العنوان أدب - (عدد 602)
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1983
مشاهدات 51
نشر في العدد 602
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 04-يناير-1983
محطة
الهدى:
مقطع من نشيد.
صرخة في طريق الخلود.
الهدى:
لا يزال السنا
خالدًا في جهاد الأسود.
وعلى روح الشهيد...
يا نشيد الهدى
في ظلام السجون
وفي جوف الثرى
قد أتينا:
من ركام القيود.
لنعيد:
كل أمجاد الجدود!
خطوات في الطريق إلى الأدب الإسلامي
لم تعد الدعوة إلى تأصيل الأدب الإسلامي وبلوَرة شخصيته المتميزة كلامًا في الهواء، أو ترفًا، يتباهى به في المجالس المصورة، أو خيالًا في أذهان الدعاة، بل أصبحت حقيقة واقعية تفرضها حياة المسلمين أنفسهم بما تحوي من آمال وتطلعات وقضايا ومشكلات ومآسٍ مختلفة، فعلى امتداد الرُّقعة الإسلامية، نرى ساحات واسعة ممتدة ومضطربة تمور بالأحداث والأصداء وفي الوقت نفسه نجد من يرصدها ويؤرخ لها، أو يتفاعل معها ويعبر عن مشاعر أصحابها وإحساساتهم، فينقلها بكل وسائل التعبير الفنية المعروفة، ولهذا فإن الأدب الإسلامي المعاصر بدأ يفرض نفسه، وما على المراقبين الإسلاميين إلا أن يفتحوا أعينهم ويسجلوا بأقلامهم ما تنتجه قرائح أخوتهم المؤلفين، إن أول خطوة على الطريق هي أن نرصد ونجمع وننقد ونحلل ما نجده من آثار المؤلفين الإسلاميين لغاية تقديمه وتقويمه والتعريف به والدعاية له، وإلا فإن كل الأصوات المخلصة ستضيع في زحام الدعايات الكثيرة للمبادئ المختلفة، فمتى سينهض نقادنا المخلصون بهذه المهمة النبيلة؟
كلمات الواحدية
خطيب الجمعة يجهد نفسه ليبين للناس أن المسلمين كالشيء الواحد، يحس بعضه بما يصيب بعضه الآخر، ولا ينسى في هذا المجال أن يذكرهم بالحديث الشريف «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (رواه أحمد في مسنده ج4).
وهو معنى بعيد الغور وإن كان ظاهر المقصود، لأن فيه هذه الواحدية التي تعني أن الكل واحد في الشعور.
ولكن، هل أحس السامعون بهذا المعنى النبيل؟ وإذا أحسوا به هل طبقوه عمليًّا في حياتهم؟ إن الواقع- للأسف الشديد- يُنْبئ بعكس ذلك تمامًا!! سوى شذرات صغيرة تلمع في الساحة الواسعة ولولاها لانقطعت المروءة وهلك الناس.
ومن المؤسف أن ينقلب حال المسلمين إلى أنانية مفرطة أو تجاهل بليد، أو استخفاف أبْلَه، مع أنهم لو نظروا قليلًا خلف حدودهم لوجدوا أممًا تنهض وشعوبًا تتقدم، كتلة واحدة نحو أهداف مشتركة، فمتى ستعود أمتنا كما كانت، خير أمة أخرجت للناس: بسلوكها وإيمانها ومشاعرها الواحد!!
وعندها سنقول: إن الواحدية قد عادت إلى الأمة الواحدة!
* «الواحدية نسبة إلى الواحد المفرد في شكله ولكنه يحوي الأجزاء الكثيرة».
كلمات ترقص في الريح
ماذا سأكتب في خريف العصر في زمن الرداء والكآبة؟
ماذا سأكتب في الليالي السود في دنيا الغرابة؟
نار الهزيمة أضرمت فينا القراءة والكتابة
رحلت عصافير المساء.. ولم تجد إلا غُرابه
هذا زمان العهر فانظر كيف يطلقها كلابه
هذا زمان فرخ الأقزام واجترح العصابة
يا أنت يا وطن العجائب والخرائب والخطابة!!
* * * *
ماذا أقول عن الهزيمة والجريمة الفجيعة؟
ماذا أقول عن الدم المسفوح والقيم الصريعة؟
ماذا أّقول عن المسيرة عن قيادتنا البديعة
وعن المهازل والمباذل في صحافتنا الرقيعة
لو قال أف واحد منهم لحق بأن نطيعه
لقو قال للقصف المعربد: يا قطيعة.. يا قطيعة..
لشكرت كل القائمين على السفينة يا لميعة!
ماذا أقول وهل يهز القول في حجر ضلوعه!؟
* * * *
من أين أبدأ قصتي وأنا المخيم والجريمة!
وأنا الذي في البدء كنت وفي الختام أنا الوليمة
وأنا الذي سكرت على دمه قبائلنا اللئيمة
قدر عليّ بأن أواجه كل أشكال الهزيمة
قدر عليّ بأن أضيء الدرب.. إذ طعنوا نجومه
وأعيد ترتيب الفصول وأسقط اللغة العقيمة
وأظل في زمن الزلازل راية العشق العظيمة
* * * *
بيروت ليست آخر المضمار يا وطن العذاب
بيروت قافيتي وقافلتي وفاصلة الخطاب
بيروت سطر من حروف النار مر على كتابي
قمح لآلاف الجياع..وعلقم بفم الغراب
بيروت فاتحة الرحيل هنا.. وفاتحة الإياب
مهما نأي عنَّا الجناة فسوف يدركهم عقابي
هذا زمان الأحمريْن، رصاص شعبي والخطاب
محمود مفلح
مجرد ملاحظة
احتفل التلفزيون الكويتي صبيحة يوم 12/ ربيع الأول بذكرى المولد النبوي الشريف واضعًا في حساب برامجه أن يقدم شيئًا خاصًّا للذكرى، فكانت تمثيلية «بلال الحبشي وصهيب الرومي» من جملة ما قدم، ورغم أن المؤلف د. أحمد شوقي الفنجري لم يوظف الحدث التاريخي من أجل خدمة فكرة معاصرة، سوى لمحات بسيطة جدًّا. ورغم أنه مط الأحداث في مرحلة التعذيب واختصر العرض في مرحلة الانتصار ولا ندري لعل المخرج هو الذي أراد ذلك، رغم كل هذا فإن العمل بمجمله كان مقبولًا لولا أنه أساء إلى صحابية جليلة هي بنت أبي بكر إذ جعلها تظهر كأي فتاة أخرى تجالس الرجال وتحادثهم- وكان بالإمكان الإشارة إليها بحدث الغائب كما كان صهيب يحادث النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا، ويحتاج الموضوع هنا إلى أكثر من مجرد ملاحظة، فلعل؟!
قصة قصيرة
عملية أم طويجة
في الساعة الثامنة إلا خمس دقائق صباحًا كانت مجموعة من خمسة مجاهدين تأخذ موقعها قِبَل ثكنة «أم طويجة»، وهم طالبان وعامل وموظف وخطيب مسجد مسرَّح.
كان الجو باردًا في ذلك الصباح الشتائي من عام 1981. الحياة لم تكن دبَّت على الطريق العام، المهمة هي نصب كمين لسيارة «جيب» عسكرية تُقِل ضابطين طائفيين أحدهما برتبة نقيب والآخر برتبة الرائد، يصحبهما عادة سائق ومرافق مسلحان.
الضابطان يمثلان رأس الأخطبوط في السُّلطة تمثيلًا عضويًا، لقد جعلا من ثكنة «أم طويجة» قلعة احتلال أجنبي يهيمن على المنطقة المحيطة في دائرة تشمل أحياء في المدينة الصابرة وأريافها الشرقية، إنهما يضربان بسيف السُّلطة في السلب والإتاوات والعدوان على الكرامة والأعراض، ويمحضانها الولاء المطلق بما يعزز المصلحة المصيرية التي تربط بين ذراع الأخطبوط ورأسه.
خطة العملية تقضِي بأن يرابط مجاهدان مع سيارة «تويوتا» عند منعطف الطريق، حيث تضطر السيارة «الهدف» لتخفيف سرعتها لدرجة تسهل تنفيذ رمايات مسددة من وراء الدولاب الذي يتظاهران بتصليحه، أما المجاهدون الثلاثة فقط كانت مهمتهم الحماية من على بعد «50 م» شمالًا.
لم يكن خطر هذين الضابطين محدودًا بما أقدما عليه من ممارسات ضد الفلاحين والموظفين والعسكريين، بل أنهما يعملان على زرع العداوات، وبث الفتن بين المواطنين لاستثمارها في تنظيم جيش من المرتزقة والقتلة المحترفين.
الرؤية في ذلك الصباح كانت واضحة على الرغم من احتجاب الشمس وراء أكداس من السُّحب، الأشجار عطشى، والأرض جافة، والصخور تَرِبة مما يدل على أن ريحًا باردة قد نشطت ليلة البارحة، وأن موسم الأمطار والسيول قد حان.
التعليمات الصادرة إلى المجاهدين تقضِي بعد الاصطدام مع أفراد الجيش إلا عند الاضطرار للدفاع عن النفس، كما تقضِي بالتركيز على الهدف وحده، الهدف هو الأخطبوط رأسه أو ذراعه، في القضاء على الأخطبوط تتحرر الضحايا وتزول الغمة،
خلافًا للمتوقع وصلت في الساعة الثامنة سيارتان عسكريتان، تُقِل كل منهما حوالي «30» عسكريًّا مسلحًا بالبنادق الروسية، لم تَعْبأ مجموعة التنفيذ الأولى بالسيارتين، وتركتهما تمران بسلام، السياراتان اشتبهتا بالمجاهدين المرابطين خلف السيارة، تراجعت السيارة قليلًا، ترجَّل منها ثلاثون مسلحًا ونادوا:
- من أنتم؟ لماذا تقفون هنا؟
قبل أن يرد المجاهدان على الاستفسار أطلق المسلحون النار عليهما، وقتلوهما غدرًا.
تنبهت عناصر الحماية للاشتباك، وأدركت أن المسلحين من عناصر سرايا الدفاع، فبادروا بإطلاق النار، أبو أحمد العامل أخذ يحصد المسلحين ببندقيته الروسية، أبو براء الطالب ضرب السيارتين بقذيفتين في الآربي جي، زميله أبو هاشم اختص بقنص المسلحين الذي يتواثبون من داخل السيارتين قبل احتراقهما.
خلال دقائق سقط من عناص السرايا حوالي «30» بين قتيل وجريح، وبدأت عملية مطاردة في الحقول المجاورة، عناصر السرايا يتصايحون، يختبئون حينا ويهربون حينا آخر، وقليل منهم حاول المقاومة.
انتهى الاشتباك بغرار البقية من عناصر السرايا واستشهاد أبي أحمد، وجرح أبي براء. أما أبو هاشم فلم يصب بأذى.
أحس أبو هشام بوصول سيارة، هجم إلى عرض الطريق العام وشهر مسدسه على السائق، وطلب منه مساعدته في نقل الجريح المغمي عليه إلى المدينة، كان منع السائق رجل وامرأة، طلب أبو هاشم من السائق السير في طريق فرعِي ترابي لتجنب حاجز للمخابرات يتربص على الطريق العام.
احتضن أبو هاشم أخاه الجريح.
- شوف.. شوف جاءت الحكومة «صاح السائق».
فوجئ أبو هاشم بتحذير السائق الذي قطع عليه سلسلة ذكرياته، حين التفت إلى الخلف انقض عليه الثلاثة لتخليص المسدس منه، لكنه استطاع التغلب عليهم بعد عراك قصير وقتل الثلاثة، لام نفسه على استرساله في الذكريات، ونسيانه تحذير القائد من أن الضابطين قد يرسلون سيارة استطلاع قبل وصولهما، جر أبو هاشم السائق عن المقود. ألقاه أرضًا، أسرع بالسيارة خطوات، انطفأت السيارة ولم يستطع علاجها.
أبو هاشم والسيارة المعطلة في برية منقطعة، الأخ الجريح ما زال مغمى عليه والدم ينزف منه بغزارة من رأسه وذراعه اليُمنى وإن كان غير واضح لمشابهته لون التراب. مال عليه أبو هاشم وحمله على كتفه، أخذ يعدو به في الحقول العطشى، ظل يعدو به مرة ربع ساعة حتى عاد إلى الطريق العام.
كانت مشاعر أبي هاشم مزيجا مختلطًا من أفراح النصر والحرص على إنقاذ أخيه الجريح، إنه المجاهد الوحيد الذي يخوض عملية جهادية لأول مرة، لم يكن يصدق وصول سيارة مدنية، تقف أمامه بهدوء، يترجل منها سائقها الوحيد ويعرض عليه بمودة المساعدة، إنه مواطن نبيل!
واستقبل المجاهدون أخاهم الجريح واستطاعوا معالجته قبل أن ينزف دمه الطاهر.
وفي السماء كانت السحب السود قد اشتبكت. أرعدت. أبرقت. ملأ الدوي الآفاق وسالت بالأودية السيول.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل