العنوان أدب وثقافة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1990
مشاهدات 61
نشر في العدد 949
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 09-يناير-1990
كتاب جديد
مفاهيم الحق والحرية في الإسلام
والفقه الوضعي
تأليف: عهدي الكيلاني
أهم ما يميز هذا الكتاب الجديد أنه
يطرح فكرًا اجتهاديًا جديدًا لأول مرة في عدة موضوعات أساسية بالنسبة لمفاهيم الحق
والحرية في الشريعة الإسلامية، مقارنة بالمفاهيم السائدة في النظم السياسية
الغربية والشرقية والفقه الدستوري الوضعي الحديث.
فموضوع هذا الكتاب من الموضوعات
الأساسية التي تهم كل مواطن ليعرف ما عليه من حقوق وواجبات، فقد أصبح موضوع الحقوق
والحريات العامة من ناحية تقريرها بادئ ذي بدء، ومن ناحية المدى الذي وصلت إليه من
حيث الكمية والنوعية، مقياسًا حقيقيًا لمدى التقدم الحضاري في دول العالم
المختلفة، فعلى الرغم من استقرار المفاهيم القانونية حول الحقوق والحريات العامة
بشكل واضح في الديمقراطية الغربية، بحيث أصبحت ممارستها مسألة بدهية تلقائية من
قبل الأفراد، إلا أنها بقيت عرضة للشد والجذب في دول العالم الثالث، وما ذلك إلا
بسبب عدم الإدراك الحقيقي لمتطلبات إنسان القرن العشرين کإنسان لا أكثر ولا أقل.
فكل مواطن يهمه أن يكون له رأي
موضوعي في هذه المسائل ذات الطابع الثقافي العام. فقد تناول الفصل التمهيدي من هذا
الكتاب موضوع تنمية التوعية الفكرية المناسبة من خلال الحوار الفكري الهادئ الذي
عقده المؤلف مع الآراء التي نشرها الدكتور حليم بركات في كتابه المجتمع العربي
المعاصر، ومع الآراء التي نشرها الدكتور فؤاد زكريا في مجلة المستقبل العربي التي
يصدرها مركز دراسات الوحدة العربية، حول ملاءمة وعدم ملاءمة النصوص الشرعية في
الشريعة الإسلامية والأساليب الإقناعية التي استعملها كل من هذين المفكرين للوصول
إلى فكر المثقف العربي وإقناعه بآرائهما حول الشريعة الإسلامية وصلاحيتها في القرن
العشرين، مع توضيح للسلبيات التي أحاطت بهذا الموضوع والتي ركز عليها هذان
الباحثان بشكل أدى في النهاية إلى إظهار التناقض في أفكار كل منهما حول سلسلة
الموضوعات التي طرحاها، ابتداء من مناقشة سلطة النص في الشريعة وانتهاء بالقضية
الاجتماعية ومهمة الدين في المجتمع.
ولقد هدف مؤلف هذا الكتاب من وراء
بحث هذا الموضوع وعرضه بصورة علمية إلى بيان مقارنة وافية بالعمق بين الفكر
الإسلامي والفكر الدستوري والسياسي الوضعي، حول المفاهيم العامة للحقوق والحريات،
حتى تتضح نشأة هذه الحقوق والحريات في الإسلام بشكل جلي في أذهان الكثيرين الذين
يعتقدون أن هذا النوع من الفكر لم ينشأ إلا في أحضان فكر ما قبل وما بعد الثورة
الفرنسية، وأنه لم يتم ولم يترعرع إلا بفعل تطور الفكر الدستوري والسياسي الوضعي،
لذلك أوضح بشكل جلي القواعد الأساسية التي ترتكز عليها هذه الحقوق والحريات في
الشريعة الإسلامية في عملية اجتهادية بارزة بدون إغفال أو انتقاص للقواعد الفقهية
الوضعية المستقرة في الفكر السياسي الغربي، أو في الفكر الدستوري الغربي أو الشرقي
على حد سواء في نفس الوقت الذي دعا فيه المؤلف للتمييز الواضح بين التراث والفقه،
وبين الحكم الشرعي الذي يسنده الدليل، وبين طرح آراء عامة على أنها آراء إسلامية
بدون إسناد كاف، وبين النصوص القطعية والفنية والقواعد الأصولية التي تبنى عليها.
وشرح المؤلف بالتفصيل تطور مفاهيم
الحق والحرية في الفقه الوضعي والنشأة الفلسفية ثم القانونية لهذه المفاهيم، عند
عدد من كبار الفلاسفة ورجال القانون، ابتداء من جروسيوس ومرورا بفولتير، وجان جاك
روسو، وكانت ومونتسكيو، موضحًًا كيفية تبلور المذهب الفردي ثم مبينًا لنشأة الفكر
الاشتراكي ومفهوم هذا الفكر عن مفاهيم الحق والحرية، ثم بحث التأثيرات التي طرأت
على هذه المفاهيم والموقف الفكري الغربي الحديث من الحقوق والحريات العامة
مستعرضًا آراء كبار فلاسفة القرن العشرين من هارولد لاسكي، إلى ألفرد هوايتهد، مع
تقييم فكري لاتجاهات المذهب المادي بشكل عام.
وعندما شرح المؤلف الحقوق والحريات
العامة الأساسية بشكل مقارن وتفصيلي بين الفقه الوضعي والشريعة الإسلامية، نلاحظ
مرة أخرى طرح آراء اجتهادية حديثة في عملية إسناد هذه الحقوق والحريات العامة في
الشريعة الإسلامية، فالانتقال في الموضوعات الشرعية من التعميم إلى التخصيص هي في
الحقيقة مسألة علمية ضرورية وإن كلفت المؤلف جهدًا فكريًا مضنيًا نظرًا لقلة
المراجع المتخصصة في هذا المجال، لذلك فإن هذا الكتاب يغلق ثغرة في المكتبة
الإسلامية والمكتبة القانونية على حد سواء.
وتطرق المؤلف في النهاية إلى موضوعين
جوهريين الموضوع الأول هو العوامل السلبية المؤثرة على الحقوق والحريات العامة،
وعملية حصر هذه العوامل وتدقيقها عملية تتم بهذا الشكل لأول مرة أيضًا في الفقه
الدستوري العربي خاصة وأنها دراسة واقعية تبحث الكثير من أمراضنا الاجتماعية
والاقتصادية والإدارية المؤثرة على هذا الموضوع مثل التأثير الاقتصادي، والتخلف
السياسي، وتأثير المشكلة الإدارية المركبة على الحقوق والحريات، مع إبداء رأي
الشريعة الإسلامية فيها والحلول التي تقدمها لإزاحة هذه العوائق من أمام الحقوق
والحريات العامة.
أما الموضوع الثاني فهو توضيح
للضمانات القانونية من الناحية الفعلية الإجرائية لصيانة الحقوق والحريات العامة
بشكل قانوني عملي والأساليب المختلفة التي أخذت بها الدول المختلفة في هذا المجال،
مثل تأثير الرقابة القضائية والفصل بين السلطات، وأسلوب حق الاعتراض الشعبي، مع
الإشارة إلى أسلوب المفوض البرلماني الذي ابتدعه الفكر الدستوري السويدي ونقلته
عنه معظم الدول الأوروبية في هذا القرن، وقارن المؤلف هذه الأساليب بأساليب
الشريعة الإسلامية في هذا المجال مقارنة وافية.
فموضوعات هذا الكتاب الحديث الذي صدر
عن دار النشر في عمان تلقي الضوء على موضوعات مهمة للمثقف العربي والمسلم خاصة من
كونها تتضمن دراسات مقارنة بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي والشرقي على حد سواء،
فضلًا عن المعلومات الدستورية والسياسية والشرعية الكثيرة التي تعطي القارئ حصيلة
ثقافية لا غنى له عنها، ويوزع هذا الكتاب حاليًا في الكويت من قبل بعض المكتبات.
انعتاق
شعر: حيدر الغدير
أرجو أن يقبل بستان الشاعر العظيم
محمد إقبال بضم هذه الزهرة إلى وروده ورياضه إن رآها جديرة بذلك.
هواي قيود تشد الوثاق
وروحي
بذروة سبع طباق
وقيدي من الطين عبء ثقيل
يعوق
خطاي فلات العناق
وخوفي من الموت أوهى الخطى
وأوهن قلبي بوهم الفراق
تمزقت بين المنى والظنون
فبعضي
شام وبعضي عراق
وبعضي عجز بسفح كئيب
وبعضي كالنور حين انطلاق
وبعضي نسر يجوب الفضاء
وبعضي وهم ودمع مراق
أريد السمو وما أستطيع
وأبي القيود التي لا تطاق
وعزمي أسير يريد الفكاك
ويأبى الهوى والولي والنفاق
فمن لي
بعزم يفل الحديد
ومن لي
بحزم يفك الوثاق
ومن لي بسيف أبي جموح
ومن في
بروح كخيل عتاق
ومن في
بقلب يجوب الدني
على صهوة أومضت كالبراق
سكت وبعض السكوت البيان
وقلت وبعض الكلام احتراق
وبعض المواقف من عجزها
موات، وبعض سنا وائتلاف
وبينا إنا سابح في الغيوب
أرجي
الضياء وأخشى المحاق
إذا صيحة جلجلت كالرعود
لها الحق طعم كريه المذاق
تقول إذا
شئت طوق النجاة
فكن
فارسًا من رقاد آفاق
وكن قبسًا من شعاع الكتاب
ولله منك السرى والمساق
وأحرق سجون الوني والضلال
ومزق صفوف الهوى والشقاق
وأحرق لذيذ الرقاد الغبي
ووهم الكرام وعجز الرفاق
وحاذر حياة الغشاء الرخيص
وخوفًا
أناخ ووهنا أحاق
وأوقد بروحك نار الهدى
وأسرج خيولك نحو السماق
وكن ومضة النور للحائرين
وفي حلبة السبق نجم السباق
فطيرة
لشاعر الإنسانية المؤمنة الأستاذ
عمر بهاء الدين الأميري
أنا أقول أنا! ماذا أكون أنا؟
فطيرة
طوقتها غمرة النبج
يجري بي الموج في رهو وفي صخب
مدًا
وجزرًا فنهج الموج منتهجي
لا بل أنا قدرة تحيا إرادتها
لولا الإرادة لم أخرج ولم ألج
فقد تكون
الدنى بي مرة حلكًا
وقد تكون
سراجًا جل في السرج
عمرتها فهي دوني لا حياة لها
أنا الحياة، أنا تهويمة الوهج
وما على- وقد صورت من ما
إذا ألمت بنفي فورة الرهج
حينًا وحينًا وحسبي الروح قد نفخت
في هيكلي
وحبتني مهجة المهج
فضم قلبي برايا الله قاطبة
ومد عقلي السما والأرض بالحجج
لكن عزمي بسر الكون مرتهن
فالله يطوي لياليه بمنبلجي
وكم سعيت وأمر الله يمسكني
وكم وصلت
بلا لأي ولا حرج
فطيرة أنا لكني الخضم إذا
درجت
فيما أراد الله من درج
وما
البحار وهاديها وأطلسها
إلا الفطيرات قد آلت إلى لجج
أنا
الخليفة جل الشأن وانطلقت
من
الرسالات تمضي بالهدى وتجي
وإن لي
منذ أن قيل اهبطوا نصبًا
لا ينتهي
ووغى في كل منعرج
مرزأ صابر أمضي على أمل
لا بد أن ينتهي أمري إلى الفرج
نبذة عن كتيب
بين الحضارة الإسلامية والحضارة
الغربية
د. أبو بكر أحمد السيد جامعة
الكويت
هذا
الكتيب من سلسلة «منبر الدعوة» يهدف إلى بيان النقاط والحقائق التالية في المقارنة
بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية، مستدلًا بآيات القرآن الكريم وأحاديث
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومستأنسًا بأقوال العلماء والدعاة والمفكرين
المسلمين.
- طوائف الناس
بالنسبة للإفادة من نعمة الهدى والعلم.
- مفهوم
الحضارة في الإسلام والمقارنة بين موقف كل من الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية
من العلم، وأثر هذا الموقف على التربية والسلوك الإنساني، وكيف أن الحضارة
الإسلامية هي الحضارة التي تجمع بين الدين والدنيا، والمادة والروح والغاية
والوسيلة.
- مظاهر
الحضارة الغربية السطحية.. حضارة الآلات والدولارات.. حضارة التقدم العلمي المادي
والخواء الروحي.
- أمثلة
من قيم الإسلام وموازينه، ومقارنتها بقيم الجاهلية على مر الزمان.
- بعض أساليب
الغزو الفكري والثقافي للأمة الإسلامية، وخطورة العبودية الفكرية والتربوية للغرب
في عالمنا الإسلامي الصراع الفكري والتناقضات والازدواجية في عالمنا الإسلامي مع
بيان علة هذا الصراع وخطورته وكيفية التخلص منه.
- أهمية مقاومة
الغزو الثقافي للأمة، وهجران تبعية الغرب في التفكير والتعليم والتربية والتوجيه،
وأن نصوغ كل هذا وفق ما يمليه علينا الإسلام الذي هو سر قوتنا أن تمسكنا به ضرورة
الاستفادة من العلوم والصناعات والأبحاث العلمية في الغرب، ثم وضع هذه العلوم
والوسائل مع الذخائر الطبيعية التي تفيض بها أرض عالمنا الإسلامي في خدمة الأهداف
والغايات السامية التي منحها إيانا ديننا الحنيف.
وبهذا الجمع بين الوسائل والغايات
تكون خير أمة كما دعانا القرآن الكريم، وهكذا نأخذ بيد البشرية من طريق الهلاك
والدمار إلى طريق السعادة الخالدة والفوز المبين في الدنيا والآخرة.
الناشر: دار القلم- الكويت- ص . ب :
13062 - العفاة - ٢٠١٤٦
ت: ٢٤٥٨٤٧٨
شهيد وشهيد
بقلم: غرناطة الطنطاوي
دفع الحنين بالأسرة إلى نابلس، بعد
طول تجوال من التشرد والضياع، فحب الوطن من الإيمان، وحب الوطن فطرة في الأسوياء
فليهدد اليهود مصالحهم وممتلكاتهم ومكاسبهم.. فالوطن فوق وقبل كل شيء.. قبل «باسل»
تراب بلده، وأقسم له اليمين أن يعيده حرًا طاهرًا نقيًا بعد طول غياب، والذود
حياضه ما وسعه من قوة وبكل ما أوتي من إيمان وعزم وتصميم.
وما هي
إلا أيام حتى اندلعت الانتفاضة انتفاضة شعب كريم مقهور، لم يعتد الذل والاستكانة،
فقد يكون رضخ في بادئ الأمر من هول المصيبة ولكنه كان رضوخًا أشبه بتحفز الأسد قبل
الهجوم.. اشتركت النساء والأطفال والشباب.. الحجر الصغير في يد ثائر مكلوم أصبح
رصاصًا يزعزع ثقة العدو بمدفعه ورشاشه وعقائده وقادته.
الثوار في الشوارع يرددون.. الله
أكبر.. فلسطين حرة.. اندفع «باسل» بإيمان وعزم وتصميم واضعًا اللثام على وجهه
حاملًا معه «نقيفته» وبعض الحجارة الصغيرة التي جمعها من الزقاق الذي يقيم فيه
وكان يقول وهو يتناول الحصيات: باسم الله سأحطم بك رأس يهودي حاقد وكبرياءه
الأجوف.. ثم يقبله ويضعه في كيس صغير مبتسمًا فرحًا بجهاده المقدس.. وأمه ترقيه من
بعيد بقلب واجف خائف على وحيدها، قلبها يدق بشدة جاذبًا فلذة كبدها إلى حضنها
الدافئ... وعقلها يهدئ من روعها.. فالموت حق و﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ
الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ (النساء:78) وبينما هي في مد
وجزر بين عقلها وقلبها، ركض «باسل» أمام عينيها ليلحق بالثوار، فانحسر عقلها وركض
قلبها وراءه وركضت هي وراء قلبها الذي في صدرها، وقلبها الذي حملته في بطنها تسعة
أشهر، وربته حتى صار شابًا يافعًا.. متوسلة راجية من وحيدها العودة معها فليس لها
حياة بعده، فهو أملها ومستقبلها، ولم تشعر الأم المسكينة الهائمة إلا وهي في قلب
المظاهرة، والهتافات من حولها مبحوحة مجروحة والأيدي تلوح بالويل والثبور لكل
يهودي مغرور وحنجرة طفل صغير لم تسعفه أوتارها يرفع صوته عاليًا فقفز وتعلق برقبة
رجل طويل أمامه وتسلق حتى ارتقى كتفيه مرددًا بصوت رفيع حاد يقطع نياب القلوب:
الله أكبر.. فلسطين حرة.. وإذا رصاصة غادرة تخنق صوته إلى أبد، فترجل الفارس
الصغير عن كتفي فرسه مضرجًا بدماء قانية تنادي في بيداء العرب وامعتصماه.. لعلها
تعود جمانة في جيد عروبة اليوم، كما كانت كلمة خالدة في جبين التاريخ تنير دروب
الحاضر والمستقبل.. أسرعت أم «باسل» وضمت الفارس الصغير إلى صدرها كي تنقل نبضات
قلبها إلى قلبه الصغير نبضات قلب فلسطين كي يظل ينبض بالحياة الحرة الكريمة
مرفرفًا بأجنحته النورانية فوق السواري العربية.. كانت تردد هي الأخرى الله أكبر..
فلسطين حرة.. يا أوغاد یا مجرمون كيف تجرؤون على قتل الطفولة؟ يا «باسل»... یا
«باسل» يا أملي وحياتي تقدم بخطى ثابتة فالثوار في انتظارك.. ونظرت إلى الشهيد
نظرة امتنان وشكر فقد أنعش دمه زهرة الجهاد في النفوس بعدما ذبلت وكادت تموت.
وانهالت الحجارة كأنها من سجيل فأصابت رأس يهودي أهوج جعلت الشرر يتطاير من عينيه
والرصاص من مسدسه هنا وهناك وما عرف الجبان أنه ومن معه من اليهود يزرعون رصاصًا
فيحصدون ثوارًا. أقبلت الدبابات المصفحة والرشاشات تطل من ورائها وجوه صفر فتفرق
الثوار.. ولكن رصاصة هائمة أبت إلا أن تستقر في صدر «باسل» فأرقي على الأرض وارتمت
أمه فوقه تحاول أن تمنع تدفق الدم من ينبوع وحيدها كيلا تشرب حياتها منه.. تقدم
جبان آخر فضربها بمقبض بندقيته وجرها بعيدًا عنه وأبعد كل من كان حوله..
جاءت سيارة إسعاف تحاول إنقاذه ولكن
الحقد اليهودي تصدى لها.. الدماء تنزف والملائكة مستبشرة تزف البشرى بقدوم شهيد
جديد إلى السماء.. والشباب على السطوح.. في الطرقات.. في الزوايا يكبرون والنساء
يزغردن وأم «باسل» تهمس إلى أرض فلسطين ابني حشاشة قلبي.. بذرة عمري زرعتها فيك
لتثمر وتقلع الشوك وتحيي الأمل.. ثم انطلقت منها زغرودة خافتة ولكنها عبقة ملأت
أجواء المدينة سكونًا ورهبة وأملًا..
تقويم اللسان للشيخ يونس حمدان
من الأخطاء الفاشية على ألسنة بعض
الكاتبين والمتكلمين قولهم: «لا
يختلف اثنان على صحة هذا الأمر»
والأفصح من ذلك أن يقال «لا
يختلف اثنان في صحة هذا الأمر»، وهذا
هو الصحيح الفصيح المعروف من كلام العرب، كما جاء في خير الكلام وأفصحه القرآن
الكريم، فقد وردت هذه الكلمة سبعًا وعشرين مرة متلوة بحرف «في»، من ذلك قوله
تعالى ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ
ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (الشوري:10)،
وقوله تعالى ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ
بَعِيدٍ﴾ (البقرة:176) وقوله عز من قائل ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا
الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا﴾ (البقرة:213)،
وقوله سبحانه وتعالى ﴿ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي
الْمِيعَادِ﴾ (الأنفال:42) فأنت ترى في هذه النصوص أن الفعل «اختلف» لم يعدى إلا
بحرف الجر «في» ولم يعدى بـ «على» في فصيح الكلام. وترى إكمالًا للفائدة أن نورد
بعض معاني «اختلف»: «الاختلاف» ضد الاتفاق، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»، و«الاختلاف»: أن تختلف الرجل في أهله وأن
تسير خلفه، و«اختلاف الليل والنهار تعاقبهما ويجيء كل واحد منهما خلف الآخر،
والاختلاف «والمخالفة»: أن يأخذ كل واحد طريقًا غير طريق الآخر في حاله أو فعله
و«الخلاف»: أهم من الغد، لأن كل ضدين مختلفان وليس كل مختلفين ضدين، ولما كان
«الاختلاف» سببًا في التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلة، قال
تعالى ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ (الزخرف:65) وقوله تعالى: ﴿وإن
الذين اختلفوا في الكتاب﴾ وقيل: أتوا فيه بشيء خلاف ما أنزل الله، وقيل غير ذلك،
وقال تعالى ولو تواحدتم لاختلفتم في الميعاد من الاختلاف أو من. الخلف يريد والله
أعلم أن الاختلاف في الميعاد يجوز أن يكون من الفريقين، فالمؤمنون يتقاعسون عن
الميعاد تهيبًا للمشركين لكثرتهم، والمشركون كذلك لما وقر في قلوبهم من قوة
المؤمنين في «الاختلاف» على هذا يعنى الخلاف وقوله «اختلفتم» يكون للفريقين، ويجوز
أن يكون «الاختلاف» من المؤمنين وحدهم، والمراد به إخلاف الموعد من جانب واحد،
وكنت «أختلف إلى العالم» أي: أذهب إليه، وهناك معان كثيرة للفعل «أختلف» رغبنا
عنها خشية الإطالة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل