; أدب وثقافة: (العدد: 971) | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة: (العدد: 971)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1990

مشاهدات 60

نشر في العدد 971

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 19-يونيو-1990

البريد الأدبي

الأخ جمال خطيب قدمي الخطيب- الهفوف:

بداية قصيدة «أخا الإسلام» لا بأس بها وإن كان فيها تعبير «يا راجي الثوابا» الذي يحتاج إلى معالجة نحوية. أما وسط القصيدة ونهايتها، فالوزن يتراقص على غير نغمة محددة... حاول مرة أخرى ولتكن الخاتمة كالمقدمة قوية وسلسلة وخالية من الأغلاط النحوية والاهتزازات ونحن على موعد.

 

الأخ غازي بن محمد القرني- أبها: «خواطرك العابرة» وصلتنا ولنا عليها ملاحظتان؛ الأولى: عبارتك سلسلة منسابة، لماذا لا تجرب كتابة النثر الأدبي فقد تفلح فيه أكثر من الشعر. الثانية: كثير من الشعراء المحدثين اشتهروا بحسن صياغتهم واصطياد ألفاظهم وسبك جملهم رغم أن أكثر مواضيعهم سخيفة واهتماماتهم تافهة. وعلى العكس من ذلك، نقرأ قصائد ذات محتوى رائع ولكن الأسلوب والوزن واللياقة في تناول الفكرة وإدارة الحوار حولها معدومة كأنها سقطت عمدًا... تذكر أنك على ثغرة فلا تؤتين من قبلك... وإلى اللقاء.

تنويه

كنا نشرنا في العدد الماضي دراسة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، وقلنا إنها مأخوذة عن كتاب لمنظمة المؤتمر الإسلامي للدكتور عبد العزيز إبراهيم الفايز والصحيح أن الدراسة من تأليف د. عبد الله الأحسن وترجمة د. عبد العزيز إبراهيم الفايز، لذا اقتضى التنويه.

إصدارات

ألفاظ التجريح

«شرح ألفاظ التجريح النادرة أو قليلة الاستعمال» كتاب لغوي يشرح معاني الكلمات القليلة المستخدمة في علم الجرح والتعديل، أحد علوم الحديث الوثائقية، وقد استخرجها المؤلف من بطون الكتب وصحائف مختلف التراجم وبذل جهدًا في تصحيحها وتحقيقها وإرجاعها إلى أصولها، من هذه الألفاظ: تزكوه- لا يسوي نواة في الحديث- كال لك من جراب النورة- ليس هو من عيالينا- ما كان يدري أي رجلين أطول- كان يحفظ الرياح... إلخ.

الكتاب من تأليف الدكتور سعدي الهاشمي أستاذ مشارك بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.

وقد طبع على مطابع الصفات: 5562810.

 

إتحاف اللبيب

صدر عن دار العاصمة في الرياض كتاب «إتحاف اللبيب في سيرة الشيخ عبد العزيز أبو حبيب» تأليف محمد بن ناصر بن عبد العزيز الشتري. وقد قسم الكتاب إلى فصول ثلاثة، الأول: تحدث فيه عن حياته الاجتماعية واستعرض نسبه ونشأته وأخلاقه ثم وفاته ومراثيه، كما تحدث عن معدنه وأسلافه في الدعوة إلى الله. والفصل الثاني: وقد خصصه لموضوع طلب للعلم وجهوده في نشره بالإضافة إلى رسائله ونصائحه ثم علاقته بعلماء زمانه. الفصل الثالث: دار الكلام فيه عن جهوده في الحسبة، وبناء المساجد والتدريس ثم عمله في القضاء وطريقته ودعوته في رحلاته وذكر رحلته إلى الشمال للدعوة إلى الله. يُطلب الكتاب من دار العاصمة- الرياض- ص. ب: 42507- الرمز البريدي: 11551- هاتف: 04915154.

 

لغة القرآن

ضمن سلسلة ثقافتك الإسلامية التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، صدر الكتاب الخامس بعنوان «أين حظ الإسلام من لغة القرآن؟» يتساءل فيه مؤلفه بقوله: ما الذي يجب علينا- نحن العرب- لما أنزله الله عربيًّا، ولماذا قال الله لرسوله- صلى الله عليه وسلم- «وإنه لذكر لك ولقومك»؟ وهل تعتبر العربية لغة عالمية؟.. وكيف تراجع مدها بعد أوج انتشارها في العالم؟ وهل يعتبر نشرها في العالم أجدى عمل للإسلام؟ وهل أدت دولنا العربية واجبها كاملًا لنشر لغة القرآن؟ وهل معاجمنا- في وضعها الحالي- تفي بحاجة الناطقين بغير العربية؟ وإنها لأسئلة ذات أهمية بالغة في حياة أمتنا الإسلامية، وإن هذا الكتاب يعرض الإجابة عنها وعن غيرها، كمحاولة لتوجيه الأنظار إليها، عسى أن يؤدي العرب ما أوجب الله عليهم للغة القرآن. والكتاب من تأليف الشيخ عبد الرحمن خلف، وهو جدير بالقراءة لما فيه من الاهتمام بلغتنا العربية ودورها في خدمة الإسلام ودور القرآن في حفظها ورفعة شأنها.

قصة قصيرة

عودة في الشفق

بقلم: محمد شاهين

كانت عودتي المفاجئة إلى أرض الوطن بعد سبع سنوات من النفي الاختياري كغيري من الشباب المتحمس لقضيته الوطنية، حيث كنت أطالب نفسي بموقف جريء يضع حدًّا للتحديات الفكرية التي عجز البعض عن قهرها بالسلاح واستخدام العنف، ولم يحرّمنا البعد عن الأهل لذة الاستماع إلى أخبارهم من القادمين والمسافرين إلى المدينة الساحلية الوادعة التي فجّرتها الأحداث فكادت تُحيلها إلى أتون مضطرم، فتُلتقط أنفاسنا بين فرحة غامرة وحزن عميق، حتى انقضت تلك السنون العجاف. ولا أخفي أنني عدت ببعض تجاعيد الوجه ومساحة خالية من الشعر الفاحم الذي كان يتدلى فوق جبيني، وبعض شيب الفؤاد الذي أحاله إلى لون رمادي. لم يكن أحد في المطار باستقبالنا والترحيب بنا رغم أن عددًا كبيرًا من أنصارنا يتشوقون للقائنا، وأكثر الجيل الثاني من أسرنا المنكوبة نشأ على أمل عودتنا بسبب حظر التجول الذي فرض على المدن. كان الجو باردًا ملبدًا بالغيوم، وكانت أغصان الأشجار على حافتي الشارع المستقيم تهتز بشدة تودّع عاصفة بحرية مرت بسلام. وقفنا عدة مرات أمام الحواجز التي أقامها الجيش والمجاهدون، رحبوا بنا بالعناق والقبلات، وقدمت زوجتي لهم ما حملته من هدايا وبعض الحلوى. كانت شوارع المدينة خالية من المارة رغم أن الشفق الأحمر لم يغب، ولم أشاهد سوى بعض عمال النظافة يزيلون بقايا الزجاج المتناثر أمام واجهات المحلات التجارية والأسواق ونوافذ المنازل المطلة، وعددًا من رجال المطافئ يغسلون بعض البقع الحمراء، ويبدو أن الهواء الذي لمسناه قد أعقب عاصفة هوجاء. لم يتوقف مذياع السيارة عن دعوة الجمهور إلى الهدوء والسكينة والحذر من الإشاعات الكاذبة، ويؤكد السيطرة على الموقف، وإذاعة برقيات التأييد من القطاعات العسكرية ووجوه البلاد وزعمائها، تتخللها مقطوعات عسكرية وأناشيد إسلامية وطنية. توجهت بنا السيارة عبر دروب المدينة الخلفية وأزقتها، قطع خلالها السائق مسافة المنزل بسرعة وليدة على أنوار خافتة، بينما كانت مصابيح الدروب الملتوية ترقص مع حركة الرياح فتحرك الظلال كالأشباح، مما جعل صاحبنا يحبس أنفاسه ويضغط بأصابعه على عجلة القيادة. وتنفجر الأزقة على ساحات خالية أذكر أنها بعض أسواق الباعة المتجولين، وألمح على ناحية شارعها إحدى عربات الجيش وبجانبها عدد من الرجال في حالة تأهب واستعداد. وصلنا المنزل فألقيت الحقائب الخفيفة على الرصيف، ونقدت السائق نوعين من العملات كنت أحتفظ بها في سترتي، ودعوت له بالسلامة. كان الأطفال يبتسمون، ترتسم على محياهم علامات الفرحة، فقد قاموا اليوم بمغامرة تستحق الرواية على مسامع الآخرين، وأحست زوجتي بالأمان بعد سنوات طويلة من العناء. انظروا أيها الأولاد إلى الأشجار التي زرعتها لكم في الحديقة، لقد أصبحت عملاقة متشابكة الأغصان، سنعمل في الغد على تشذيبها، وعلينا أن نزيل الصدأ الذي حل بالنوافذ والأسوار ونعيد طلاء الأبواب والجدران. قالت الأم ونحن على عتبة الدار: علينا في الغد واجبات كثيرة، سنتعاون على إنجازها قبل طلوع الشفق.

ومضة

الشرف مصطلح اجتماعي، وقيمة خُلقية، تعني الرفعة والسمو والعلو، فالكريم الذي يترفع عن البخل شريف، والمرأة التي تصون نفسها عن الدنايا امرأة شريفة، والموظف الذي يسمو بنزاهته عن الرشوة والمحسوبية موظف شريف، والتاجر الذي تمنعه أخلاقه من خداع الناس وغشهم تاجر شريف، والطبيب عندما يتعامل مع مرضاه كأخ أو أب- وليس كتاجر يفكر بالربح ويتلطف بالزبون الدسم- هو طبيب شريف، والرجل الذي يحمل الكل وينجد الملهوف ويعين على نوائب الدهر رجل نال حظًّا وافرًا من الشرف، والنفوس التي تعتمل فيها معاني البر والرحمة والمعروف والخير نفوس شريفة، والذي يؤثر الآخرين عن نفسه ويقدم شربة الماء لواحد من إخوانه وهو أحوج ما يكون إليها هو لا شك قمة في الشرف، ومن يرفض الهوان والذلة والدنية في نفسه أو أهله... شريف، والذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويرفض أن ينام متخمًا وجاره جائع أو محتاج هو أيضًا شريف، ومن وظف جاهه لتخليص مظلوم وتنفيس كربة مكروب ورفع الضيم عن ضعيف مضطهد وسعى في حاجة أصحاب الحاجة هو لعمر الحق شريف. والأمثلة على الشرف كثيرة يضيق المجال عن حصرها، والذي قصدته من ذكر بعضها هو التعرف على القيمة الخلقية لهذا المصطلح الاجتماعي، ومحاولة تحديد فارق من أهم الفوارق بين الناس، وإبراز أهم معادنهم وأكثرها قيمة وفاعلية في المجتمع، إذ ما أهمية قيمة أو تقليد لا يعدو ترميز وتحنيط صاحبه، إلى بناء المجتمع الفاضل وتأصيل القيم الرفيعة فيه من خلال النموذج القدوة والأسوة المثال. بقي أن أقول بأن المرء قد يكون شريفًا في مجال ولئيمًا في مجال آخر، ومترفعًا في بعض خصاله وشمائله ولكنه دنيء في غيرها من الشمائل والخصال، فكيف نبني الإنسان الشريف دائمًا، المترفع أبدًا، السامي في كل حين؟ إنه لا بد لبناء هذا الإنسان من توفر شروط أهمها: طبع سليم وعقل راجح ودين عاصم، فبهذه الثلاثة تتكون منظومة متكاملة لملامح الشخصية المرتقبة.

أمكر الدعوات

شعر محمد عبد الجواد

قد بلينا بأمكر الدعوات *** وتجرعنا أدهم القطرات

ولقينا من الضنى ما لقينا *** بين عشق الدجى ومدح السراة

 تستلذ العيون منظر كرب *** وتعاف الأذان أحلى اللغات

كم سمعنا من الأعاجيب إفكًا *** وشهدنا ترنح الترهات

واكتوينا من جوفنا بلهيب *** واحتوتنا عواصف النكبات

يرقب اللاهثون مقدم عهد *** ليواروا أمجادنا بالفلاة

يا دعاة الفناء رفقًا بقومي *** واذكروا أنكم أشر الجناة

 ترغبون الحياة رجع قفار *** فنبذتم أطايب الثمرات

 كم طمستم من الحمائل حُسنًا *** ووأدتم نضارة الزهرات

 تغرسون الأشواك في كل روض *** هل لديكم سوى جنى الآهات؟

أن تنالوا من غرسكم لعنات *** حسبكم ذكر هذه اللعنات

 زوركم صفحة طوتها جموع *** جعلتها من أسود الصفحات

 قد زعمتم- والجهل عار عليكم- *** أن شرع الإله بين الرفات

ومضيتم في غيكم فادعيتم *** أن ظلمًا في ديننا للفتاة

وأردتم حواء عرضًا مباحًا *** فنعيتم- بين الورى- الغايات

وحفظتم من أجلهن عهودًا *** یزدریها إبليس بعد الفوات!!!

هل قرأتم- قبل الشريعة- «مانو» *** ولمستم غرائب النظرات؟

 وقديمًا يونان قالوا بحمق ***«هن رجس مستوطن في الحياة»

 بل تعالوا إلى دعاوى يهود ***«لعنة هن في ربا الجنات»

واسألوا راهب النصارى يجبكم ***«هن شر مزخرف القسمات»

هل شهدتم في الجاهلية قومًا *** قد تواروا من بشريات البنات؟؟؟!!

 ورأيتم عديم قلب وفكر *** في الثرى يطوي أنفسا يانعات

 أسمعتم بعد الشروق نداء *** يتخطى حواجز الكائنات؟؟!!

«خيركم من رعى الإناث بحق» *** وحقوق النساء خدن الرعاة

من حمي حقًّا للنساء جميعًا؟!!! *** سائلوا عنه أعصرًا زاهيات

 واقرأوا دستور الإله بوعي *** وتلقوا آياته البينات

 يتجلى عبر السطور جُمان *** يمنح الكون أطيب اللفتات

إنما المرأة التي حرروها *** واشتروها بأرخص العملات

خدعوها والغدر يغري النوايا *** كي يُلبوا مذابح الشهوات

 ليُهدوا ركن الحضارة فينا *** ويقيموا بأرضنا العقبات

 كي يُربوا على الخلاعة جيلًا *** مظلم النفس خائر العزمات

 يتأبى عار الهزيمة فخرًا *** ويولي أدباره المثقلات

 يتهاوى عند الزعازع دومًا *** ويبث الأحزان والعبرات

 ثم يصحو في غفلة وضلال *** ويعيب الجهاد عند الحماة

تلك راياتهم كحال الليالي *** كم شقينا من تلكم الرايات

 رفعوها بين الحيارى دليلًا *** واستغلوا سحائب الظلمات

 فتغنوا عند التقدم دهرًا *** وبليل قد بيتوا الحملات

واستباحوا وأد العهود المثاني *** وادعوها رجعية النبرات

 وبأبواق للحداثة نادوا *** أن هلموا لنحصد المكرمات

فلتكوني يا أمكر الدعوات *** سوف تقضين أتعس اللحظات

 وستلقين من صحابك هجرًا *** بعد أن يصحوا من عميق السبات

 قد لفظناك عندما غشانا *** منك ليل محلولك الجنبات

 ونبذنا الهوى وسود الأماني *** بعد هجر الكرى وخدر الوشاة

وعشقنا السهى ودرب المعالي *** فسبرنا طريقة النيرات

واتخذنا شرع الإله دليلًا *** واعتنقنا أحكامه الخالدات

 وطرحنا باب الخلود بشوق *** وعجلنا لدارة الخطوات

تقويم اللسان

للشيخ يونس حمدان

يشيع في كلام المتحدثين قولهم «لا يمكن للجاهل أن يفهم» و«لا يمكن للبليد أن ينجح» يريدون بذلك استحالة الفهم للجاهل وكذلك استحالة النجاح للبليد، وتعدية الفعل «يمكن» باللام غير صحيح، والصحيح أن يقال «لا يمكن الجاهل أن يفهم» و«لا يمكن البليد أن ينجح» وهذه وقفة مع كلمة «يمكن»، «مكنه الله من الشيء» و«أمكنه منه» بمعنى واحد و«فلان لا يمكنه النهوض» أي: لا يقدر عليه ولا يستطيعه، و«تمكن من الشيء» و«استمكن منه» ظفر به، قالوا: «أمكنني الأمر يمكنني فهو ممكن» ولا يقال «أنا أمكنه» بمعنى أستطيعه، ويقال: لا يمكنك الصعود إلى هذا الجبل ولا يقال: أنت تمكن الصعود إليه، كذلك ولا يقال «لا يمكن لك صعود الجبل» و«أمكنني الأمر»، معناه: أمكنني من نفسه، و«أمكن المكان» أنبت المكنان وهو عشب نافع إذا أكلته الماشية كبر لبنها وصح بدنها قال الشاعر:

وبالروض مكنان كأن حديقه *** زرابي وشتها أكف الصوانع

وقال الراجز:

وأنت إن سرحتها في مكنان *** وجدتها نعم غبوق الكسلان

يشير بذلك إلى ما في نبات «المكنان» من نفع للماشية.

هذه بعض معاني «أمكن» و«يمكن» وهناك معانٍ كثيرة أعرضنا عنها لضيق المقام.

وصفوة القول إنه لا يجوز أن يقال «يمكن لك أن تقوم» أو «يمكن لك أن تفعل كذا» وإنما الصحيح الفصيح أن يقال «يمكنك أن تقوم» و«يمكنك أن تفعل كذا» والله أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل.

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل