; أدب وثقافة - العدد 974 | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة - العدد 974

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1990

مشاهدات 56

نشر في العدد 974

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 17-يوليو-1990

ومضة

القدرة على الكتابة كفاءة تحصل للإنسان بأمرين اثنين، أولهما: القراءة لأي كتاب أو صحيفة مطبوعة، من غير تحديد لقيمة الكتاب أو الكلمة المقروءة، وثانيهما: ممارسة الكتابة والاستمرار فيها، رغم الفشل وعدم الصلاحية في بعض الأحيان، فبالأول نحصل على المفردات والتعابير والصياغة والتراكيب، وبالثاني نحاول امتطاء الحرف وركوب الكلمة والإبحار في الخضم الثقافي، مع متابعة الجهد حتى يستقيم لنا الأسلوب الرشيق، ونتمكن من تسخير الكلمات، ونتلاعب بالألفاظ كما نشاء.

 

قرأت قبل أيام لكاتبة ترفض أن يُكتب في جواز سفرها "زوجة فلان"؛ لأنها إنسانة لها شخصيتها وتميزها، وتأبى أن تكون تابعة لأحد، فهي حرة ولها استقلاليتها، وكلام كثير منه الممطوط، ومنه المختزل سطرته حول هذه الفكرة في جريدة يومية.

 

وبالرغم من ضحالة الموضوع إلا أن العرض كان شيقًا، والتعبير عنه كان قويًا، والحروف التي رُصت لخدمته اختيرت بعناية فائقة، فصار مقالًا رائعًا عن قضية تافهة؛ وذلك لأن كتابة "زوجة فلان" في الجواز يعني تحديد معالم الشخص، وبيان الأطر المحيطة به، وهي تمامًا مثل تحديد اسم الأب والأم والعائلة، وكذلك ذكر مكان الولادة وتاريخها والبلد أو المنطقة أو الحي الذي ينتمي إليه، فهل تخرج علينا الكاتبة يومًا لتقول بأن ذكر الشخص منسوبًا إلى أبيه وعائلته نوع من اغتيال الشخصية، أو الحد من تميزها واستقلاليتها؟ ثم إن البلاد الأوروبية تنسب المرأة إلى زوجها مباشرة، وتلك بلاد غير متهمة في نظر الكاتبة بالحد من بروز المرأة وتفردها وتألقها، أم أن الكاتبة لا تريد أن تنسب نفسها لرجل واحد فهي لخدمة كل الشعب. نخلص من ذلك إلى أن الفكرة مهما كانت منطقية وجيدة، إن لم يواتها العرض المناسب أصبحت صورة مشوهة لفكرة غارقة في الضباب، على عكس الفكرة السخيفة التي تحظى بعرض قوي وإخراج متقن، فإنها تغدو موضوعًا له قيمته، يلفت النظر ويشد الانتباه، وتلك هي البراعة الأدبية، أو القدرة على الكتابة.

 

إصدارات

الشهيد عبد الله عزام مجاهدًا في فلسطين وأفغانستان.

تأليف: حسن خليل حسين.

 

يعترف المؤلف ابتداءً بأن الكتابة عن عبد الله عزام صعبة، إلا أنها محببة إلى النفس، وفي آن واحد مؤلمة؛ لأنها تنكأ جراحات القلب، لأنه يكتب عن أخ حبيب قد رحل، ولم يعد في مقدوره أن يراه.

 

وقد قسم المؤلف كتابه إلى مقدمة وتسعة فصول، هي: الجذور والبدايات - عبد الله عزام في ميدان الحياة - جهاده في فلسطين - جهاده في أفغانستان - استشهاده - لماذا هناك وليس في فلسطين - من وصية الشهيد - مقابلة مجلة «المسلمون» مع زوجته - عبد الله عزام أمير الجهاد (وهي عبارة عن قصيدة للكاتب في رثاء الشيخ - رحمه الله).

 

خبر ثقافي

للأديبين عبد الله الطنطاوي، وشريف الراس، صدر عن دار عمار في الأردن، سلسلة حكايات الآنسة أعراب، تحت عنوان: «نحن نقص عليك أحسن القصص» وأُنجز حتى الآن أربعة أجزاء تضم القصص التالية: «النمر الغدار - عندما تاب القط - حكايتان جميلتان - المحتالان»، وتقدم السلسلة مجموعة من الحكايات اللطيفة التي تجمع بين الفائدة والتسلية، فهي مفيدة بما تتضمن من تمارين نحوية وحرفية، وإضاءات لغوية ضرورية، وبما توحي به من مغزى أخلاقي وتربوي، وهي مسلية بما تحمل من موضوعات طريفة وصور ظريفة، وتهدف إلى تزويد أبناء المسلمين بالعلم والمعرفة في إطار القصص الهادف الذي يستوحي بعض نصوصه من القرآن الكريم بخاصة، وبعضه الآخر من التراث الأدبي بعامة.

 

النخبة البهية

صدر عن المكتب الإسلامي في بيروت كتاب (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية) والتي يرددها العامة، وتنتشر في مختلف الطبقات والكتابات الإسلامية القديمة والحديثة، وقد جمعها المؤلف وأبرزها ليتعرف أهل العلم عليها؛ ومن ثم يحذرها ويحذرون منها عموم الناس.

 

وقد جاءت هذه الأحاديث مرتبة حسب الأحرف الأبجدية فعند حرف (أ) مثلًا: (ما عُزل من وُلِّي ولده) لا أصل له، (ما من نبي نُبِّئَ إلا بعد الأربعين) موضوع. وعند حرف الواو: (وُلدت في زمن الملك العادل) كذب وباطل (الولد سر أبيه) لا أصل له. والكتاب من تأليف العلامة محمد الأمير الكبير المالكي، وقد قام بتحقيقه الأستاذ زهير الشاويش، ووضع له أربعة فهارس، وكلها على تسلسل أحرف الهجاء، أما الفهرس الأول فهو للأحاديث، والثاني للأعلام، والثالث للكتب، والرابع للشعر، وقد جاء ترتيبه حسب روي البيت.

 

والكتاب بعد ذلك بحجمه وإخراجه وتحقيقه ومحتواه يُعد مرجعًا لأهل العلم، وهو جدير بالقراءة وخاصة لرواد علم الحديث ومتابعي مصادره، ويُطلب من المكتب الإسلامي: بيروت: ص. ب: 3771/ 11 - هاتف 450638 - برقيًا: إسلاميًا.

 

سقوط الرفاق

رغم اهتمامه وانشغاله بقضية المسلمين الأولى (فلسطين) فإنه يتابع ما يجري في العالم من حوله، فيفرح لبوارق الأمل، ويتألم لمظاهر الانهزامية، ويندد بالظلمة والجبارين طواغيت القرن العشرين. وقد شد انتباهه تسارع الأحداث في البلاد الشيوعية، فلجأ إلى الشعر يسجل فيه كيف انكشف الغطاء، وسقط الرفاق وبعد فـ (إن هذه الأبيات المتواضعة، هي نفثات صدر ضاق بجرائم الشيوعية، وممارسات الشيوعيين، كما ضاق بغفلة عدد من أبناء العرب والمسلمين وانخداعهم بالمصداقية الزائفة للشرق الشيوعي الملحد، الذي لا يختلف في عدائه لنا عن الغرب الصليبي الحاقد). وتُطلب هذه المجموعة الشعرية (سقوط الرفاق) للدكتور محمد صيام من مركز الراية العربية للنشر والتوزيع - الكويت.

 

تقويم اللسان

للشيخ يونس حمدان.

 

من الألفاظ الشائعة على ألسنة بعض الكتاب والمتحدثين قولهم: (كانوا يتفرجون على المباراة، أو إن بعض الناس يقفون من قضايا أمتهم موقف المتفرج)، وهذا خطأ لا تقره العربية، وتأباه الفصحى، فإن الصحيح الفصيح أن يقال (كانوا يشاهدون المباراة)، أو (ينظرون إلى قضايا أمتهم دون أن يشاركوا فيها)، أما (فرج وفرج وتفرج) فتعال معي نتعرف على بعض معانيها. (الْفَرْجُ) الخلل بين الشيئين والجمع (فُرُوج)، قال شاعر يصف ثور:

 

فانصاع من فزع وسد فروجه *** غبر ضوار وافيان وأجدع

 

فروجه: ما بين قوائمه، سد فروجه: أي ملأ قوائمه عدوًا، كأن العدو سد فروجه، وملأها، وافيان: صحيحان، وأجدع: مقطوع الأذن وقالوا (الفرجة): ذهاب الهم، و(الفرجة) فتحة في الجدار، وقالوا (الفرجة) بالفتح: في الأمور المعنوية، و(الفِرْج) بالكسر: الذي لا يكتم السر، و(الفَرَج) انكشاف الهم والغم، و(قد فرَج الله عنه)، و(فرج عنه)، و(تفرج عنه): كله بمعنى ذهاب الكرب والغم، قال أبو ذؤيب:

 

فإني صبرت النفس بعد ابن عنيس *** وقد لج من ماء الشؤون لجوج

ليحسب جلدًا أو ليخبر شامت *** وللشر بعد القارعات فروج

 

ويقال للمشط (المُفَرِّج)، و(الفريج) الظاهر البارز المنكشف، ويقال للمرأة إذا أعيَت من الولادة (هي فريج)، و(المُفرَج) هو الرجل لا عشيرة له، أو القتيل الذي يرى في فلاة من الأرض، ويقال (أفرج القوم عن قتيل) إذا انكشفوا، و(أفرج فلان عن المكان) إذا حل به وتركه.

 

هذه بعض معاني (فرج وفرج) قد سقناها لك إتمامًا للفائدة، وليس في هذا الفعل ومشتقاته معنى المشاهدة، وغاية ما يقال إنه لا يصح أن نقول (تفرجوا على اللاعبين) أو (كانوا يتفرجون على المتصارعين) فهذه لغة عامية رديئة، واللغة الجيدة العالية أن يقال (كانوا يشاهدون اللعب)، أو (ينظرون إلى اللاعبين). فرج الله عن المسلمين كربتهم؛ إنه على ما يشاء قدير.

 

البريد الأدبي

الأخ عبد الله المهاجر - الرياض.

مع أنك لم تسم ما أرسلته بعنوان: (نحن والجدل) قصيدة لكن ترتيب الكلمات وتوزيعها في السطور يفيد بأنك تقدمها كقصيدة من شعر التفعيلة، فإذا كنت تريد ذلك حقًا فأفيدك بأن القصيدة غير موزونة، ولا تنطبق عليها قواعد الشعر الحديث الفضفاضة. ما رأيك أن تميل إلى الكتابة النثرية بدون التقيد بروي المقاطع، فلعل هذا التحول أسهل لقلمك، وأمتع لقارئك.

 

الأخ عبد الرحمن عبد القادر المعلمي - صنعاء:

(أنشودة الصيام) من قصائد المناسبات، والآن ليس هناك مجال لنشرها، أضف إلى ذلك أنها تعاني من نفس غير متوازن، فمرة نفس طويل، وأخرى قصير. أنصحك بالإكثار من قراءة الشعر حتى تتكون عندك ملكة ضبط الوزن مع تمنياتي لك بالتوفيق.

 

الأخ مانع بن طهشل بن زايد المري.

نشرنا قصيدتك (ألف وا معتصماه) في العدد (969) باب أدب وثقافة، وإتمامًا للفائدة نود أن ننبه إلى أن الشطر الثاني من البيت الأول (وحدوا شرقنا والمغرب) منصوب الروي -وهو الحرف الأخير من البيت- ولما كان الروي في باقي أبيات القصيدة مكسورًا؛ لذا لزم تعديل الشطر المذكور ليصبح (وحدوا مشرقنا من مغرب) نرجو أن تتقبل هذا التصحيح مع خالص التحية.

 

الأخ توفيق بو شليبي - أبقيق.

القصيدة التي وصلتنا منك ومطلعها (ثوب الأسى والجوع)، وجدانية النبرة، جياشة العاطفة، لكنها ما عدا البيت الأول تحتاج إلى الوزن، ومع ذلك فما دمت تحمل هذه المشاعر وهي ركن ركين في الإنتاج الشعري، فما عليك إلا أن تكثر من القراءات في مختلف الدواوين مع التدرب على الأوزان واستنصاح خبير، ولك تمنياتنا.

 

قصة قصيرة: هوية

نظر إلى بقية جسده الممزق، وآثار التعذيب المحفورة كالأخاديد الضحلة في ثنايا جلده، وإلى بقايا بقاياه التي لم يلحقها الضرر، أو لعله لحقها، ولكنها برئت منه. أما الأجزاء التي اجتثت من بدنه، فما زالت في ذاكرته، وكيف ينسى الإنسان جسده؟ الشيء الوحيد الذي ينساه، في أي البلاد كان موطن كل جزء من هذه الأجزاء المجتثة؟ والذاكرة رغم ضعفها لم تهمل تصنيفها، فأرشيفها يحمل قائمتين في ذهنه، قائمة تخص أجزاء بدنه التي اجتثتها رجال النجمة السداسية، والقائمة الأخرى هي الأشد وضوحًا في الذاكرة والأكثر مرارة، إنها تشمل جلادي بني جلدته.

 

تمعن بقاياه التي تسمى مجازًا جسدًا إنسانيًا، لكنها في الحقيقة تمثل مجرد رقم تشمله خانات الإحصاءات الخاصة بالإغاثة الدولية، بل رقمًا مشلولًا، هكذا يتصور، ولعل واقعه المرير يشارك في تفاقم هذا التصور في ذهنه.

 

حرك عربته -الخاصة بالمعوقين- بيده اليمنى؛ إذ إن اليسرى قلما تستجيب له، فانحدرت العربة نحو الفناء الواسع والممتد قبالة بيته، ذلك البيت الذي أبقته له بأساتذة العسكر في زمان العسكر. هذا البيت الذي بناه أبوه بعد الهجرة الأولى ببقايا الزنك والأخشاب، ولحقته خطط التنمية أخيرًا، فبُنيت بعض أركانه بالطوب الأسمنتي الرخيص. أراد بانحدار عربته هذا نحو الفناء أن يتعرض لأشعة الشمس، وكم يتمنى أن يقف تحتها منتصبًا، كما وقف تحتها سنين طويلة قبل أن يخرج من السجن، لقد منعوه قبل السجن أن يتكلم أن يفكر أن يتعلم، فقط كان يسمح له بأن يأكل وليس كل الأكل؛ لأنه لم يكن قادرًا على الاختيار أصلًا، فقط كان يأكل من دقيق الإغاثة الدولية وزيتها الكريه الذي لا يحمل من الزيت إلا لونه، وها هو بعد السجن كومة اللحم التي تقبع في القفص الحديدي ذي العجلات.

 

اشتدت حرارة الشمس مع صعودها إلى منتصف السماء، وبدأ يحس بالحرارة خاصة دماغه؛ لأن الشعر رحل من فوق رأسه إلى غير عودة، وأبقى مكانه منزلقًا كأنه مهبط طوارئ لمطار قديم، لم تكن صلعته ذات الشعيرات المتناثرة لتحتمل شمس الظهيرة، وحاول أن يعود بعربته داخل البيت، ولكن دون جدوى، وبدأ ينادي:

 

"أماه، أماه."

وجاء الصوت من بعيد، وفيه بحة مجبولة بالحزن.

 

"نعم يا ولدي."

 

"أريد أن أعود ثانية إلى الداخل يا أماه."

أمسكت أمه مقابض العربة تدفعها بكل القوى التي بقيت لها بعد الهجرة والترمل والشتات، ومن بين شفتين عتيقتين لا تعرفان لون الأصباغ، قاسيتين بكلماتها كقسوة حجر الصوان قالت:

 

"كم أنت عنيد يا ولدي، كنت في الظل، وأصريت أن تذهب إلى الشمس، وها أنت تعود للظل ثانية، ولقد حذرتك أن الشمس حارة هذا اليوم."

وبصوت المعوق المكسور الذي يحتاج لغيره دائمًا قال:

 

"لقد حاولت يا أماه، ولكل خطوة محاولة."

 

"لا يا ولدي، كان أبوك يقول، قبل خطوتك فلتكن فكرتك، يرحمه الله كان حكيمًا في كل شيء."

وكأنه وجدها مناسبة ليسألها عن سؤال قديم يشغله.

 

"ولكن كيف قتل أبي يا أماه؟"

 

"لا تقل قُتل، إنه استُشهد يا ولدي.

يرحمه الله كان يعرف كيف يموت، أبوك -يا ولدي- مع كل رصاصة كان يقذفها، كان يتلو آية، كان كلما يعود يقول لي، يا فاطمة: قرآن ربي هو هويتي، وموطن الأنبياء الذي نسكنه خارطته مرسومة في قلبي، حدوده ممتدة من برتقالات الساحل حتى دفلى النهر، يا فاطمة لا تنسي أن تعلمي طفلنا الصغير عندما يكبر كيف يرسم الخارطة كاملة في قلبه."

 

"تريد أن تعرف كيف مات أبوك يا ولدي؟"

وبكل الحرارة قالها:

 

"نعم يا أماه."

وبكلمات من حزن قالت:

 

"إنه لم يمت هناك يا ولدي، فبعد الهجرة أُسكتت رصاصاته التي كانت مدوية، وفُرشت دربه بالأسلاك الشائكة والحواجز المكهربة، وبالكلاب المدربة، وبعيون الحراس الجامدة.

أبوك يا ولدي مات هنا، ليس بعيدًا، بل في نفس الموطن الذي اجتثت فيه أجزاء بدنك، وسُلخت مساحات واسعة من جلدك."

وبالبراءة الممزوجة بالعجز قال ومآقيه قد فاضت بالدموع:

 

"ولكن لماذا قتلوه مع أنه كان بطلًا؟"

 

"لأنه قال إن للقرآن سلطانًا، لأنه كان يقول: من الخيانة أن ترى عواصم الخلافة تغني "دلعونا" ورجال النجمة السداسية يتلون تلمودهم فوق المنصة، وكتابنا يبقى للجنائز، وكأنه كتاب موتى."

وأحس بأنه نبش في جرحها العتيق الذي لا يندمل، ذلك الجرح الذي سيظل حتى الموت مفتوحًا وينزف، فأمسك يدها بحنان فوق مقبض العربة يربت عليها، وقال وكأنه يبحث عن شيء يفرحها:

 

"لا تحزني يا أماه ها هي مآذن القدس اقتربت، بل لعلنا نحن نقترب منها."

 

"وكيف ذلك يا ولدي، وبيننا وبينها خطوات طوال لا يعرفها إلا رب الغيب."

 

"لم تسمعي إذن يا أماه، لقد ولدت الرايات فصار لي علم، وأختام الهجرة قد تغيرت فأصبحت وثيقتي جواز سفر، ألا تفرحي يا أماه لقد صار لي جواز سفر؟"

 

"لا لن أفرح يا ولدي، ولن تفرح أنت؛ لأن أباك حملني الأمانة بأن ترسم الخارطة في قلبك من بعده كاملة من برتقالات الساحل حتى دفلى النهر."

 

"نحاول يا أماه، لنأخذ جواز السفر."

 

"لا لن تحاول، ما دامت يافا لا تحمل نفس جواز السفر."

عبد الرحمن محمد/ أبو الحارث.

جامعة الملك فهد/ الظهران.

 

نداء حار

شعر: فريد القاعود التميمي.

 

إلى المتساقطين على الطريق.

 

إلى المتسابقين إلى أبواب السلاطين.

 

إلى من تنازلوا عن شيء من دينهم مقابل شيء من دنياهم:

 

 

بأجود ما أصوغ لكم أجود *** فعودوا أيها الأشراف عودوا

عرفت بأنكم أحرار قوم *** وقد كثرت بعصركم العبيد

مجالسكم تفوح بروح مسك *** وطيب المسك منكم يستزيد

أخوتكم تذكرني بعصر *** به كانت محبتنا تسود

فماذا قد دها منا أناسًا *** نأوا عنا ومطلبهم بعيد

فإن كنا لدين الله قمنا *** فعند الله ما ضاعت جهود

فنادوا من نأوا عنا: إلينا *** فنحن معًا توحدنا عهود

لأجل مغانم عجلى نسيتم *** أخوتكم وأغراكم «مزيد»

تشاغلتم بدنيا ليس فيها *** سوى يوم يمر ولا يعود

فهذا قد أوى لعظيم جاه *** وظن بأنه ركن شديد

وجاه الظالمين بدا سرابًا *** ومخدوع به ذاك المريد

وإن عدوكم قد نال منكم *** حبائله المناصب والنقود

ألا يا طالب الدنيا تنح *** فلست لأمرنا هذا تقود

جعلت الدين للدنيا شراعًا *** ومن جهد لغيرك تستفيد

وإن نصحًا أتاكم من محب *** كأن على مسامعكم رعود

يقول أحبتي إني شفيق *** وإني عن حمى ديني أذود

فيا قومي أجيبوا من دعاكم *** وأقسم أنه رجل رشيد

كفى يا أيها الناس افقهوها *** لصبر الصابرين بدت حدود

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

184

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

130

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم