العنوان حفظوا القرآن الكريم في أقل من شهرين - أربعون حافظًا ثمرة دورة الحفظ المكثفة بالمسجد الحرام
الكاتب صالح أحمد العمودي
تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1528
نشر في الصفحة 52
السبت 23-نوفمبر-2002
على أرض الحرم، تجربة فريدة بها أصبح الحلم حقيقة والمستحيل واقعًا: الدورة المكثفة لحفظ القرآن الكريم، إنه مشروع لا يعرف الفشل.
لقد كانت تجربة فريدة من نوعها ممتازة في نتائجها. تساءل الكثيرون من العلماء . والدعاة عندما سمعوا بهذا المشروع لأول مرة، عندما أقيمت الدورة في العام الماضي بمكة - المكرمة وتسألوا هل يمكن لهذا المشروع أن يحالفه النجاح في هذه الفترة الوجيزة التي ربما لا تسعف الكثيرين لقراءة القرآن فضلًا عن حفظه، ولكن النتائج كانت أشبه بالخيال وكانت الإجابة الشافية لهذه التساؤلات من شباب هذه الأمة المعطاءة.
فلقد استطاع أحد فرسان الدورة من دولة الإمارات العربية المتحدة أن يحفظ القرآن الكريم كاملًا في سبعة وعشرين يومًا كما حفظ الفارس الثاني من الرياض في سبعة وثلاثين يومًا وتراوح حفظ بقية الطلبة من خمسة وأربعين إلى ستين يومًا، وكان عددهم عشرة طلاب وفي هذا العام تواصلت الدورة المكثفة الثانية لحفظ القرآن الكريم بالمسجد الحرام، وخرجت ٤٠ طالبًا يحفظون كتاب الله -عز وجل- في أقل من شهرين وجزى الله القائمين على هذه الدورة كل خير على ما قدموا من تسهيلات ويسروا أمام شباب الأمة كل السبل من المسكن والمأكل والمشرب في أفضل بقاع الأرض مما جعلهم في تفرغ تام لحفظ كتاب الله -عز وجل-.
ونحن هنا نعرض نموذجًا لمشروع ينقل نماذج حية لأناس أرادوا أن يثبتوا للناس ألا مستحيل في درب المسلم وهو يتخذ قول الله تعالى:
(فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ ) (آل عِمران :159) شعارًا له.
شارك في الدورة ثلاثة وأربعون من مختلف مدن المملكة العربية السعودية والخليج، بهدف استغلال فترة الإجازة الصيفية بالمفيد .
وأوضح المشرف العام على هذا المشروع الشيخ عبد الله القفاري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أن نجاح الدورة العام الماضي دفع إلى تكرارها بشكل مستمر، وأكد أن هذه التجربة تعد فريدة من نوعها، فقد حققت نتائجها المرجوة في فترة وجيزة حيث استطاع جميع المشاركين في الدورة حفظ القرآن الكريم كله في مدة لا تتجاوز الشهرين وأعرب القفاري عن شكره وتقديره لكل من دعم ويدعم هذا المشروع بالمال والتشجيع والأفكار داعيًا رجال المال والأعمال إلى دعم مثل هذه الأعمال الخيرية الهادفة إلى شغل أوقات الشباب بما يعود عليهم بالنفع. وأضاف أن هذه الدورة تعتبر نواة لكثير من الدورات.
والجدير ذكره أنه تقدم للالتحاق في هذه الدورة أكثر من خمسمائة مشارك من الجنسين - من أكثر من خمس عشرة دولة.
وفي تصريح خاص للشيخ صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى وإمام وخطيب المسجد الحرام قال: حسب ما اطلعت عليه سرني ما رأيت أولًا من حيث حفظ أوقات الشباب ثم أيضًا من حيث شحذ هممهم، وأعظم وأعلى ما تتعلق به الهمم هو كتاب الله -عز وجل- من حيث حفظه وإتقانه وتجويده، ثم أيضًا حفظ الوقت والحرص على بيان أن الشاب إذا حفظ وقته ينجز إنجازات كبيرة كأن يتم حفظ كتاب الله في شهرين أو أقل من ذلك فهذا يفتح الآفاق للشباب لتعلو هممهم وتطلعاتهم ويعلمون أنهم يستطيعون أن ينجزوا إنجازات كبيرة فيما ينفعهم وينفع أمتهم في أوقات قياسية وأمور كبرى، فجزى الله القائمين على هذه الدورة خيرًا.
انطلاقة الدورة
تأسست الدورة المكثفة لحفظ القرآن الكريم بالمسجد الحرام في 1/4/1422هـ ، واستضافت الدورة الأولى (العام الماضي) اثني عشر طالبًا بينما زاد عددهم هذا العام إلى ثلاثة وأربعين طالبًا.
وتم تدشين موقع للدورة المكثفة عبر شبكة الإنترنت ويمكن للطلاب الاطلاع على كافة المعلومات عن الدورة والتسجيل المباشر من أي مكان في العالم وعنوان الموقع هو www.qurani.com
كما قام جمع من العلماء الفضلاء بزيارة مقر الدورة وإلقاء التوجيهات والاستماع إلى الاستفسارات من طلاب الدورة بقلب رحب. ومنهم الشيخ صالح بن حميد وفضيلة الشيخ صالح السدلان والشيخ عبد الرحمن العجلان والشيخ ناصر العمر والشيخ محمد السعوي والشيخ صالح الحصين والشيخ محمد القحطاني.
دورة مشابهة في البحرين
وبالتعاون مع هذه الدورة أقيمت هذا العام دورة مماثلة بدولة البحرين بعنوان كنوز الجنة في حفظ القرآن والسُنة، وقد بلغ عدد المشاركين (۳۰) ثلاثين طالبًا و (٤٥) خمس وأربعين طالبة وذلك لمدة شهر يحفظ الطالب فيه ثلث القرآن الكريم بالإضافة لكتاب الأربعين النووية.
ولقد أصبحت هذه الدورة نواة مباركة لكثير من الدورات في هذا العام في كثير من مدن المملكة نراها، بل وفي كثير من دول العالم والذين لا يزالون في تواصل مع موقع الدورة على الإنترنت.
شروط الالتحاق بالدورة
حدد القائمون على الدورة شروطًا للالتحاق إنها على النحو التالي: أن لا يقل المعدل الدراسي على 85% لآخر شهادة دراسية واجتياز المقابلة الشخصية، وإجادة قراءة القرآن الكريم من المصحف (نظرًا)، وألا يكون حفظه السابق قد جاوز عشرة أجزاء من القرآن الكريم والهدف من هذه الشروط تخريج نخبة وصفوة من حفظة كتاب الله.
لقاءات مع بعض المشاركين
إبراهيم حسين فتحي خرمي من منطقة جازان بالسعودية كان أحد المشاركين سألته اية عن إنطباعه حول الدورة فقال: يعجز القلم أن تسطير تلك المشاعر، إن الذي يعيش مع القرآن الكريم لفترة شهرين متتابعين في أفضل البقاع إلى الله عز وجل، يتقلب في طاعات الله عز وجل بل ما بين صلاة وطواف وحفظ لكتاب الله يكون شعوره وأحاسيسه وانطباعه لا يكاد يوصف، ويعجز القلم عن تسطير تلك المشاعر الفياضة خاصة عندما يبلغ هدفه وغايته، وأي غاية أفضل من حفظ كلام الرب سبحانه وحمله في صدرك أيها العبد؟
وإن هذه الدورة المكثفة لحفظ كتاب الله نعمة يجب علينا شكرها حيث منّ الله علينا بحفظ كتابه في مدة وجيزة فوجب علينا المحافظة على هذا الكنز الذي منحنا إياه المولى عز وجل ومعاهدته حتى لا يسلب منا.
سمو الهدف والمكان وقوة البرنامج أساس النجاح: وعن أبرز ما يميز الدورة قال إن الناظر في هذه الدورة وبمقارنتها بدورات أخرى يجد فروقًا كبيرة، تكمن في الأساسيات والقواعد التي انطلقت منها فكرة إقامة هذه الدورة ومن أهمها:
سمو الهدف وتفرده من غير دواخل ولا إضافات، وكلما كانت الغاية الوحيدة هي حفظ كتاب الله -عز وجل-، وصرف كل الوقت له كان ذلك أفضل.
المكان: حيث إن مكة المكرمة أفضل بقعة وأقدسها على وجه الأرض، وأول ما نزل القرآن الكريم فيها، وفيها قبلة المسلمين وأداء مناسك عمرتهم وحجهم وما بها من مضاعفة الحسنات والأجر العظيم.
البرنامج العملي: الذي يسير عليه الطالب: والذي اعتمدته اللجنة المنظمة للدورة بعد دراسته وتحليل لكل النقاط ومراعاة للأفراد وما بهم من فوارق عقلية وجسدية. وهذا البرنامج من أفضل البرامج إذ يطالب الطالب بحفظ 3 أوجه من المصحف بعد كل فرض من الفروض الخمسة ماعدا المغرب ويتم تسميعها على أحد الأساتذة المتقنين للقرآن عن ظهر قلب لكل المخارج الصحيحة والتجويد ويكون مجموع ما حفظ في اليوم ١٢ وجهًا.
إقامة برنامج منوع: في نهاية الأسبوع كلقاء أحد العلماء والمشايخ أو نزهة قصيرة لإحدى الاستراحات لتجديد النشاط والهمة وراحة النفس من طول الجد والمثابرة خلال أسبوع كامل.
حفظته في أفضل البقاع
فيصل السويدي من دبي يصف شعوره فيقول: شعرت بالفرح لمشاركتي في هذه الدورة والتي من الله علي بها، ويضيف: ما يميز الدورة التفرغ التام وتوافر جميع الاحتياجات، مما أدى إلى وجود الوقت الكافي للحفظ وحرص المدرسين والتنسيق الرائع والسكن الراقي.
ويضيف: هدفت من مشاركتي إلى أن أحفظ كتاب الله والتفرغ من أجل ذلك ويزداد ذلك جمالًا بأني حفظته في أفضل البقاع على وجه الأرض.
أشكر الله ثم القائمين على هذه الدورة من مشرفين ومدرسين وكل من ساهم في نجاحها، أسأل الله الواحد الأحد الفرد الصمد أن تكمل هذه الدورة مسيرتها في الأعوام القادمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل