العنوان أدب.ز عدد 577
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1982
مشاهدات 62
نشر في العدد 577
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 29-يونيو-1982
أم الشهادة والفداء
أرثيك لو أجدى الرثاء
أرثيك يا أم الشهادة والكرامة والفداء
هل نهرك المعطاء.
يجري بالدموع أم الدماء؟
صفصافه المهتز هل ما زال منتشيًا
تداعبه نسائمك الرقيقة في المساء؟
وجنانك الغناء ما زالت
أم اغتيلت بنيران الطغاة الأغبياء
تلك النواعير الحزينة
هل تئن كما يئن القلب؟
من فرط الحنين أو البكاء.
******
اعذريني يا حبيبه
لا أطيق القول أو وصف المصيبة
الجرح أكبر من أساليب الكلام
وكل ألوان الخطابة
الجرح تلأمه رياح النصر
أو عرس الشهادة
******
ماذا أقول وأحرفي غمست بأنهار الدماء
سالت على أرضي
بنيران الطغاة الأدعياء
الحاقدون على اسم الله ترفعه مآذنك القديمة
في حنين
الحاقدون على أزقتك القديمة.
عطرتها خطوات الصالحين
الحاقدون على حجارتك التي صمدت
بوجه الغاصبين
الحاقدون عليك يا أم الشهادة والأباة الطاهرين
قد دمروك وأحرقوك
ليطفئوا حقدًا قديمًا
في نفوس المجرمين
قتلوك يا رمزًا لمن أعلوا لواء النصر
في أرضي وردوا الغاصبين
حملوا منار الحق أحرارًا هداة فاتحين
قتلوك، بل قتلوا البطولة والرجولة والفداء
كي يحكموا بلدي وشعبي بالحديد وبالدماء
******
يا جامع «النوري».
أين أحبتي أين الصحاب
أحبوا لياليهم دعاء وابتهالًا وبكاء
ونهارهم بذلًا جهادًا وعطاء
رزقوا الشهادة والكرامة
خلفوني في دني ملآى بأشباه الذئاب
ابن أبي الفداء
رسالة قارئ
يعجبنا في الأخ صاحب التوقيع «ابن البلد من المغرب» حسن متابعته لما ينشر ورأيه في الرد والتعليق عليه، مما يدل على حس واع وفكر نير، وهما صفتان لازمتان للقارئ الجاد الملتزم نرجو أن يتصف بهما القارئ الإسلامي دائمًا. ونقول هذا الكلام بمناسبة مقالة أرسلها الأخ الكريم إلينا ناقش فيها قصيدة حزبية الشاعر حزبي من القطر السوري كان قد ألقاها في مهرجان للطلائع الحزبية في مدينة دير الزور وإننا على شدة شغفنا بنشر مثل هذه المناقشات وخاصة إذا جاءت من أخ كريم نتوقف أحيانًا أمام «قيمة الموضوع» الذي تطرحه المناقشة ونتساءل معًا هنا أخي الكريم في الحساب الآخر: ما القيمة الحقيقية القصيدة تعالج موضوعًا سخيفًا وتمتلئ بالسباب والقذف والمدح الكاذب والكفر الواضح لشاعر مغمور؟
ثم إن ما أوردته من أبيات فيها ذكر لبعض الأسماء الصريحة سيعطيها من سعة الانتشار من خلال «المجتمع» ما لا تحلم به أبدًا، وإننا لننزه مجلتنا الكريمة عن أن تكون حامل بريد ولو جاء عرضًا في مقام النقد نحييك يا بن البلد ونرجو دوام المتابعة والصلة معنا وأهلًا بك دائمًا والسلام.
أخوك
مناجاة
جئت يا رمضان طرقات أنامل من نور على صدر البشرية طرقات أنامل من حق وعدل طرقات أنامل من رحمة وغفران.
جئت يا رمضان أتراك يا رمضان جئت؟ هل جئت بشائر من نور يترقرق في الضمائر ويتألق في السرائر؟
رمضان- كيف جئت؟ وهل دخلت بلادي؟ هل طوفت في رحابها كيف جرؤت؟ ألم تعتقل؟ ألم تطرد؟ ألم تشرد؟ ليت شعري نسيت كنت تأتي شامخًا مترفعًا عاليًا تقطر قدسية وطهرًا تتخطى كل الأحقاد والصعوبات.
رمضان كيف بلادي وأنت لأطفالها زوارق من نور أزرق؟
أنت لرجالها قوافل غفران ورحمة تسير بهم في مواكب الحق والخير.
وأنت لنسوتها أعتاب بركة ودعاء عريض ثقة بالعتق من النار.
رمضان بلادي:
صبرها مخضل بالرضى معلل بالأمل محجل بالصبح القريب.
تعال يا رمضان كما كنت
شوقًا لتميرات حنينًا لنهلة فرات لهفة لصوت مدفع على الشرفات.
رمضان بالله عليك كن نصرًا كن بدرًا قبل موعد بدر.
وماذا تريد يا رمضان كي تصبح بدرًا؟ شبابًا؟ كهولة؟ طفولة؟
الشباب تضمخ الأشواك قدميه بردًا وسلامًا.
الشباب في يده رشاش تبكي يسراه دمًا يزجرها عن الدم فتموج يمناه بالبشرى فتسبلًا معًا تبسمان للجراح لفجر قادم مطعم بالنور.
الكهولة.. عفرت لحاها دموع مخضبة بماء الوضوء.
الطفولة مهدها مزروع بالدم بالشوك، ونحن لا نزرع الشوك يا رمضان.
نسوة آه يا رمضان نسوتنا رمسها الوحل مجلسها العفن.
قوتها السوط.
مالًا أموالنا كلها كلها رهن إشارته
دمعًا فالدمع جدائل نور مطرزة بالصبر على خدود الصبا.
عمرًا هل يرضى العمر بديلًا؟
إنا نقبل؟ إنا نساوم؟ إنا نفاوض؟
رمضان وهل لك جولة في بلادي تعال لأريك من أمورنا عجبًا.
الطفلة «كوثر» أتذكرها يا رمضان تلك
السمراء كانت لها في العام الماضي رحابات واسعة من الصبر والأمل بلحظات الإفطار.
كانت تصوم محبة بك وثقة بغفرانك.
رمضان.. أ. أرأيتها حزينة باكية دموعها خناجر.
فقدت دفء الحضن وهي على أعتابك ذات دعاء عريض.
رمضان رده لها بالله عليك يا رمضان سليمًا معافي كي يسقيها من نبع القرآن الحق والنور.
وشيماء والدها يقتات سياط العذاب السعات عذابًا ضاحكة بالمجد المكلل بالنصر.
والدتها تجرع كؤوس الغربة مترعة بالدمع الضارع وشيماء يا رمضان دمعة تحرق كل الوجوه انتظارًا يأمل بكل طرقة باب وشوقًا لصدر أم وعطف أب.
أنس مبغوم النداء يناديك أن تثأر لوالده الذي لم يره.
جهاد والدها أغنية قدسية على أعواد المشانق تناديك.
شفاء ورمسها الوحلي عائدة وزنزانتها العفنة.
بنان وروحها الطيبة.
يا ثارات رمضان يا ثارات رمضان.
هب لنجدتنا يا رمضان
وامسح دموع الدم عن وجه بلادي
- وأرجعني لبلادي ولو حشو كفن-
أم حمزة
قصة قصيرة
لست لك بأم.
جلست على مصلاها رافعة أكف الضراعة تبتهل إلى الله -عز وجل- كان ذلك عند الفجر، وكانت دموعها تنساب على وجنتيها خرجت من بين شفتيها كلمات تعبر عن مأساتها إنه ولدها، لقد كان جنديًا منتظمًا في الوحدات الخاصة، وقد اتجه مع فرقته نحو المدينة.
ماذا فعلت يا ولدي؟ قالتها والأسى يعصر كبدها والألم يفتت قلبها، وعبرات من الدمع تسيل من عينيها أتراه تمرد على الجيش وانضم إلى أبناء المدينة كما فعل غيره ممن أبت كرامتهم الاستجابة لأوامر الطغاة بقصف المدينة وقتل أهلها وانتهاك حرماتها؟
أم تراه استجاب للطواغيت ففعل ما أرادوا ونفذ ما أمروا ولوث يديه بدماء الأبرياء؟
كان الخوف يملأ قلبها والحزن يداعب وجدانها.
كم كانت خائفة على ولدها ليس من ظلم الظالمين وبغي المجرمين، وإنما من غضب الله وسخطه.
وبينما كانت على هذه الحال فوجئت بباب الدار يفتح ويدخل منه شاب في مقتبل العمر كان يلبس البزة العسكرية هتفت الأم بصوت متهدج: من؟ ولدي ماذا فعلت يا بني؟ أخبرني ماذا فعلت؟ وقبل أن يجيبها صرخت
الأم صرخة اهتزت لها جدران البيت، لقد رأت بين يديه ما أذهلها وروعها.
- مصاغ نساء؟ وملوثة بالدماء أيضًا ماذا فعلت ويحك؟ قالتها والشرر يتطاير من عينيها، والدماء تغلي في عروقها.
- أمي إنني لم أفعل سوى ما أمرني به القائد قصفنا المدينة وقتلنا الرجعيين العملاء وأبناءهم ونساءهم وهذه مجوهرات نسائهم، لقد غنمناها منهم لقد سمح لنا القائد بذلك يا أماه وسوف أعطيك بعضها، فأنت أحق بها من نساء الرجعيين سمعت الأم هذه الكلمات وكأنما كبت على وجهها في النار لم تتمالك نفسها وأمسكت بسكين حادة كانت بجانبها ثم غرستها في قلب ولدها وانحدرت من عينيها الدموع، وانسلت من بين شفتيها كلمات كادت تخرج معها روحها لست ولدي ولست لك بأم؟
وبعد يومين سيقت الأم إلى المعتقل ولم يعلم خبرها؟
أبو سنان
هذه قصة واقعية حدثني بها من شاهد الأم وهي تساق إلى السجن بعد أن قتلت ابنها الآثم في إحدى مدن الشمال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل