العنوان أدب وثقافة - العدد 975
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1990
مشاهدات 56
نشر في العدد 975
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 24-يوليو-1990
ومضة
لو قُدر لك أن
تقرأ خبرًا عن مشروع، وكنت أحد المشاركين فيه، فإن العنوان بدايةً سيشدك لمتابعة
التفاصيل، فتتفاجأ بأنك أمام موضوع إنشائي، أعطى الصحفي العنان لخياله فيه، وأخذ
يسرد وقائع ومشاهد لم تحدث، وإن حدثت فعلى غير الصورة المعروضة. فما الذي ينتابك
في هذه الحالة؟ إنك أولًا ستشك في مصداقية الكاتب، وستبادر ثانيًا إلى تصحيح الخطأ
إن كان العرض يضر بمصلحتك أو يشوه سمعة مشروعك.
هذا يقودنا إلى
أمرين اثنين، أحدهما: مصداقية الكتابة وضرورة أن يتحرى القارئ صحة الخبر قبل أن
يصدقه أو يتأثر به، ويبادر إلى نشره وإذاعته. وثانيًا: دور التضليل الإعلامي في
عملية الحرب النفسية، حيث يعمد صاحب القلم إلى قلب الحقائق والتقليل من شأن
الكبير، وتكبير التافه، وإشعار القارئ أنه خطر مُحدِق ويكاد يطرق عليه بابه، وربما
صوَّر النصر الساحق بأنه تحقيق بعض التقدم، والهزيمة النكراء بأنها فوز مبين ونجاح
لا يضاهَى.
وهكذا تتم عملية
التزوير، وتسمية الأشياء بغير أسمائها بُغية التأثير على القارئ أو الجمهور،
وتزداد ضراوة الحرب النفسية عندما يستطيع القائم على إدارتها وتوجيهها تسيير أكثر
الأقلام - الصحف - الوكالات، فعندما تتوارد الأخبار في هذه المجالات الإعلامية
بصيغ متقاربة تؤدي إلى تحقيق الهدف المرسوم، وتحكم حصارها حول الضحية أو الضحايا
المراد إخضاعهم لتأثير وإيحاء وتوجيه الحرب النفسية، فيسهل افتراسهم أو الضغط على
أعصابهم. كيف نتصرف لكيلا تلتهمنا الوحوش الإعلامية؟ لنقرأ معًا:
﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات:6)
المصدر الموثوق
والتأكد من صِدق الراوي (إن جاءكم فاسق).
التأكد من صحة
الخبر ومدى مطابقته للواقع (فتبينوا).
صرخة أفغاني
شعر: أسامة الآغا
أنا الطفل
المعذب أنقذوني *** خذوني، أسعفوني، أطعموني
ألاقي الموت
حينًا بعد حين *** وآهاتي تزيد مع الأنين
أنا طفل صغير في
العراء *** وبيتي خيمتي، ثوبي غطائي
تنام العين في
وقت المساء *** وحتى الفجر ما تغفو جفوني
قضيت بذي الحياة
سنين تِسعًا *** ولدت وأمتي تقوى وتسعى
فحاكم أمتي
سيقيم جمعًا *** لأمر الحرب في وطني السجين
غذائي، خبز عيشي
في قمامة *** رجائي العيش في دنيا الكرامة
إلام الضعف يا
قومي إلام؟ *** سئمنا العيش في ذل وهون
عدو الله روسي
حـقـود *** أشد عداوة هم واليهود
بهدم الدين قد
درسوا ونودوا *** بنار الحقد هم قد أحرقوني
أبي قد سِيمَ
ألوان العذاب *** وأختي كالسبايا للكلاب
وأمي مزقوها
بالحراب *** وباقي الأهل في تلك السجون
فؤادي يكتوي
دومًا، ونفسي *** تحار، وإنني يزداد تعسي
بقرآني ألاقي كل
أنس *** به يزداد شوقي مع حنيني
دليلي إن شعرت
بأي ضيق *** كتاب الله، أنعم بالبريق
إلى الجنات
أبغيه رفيقي *** لدار الخلد لا دنيا الظنون
أخي ما بين
هاتيك القصور *** أخي ما بين عطر أو حرير
توقف لحظة،
واقرأ سطوري *** ودعك من التغافل والمجون
أخي في كل مملكة
غنية *** بدمع العين أهديك التحية
فلا تجعلني في
القلب نَسيًا *** فأهل الحكم من قومي نسوني
نسوا شعبي..
نسوا أيضًا جراحي *** نسوا لحنًا يداعبه صياحي
سلاحي ساهر حتى
الصباح *** ونور الله مصباح اليقين
لقد غفلوا، نسوا
دار الخلود *** أحبوا العيش في قصر مشيد
نهايتكم إلى ضيق
اللحود *** لدار الدود، في دار المنون
ألا يا أمة
الدين المجيد *** أغيثي موطني، بيديك جودي
فتى الإسلام حطم
لي قيودي *** فكم أحتاج للقلب الحنون
هلموا للشهادة
والقتال *** وهيا ودعوا دنيا الجمال
وقودوا أمتي نحو
المعالي *** بشرع الله والحبل المتين
وصبوا ناركم فوق
الطغاة *** وقووا النفس في هذي الحياة
فديني عزتي، دين
الثبات *** يعز به البنات مع البنين
وللإسلام أسد في
العرين *** عرين الليث كالحصن الحصين
أجيبوا دعوة
الحق المبين *** لمولد جيل أمتنا المصون
هكذا يؤلمني
الجرح
ألم... قلق...
جسمي يؤرقني إنه
لا يستقر ولا يهدأ... (فلسطين).
نوبات
متواصلة... دماء تنزف في جسدي... (قتلى الانتفاضة).
حاولت... وحاولت
أن أذهب إلى الطبيب (الأمم المتحدة) لكن المرض من الأمراض شبه المستعصية، فذهبت
إلى جميع الأطباء فلم ينفع علاجهم بشيء... وقيل لي إن العلاج بيديك... فقلت: كيف؟
قيل: هذا شيء ينتظر جرأة لا بد أن يشارك فيها جميع أعضاء الجسم (الأمة العربية)
وهي اقتلاع الشوكة التي استنزفت وما زالت تستنزف، اقتلاعها بعنف وشدة وبلا رحمة
(إسرائيل). فحاولت أن أخترع دواء يخفف من آلامي... فاخترعت مُخدِّرًا عساه أن يخفف
من الألم (كامب ديفيد). وعملت على اتفاق بيني وبين الشوكة المؤلمة، وخفت أن أنتزع
هذه الشوكة فتسبب لي نزيفًا (خسارة)، ولو أنها حين تُنزَع لن تعود أبدًا... ففضل
جسمي المخدر السابق الذي وضعته على جسدي... الذي ربما ينفع عضوًا في جسدي ولكن ليس
دائمًا... وفضلت أيضًا النزيف البطيء...!! وفضلت أيضًا بقاء الشوكة في جسدي وعمل
صلح ومعاهدة معها على ألا يصل أذاها إلى باقي أنحاء جسدي، واشترطت على الشوكة أن
تُدمِي وتعمل ما تشاء في أحد أطراف جسدي متأكدًا بأنها (أي أذاها) لن يصل إلى باقي
أنحاء جسدي، ولست أيضًا متأكدًا كل التأكيد... ولكني أسأل نفسي مرة أخرى، هل صحيح
ما أفكر به؟ هل صحيح أن ألم الجرح لن يصل إلى باقي الجسد؟؟؟!
عبد السلام علي
المرتضى – الجمهورية اليمنية/ صنعاء
تقويم اللسان
الشيخ: يونس
حمدان
يخطئ من يقول
(سواء عليك أجئت أو لم تجئ) والصحيح الفصيح أن تقول (سواء عليك أجئت أم لم تجئ)،
فإذا وقعت الهمزة بعد (سواء) فينبغي أن تعادل بـ (أم)، أما إذا لم تتبعها الهمزة
فجاز لك أن تقول حينئذ (سواء عليك جئت أو لم تجئ)، وهذا هو الصحيح الموافق للفصيح
من كلام العرب والذي تؤيده النصوص القرآنية كما جاء في الكتاب العزيز، فمن ذلك
قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا
يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة:6). وقوله جل وعلا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ
صَبَرْنَا﴾ (إبراهيم:21) وقوله: ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ
تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ (الشعراء:136) وقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ
أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
لَهُمْ﴾ (المنافقون:6).
فأنت ترى أنه
إذا وقعت الهمزة بعد (سواء) وقعت (أم) معادلة لها، ومعنى «سواء علينا» أي: يستوي
عندنا الطرفان. وقد تأتي (سواء) بمعنى (غير) فتقصر حينئذ نحو قول الشاعر:
فلم يبق منها
سِوَى هَامِدٍ *** وسفع الخدود مَعًا والنَّوَى
و(مَكَانٌ
سَوَاءٌ): وسط، وتستعمل (سوى) وصفًا وظرفًا. وقال سيبويه والجمهور: (لا تخرج سوى
عن النصب على الظرفية إلا في الشعر نحو قول الشاعر:
ولم يبق سوى
العدوان *** دناهم كما دانوا) أ.هـ
ومن أحكامها
اللغوية إذا كانت بمعنى (غير) أنه لا يجوز أن تقول (لم أعثر سوى على كتاب واحد)
و(ما جلست سوى على كرسي واحد)، ذلك لأن (سوى) تضاف إلى الاسم، والمضاف إليه لا
يكون حرفًا. ويشترط في الاسم بعد (سوى) التي بمعنى (غير) أن يعرب مضافًا إليه
دائمًا، وأن يكون مفردًا ليس جملة ولا شبه جملة، وهي في هذا الحكم الأخير تشبه
(غير) لأنها بمعناها.
وفي (سوى) لغات
قالوا (سُوَى وسِوَى)، فإذا كانت بمعنى (غير) أو بمعنى (العدل) يكون فيها ثلاث
لغات، إن ضممت السين أو كسرت قصرت فيها جميعًا (سُوَى، سِوَى)، وإن فتحت مددت
(سَوَاء). وتقول: "مَكَانٌ سُوَى وسِوَى، وسَوَاءٌ" أي: عدل ووسط فيما
بين الفريقين، قال موسى بن جابر:
وجدنا أبانا كان
حل ببلدة *** سَوَاءٌ بين قيس، قيس عيلان والفِزر
قصة واقعية
الباص المغامر
بقلم: أبو حفص
المالكي
خرجت جموع
الشباب من المسجد وأخذت تتفرق في أنحاء المخيم لإعداد العدة لصدام جديد مع قوات
الجيش اليهودي، وعلى الرغم من وجود الأسلحة الأمريكية الفتاكة بأيدي اليهود إلا أن
شباب المخيم الفلسطيني يوقنون أن سلاح الإيمان يفوق كل الأسلحة. ومضى عبد الهادي
مع رفيق دربه رضوان يساهمون بحماس في تهيئة الساحة للصدام مع اليهود. الأحجار
الكبيرة وضعت في الطريق لتمنع مرور سيارات العدو، الزجاجات الحارقة مُلِئت
بالوقود، الفؤوس والسكاكين والعصي والأحجار والخناجر... أي شيء يمكن استخدامه
كسلاح يُعَدّ للصدام تنفيذًا للتوجيه الإلهي ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا
اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (الأنفال:60). وبينما الشباب منهمكون في العمل إذ
جاءت الإنذارات بقدوم الدوريات اليهودية بعد أن استدرجها بعض الشباب للفخ، وسرعان
ما استعد الشباب للمواجهة... تقدمت الدوريات بحذر حتى إذا ما أصبحت في مجال الرمي
انهمرت عليها الأحجار والزجاجات الحارقة وسط دوي التكبير الذي انخلعت له قلوب
اليهود، تراجعت الدوريات في ارتباك وذعر بالغين... حتى أصبحت خارج مرمى الزجاجات
والأحجار، وعلى الفور قام جنود العدو بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز باتجاه الشباب...
توارى الجميع بسرعة وهم يضعون الكمامات على أنوفهم وعيونهم حتى لا تتأثر بقنابل الغاز.
وبينما رضوان يحاول الاختباء إذ أصابته رصاصة غادرة في ساقه فسقط على الأرض وأخذ
الدم ينزف بغزارة، وحالما رأى اليهود سقوط رضوان انطلقوا مرة أخرى للقبض عليه. صرخ
عبد الهادي في الشباب أن يعيقوا الدوريات ريثما يتمكن من إنقاذ رضوان ويقوم
بتهريبه وإخفائه عن الأعين، وعلى الفور قام الشباب بقذف الدوريات بعنف وقوة،
فتراجعت أدراجها، بينما حمل عبد الهادي أخاه رضوان وانطلق به إلى أحد الأزقَّة
الضيقة وسط المخيم، وتمكن بمساعدة بعض السكان من إخفاء رضوان عن أعين اليهود،
الذين كانوا سيقومون بتكسير أطرافه الأخرى أو قتله ضربًا بأكعاب البنادق لو عثروا
عليه.
ومضت عدة أيام
ورضوان في مخبئه لا يستطيعون إخراجه نظرًا للحصار الذي يفرضه اليهود بحثًا عنه،
ورغم محاولات عبد الهادي والسكان إسعاف رضوان إلا أنهم لم يتمكنوا من تقديم
الرعاية اللازمة له، وبدأت تنبعث من الجرح رائحة كريهة مما يدل على أن رضوان أصبح
في حالة خطيرة. وبعد محاولات مضنية استطاع شباب حماس تهريب رضوان إلى إحدى
المستشفيات الخارجية، وحاول الأطباء علاجه ولكن لا فائدة، فكان لا بد من بتر
الساق، واغرورقت عينا عبد الهادي بالدموع وهو يرى رفيق دربه رضوان الذي ما زال في
ريعان شبابه قد أصبح يتحرك بساق واحدة معتمدًا على العكاز، وأحس بنار تشتعل في
أعماقه عندما تذكر أن رضوان لن يشاركه قتال اليهود بعد الآن، وظلت دموعه ترثي شباب
رضوان وهو يسترجع (إنا لله وإنا إليه راجعون)... ثم أشرقت في جوانحه إشراقة
إيمانية وقرر أن يجعل اليهود يدفعون الثمن غاليًا.
في صباح يوم
مشمس ذهب عبد الهادي إلى محطة للحافلات تقوم بنقل المسافرين بين القرى والمدن،
والمحطة تابعة لبعض اليهود. تظاهر عبد الهادي بأنه عامل يريد السفر، وصعد إلى
الحافلة وطوال الطريق ظل يراقب خط سير الحافلة جيدًا، لأن خطته تتوقف على وجود
المنطقة المناسبة، كرر عبد الهادي عملية السفر لعدة أيام فوجد أن الحافلة تخفف من
سرعتها عند منعطف حاد يشرف على أحد الأودية، فقرر اختيار هذه المنطقة لتنفيذ
خطته... ظل عبد الهادي لعدة أيام يراقب الركاب المسافرين على تلك الرحلة، وأتى
اليوم الموعود وكانت مجموعة كبيرة من اليهود تسافر على تلك الحافلة، يا له من صيد
ثمين، أسرع عبد الهادي وقطع التذكرة وصعد إلى الحافلة واختار مكانًا قرب السائق،
وما أن تحركت الحافلة حتى تظاهر بالنوم بينما كان في حقيقة الأمر يستعد لتنفيذ
خطته بذكر الله عز وجل... وأخذت الحافلة تقترب شيئًا فشيئًا من منطقة التنفيذ
وأخذت دقات قلب عبد الهادي تتسارع وتدق بعنف، حتى ليُخَيَّلَ إليه أن ركاب الحافلة
سيسمعون دقات قلبه، أخذ يردد بعض الأذكار حتى يخفف من توتره قليلًا، وما هي إلا
دقائق حتى لاحت في الأفق منطقة التنفيذ، أحس عبد الهادي بهدوء عجيب يملأ جوانحه
فارتاحت نفسه وانشرح صدره... وبدأ في التأهب لتنفيذ العملية، اقتربت الحافلة من
المنعطف وأخذ سائقها يخفف السرعة قليلًا، وعندما شارفت على المنعطف، قفز عبد
الهادي من مقعده وهو يكبر بأعلى صوته وانقض على السائق ودفعه جانبًا وأدار المقود
باتجاه الوادي. حدث ذلك كله في بضع ثوان... لم يستطع السائق أو أحد من الركاب أن
يفعل شيئًا فقد ألجمتهم المفاجأة... وانحرفت الحافلة عن الطريق محطمة السياج، وهوت
في الوادي بمن فيها.
ما أن علم
اليهود بالنبأ حتى جُن جنونهم، وأسرعوا لإنقاذ المصابين والجرحى. قُتل في الحادث
ستة عشر يهوديًّا، ونجا الباقون بمن فيهم عبد الهادي الذي تمنَّى الاستشهاد ولكن
كتبت له الحياة... انهال اليهود عليه ضربًا وهو مصاب جريح حتى غاب عن الوعي... ثم
نُقل إلى المعتقل، حيث التعذيب الوحشي الذي لا يخطر على بال. لقد قتل عبد الهادي
بمفرده 16 يهوديًّا، لقد ارتكب جريمة لا تغتفر فأخذ الزبانية يصبون عليه جَامَ
غضبهم، وهو لم يزل جريحًا، ولم يكتف اليهود بذلك بل اعتقلوا إخوته الثلاثة وزجوا
بهم في المعتقل، وذهبوا إلى منزله وأخرجوا والدته العجوز وعروسه التي لم يمض على
زواجه منها تسعة أشهر، وقذفوا بهما في الشارع، ثم وضعوا العبوات الناسفة في أرجاء
المنزل وما هي إلا دقائق، حتى أصبح المنزل ركامًا وأنقاضًا. ثم قُدم عبد الهادي
للمحاكمة، ووسط مهزلة تسمى محكمة حكم عليه اليهود بالسجن 480 عامًا، عشرون سنة
مقابل كل يهودي والباقي لتهم أخرى...
انتشر خبر عبد
الهادي وأصبح من الذين يشار إليهم بالبنان، وانطلقت مجموعة من الصحافيين لزيارة
مخيمه والوقوف على تفاصيل حياته. تجمع الصحفيون حول خيمة صفراء تسكنها أم عبد
الهادي وزوجته، وقد توقع الجميع أن يجدوا عائلة ممزقة مفعمة بالأسى ولكنهم فوجئوا
بمعنويات مرتفعة...
صحفية
تسأل: كم عمرك يا حاجة؟
أم عبد الهادي:
كثير... وفي عمري الطويل شاهدت الكثير وفقدت كل شيء... فقدت بيتي في فلسطين وبيتي
في المخيم كما ترون دمروه، وأبنائي كلهم في المعتقل... لكن هذا قدر الله وسوف
ننتصر بإذن الله. تصمت فترة تلتقط خلالها أنفاسها المتعبة: أنا لن أرى عبد الهادي
بعد هذا العمر، حكموا عليه 480 سنة سجن... متى سأراه؟... أنا عمري 70 سنة... والله
يعوض... وأنا عرفت كيف أربي أبنائي.
تقترب منها زوجة
ابنها وتأخذها في حنان والدموع تترقرق على خديها، تأخذها إلى داخل الخيمة.. يلتف
أطفال المخيم حول الصحافيين... ثم يخاطب أحد الأطفال أحد الصحافيين:
هل تصدق أن عبد
الهادي حكموا عليه 480 سنة سجن؟
ثم يقهقه
الأطفال ضحكًا ويسخرون، ويقول أحدهم: هل يعيش الإنسان 480 سنة؟ لقد فقدوا عقولهم..
وبينما هم كذلك... إذ يرتفع صوت الأذان مُجَلْجِلًا من مسجد المخيم: الله أكبر
الله أكبر، يترك الأطفال الصحافيين... ويتراكضون باتجاه المسجد: الصلاة يا
شباب.... الصلاة..... ويتعالى صوت المؤذن في سماء المخيم الفلسطيني... أشهد أن لا
إله إلا الله... أشهد أن محمدًا رسول الله.
خبر ثقافي
المنتدى الفكري
أهدافه:
طرح الإسلام
كبديل حضاري ناضج يعالج الأزمات الفكرية التي تواجه أمتنا الإسلامية.
بناء الوعي
الإسلامي الذي يرفض جميع الانحرافات.
بناء الشخصية
الإسلامية والعلمية المتميزة للشباب المسلم.
إبراز الإسلام
كحركة تغيير شامل، عالمية في أدائها، ربانية في سلوك أبنائها.
الاهتمام بقضايا
المسلمين العادلة في العالم.
مطبوعاته:
1- مصطفى محمد
طحان - دور الشباب المسلم في إعادة بناء الأمة
2- الانتفاضة
طريق التحرير - يونس محمد عمر
3- الآيات
الشيطانية - مصطفى محمد طحان
4- النظام
الإسلامي (منهاج منفرد) – مصطفى محمد طحان
5- البعثات
التعليمية بين السلب والإيجاب - د. عماد الدين خليل
6- دور المرأة
في التغيير الحضاري – مصطفى محمد طحان
الاشتراك:
قيمة الاشتراك
بمطبوعات المنتدى: خمسة دنانير كويتية لكل عشرة رسائل بما فيها أجور البريد.
العنوان:
ص. ب: 8631 -
السالمية - 22057 الكويت
ت: 2442380/1 -
فاكس (2442382)
البريد الأدبي
الأخ حمود ناجي
مدهش ـ تعز
قصيدتك (شهيد
القرآن) جليلة المناسبة جميلة المطلع لكن فاتَ ذكرى شهادته، وحبذا لو راعيت زمان
المناسبة ليكون لها الوقع المطلوب والأثر المرجو. ولا أكتمك بأن نهاية الأبيات أقل
جودة من بدايتها، وإلى اللقاء في رسالة قادمة.
الأخت أم أسامة
العليان – الرياض
الأبيات التي
أرسلتِها في رثاء أبي ياسر والمنقولة من أنيس الجليس، أولًا: لم توضحي من هو أبو
ياسر المقصود. ثانيًا: نحن ننشر مشاركة القراء التي هي من تأليفهم، ومعذرة لك
وعزاءٌ.
الأخ يحيى أحمد
ناصر الخضيري - صنعاء
قرأت قصيدتك
(دومًا فكري مشغول يا ناس) فوجدتها أقرب إلى الكلام العامي الذي يصلح للشعر
الزجلي. كرر المحاولة علك تستطيع كتابة الشعر الفصيح وتمنياتي لك بالتوفيق.
الأخ أحمد عدنان
عبيدات – جرش
رسالتك (إلى طفل
الحجارة) أبيات ينقصها الوزن وتحتاج إلى مراعاة قواعد اللغة. أعد الكتابة مرة
ثانية وثالثة... ولا تيأس ثم اعرضها على خبير ناصح، ولا تنسَ أن تتحفنا بما يستجد
عندك ونحن بانتظار رسائلك.
الأخ أحمد محمد
ناجي اليوسفي - تعز
(الوحدة كالبنان
أو كالبنيان) عنوان القصيدة التي وصلتنا منك، وإذا كانت الوحدة تشبه البنيان في
تماسكه وتلاحمه فإن القصيدة مثل الوحدة تحتاج إلى التماسك والى قوة السبك. أما
قصيدتك فهي مختلة الوزن وتضمنت تراكيب ضعيفة ولم تراع أصول النحو وحركات الإعراب.
أعد المحاولة وثابر على بذل الجهد والله يوفقك ولك تحياتنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل