العنوان أدب وثقافة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 968
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 29-مايو-1990
البريد
الأدبي
● الأخ ع. عطية - جدة / السعودية:
قصيدة
(صرخة في الوطن) هي صرخة مدوية حقًا، لكنها صرخة تحتاج إلى نغم، فإذا كنت مصرًا
على اعتبارها شعرًا، فإنني أنصحك بإعادة كتابتها مع مراعاة الميزان الشعري، وصياغة
التراكيب، ولا تبخل علينا بإنتاجك الجديد مع التحية.
●الأخ عبدالرحمن
محمد كعيدل – الحديدة-اليمن:
وصلني
نداؤك على رأس كلماتك التي توجهها لأطفال الحجارة، فقرأتها مرات عدة، وجدتها كلمات
باردة لا تصلح للشعر، فالشعر يريد كلمات وتراكيب أكثر حرارة وحماسة، خصوصًا أنها
نداء لأطفال فلسطين، أرى أن تكثر من القراءات الأدبية والشعرية، وأن تعرض تجاربك
على من تثق بعلمه ونصحه، ولا تنس أن تتحفنا بأطيب ثمراتك، وسلامي.
● الأخ سيد
عبد الله حبيب:
قرأت قصيدتك «يا كابل الحمراء» وكنت أرجو أن تكون على مستوى موضوعها،
فهي وإن لم تخل روح متفائلة، إلا أنها خلت من الوزن السليم والتراكيب المعبرة، أرى
أن تقرأ أولًا، ثم فكر في الكتابة، لا تيأس من النصح؛ فالآمال العريضة لا يصل
إليها إلا المثابرون، وداعًا إلى اللقاء.
● الأخ محمد
أمين لقموني- أربد- الأردن:
قصيدتك
غير المعنونة والتي تتحدث فيها عن ثورة الحجارة تحتوي جملًا رائعة وتراكيب بديعة،
رغم أنه ينقصها الوزن، ما رأيك بكتابة النثر الأدبي، فلعلك تبرز في هذا الفن -إن
شاء الله- ونقرأ لك روائع المقالات أو القصص في المستقبل القريب، والله يتولاك.
قصة قصيرة
في الطريق
بقلم:
نسمة سيد أحمد بسيوني
في أحد
شوارع المدينة الكبيرة كان يعمل أحد العمال بتنظيف سيارة فاخرة بعد أن أمره صاحبها
بذلك، ثم دخل منذ لحظات إلى ذلك المحل الضخم الذي وقفت أمامه، كان العامل نشيطًا
مرحًا يترنم بالغناء وهو منهمك في تنظيف السيارة بصوت يكاد لا يسمعه إلا أذناه، ثم
يحدث نفسه وهو ينظر إلى السيارة بإعجاب واطمئنان لأجره الذي سيتقاضاه فيقول: سيارة
فاخرة، لا شك أن صاحبها رجل ثري، عليَّ أن أتقن عملي جيدًا ليجزل لي العطاء، لا شك
أنه كريم، ملامحه توحي لي بذلك، (ثم يفكر قليلًا كأنما يتذكر ملامح الرجل) فيقول:
هل ملامحه توحي بذلك فعلًا؟ نعم، نعم، إنه أسمر اللون يغطي رأسه، كما أن شعر لحيته
قد نبت في وجهه، ويبدو أنه سيطلقها لتمنحه هيبة ووقارًا، إنه محق في ذلك، فإنها من
تمام الرجولة وكمال الفحولة، نعم، نعم، لا شك أن الرجل كريم فهذه سمات العرب
الكرام، وسأعود بأجر عظيم بإذن الله.
وبعد قليل
أنهى العامل تنظيف السيارة فأخذ ينتظر خروج صاحبها من المحل، فوقف بجانبها موجهًا
نظراته تارة إلى السيارة، وتارة أخرى إلى المحل الذي قرأ عليه «صالون الشباب
العصري».
وطال عليه
الانتظار حتى مل وكل؛ فأخذ يسير بضع خطوات خفيفة مترنحة نحو الصالون، وهو ينظر
إليه حتى لمح لافتة صغيرة معلقة كتبت عليها أسعار وتكاليف الوظائف التي يقوم بها
المحل، فأخذ يقرأها بصوت هادئ: «تبييض البشرة بكذا، نتف الشعر بكذا، تسريحات عصرية
جذابة مختلفة، حسب الطلب، ماذا يفعل هذا السيد في صالون النساء هذا طيلة كل ذلك
الوقت؟ ثم يعود ولا يكمل قراءة اللافتة، وهو يقول لنفسه في اندهاش: «الله أعلم».
وفي طريق
عودته إلى السيارة وعدة التنظيف، يسمع صوتًا ليناديه ويقول له: هل انتهيت من تنظيف
السيارة؟
فيجيب
العامل متهللًا وهو يدير ظهره: «نعم يا سيدي» لقد... سيدي... سيدتي... عفوًا، عما
تسألين أيتها السيدة؟ ويتجه صاحب الصوت إلى السيارة بسرعة، ويهم بفتح أحد الأبواب،
ولكنه يتذكر أن المفتاح ليس معه.
فيقول
العامل بغضب: «ماذا تفعلين أيتها السيدة»؟ ابتعدي عن السيارة، يجيب الصوت بحمق:
«أيها الوقح الوغد، أعطني المفتاح حالًا، لقد تأخرت جدًا»، يقول العامل بإصرار: «لن
أسلمه إلا لصاحب السيارة، وكفاك سبًا، وابتعدي من هنا وإلا ناديت لك الشرطي»!
ثم يصيح:
يا شرطي، يقول الصوت بمزيد من الغضب والحدة أيها الوقح وتنادي الشرطي أيضًا؟ هات
المفتاح حالًا، وإلا جعلته يؤدبك أو يقذف بك إلى السجن.
تمر
هنيهة، فيأتي الشرطي على إثر الصياح ثم يستبين الأمر، فيسمع الصوتين يجيبانه في آن
واحد، وقد تداخل كل منهما في الآخر، واختلطت نبرات الغضب والحدة والإصرار في هذا
مع نبرات ذلك، قال الشرطي مهدئًا: «على رسلكما، ما الموضوع بالضبط؟ أنا لم أفهم
شيئًا، وبسرعة يقفز العامل قائلًا: «يا سيدي الشرطي أنا أفهمك الموضوع، لقد أمرني
صاحب هذه السيارة -ويشير بإصبعه إلى السيارة- بتنظيفها، وأعطاني مفتاحها، ثم دخل
منذ وقت إلى هذا الصالون، وكنت في انتظاره، ثم أتت هذه السيدة منذ قليل تسبني
وتتطاول عليَّ، والله يا سيدي الشرطي لقد سبتني غير مرة، ولم أرد عليها، وتريد
الآن أن تأخذ المفتاح مني لتنطلق بالسيارة... ويقاطعه الصوت وقد بلغ الغضب بصاحبه
أوجه: يا غبي، أنا صاحب السيارة». يقول العامل بحدة: «ها هي قد عادت للسب، أثبت
ذلك يا سيدي الشرطي، ثم يوجه كلامه إلى صاحب الصوت فيقول: أنت صاحبة السيارة؟ إن
صاحب السيارة...، وهنا يتدخل الشرطي، وقد كبت نفسه ومنعها من أن تتصرف بما لا يليق
به وخاصة في مثل هذا الموقف الذي استعرت فيه نار الغضب، وازدادت فيه نبرات الحدة
والحنق، ولو ترك نفسه لسجيتها لضحك ما وسعه للضحك، وملأ الدنيا صخبًا، فشر البلية
ما يضحك كما يقولون. فقال حازمًا حاسمًا: «أعطني البطاقة وإجازة السيارة من فضلك»
ثم يقرأ بصوت مسموع، ويطلب المفتاح من العامل برفق فيناول الجميع للآخر قائلًا له:
«لا تغضب أيها السيد، إنه مجرد سوء تفاهم».
وينطلق
الرجل بسيارته بأقصى سرعة في الطريق كأنما يريد أن يفر من المكان والزمان، ومن
أعين الذين وقفوا على جانبي الشارع يطالعون ذلك المشهد المثير، وقد توقعوا له
نهاية ما، ولست أدري أكانوا يتوقعون نهاية ضاحكة أم مفجعة؟!
مشاهد خارج الحصار
(1)
من ثقوب
الحصار
أرى طفلة
تستغيث
وأرملة لا
تنام
وألمح في
شارع القهر
في آخر
النهج
بعض
اللثام
يعربد فوق
الرصيف
يعاكس سرب
حمام
ويبصق في
وجه قنبرة
لم تعره
اهتمامًا
يهددها
باغتيال الربيع
وحرمانها
من نصيب البيادر
فتصفعه
بالهروب
يثور
الزنيم اللئيم، المكابر
ويستل من
جيبه: قنبلة
ويحه! قد
رماها، رماها
وفر
الجبان
(2)
تمطط في
الجو خيط الدخان
وغرغرت
الشمس
كل
العصافير هاجت
أراها
تغادر أعشاشها باتجاه الشروق
وكل
النساء خرجن حفايا
يولولن،
يلعن نسل اليهود
ويشتمن
شرق الهزيمة، شرق العبيد
(3)
من ثقوب
الحصار
أرى قدسنا
تستحم
وحورية في
انتظار الشهيد
وصفًا
يرابط في ظل صومعة
بانتظار
الإمام
وأصغي،
فأسمع صوت المؤذن
يجلد ظهر
النيام
وألمح في
شارع الرفض، في أول النهج
يدرب
كوكبة من سباع المدينة
يوقع
ملحمة الانتصار
فتصغي له
الشمس، يزهر وجه الرصيف
وينمو
الزحام
(4)
وتأتي
الأبابيل من كل فج
مثقلة
بالحجارة
تروع جيش
الدعارة
يسومها
نجل الوليد
وقعقاع
شرق الحضارة
عبدالقادر عبار
من أنت؟
بقلم
الشاعر: الشوادفي الباز أحمد حسن
من أنت؟!
إني مسلم صاغ الهدى
عبر الزمان مناهجًا وأصولا
من أنت؟!
إني مسلم سلخ الدجى
للسائرين مشاعلًا وحلولا
من أنت؟!
إني مسلم قاد الورى
بعقيدة تحكي الذرا موصولا
بسقت أشعة
نورها صوب العلى
فانساح سيلًا عاملًا مطلولا
كم دان ذو
رأي لفيض شعاعه
فانصاع في ركب التقى محمولا
قد هل
بالنور المبين محمد!
أنعم بأحمد مرشدًا ورسولا
قاد
العباد بحكمة علوية
أعيت فلول الكافرين نحولا
رفع
الجهاد بلا إله غيره
فتصدعت حصن المنكرين مثولا
هذا كتابي
وألف ألف دونه
حصد المناهج حجة وشمولا
لما تمسك
واهتدى بكتابه
واتت له قمم المسالك طولا
عبر
الفيافي والبحار مكبرًا
يبني الحياة يحطم التضليلا
نشر
المحبة والسلام على الورى
فأنار بالحق المبين سبيلا
أني على
درب الكفاح مجاهد
يرضى الحقيقة مرتعًا ووصولا
الحق
نبراسي وأصل عقيدتي
حر أبي لن أكون ذليلا
لا لن
أهاب مقامعًا وسلاسلًا
فدمائي الحراء تبعث جيلا
لا لن
أكيل في قيود رغائبي
لا لن أخاف مقاصلًا وصليلا
لا لن أهادن جاحدًا في ملتي
فعقيدتي الغراء أقوم قيلا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل