; أدب وثقافة (العدد 932) | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة (العدد 932)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 932

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 12-سبتمبر-1989

إصدارات

- صدر مؤخرًا كتاب جديد بعنوان «الاقتصاد في الشريعة الإسلامية» للدكتور محمود بابلي.

ويتضمن الكتاب خمسة بحوث تناولت مفهوم علم الاقتصاد وتاريخه وملامح عن الاقتصاد الإسلامي تكشف خصائصه وضوابطه الأخلاقية.

كما يتناول الكتاب أهمية الاقتصاد ومقوماته الأساسية، ويختتم الكتاب بالبحث عن الموارد الاقتصادية.

وقد قام المؤلف بعرض خصائص الاقتصاد الإسلامي مستمدة من كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم باعتبارها ركائز ثابتة لا تتغير مع الأزمان.

وقد دعا المؤلف إلى وجوب تبني تدريس مادة الاقتصاد الإسلامي في الكليات والمعاهد.

- صدر مؤخرًا في القاهرة كتاب جديد لـ عبدالحميد أحمد شحاتة العدوي، يتضمن بحثًا تحليليًّا معضلًا في معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن القرآن أنزل على سبعة أحرف».

ويعرض المؤلف للقارئ السبب الذي دفع بصاحبه وتصنيفه، ويذكر مجموع طرق الحديث المشار إليه ويخرجها من الكتب الستة الصحيحة موثقة.

وبيّن المؤلف كذلك الأصول والقواعد المستنبطة من مجموع الأحاديث والروايات الواردة في إنزال القرآن الكريم على سبعة أحرف.

ويتصدى المؤلف في الفصل الثالث لعرض أقوال العلماء لشرح معنى الأحرف السبعة، أما في الفصل الرابع من الكتاب فقد خصص لبيان القول الذي اختاره المؤلف في شرح الحديث.

- كما صدر عن مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية كتاب جديد للدكتور محمد سالم محيسن، الأستاذ المشارك في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعنوانه «في رحاب الإسلام».

ويضم الكتاب مجموعة من الموضوعات الإسلامية تتعلق بالدعوة إلى إصلاح الفرد المسلم.

 

خميس في بلاد العجائب (13)

بقلم- يحيي البشيري:

أحس خميس أن بقاءه في التقدراكية لمدة أطول سيكون نوعًا من العبث وضياع الوقت، ولا سيما بعد أن رأى من العجائب والمفارقات ما رأى! فحزم أمره على السفر والعودة إلى بلاد الديزل لمتابعة عمله هناك.

كان عبد الحميد المودع الوحيد الذي ظل مقطب الجبين، عابس الوجه، فهو بالإضافة إلى حزنه على فراق خميس، لم يحصل على مرتبة عضو عامل في الحزب على الرغم من الجهود التي بذلها، والوعود التي قطعها له الرفاق! قال خميس مداعبًا وقد أراد أن يخفف عنه وعن نفسه: لماذا تحزن يا عبد الحميد؟ فالنضال يحتاج إلى تضحية وإيثار، وها هم الرفاق قد عبروا، وبقيت أنت جسر العبور المنتصب.

نظر عبد الحميد إلى وجه خميس بعينين ذابلتين: بالله عليك، لا تذكرني ولا تفتح جراحي، فهؤلاء لم يكونوا إلا خونة ومستغلين، تسلقوا على أمثالي للوصول إلى المناصب والمكاسب.

قال خميس (متصنعًا الحكمة): والنضال، والثورة، وخدمة الجماهير؟!

عبد الحميد: تركتها للمناضلين من أمثال رفيق ونجيب النجيب. تصور يا خميس أنهم أخذوا مهمات حزبية، وقبضوا عنها تعويضات ولم يحسبوا حسابي، وقدموا أسماء أصحابهم وأقربائهم لمرتبة العضو العامل، ولم يفوا بما وعدوني به.

خمیس (متصنعًا الوقار): المناضل الحق يا عبد الحميد لا ينظر إلى المراتب، فهو يناضل في القمة وفي القاعدة، وفي كل الظروف.

كان هذا الكلام كافيًا لاستفزاز عبد الحميد، فراح يكيل الشتائم والاتهامات للرفاق بدءًا من أعضاء القيادة وانتهاء بعواد الواقف، ثم أردف: لقد أحرجوني أمام والدي وأصدقائي، أتعلم ماذا قال لي والدي يوم سمع صوتي أغني مع المجموعة؟!

خميس: ماذا قال؟!

عبد الحميد: بصق في وجهي وقال: تمنيت لو أن الأرض انشقت وابتلعتك ولم أسمعك تندب وتنوح في تلك الليلة، وتمنيت لو أنك لم تخلق، لقد سودت وجهي في المنطقة كلها.

خميس (في محاولة استزادة لمعرفة ما جرى بينه وبين أبيه): أبوك مخطئ على كل حال، وهو لا يقدر الفن المرتبط بالنضال والجماهير.

عبد الحميد: أي فن يا رجل؟! فأنا كنت أضحك على نفسي، وأعلم أن الذين كانوا يسمعون يضحكون عليّ!! ولكن ماذا أعمل؟ هكذا أراد الخبيث نجيب النجيب، وأصر على مشاركة أهل القرية ولو بفقرة.

خميس (جادًّا): أما أنا فوالله كنت أبكي عليك، ولعلي أكون الوحيد في القرية الذي فعل ذلك، على كل حال ما فات مات، فحاول أن تعتذر من أبيك، أو توسط له أحدًا من أصدقائه.

عبد الحميد: أبي رجل عنيد، ففي الأمور التي يتصور أنها تمس كرامته لا يقبل اعتذارًا ولا وساطة.

خميس (وقد عاد إلى المزاح): وسط له نجيب النجيب مثلًا!

عبد الحميد (وقد فتح فمه بسيل من الشتائم الثورية المناسبة): نجيب النجيب هو سبب البلاء، ومنه أتتني المصيبة!

خميس: كيف؟!

عبد الحميد: يصر أبي أنه ما أحس بالإهانة في حياته كما أحس بها يوم قفزت لأحمل نجيب، ويقول: إنه لا يستطيع أن يتصور أن عبد الحميد حفيد حمدو الجمراني الذي قاتل المستعمرين خمس سنوات متواصلة وقُتل بوشاية من سعدو النجيب جد نجيب النجيب يهرول ليحمل حفيد الخائن!

خميس: أبوك ليس محقًّا في هذه! فإذا كان سعدو عميلًا للمستعمرين أيام زمان، فإن حفيده أحد المناضلين في عهد الثورة والتقدم.

عبد الحميد (متجاهلًا كلام خميس): الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فوالدي يقول إنه يعرف نجيب النجيب منذ أكثر من عشرين سنة.

خميس: ومن أين هذه المعرفة؟

عبد الحميد: يوم كان نجيب وكيل معلم في قرية «الأمانة» المجاورة لقريتنا، وجاء المفتش وأثبت عليه أنه باع الوقود المخصص لتدفئة التلاميذ، وسرق نصف ما في صندوق المدرسة، فكفوا يده عن العمل.

خميس (في سخرية): ما شاء الله! تاريخه حافل بالنضال!

عبد الحميد: ويقول والدي: إن هناك أشياء لا تحكى، ولا سيما بعد أن انتقل نجيب إلى المدينة وعمل حارسًا في ملهى «القط الأسود» الليلي، ومرافقًا للراقصة «شريفة حركات».

خميس: إذًا من هنا جاء حبه للفن، وتفتقت عبقريته الشعرية؟! لم يضف عبد الحميد شيئًا جديدًا سوى أن قال: أحس أنني لا أستطيع الاستمرار في هذه القرية، وأن نظرات أهلها أشد عليّ من كلام أبي. ثم قال بتوسل: هل تستطيع أن تدبر لي «فيزا» للعمل في بلاد الديزل؟

خميس: ليس ذلك صعبًا، فأنا على كفالة رجل طيب جدًّا، ولكنه يكره الرفاق كرهًا شديدًا، فقد سبق له أن زار التقدراكية، وسرق الرفاق سيارته المارسيدس، وحين سأل عنها سجن ثلاثة أشهر، وأخشى إذا علم أنك رفيق أن يعطينا تأشيرة خروج نهائي بلا عودة!

عبد الحميد: أقسم بالله أنني تركت الرفاق منذ أول أمس.

خميس: أنا أصدقك، ولكن زيادة في التأكيد خذ هذا «الجالون» فيه ماء زمزم، فاشرب منه على نية أن يطهر الله قلبك، وتوضأ منه أيضًا لعل الله يطهر سمعك وبصرك، ثم صل ركعتين وأصدق التوبة.

ذرفت عينا عبد الحميد وكاد يقبل يد خميس بعد أن عانقه مودعًا وهو يقول: والله أنت أحسن صديق يا خميس، وكلهم كذابون ومنافقون.

 

عدد جديد من «الخيرية»

صدر العدد السادس من مجلة «الخيرية» صفر 1410هـ/ سبتمبر 1989م، نقرأ في هذا العدد الجديد الموضوعات التالية:

الخير وفاعلوه مجلبة للنعم مدفعة للنقم، الإعداد النفسي والفكري لمشروع التنمية في الإسلام، في فرنسا: ثلاثة ملايين مسلم يواجهون عملية الفرنسة، شخصية الإنسان المسلم، حوار مع الأستاذ إبراهيم حسب الله مدير الهيئة السابق، أخبار العمل الإسلامي في ألمانيا، واجب المسلمين تجاه العمل التنصيري المكثف في شرق آسيا، مجلة الخيرية تحضر مؤتمر «الإسلام والمسلمون في أفريقيا»، الهيئة تنشئ مركزًا إسلاميًّا للتدريب المهني في موريتانيا، القاديانية في رعاية الغرب، لقاء مع مدير الكلية الإسلامية في لندن، دور الهيئات الخيرية في التصدي للغزو الفكري، إعادة النظر في بناء القصة أمر مطلوب، كل هذا إضافة للصفحات الإخبارية وصفحات الأسرة والمسابقة والفتاوى وغيرها.

مجلة الخيرية مجلة شهرية تصدرها في غرة كل شهر عربي الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.

قيمة الاشتراك السنوي في الكويت 3 د. ك، وفي دول الخليج العربي 6 د. ك، وفي أوروبا وأمريكا 7 د. ك.

عنوان المجلة: الكويت- ص. ب ٣٤٣٤ -الرمز البريدي 13035- فاكسملي ٢٤٠٢٨١٧ -تلكس ٣٠٤٩٤- خيرية كت- هاتف: ٢٤١٨٠٢٥/ ٢٤٤٨٧٨٦.

 

الصحوة الإسلامية المباركة في دواوين قاسم الثلاثة

بقلم- د. محمد عادل الهاشمي:

التعريف بالشعراء الإسلاميين وبنتاجهم الشعري نافذة يطل منها جبل الصحوة الإسلامية على ما يصبون إليه من نتاج الأدب الإسلامي الرفيع.

ود. محمد علِي الهاشمي يسهم في مقالاته وكتبه في تقديم الشعراء الإسلاميين إلى جيل الصحوة المبارك من خلال منهج الأدب الإسلامي، فيعرفنا هنا بنتاج شاعر إسلامي غزير النتاج على طريق الشعر الإسلامي المعاصر ومنهجه المتميز، أسهم الشاعر شريف قاسم بثروة شعرية فياضة، أصفاها خلجات وجدانه وفيوضات قلبه، تستعر بهموم المسلمين وقضاياهم، هذه الهموم والتبعات التي تكظ قلب الشاعر فيعكسها تجربة مؤمنة على لهاة فريضه، كلمًا مجنحًا ملهمًا، يبتعث في النفوس المؤمنة ما يوقظها لإدراك دور الإنسان المسلم في الحياة، والتأهب لإنقاذ هذا الدور الكبير الذي وكله الله به، وأناط به أمانته.

إن شاعرنا الإسلامي شريف يعيش تلكم المشاعر والخواطر والتصورات في شعره، في غزارة محببة، ونغمة مطربة، تستميل النفوس وتستهوي الأفئدة بعمق عاطفة الشاعر وحسن أدائه، فيما ينشره تباعًا في الدوريات وما يصدر له من دواوين.

ويطلع علينا شاعرنا أخيرًا بدواوين ثلاثة؛ أنيقة، لطيفة تتراءى في إخراجها ومضمونها قطوفًا من الأمل الإسلامي المشرق، معبرة عن تطلعات جيل الصحوة الإسلامية وأمانيه، هي:

«الربيع المنشود» و«نهر الضياء» و«متى تعودون؟»، وهي كما تتلامح لنا من عناوينها، متكاملة المضامين، ثرة الإلهام، عميقة الوجدان، تحمل من الأفكار والهموم والتطلعات بما ينطلق بلسان المسلم المعاصر في صحوته المباركة ويعبر عن ذات نفسه.

أول الهموم التي تتراءى لنا في دواوين الشاعر، الأسى العميق للتائهين في حبائل التغريب ومؤامراته، لذا تمتد يد الشاعر إلى أولئك الغرقى الحيارى ببلسم الخلاص:

وقلّبوا الملل العجفاء واهية *** تسوقهم بالعنا الداجي لمنحدر

ليعلم الناس بعد الغي دعوتنا *** بعد المذاهب إذ باءت وبالضرر

فأحمل شذى الأمس للداعين تذكرة *** يستافه الحاملون الدين كالبشر

وثاني الهموم التي تقض مضجع الشاعر ما يجده من خمول يلف بعض الناس بالذلة والمنقصة، لا تنهض بهم إلى العلا نفس شماء.

سئمت من قائلين: الذل منقصة *** وهم على مهده المخضوضر العطر!

وضاق بالهم صدري بعدما طفحت *** كؤوسهم بشراب الذل والبطر

وبات في الأربع الشاكي تمزقه *** ريح الضياع بتيه الخوف والحذر

لذا، يبادر الشاعر هؤلاء بصيحة الاستنهاض التي تنفض عن الحي غبار الرقود وتجلو لهم طريق الكماة من أهل الهدى الذين سادوا الدنيا حين عرفوا دورهم ومهمتهم في الحياة.

يا هادم المجد قم وارفع دعائمه *** بشرعة الله لا باللهو والسمر

ألم تر الناس من أهل الهدى نهضوا *** وجردوا للمعالي كل مدخر

لم يعبئوا بالرياح الهوج عاصفة *** ولا استخف هواهم ناعم السرر

يرنون للأمل المنشود مزدهرًا *** بشريحة الله تملي الحكم للبشر

ويلتقي أحد شبابنا بشيخ وقور جاوز الثمانين من أهالي «طشقند»، البلد الذي طمس الاتحاد السوفييتي شخصيته الإسلامية ونكل بالمسلمين فيه، فيأخذ الشيخ في ترداد جملة واحدة على مسمع الشاب، يودعها تطلعاته وأمانيه، وكأنه يهز العالم الإسلامي بهذه الجملة من سباته ويوقظه لدوره الكبير: «متى تعودون إلينا بالإسلام؟!».

يطلق شاعرنا من هذا الموقف صيحة ابتعاث يودعها ضمير أمتنا المسلمة لاستعادة دورها الخالد، بتحرير الأقطار الإسلامية المغتصبة، وتوحيد شمل الأمة، وتجديد مجدها الكبير.

من ينادينا؟ ومن يرقبنا؟ *** راية تخفق فوق السحب

صدئت أسيافنا وانكسرت *** والفدا.. نام بجوف البلب

إنما يا شيخ نرنو.. قدمًا *** ما يئسنا رغم هول الوصب

فالتباشير على آفاقنا *** لوحت دون الضيا المقترب

فجرنا آت وفي إسلامنا *** تتجلى عودة الركب الأبي

سيشع النور ما بين الورى *** وتولي ظلمات الكرب

يومها نلقاك يا شيخ على *** أكرم العهد وأغلى النسب

إن الأمة ظمأى إلى ملاحم الفداء، وإلى كتائب الجهاد والفتح لتظل العالم بظل الإسلام وهديه، وها هو شاعرنا يرقب في طيوف الغيب شآبيب هذا الابتعاث الذي يلد الفوز والنصر.

عيننا ترنو إلى ملحمة *** لم تزل غافية في الهدب

ظمأ الصبح لأفواج الفدا *** فانثري الموكب أثر الموكب

وأعيدي علم الفتح على *** أغنيات للظى المنكب

وانثريها حللًا زاهية *** لكمي يعشق النور أبي

إنني رغم ظلام دامس *** لأرى النور خلال السحب

وأحس النصر يسري في دمي *** ويناغي في الحنايا أربي

فلتمزق وهننا روح الفدا *** ولتبارك صفنا كف النبي

وعلى خطا الابتعاث والاستنهاض التي بشر بها الدعاة إلى الله، مفكرين وأدباء وشعراء يسود العالم الإسلامي تيار من الصحوة جارف، تتجاوب أصداؤه من المشرق إلى المغرب، فشباب الإسلام المعاصر -كما يراه الشاعر- يرنو بمقلتين متوقدتين إلى تاريخ زاهد مجيد، حافل بأطيب البطولات وأزكى الملاحم، يستلهمه العزة والسيادة والريادة.

وحي موكبنا.. الإسلام شرعته *** على الصراط السوي الأقدس النضر

شبابه الصيد تواق لملحمة*** تعيد أسفار أمجاد لذي بصر

فانقل لأحداقهم ما كان من صور *** جلت على أفق التاريخ من صور

إن هذه الصحوة المباركة التي عمت العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ليتنادى شبابها في كل مكان إلى دك حصون البغي وتحرير الأراضي الإسلامية المغتصبة، وها هي الأرض تتزلزل تحت أقدام الطغاة الغزاة في فلسطين وأفغانستان بعون الله وتأييده ونصره.

فاليوم تسري في القلوب مروءة *** ويعيد فجر الفتح صوت أذان

وتجاوبت أصداء كل كتيبة *** تأبى القعود على الهوان الجاني

وتدافعت للموت عبر ملاحم *** وعلا مع التكبير كل لسان

إذ ذاك تنهد القلاع وينجلي *** صبح الخلاص بأوجه الشجعان

وتعود للأقصى على وهج القنا *** راياتنا مياسة الخفقان

هذه ملامح الصحوة الإسلامية التي هزت الأرض تحت أقدام الأعداء، فما وجهتها؟ وما هدفها في شعر شاعرنا؟

إنه يعبر عن الصحوة في سيرة الإنسان المسلم الذي اتخذ من العيش مع الله حياة ومنهجًا، ومن الإسلام هدفًا ورسالة، ونلفي تعبيره عن ذلك منبثقًا من هذا الخلوص للوجهة والهدف.

وجهي إلى الله تواق وما التفتت *** عيناي شطر الهوى في ثوبه الحسن

النور يرشدني والخير يدفعني*** والله -جل جلال الله- يكلؤني

علیه معتمدي فيما أؤمله *** وفيه حبي وبغضي كيف وجهني

ففي وجيب فؤادي حر قافيتي *** تنبي عن الألم الموار والمحن

وبعد الخلوص لله وفي سبيله، يشق إنسان الصحوة المؤمن طريقه تذخر روحه روائع البطولات وزاهر الحضارات عبر تاريخنا الإسلامي الخالد.

صنا العهود ولم نزل أبرارا *** نرجو الإله الراحم الغفارا

ولنا مدى الدنيا صدى لأذاننا *** يدوي وينبجس الهدى هدارا

ما زالت الربوات تنبت أمة *** من أمة والدرب يعبق غارا

أمن الحجاز شممت عطر حضارة *** فاضت على كل الورى أنهارا

والقدس تشهد والفتوح بشامنا *** لما مشى الفاروق يعمر دارا

وعلى العراق ومصر أو أوراسنا *** شاد الرجال المجد والآثارا

واسأل بأندلس المفاخر كم علا *** صوت الأذان وكم أقام منارا

أواه... ما مات الرجاء.. وفي الربا *** من بايعوا -دون الهوى- القهارا

وهذا إنسان الصحوة يتقفز على طريق الحق والمجد زاده في دربه تصميم وإقدام، يستمد وقوده من القيم الشامخة والبطولات الباذخة والإيمان العميق بنصر الله يتنزل على الفتية المؤمنين في كل صقيع وحين.

كم طوى الصرف من طواغيت *** دنيانا وظل الشموخ للإسلام

ستمر الأحداث والوهج الأحمر *** عات يغور بالآلام

ويذوب الطغيان في غيهب الذل *** ويهوي البغاة تحت الغرام

جل ربي، وإن تعاظم خطب*** نحن أقوى من الظلام الدامي

هذا لون من آفاق شاعرنا وعوالمه في دواوينه الثلاث، وافانا فيها بصدى الصحوة الإسلامية في نفسه ومن خلال تجاربه، فكيف شدها على قيثارة إلهامه وبيانه؟ وما طريقه الفتي الذي أسفر إلينا بآفاقه الملهمة؟

إنه يغترف من فؤاده نبض الحق وأمانة الإسلام، فما قوافيه إلا ثمار الهدى، والوفاء بالأمانة المقدسة التي أنيطت بكل مؤمن.

فقي وجيب فؤادي حر قافيتي *** تنبي عن الألم الموار والمحن

بها حملت أحاسيسي ومعتقدي *** ولم أقل غير ما الإسلام علمني

عشت الأمين على دفاق أحرفها *** لله احفظها بالله تحفظني

وما رميت بسهم من كنانتها *** إلا عدوًا لها بالزيف أقلقني

وما القوافي التي للخير أرسلها *** إلا ثمار الهدى، والحق لم تدن

الرابط المختصر :