العنوان أدب (عدد 604)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-1983
مشاهدات 57
نشر في العدد 604
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 18-يناير-1983
محطة
يا نشيد الموسم الأخضر
في موج الليالي!
نحن جئناك على الموعد
نبضًا وصباحًا!!
والحنايا:
تحمل الشوق
لآمال خوالد.
يوم كنا
في لهيب الجمر
جمرًا وكفاحا!
موعد ما زال طيفًا في يد الأفق
ونهوي
نحو دنياه إذا
الشوق طغى يومًا وباحًا!!
أقصوصة
أين المفر؟!
كانت الأمطار قد بدأت بالسقوط بشكل غزير..
ألصقت جبينها على زجاج النافذة الذي بللته الأمطار من الخارج، ونظرت بعينين حزينتين إلى أوراق الخريف التي أسقطها المطر على حشائش الحديقة...
دمعت عيناها..
وأدارت وجهها عن النافذة، ونظرت إلى صورته على رف المكتبة!
لم يكن هذه المرة مبتسمًا أو هكذا خيل إليها... لم تصدق أنها فقدته.. أو أنه لن يعود إليها ثانية..
لقد فعلت المستحيل كي تقنعه بالابتعاد عن المجاهدين والسفر إلى الخارج... كيف لا وهو وحيدها فهل تعرضه للخطر؟ ...
إنها كانت تكره حتى التفكير في فقده!!
لكنها لم تكد تفرح بوصوله إلى الخارج سالمًا ووصول أول رسالة منه حتى جاءها نبأ هز كيانها حتى العظم... يومها وقعت في إغماءة طويلة بقيت بعدها أسبوعين في الفراش فقد.... مات في حادث سيارة.
وها هي اليوم وقد قامت من الفراش لتبدأ حياتها وكأنها فقدت أحد أطراف جسدها...
دخلت إلى غرفته الصغيرة... كانت مرتبة ونظيفة نظرت إلى جهاز التسجيل كان حوله بعض الأشرطة التي يفضلها... ضغطت زر التشغيل، فانساب صوت القرآن يجوب أرجاء المنزل ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ (النساء: 78)
أبو ياسر
خاطرة؟
مسوخ الثقافة
الذين نفخوا الأبواق ودقوا الطبول ترويجًا لفلسفة جان بول سارتر في الخمسينات وما بعدها، هؤلاء الذين لبسوا مسوخ التقدمية بصبغة وجودية، هؤلاء المسوخ الضائعون أمام فلسفة وافدة، خرسوا تمامًا حين جاءهم النذير من موطن سارتر نفسه، حين جاءهم جارودي الماركسي سابقًا -فلا غبار على تقدميته المنتظم في إطار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي عضوًا، فلا شك في قيادية- هذا الذي جاءهم ينزع عن وجوههم الصفراء أقنعة الانهزام الحضاري. ماذا قدموا له؟! وماذا قالوا في تحوله الرائع بين النقيضين؟!
بل كيف استقبلوا ذلك النبأ الفاجعة بالنسبة لهم؟
أم انهم سيقولون: عمالة وتخلف ورجعية و... و.... إلخ من قاموسهم البذيء؟!!
تحية إلى رجا جارودي بين أهله ومحبيه في الكويت المسلمة التي تفتح ذراعيها لكل، وأهلًا به مفكرًا إسلاميًّا ينقل إلى الغرب خلاصة تجاربه وعبرة رحلته من صحراء الضياع إلى واحة الإيمان وإلى مسوخ الثقافة في الشرق حلاوة اليقين وإخلاص العبودية لله والخضوع للحق...
كلمة صغيرة
القيود أيضًا!!
أشاد صحفيون كثيرون بالمسلسل الذي قدمه التليفزيون الكويتي من فترة قريبة تحت عنوان «جواري بلا قيود». واعتبروه قمة فنية في الإخراج والتمثيل والأفكار والحوار... إلخ.
وحصل تركيز شديد على مدح الفكرة وتمثيل بعض الممثلين، والذين تابعوا المسلسل -من غير الوسط الصحفي- أصيبوا بخيبة أمل؛ لأن دائرة الاهتمام التي أثارها المسلسل كانت ضيقة جدًّا؛ لأنها خاصة بمشكلات تقع في الوسط الصحفي، ومن هنا يدرك الملاحظ السر في اهتمام الصحفيين به وإشادتهم بما فيه، ولو أنصفوا قليلًا؛ لأدركوا أنهم في مدحهم ذاك لم يكونوا أكثر من أسير تحكمه قيود كثيرة أقلها الذاتية المفرطة التي تشد الكاتب بعيدًا عن هموم الناس.
تقديم
اللوحات الرائعة التي يرسمها لنا شعراء الدعوة المعاصرون من خلال قصائدهم الجهادية هي تعبير صادق عن المعاناة التي تتخبط الأمة في ويلاتها، وما كانت هذه القصائد لتشق طريقها وسط هذه الجاهليات والتيه لولا أن أصحابها اكتووا بآلام الأمة وعاشوها تجربة قاسية، فجاءت هذه القصائد معبرة عن حقيقتها.. كما قال فيلسوف ألماني: «دور الشعر هو إظهار الحقيقة».
وما أكثر المناسبات في عالمنا الإسلامي الواسع التي برزت فيها أصوات إسلامية أصيلة، كانت حرية بأن تسمع.. إلا أن ضجيج التطبيل والتزمير والزيف زاحمها حتى لا تسمع وهي صادرة من القلب، والكلام إذا صدر من القلب وصل إلى القلب.
ومن ضمن المناسبات التي كانت رؤية شعرائنا لها خاصة جدًّا ما يسمى بأعياد الاستقلال.
والقصيدة التي بين أيدينا كتبها أحد الشعراء الشباب وألقيت بمناسبة عيد الاستقلال في جمهورية موريتانيا الإسلامية، وبقدر ما يحتاج هذا البلد لنفض الغبار عن تراثه الإسلامي العريق يحتاج أيضًا إلى منبر يسمع من خلاله صرخته الإسلامية المدوية..
وقصيدة الأخ مختار بن باباه التي تحت عنوان «حوار مع نفمبر على مائدة التيه ليست إلا مثالًا لعدد لا يكاد يحصى من القصائد والمقالات الأدبية، كتبها الإسلاميون هناك؛ ليبينوا من خلالها رؤيتهم وموقفهم من الأحداث وتفسيرها، والآن إلى قصيدة الأخ مختار:
تحت الراية
حوار مع نفمبر على مائدة التيه
همسات حلم صافحت أشجاني *** أم هذه الألوان محض أمان؟
هل جئت للأيام اقرأ قصتي *** في موعدي...؟ أم جئت قبل أواني
وأتيت أحمل للزمان براعتي.. *** ونظمت فيض مشاعري ببياني..
ما هذه الأشباح...؟! ماذا خلفها؟ *** ماذا تقول لهذه الأكوان...؟
ماذا ترى خلف الضباب محلقًا؟ *** ماذا يثير تحرك الفيضان...؟
ما هذه الأجراس...؟ ماذا حولها؟ *** هل نحن بين معاقل الرهبان...؟
هل هذه أسطورة التاريخ عا *** دت من جديد خلف وجه ثان؟
بالله.. قولوا لي لعلي لا أرى *** وجميع هذي الكائنات تراني
قولوا الحقيقة لا مجال بأرضنا *** للزور.. إنا أمة القرآن
لا نعرف التصفيق للجلاد.. لا *** نرضى طريق الذل والخسران
***
قالوا نفمبر قد أتي وبلادنا *** نالت به شرفًا على البلدان!!
وتقدمت نحو الحياة وأصبحت *** في مشهد التاريخ كل زمان
***
قلت اسمعوا هذا عظيم أنني *** بكلامكم ذا فقت من أحزاني
شكرًا لكم.. أنا لست أرفض قولكم *** وإذا رفضت فليس من عصياني
لكنني لا أعرف التقليد.. لا *** أمشـي وأترك منطقي ولساني
سأكون قد رتبت كل وثائقي *** وفحصت رأي الفكر والوجدان
وأخذت من ديني وعقلي حجة *** وعرفت بين الحق والبهتان
ونظرت في قاموس عصري إنني *** لا أقبل الألفاظ دون معان
خلوا الكلام له فسوف يجيبني *** قل ما تشاء هنا بكل أمان
من أين جئت إلى هنا بحصانة؟ *** هل جئت من باريس؟ أم إسباني
ماذا ترى هل جئتنا بحكاية.. *** عن قصة الثعبان والفئران...؟
ماذا يدور الآن في أيامنا؟ *** ماذا عن الإسلام والطغيان...؟
ماذا عن المحروق في أغلاله؟ *** ماذا وراء الصمت والقضبان؟
في قدسنا في مصر في كابول في *** كشمير فوق حماة في الجولان
ماذا فعلت لأمتي أين الألى *** صنعوك أكبر نكسة وهوان
خدعوك بالتهريج حين أتيتهم *** وضعوك بين الشك والنسيان
هزموك حين رضيت عن إيمانهم *** وركعت للأصنام والأوثان
حكموك بالأهواء في حفلاتهم *** ورموا بعيدًا شرعة الرحمان
***
يا أيها المعتوه إني قادم *** أمشي بنصر الله والإيمان
وإذا خنقت مواهبي وقبرتها *** سأظل أرقب ثورة البركان
أني أنا المشنوق أحمل عزتي *** وكرامة التاريخ والإنسان
يا أيها الموتور أني مؤمن *** بقضيتي ورسالتي ومكاني
وتراجعي عن ملتي وأمانتي *** وطريق مجدي ليس في إمكاني
***
يا من جهلت الله أني مؤمن *** بمبادئي وكفرت بالشيطان!!
المختار بن باباه
موريتانيا
المواقف الخالدة
إلى أخي الشهيد «وليد»
صور البطولة لم تزل *** وحي الجهاد من الأزل
فحديثها يحيي الورى *** ويعيد بارقة الأمل
ويثير في نفس الكريم *** عزائما تزكي الشعل
فيفيض ملء شعوره *** درب الكفاح هو الأجل
ويرى مواكب دعوة *** عرفت بها أرقى الدول
ورعيلنا المقدام يز *** هو بالضحايا والحلل
حييت جعفر في طريق *** الحق تستبق الأجل
قطعت يداك وراية *** التوحيد يرفعها البطل
هل من شبابك أمتي *** من قال جعفر لم يزل؟
فيجيبهم عزم الأبي *** مرددًا أجل أجل
أنا لست أصطنع الكلام *** وشيمتي شيم الأول
فالله يعلم جنده *** والصدق مدعاة العمل
«أوليد» كم من وقفة *** كانت لنا أعلى مثل
هل في يديك منية *** أن لوحت قضي الأجل
أم أنه الإيمان *** بناء المكارم والدول
عرف الرجال بساحه *** فسما الشهيد ومن بذل
شاعر المحنة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل