحًا *** لكل مجرب طعن الرماح

وتفقدك المآذن بعد طول *** من الأطناب «حي على الفلاح»

ويفقدك الصغار ولا معيل *** وتبكيك الثكالى في نواح

(2)

«أقول»

سأثخن بالجراح ولا أبالي ***بحد السيف أو طعن الرماح

فذا أجل يحقق من عدو *** إلى الجنات ركضًا بارتياح

ولن تنسى المآذن صوت عبد *** أجاب الحق منبلج الصباح

خفافًا أو ثقالًا ليس فرقا *** ولا عذرًا لمعتزل السلاح

أبو الحسن/ الأردن

صديقي

صديقي في الحياة كما أراه *** لوجه الله قد نقى الودادا

يقومني إذا ما اعوج سيري *** ويهديني على الدهر الرشادا

فيزجرني على فعل المعاصي *** ويحمدني إذا ارتدت السدادا

ويحتمل العثار بمحض ود *** ولا يسلو بعثرتي البعادا

محمد عبد الرحمن الجهني

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل