العنوان أدب..
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1983
مشاهدات 64
نشر في العدد 621
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 17-مايو-1983
محطة
ميلاد الأمة..
ميلاد الحرية..
والفجر الباسم
سيعم الإنسانية
فيسود الحب الطاهر
وتعود فلسطين المحتلة..
والقدس الغالي..
وتجف دموع الؤساء..
فلتعلُ البسمات
شفاه الناس إذن
خرف الحكيم
للأستاذ محمود مفلح
خرف الحكيم فما ألوم إيلام في خطل سقيم
قالوا تمادي في الضلالة قلت: مرتعه وخيم
يلهو على كبر السنين كأنه الطفل الفطيم!
في آخر الزمن العقيم يسوءك الرجل العقيم؟!
ماذا دهاك وأنت تخـ بط في الضلالة يا غشوم؟
ماذا دهاك أخا الفرنجة والولاء لهم قديم؟
بالأمس كنت إمام «مسخ» الأ رض ترقـص بل تهيـم
وتبارك «الخطوات» لا خجل لديك ولا حشـوم
سقط الذي باركته ولسوف يتبعه الظلوم
لا يستـقر البغي في أرض الكنانة لا يـدوم؟!
قدم الشهادة سوف يز هر سوف يحتفل النسيم
ستعود أسراب الطيوب إليك والصوت الرخيم
جل الإله أأنـت تسـ معه أأنت له كليم؟!
ما أنت إلا ذرة في قاع عالمه تحوم
ماضيك تعرفه ونعـ رف ما يعد بك الخصوم
والآن قد رفع القناع وبان نابك والسموم
ارقص على وتر اليهود فإنها رقصت «سدوم»
أنت الوفي لهم بمصر وأنت بوقهم القديم
لن يجرف التيار نقـ نقنة ولا جدل عقيم
فالركب ماضٍ في طريق الله ماضٍ مستقيم
كم مجرم طعن النجوم وبعدها بزغـت نجوم
إني أري حشد الغيوم وراءها المطر العميم
شعب الكنانة مؤمن وعلى عقيدته مقيم
قصة قصيرة
البشرى
اقترب «عمر» من سرير طفلته، وسأل زوجته باسمًا:
- ترى كيف ستربين هذه الحلوة بعد رحيل أبيها؟
وتضحك «سلمى» بتوتر، وتتظاهر بالمرح وهي تجيب زوجها الشاب: تمامًا، كما اتفقنا، كانت تربية الصغيرة مثار أحاديث طويلة عذبة قلقة بينهما منذ رأت تلك البنية النور، وإن «عمر» دأب على سؤاله هذا بعد التحاقه بصفوف المجاهدين وبعد أن أصبحت حياته مهددة كل حين.
وأما «سلمى» فقد كانت، رغم جهلها بالتفاصيل، تحس أن زوجها لم يعد يسأل سؤاله ذاك مازحًا، بل جادًا هادئًا يخشى على الصغيرة أن تنشأ على ما لا يرضى وتتعلم ما لا يحب، وقد أصبح التوجيه في المدارس ينأى بسرعة ملحوظة عن سائر أحكام الإسلام!
الموت حق، والأعمار بيد الله، ولا فائدة من خوف «سلمى» وقلقها، لكنها تأبى، بقلب الأم أولًا، أن تتخيل زوجها قتيلًا، أو مفقودًا أو معتقلًا، رغم كثرة الحوادث من هذا النوع في مدينتهما «حماة» خاصة.. إن شعور الأم يغلب عليها الساعة وهي تراه ينحني على الطفلة، فيرفعها بين ذراعيه القويتين، فيلتفت إليها مبتسمًا: أحقا كما اتفقنا، على الإسلام وللإسلام؟
وتمالكت نفسها وهي تجيب: بإذن الله، ولكن بالله، أتتوقع شرًا؟ أخبرني!
- أبدًا، إنه شعور فحسب أوصيك بها وبنفسك خيرًا، مر يومان على الحوار المشحون قلقًا وفي اليوم الثالث وعبر البيوت القديمة المؤنسة بعتقها وسكونها قادته خطواته المتلاحقة، لا مفر من قضاء الله، لكنه يحس بغصة في حلقة إذا يذكر الصغيرة الغضة والزوجة التي يحدثها قلبها بالحقيقة دائمًا، كم يخشى أن يتعرض لها زبانية الشر بأذى إن اكتشفوا أمره.. ليكل الأمر إلى الله فهو البصير وهو الحكيم وهو الرحيم.
- حين خرج «عمر» إلى الشارع الرئيسي كان متأكدًا أن هناك من يتبعه، فاختار أول حارة تعيده إلى المدينة القديمة وانعطف إليها بخفة أملًا أن يفلت ومشى، بل هرول، لم يعد يفكر فيمن وراءه قدر تفكيره بمكان يخفيه، حارة تؤدي إلى أضيق منها، واكتشف أنه أفلت، ولو إلى حين، وصل إلى بقعة أقيم فيها مبنى على طراز حديث مكون من طبقتين، دخل وقفز بخفة على السلم المؤدي إلى الطبقة الثانية، قرع الباب بقبضة يده، بشكل متتابع دون عنف، وصلة صوت امرأة مسنة. قال بصوت حيي متوتر: أتخفينني؟ إنني مطارد.
- فتحت الباب: تفضل! نعم إلى هناك، أصبح الآن في غرفة نوم تبدو لطالبين، أثاثها متواضع، وعلى رف مثبت على جدار رأى عدة كتب عن الإسلام والقرآن من نوع لم تحاربه الدولة بعد، فلم تختف تلك الكتب.. قبع في زاوية لا يدري ما هي الخطوة التالية؟ ومن الذي سيقوم بها؟
في أسفل المبني الذي لجأ إليه «عمر» كان صبي في العاشرة يلعب وحيدًا ولأمر ما، وقف الصبي يلعب فكان يرى الداخل والخارج.. وصل ثلاثة مسلحين يلهثون وتدور أعينهم فزعًا وترقبًا ولهفة ويسيل لعابهم أمام صيد سمين يكاد يفلت.
- «سلمى» على سجادة صلاتها بأردية بيضاء سابغة تجأر بالدعاء وهي تحس يدا تعتصر قلبها المسكين.
- كاد الثلاثة يتجاوزن المبني حيث طلبتهم لولا أن الصبي سألهم فجأة بصوت عال حاد: أتبحثون عن شاب طويل شعره بني، وبنطاله أزرق؟
- تسمروا.. جاءه صوت عصبي مزمجر ثلاثي النبرة: أرأيته؟! صاح: هنا، دخل هنا.
- واندفعوا، مجانين يسوطهم حقد ورعب وعطش إلى دم، في الطبقة الأولى فتح شاب ألجمه الخوف جاسوا خلال المنزل الممتلئ صغارًا وكبارًا لم يلمسوا في الوجوه والأصوات المرتجفة والأيمان المغلظة ما يدل على وجود الشخص المطلوب، فخرجوا في عاصفة يهددون ويتوعدون.. وصعدوا إلى الطبقة الثانية طرقوا الباب، ركلوه، لكن المرأة فتحت قبل أن يكسر، بعد أن طلبت إلى ضيفها الصعود إلى سقيفة في المطبخ، روائح مختلفة، المكان ضيق لا يكاد يجد فيه موضعًا.. تراكمت أشياء قديمة مهملة إلى جانب المؤونة التي خزنت إلى وقت حاجتها، تحسس مسدسه، أتراهم يطلبون إليه الاستسلام أم يقاتلونه؟ وجاءه صوت المرأة تعول وتصيح بلهجة تكاد المبالغة تظهر فيها: حرام عليكم، تدخلون على «حُرمة» وحيدة، ابناي في المدرسة، يا ويلكم من الله!
وزمجرتهم الواضحة ترعد في البيت الصغير: أيتها الحرمة أين أخفيتيه؟ فتشوا المنزل، قلبوه رأسًا على عقب ولم يجدوا شيئًا. فخرجوا..
مرة أخرى أصبح الثلاثة في الطريق، يتفوهون بأقذع الألفاظ وقد غرر بهم صبي، والصبي مازال يلعب، وحده يلعب، بل كأنه يلعب مع شيطان لا يراه غيره! يوحي إليه بكلام: قلت لكم دخل هنا، قميصه أبيض، في يده حقيبة صغيرة.. إنه هو، وليس في المبني سوى بيتين، لقد أخفته المرأة المحجبة التي يوجد في بيتها تفسير للقرآن وكتب أخرى عن الإسلام، التقت أفكار الثلاثة عند هذه الإجابة!
كان عمر لا يزال يداعب مسدسه حين سمع أصواتهم تكاد تخترق الجدران، فتحوا الباب بركلاتهم ودفعات أكتافهم تراجعت المرأة مصعوقة حين هددها أحدهم بنزع حجابها، وهربت إلى المطبخ وهي تنظر إلى ما فوق رأسها، حيث يختفي عمر!
- سلمى ستكون بخير، وقد اختار الله، وما كان لأحد الخيرة من دونه، أشهد أن الله لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
- حين أطلق الرصاصة الأولى، وهو يطل عليهم، أحس بعشرات من تلك الأجسام المعدنية المعربدة تخترق جسمه الفتيّ فسقط وكأنه ينفض الذعر المزروع في أعماقهم.
- جروه إلى السلم.. دماؤه تغسل كل خطوة.. رأسه ينفجر منه حين ارتطامه دم قانٍ حار كإيمانه، عظيم كصمته، ثمين كصدره الذي طوى كنز الأولى والأخرة.
- وخرج الناس إلى الطريق، رأوا نهاية معركة سقط فيها قتيل، وجرح آخر.
- سلمى لا تزال تدعو، والصغيرة تتململ في فراشها، تصدر أصواتًا عذبة كأنها زغاريد العصافير عند البكور فلا يفهم منها سوى بابا.. با.. بينما روح الشهيد إلى بارئها مع البشري!
بقلم: أم عبد الله
أغنياء المسلمين
شعر: عبد المنعم محمد حلمي الهاشمي
أغنـــياء المسـلمينا عن غناكم تسألونا
سورة جـاءت بهــذا هي «ألهاكم»- يقينا
قــول من لا شك فيه قول رب العالمــينا
قال مـا لا ريــب فيه قـــال قرآنا مبينا
ألبوذا من عطـــايا من براكم تنفقونا؟!
فادخلـوا جنة بوذا! أو فنــار الله دينا
أو فـتوبوا تدخلوا جنـ ـــــة رب العـالمينا
أرضـاء الله أبــقى أم رضاء الكافرينا؟!
أفقر بان لبـوذا ما دفعتم للعمينا؟!
أم هي الــجزية ممن أخذوها يأخذونا؟!
من حبا النفط؟! أبوذا؟ أم إله العالمـينا؟!
اشكـروا الله يزدكم وهو خير الرازقينا
إن شكر الله يعــني أن تعينوا المسلمينا
فأعيــــنوا أفغانستا ن بما تــمتلكونا
يزكَ إذ قـال تعالى: (سـنزيد المحسنينا)
وكـما قال تعالي: (وسنجزي الشاكرينا)
لا يكن مـــلكًا لروسيا وهي أم المُلــحدينا
مسلمو آســام ها هم كالأضــاحي يذبحونا!
ثم أنتم عنهموا لا هون لا تسـتنكرونا!!
ثم الاســتقبال منكم والــحبا للذابحينا!!
أين مــا لله منكم؟! أفـأنتم مسلمون؟!
أفللأبقار أروا ح ومال المسلمينا؟!
كنتمو في مدقع الفقـ ــــر أناسًــا عاقـلينا
ما دهاكم حــين أغنا كم إله العــالمينا؟!
أفإن أغـناكم اللـه -تعالى- تبطرونا؟!
أفلا تخشون من المـ ـــلك قارون اللعينا؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل