العنوان أزمة الإنسان والحضارة في أمريكا.. العملاق يتآكل من الداخل
الكاتب وائل مصطفي فايز أبو الحسن
تاريخ النشر السبت 26-يناير-2002
مشاهدات 82
نشر في العدد 1486
نشر في الصفحة 22
السبت 26-يناير-2002
-يوسف أي كاليفانو: أمريكا تعاني الكثير من الأمراض الاجتماعية.. وما لم تتحرك لمواجهة الإدمان وتعاطي الكحول والمخدرات فلن تنجح في العلاج
-61مليون مدخن.. و٢ مليون يتعاطون الكوكايين بصورة منتظمة.
-3ملايين يسيئون استخدام عقاقير وأدوية الأمراض النفسية.
-أمراض الكحول كبدت الخزانة ١٥٠ مليار دولار عام ١٩٩٥.. والمخدرات ٥٠ مليار.
-٧٦ مليون يتناولون الكحول في أجواء عائلية و١٠٠ ألف يموتون سنويا.
-70مليونا في عمر ١٢ سنة فما فوق جربوا «الماريجوانا».
-برامج الحد من سلوك تعاطي الكحول والمخدرات تكلف الخزانة ٢٧٦ مليار دولار تمثل
٥٥% من ميزانية الصحة
-١٤٧,٨ مليار دولار تكاليف علاج الأمراض النفسية والعقلية والسلوكية، ٣٠,٤ مليار دولار تكلفة الأمراض الوجدانية.
-٤٤ مليار لعلاج الكآبة، و٥٠ مليون أمريكي يعرضون أنفسهم سنويا على العيادات النفسية
-محاولة انتحار كل ١٧ دقيقة ٦٥ قتيلاً و6 آلاف جريح يوميا بسبب العنف
-مليون قاصر يحملن سفاحاً ٣٠٠ ألف منهن دون الخامسة عشرة و٤٠٠ ألف يتعرضن للإجهاض.
-3,3ملايين حالة زواج غير شرعي عام ١٩٩٢ وحده.. ومليونا حالة طلاق لنساء يتعرضن لضرب مبرح.
على الرغم من كثرة الكتابات والبحوث والدراسات التي تشخص الحالة الإنسانية المأساوية في الولايات المتحدة؛ على امتداد القرن الماضي، وكثرة برامج وخطط التدخل السريع؛ الوقائية منها والعلاجية، إلا أننا ما زلنا نجد هذه الحالة وقد ازدادت تدهورًا وتفاقمًا، خاصة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين.
فالناظر في أدبيات العقدين الأخيرين من القرن الماضي؛ يدرك حجم المأزق الذي يعيشه الإنسان العصري في أمريكا والغرب، بل ويدرك ما قد تركه هذا الواقع المأساوي في هذا البلد التقني العملاق من أثر سلبي على إنسان العصر أينما وجد. ولا غرو، فبحكم علاقات البشر وارتباطاتهم المصلحية والتبعية مع أمريكا والغرب السلبية منها والإيجابية، انتقل هذا الأثر السلبي.. فمن سنن الله تعالى في الحضارة والعمران والاجتماع والسلوك أن كل سلوكٍ (فعل) آدمي هنا قد يؤثر بطريقة أو بأخرى على سلوكٍ (فعل) إنسان آدمي آخر هناك خاصة إذا وجد من يحاكيه ويقلده.
صورة أمريكا
فما هو البروفيسور يوسف أي كاليفانو من جامعة كولومبيا، يشخص حالة بلاده قائلا: «تعاني أمريكا اليوم الكثير من الأمراض الاجتماعية؛ حيث الجريمة، والعنف والفقر وحمل القاصرات، والعنف الأسري، وإهمال الأطفال، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وانتشار الإيدز، والأمراض الجنسية المعدية الأخرى...»
ومن وجهة نظر هذا العالم، أنه ما لم تتحرّك الدولة ككل لمواجهة مشكلة وآفة الإدمان وتعاطي الكحول والمخدرات، فلن يكون هنالك توفيق أو نجاح في محاربة هذه
المشكلات والآفات. فالكحول والمخدرات في حس وشعور «كاليفانو»، هما أم الخبائث، وهو محق في ذلك.
شرب الكحول والمخدرات
نعم هذا ما يقر به كاليفانو، أحد رجال البحث العلمي المعاصرين والمطلعين في أمريكا... وهو يعطينا أرقامًا وقراءات إحصائية مذهلة عن أفتي الكحول والمخدرات، اللتين تعتبران من وجهة نظره العدو الصحي العام رقم (١) في أمريكا.
يقول كاليفانو: «هنالك اليوم نحو (٧٦) مليون أمريكيّ ممن يشربون الكحول في أجواء عائلية، وحوالي (۱۱) مليون أمريكيّ ممن يشربونها خمس مرات أو أكثر في الجلسة الواحدة وذلك مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، وأن هنالك حوالي (٦١) مليون أمريكيّ مدخّن، إضافة إلى (۷) ملايين آخرين يدخنون سجائرٍ بلا دخان، وأن أكثر من (۱۰) ملايين أمريكي يدخنون المارجوانا، وأكثر من (۳) ملايين مواطن يسيئون استخدام حبوب وعقاقير وأدوية علاج أمراض النفس المختلفة المهدئة منها والمنومة والمسكنة، وهنالك حوالي مليوني أمريكي يتعاطون بصورة منتظمة مادة الكوكايين، وعلى الأقل هنالك مليون يستخدمون المواد المهلوسة مثل الـ (LSD, PCP)، وقرابة المليون فرد معظمهم من القاصرات أفصحوا عن تعاملهم مع المواد المستنشقة Inhal (ants) –
وحسب تقديرات بعض الدراسات والمسوح السابقة لبيان كاليفانو، هنالك حوالي (۱۲) مليون أمريكي استخدموا مادة مخدرة محظورة في الشهر السابق من هذه الدراسة المسحية وكانت المارجوانا الأكثر تعاطيًا، حيث إن (۷۷٪) ممن شملتهم الدراسة، أشاروا إلى أنهم استخدموا هذه المادة المحظورة... وجاء في المصدر نفسه أن (۷۰) مليون أمريكي في عمر ١٢ سنة فما فوق جربوا هذه المادة في فترة ما من فترات عمرهم وأن (۱,۳) مليون أمريكي يتعاطون مادة الكوكايين المحظورة والتي كان عدد من يتعاطونها في السابق، وبالتحديد في العام ۱۹۸۳م قرابة (٥.٣) مليون مواطن أمريكي).
ويكفينا أن نعلم أنه يموت في ذلك البلد قرابة مائة ألف إنسان سنويًّا بسبب تعاطي
الكحول، وأن ٤٠٪ من مصائب وويلات حوادث السير المروعة، تعود إلى معاقرة وتناول هذه المادة السامة، كما أن الاقتصاد الأمريكي تكبد في العام ١٩٩٥م وحده – بسبب الكحول – حوالي ١٥٠ بليون دولار أمريكي وأن التكاليف التي أنفقت على المخدرات في العام ۱۹۹۳م وحده قد بلغت حسب بعض التقديرات ٥٠ بليون دولار، كان معظمها قد أنفق على مادة الكوكايين. وقد بلغ إجمالي تكلفة الإدمان وتعاطي الكحول والمخدرات في السنوات الأخيرة من العقد الأخير من القرن الماضي - حسب بعض المصادر الرسميّة المطلعة – حوالي (٢٧٦) بليون دولار أمريكي، أنفق معظمها على برامج الحد من سلوك تعاطي الكحول والمخدرات.... وغيره، وهو ما يقارب حسب المصدر نفسه ٥٥٪ من التكاليف الصحيّة السنوية التي تثقل كاهل الاقتصاد الأمريكي!.
الأمراض النفسية والعقلية
أما عن الأمراض النفسية والعقلية والسلوكية، فتقدر بعض المسوح والدراسات أن هناك ما بين (١,٧-٢,٤) مليون حالة ساكياترية مزمنة في أمريكا، وأن إجمال تكلفة مثل هذه الأمراض والأعراض تجاوز في العام ۱۹۹۰م (١٤٧,٨) بليون دولار كانت حصة أمراض وأعراض القلق الأكثر تكلفة، حيث بلغت نحو ٤٦,٦ بليون دولار أي ما نسبته ٣١.٥٪ من مجموع التكلفة. أما عن أعراض الفصام (الشيزوفرينيا)، فقد بلغت تكلفتها حوالي ٣٢,٥ بليون دولار، وتكلفة الأعراض الوجدانية الهوس والكآبة وغيرهما حوالي ٣٠,٤ بليون دولار.. وكان هنالك حوالي (٣٨,٤) بليون دولار أخرى موزعة على الأمراض والأعراض النفسية والعقلية والسلوكية الأخرى.
وتشير بعض المصادر اللاحقة لهذا التقرير إلى أن عدد من يتعرضون سنويًّا لهجمات شبح الكآبة يقدر بحوالي ۱۱ مليون أمريكي، وأنه بسبب عدم فهم الخبراء لهذا المرض، وفشله الذريع في التعرف إلى أصوله، وبالتالي الإخفاق في استئصاله أو الحد منه وقائيًّا وعلاجيًّا تتكلف الولايات المتحدة سنويًا ما يقرب من ٤٤ بليون دولار.
وبالجملة، فإن بعض الباحثين المطلعين يقدرون أن هنالك حوالي (۱,۲۸) من الراشدين
الأمريكيين (حوالي ٥٠ مليون شخص) يعرضون أنفسهم سنويًّا على عيادات ودوائر ومراكز ومؤسسات التشخيص والتقويم النفسي، تحسبًا العارض سيكولوجي ما، وبعد التقويم والتشخيص يتبين عادة أن قرابة ١٤,٧ منهم أي حوالي (۲۸) مليون أمريكي يحتاجون بالفعل العلاج نفسي من نوع أو آخر...
هذا ما توصل إليه فعلًا بوردن وزملاؤه في عام ١٩٩٤م في دراسة لهم حول هذه القضية، وهو ما ننقله لقرائنا عن ديفس وبلادينو أشهر أمريكا. باحثين أكاديميين عرفهما العقد الأخير في أمريكا.
ظاهرة الانتحار
أما عن سلوك وأد الذات والانتحار، فتقول بعض المصادر: إن كل ١٧ دقيقة هناك محاولة انتحار يقوم بها أمريكي يموت منهم حوالي ٣٠ ألف شخص، فيما تخفق قرابة ٢٠٠ ألف محاولة. وجاء على لسان المصدر نفسه أن هذا الأمر وبهذا القدر يحدث في أمريكا سنويًّا، وهو وإن كان أمرًا يعبر ويجد عن وضع خطير ومأساوي للغاية في هذا البلد، إلا أنه مقارنة مع حالات الانتحار في بلد كالمجر، والدنمارك وفنلندا والسويد يعتبر أمرًا متوسطًا ومعتدلًا!!..
الجريمة والعنف
أما عن جرائم العنف والقتل في أمريكا فيكفي أن نعلم – وباختصار – أنه يقتل في هذا البلد يوميًّا حوالي (٦٥) شخصًا بسبب العنف وجرائمه، ويجرح للسبب نفسه أكثر من ستة الاف أمريكي، أي ما يساوي (٣٧٢٥) قتيلًا في السنة، وقرابة الـ (۲,۱۹۰,۰۰۰) جريح.
ظاهرة حمل القواصر والمراهقات
فعلى الرغم من تشجيع انتشار طرق ووسائل وأساليب منع الحمل في هذا البلد النموذج (والمتقدم !!) تقول لنا بعض المصادر الأمريكية المطلعة: إن هناك حوالي مليون فتاة أمريكية من المراهقات والقواصر يحملن في كل عام!! وجاء عن المصدر نفسه أن حوالي ۳۰۰ ألف من هؤلاء البنات ممن هن دون سن الخامسة عشرة، وأن قرابة ٤٠٠ ألف منهن يقدمن على إجراء عملية الإجهاض (المقنن) وذلك للتخلص من ورطة وتبعات حملهن!!.
السعار الجنسي وتبعاته
أما عن الجنس في هذا البلد، فقد تجاوز السلوك الجنسي هنا كل الحدود والقيود ليصبح معول هدم ودمار، بدلًا من أن يكون معول بناء وصناعة مجد وحضارة، فقد شاعت بين الذكور ظاهرة اللواط، وتؤكد دراسات كنزي وجونسون وماستر (أشهر ثلاثة باحثين في السلوك الجنسي عرفهم القرن العشرون في أمريكا) أن (٥٠٪) من الذكور الذين تم دراسة حالاتهم قد مارسوا الجنسية المثلية في واقع حياتهم، ذلك إضافة إلى شيوع العديد من الممارسات والسلوكيات الجنسية الشاذة والمنحرفة الأخرى في هذا البلد كالبهيميّة والكهولية والاستعراضية والعلمانية وغيرها وتقول لنا بعض المصادر إن ظاهرة السحاقية أصبحت نمطًا سلوكيًا مستساغًا ومقبولًا ومعترفًا به في الشارع الأمريكي، وتقول بعض المصادر الأمريكية المطلعة: إن عدد من يمارسن مثل هذا السلوك الجنسي الشاذ من النساء الأمريكيات يقدر بحوالي (١.٥) مليون امرأة وفتاة!!
هذا ناهيك عن شيوع ظاهرة ممارسة جريمة الاغتصاب التام والمكتمل في هذه البلاد (الراقي أهلها!) والتي تقول فيه بعض المصادر إنه قد مورس مرة واحدة أو أكثر بحق أكثر من (۲۱ – ۲۳٪) من نساء سكان المدن والحضر في الولايات المتحدة الأمريكية!!..
أما عن أمراض الجنس وتبعات سلوك السعار الجنسي الصحيّة، فيكفينا أن نعلم أن هناك ما يزيد على (٥٦) مليون حالة إصابة تعاني الام وويلات الأمراض الجنسية المعدية كالزهري والسيلان والهريز، فالهريز الجنسي على سبيل المثال لا الحصر – طبقًا لمعلومات موثقة ودقيقة صادرة عن معهد الآن – قدرت عدد حالات الإصابة به في العام ۱۹۹۳م بحوالي (۳۱) مليون حالة كما قدر الخبراء أن هذا المرض الخبيث يتزايد بين الأمريكيين بمعدل (۲۰۰ – ٥٠٠) ألف حالة جديدة سنويًّا، هذا وقد قدر بعض المراقبين من العلماء والخبراء والباحثين أنه كان هنالك ما مجموعه (١٥,٣) مليون حالة إصابة جديدة بأمراض الجنس المعدية المختلفة قد شخصت في العام ١٩٩٦م وحده، وأسفرت في مجملها عن تكلفة باهظة قدرت في حينه بـ (٨,٤) بليون دولار أمريكي !!.
ومما يؤكد صحّة هذه الأرقام والتقديرات ما جاء من تقارير مماثلة صادرة عن كل من صندوق كيسر للعائلة، وجمعية الصحة الاجتماعية الأمريكية، إذ تشير هاتان المؤسستان إلى أن هنالك أكثر من خمسة عشر مليون حالة إصابة بأمراض الجنس المعدية تشخص سنويًا في الولايات المتحدة الأمريكية. وأن ثلثي هذه الحالات المشخصة عادة من الشباب والفتيات الذين لا تزيد أعمارهم على الخامسة والعشرين من العمر !!
هذا ناهيك عن حالات الإصابة بفيروس ومرض فقدان المناعة المكتسبة، والتي تجاوزت (٣٠٦٣٢) ألف حالة إيدز مع نهاية العام ١٩٨٦م وبداية العام ۱۹۸۷م، وفي الوقت نفسه وللفترة نفسها، كان هنالك رصد قرابة الـ (١٥) مليون حالة أخرى إيجابية المصل أي حاملة لفيروس المرض والمعروف بـ (إتش. أي. في) فقد كان (وما زال) هذا الوباء المخيف والمرعب هو السبب الثاني للموت في أمريكا؛ خاصة في صفوف الشباب الراشدين ممن تتراوح أعمارهم ما بين (٢٥-٤٤) سنة.
أما عن تكاليف هذا الوباء القاتل، فينقل لنا الأستاذ فؤاد الرفاعي عن الدكتور عبد الحميد القضاة أنه جاء على لسان الدكتور بيكر رئيس قسم أبحاث الإيدز الدولية في الولايات المتحدة أن حجم التكلفة في العام ١٩٨٦م قدر بـ (۱۰) بلايين دولار أمريكي، ليرتفع في العام ۱۹۹۱م إلى ستة عشر بليونًا، ولا غرو، فذلك بسبب تضاعف عدد حالات الإصابة سواء كان الأمر يتعلق بعدد حالات مرضى الإيدز أو حاملي الفيروس المسبب بالتالي، وبعد سنوات عدة، لهذا المرض.
أطفال الأزقة والشوارع
أما عمّن يجوبون الطرقات والأزقة والشوارع من الأطفال والمراهقين والمراهقات من
الفارين من بيوتهم والفارات، ممن ليس لهم سكن ولا مأوى، فقد قدّر عددهم في الولايات المتحدة حسب بعض المصادر الحكومية الرسمية ما بين (۳۳۷) ألفًا إلى (مليون وثلاثمائة ألف) طفل أمريكي؛ وقد أفصح عن هذا رسميًّا في العام ۱۹۸۳م.
فوضى الزواج والطلاق
أما عن فوضى الزواج هنا، فتشير بعض المصادر البحثية المطلعة إلى أن الزواج المفتوح (غير الشرعي) أصبح هو النمط السائد والمقبول في أوساط الراشدين من الشباب والشابات.. فقد قدّرت الجهات المعنية عدد حالات هذا النمط من الزواج العصري مع نهاية العام ۱۹۹۲م بحوالي (۳,۳) مليون حالة أي أن ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف زوج من الشباب يعيشون حياتهم الزوجية بكل تفاصيلها دون عقد شرعي!
وعن مدى انتشار ظاهرة الطلاق تقول بعض المصادر إنه يبلغ سنويًّا أكثر من مليوني حالة لسيدات أمريكيات ممن يتعرضن للضرب المبرح في بيوتهن هذا ناهيك عن عدد تلك الحالات التي لم (ولا) يبلغ عنها.
كما أنه وعلى الرغم مما يترتب عادة على ظاهرة الطلاق والفراق من مضاعفات وتبعات نفسية واخلاقية واجتماعية واقتصادية باهظة فما زلنا نسمع سنويًّا عن حدوث أكثر من مليون حالة طلاق في أمريكا، وأنه على الرغم من إمكانيّة تيسر وحدوث الزواج الثاني في حياة هؤلاء المطلقين والمطلقات، إلا أن نسبة حدوث الطلاق الثاني أمر وارد، وهو ما يساوي (كما تشير إلى ذلك بعض المصادر المطلعة) عدد حالات الطلاق الأول ؟!!
ظاهرة إهانة الكبار والصغار
هذا ناهيك عن شيوع ظاهرة إهانة الكبار والصغار في هذا البلد الديموقراطيّ الحر، وشيوع ظاهرة إساءة معاملتهم فقد قدرت بعض المصادر الأمريكية أنه سجل في العام ۱۹۸۲م لوحده حوالي (٢,٥) مليون حالة إهانة في أوساط الكبار دون سواهم!!، أما عن ظاهرة إهانة الصغار والاعتداء عليهم بدنيًّا وعاطفيًّا ولفظيًّا وجنسيًّا، فعلى الرغم من انتشار هذه الظاهرة السلبية في العديد من دول العالم، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية
تعتبر في مقدمة تلك الدول.
الفقر والحرمان
وهي ظاهرة بشعة أخرى تعرفها هذه البلاد، وذلك بسبب طبيعة السياسة الاقتصادية وسياسات التمييز وسوء التوزيع.. ويكفينا أن تعلم أنه من أصل كل أربعة أطفال يولدون في هذا البلد هنالك طفل واحد على الأقل من بينهم يولد في أجواء من الفقر والحرمان؛ أي يولد لدى أسرة تعيش في بيئة يلفها العوز والفقر والحرمان، وغالبية هؤلاء الفقراء والمحرومين عادة من السود والملونين وكل هذا يحدث في الوقت الذي تخصص فيه أمريكا الوزارة الدفاع مئات المليارات من الدولارات سنويًا لتلبية احتياجاتها المختلفة!! نعم هذا هو حال الإنسان المعاصر في أمريكا.
وهو الواقع الذي جسده أريك فروم – المفكر والفيلسوف والمحلل النفساني والاجتماعي الأمريكي الشهير، بقوله: «.... وفي الواقع، هناك ما يكفي من الحجج للبرهان على أننا في الولايات المتحدة وفي كل العالم الغربي الصناعيّ نعيش أزمة خطيرة ليست أزمة اقتصادية بمقدار ما هي أزمة إنسانية. وانطلاقًا من شهادة هذا العالم الأمريكي وغيره من علماء الغرب يتبين أن تلك الأوبئة الاجتماعية وما تحدثه من دمار أخلاقي تشكل خطرًا ما حقًّا على وجود المجتمعات ذاتها.
وهنا تبرز أهمية إيجاد الحلول الناجعة لتلك الأمراض، ولن يكون ذلك إلا بالالتزام بتعاليم المولى جل جلاله، فالإسلام يقضي بقيمه وأخلاقه على تلك الموبقات والأمراض الاجتماعية في مهدها، كما أن الحدود الشرعية التي أقرها الإسلام تمثل علاجًا رادعًا لكل من يستهويه الشيطان بالإقدام على هذه المهالك. وصدق الله القائل: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: ١٤).
المصادر والمراجع :
Joseph A, Califano, Jr.(1998). Substance abuse and addiction the need to know, American Journal of Public Health, 88 (1) 9-11.
U.S, Department of Health and Human Services, (1994b), Prelimi- nary estimates from the 1993 National Household Survey on Drug Abuse, Washington, DC: U.S, Government Printing Office.
3-Dufour, M.C.(1995). Twenty- five years of alcohol epidemiology: Trend, techniques, and transitions. Alcohol Health and Research World, 19,77-84.
Johnston, L, D, O'Malley, P.M. & Bachman, J.G, (1994), National survey results on drug use, (Vol. 1), Rockville, MD: National Institute on Drug abuse.
Rhodes, W, Scheiman, P. Pit- tayathikhun, T. Collins, L. & Tsar- faty, V. (1995), What American's us- ers spend on illegal drugs, 1988-1993, Washington, DC: Office of National Drug Control Policy.
Harwood H. Fountain D. Liver- more G.(1992), The economic costs of alcohol and drug abuse in the Unit- ed States, Washington, DC: National Institute on Drug Abuse; 1998, NIH publication, 98-4327.
7-Irwin, G. S. & Barbara, R. S. (1996), Abnormal psychology: the problem of maladaptive behavior, New Jersey: Prentice Hall.
8- Dorothy, P. Rice, & Leonard, S. Miller, (1998), Health economics and cost implications of anxiety and other
Mental disorders in the United States, British Journal of Psychiatry, 173 (Suppl, 34), 4-9.
9- U.S. Department of Health and Human Services, (1992), Depression: Awareness, recognition, and treat- ment (DIART), (DHHS publication 92-1680), Rockville, MD: National Institute of Mental Health.
10- Finkelstien, S. N. 7 Green- berg, P. E. (1994), How much does depression cost society? Harvard Mental Health Newsletter, 11(4):8.
11- Stephen, F. Davis, & Joseph, J. Palladino, (1997), Psychology (2), (2nd ed.), NJ: Prentice Hall.
12- Centers for Disease Control, (1995), Suicide among children, ado- lescents, and young adults-United States, 1980-1992, Morbidity and Mortality Weekly Report, 44, 27-29.
13- Facts and Figures, (1997), World Health, 50(4): 38.
14- Cesar, A. Chelala, (1990), Teenage pregnancy in New York, World Health, April-May, 21-23.
15- Byrne, D. and Fisher, W. A. (1983), Adolescents, sex, and contra- ception.
16- Byrne, D. and Kelley, K. and Fisher, W. A.(1993), Unwanted teen- age pregnancies: Incidence, interpre- tation, and intervention, Applied and Preventive Psychology, 2, 101-113.
۱۷ – ص ٣٥٣ عطوف محمود ياسين أسس الطب النفسي الحديث بيروت منشورات بحسون الثقافية ١٩٨٨م.
18- Hoeffer, B.(1981), Children's acquisition of sex role behavior in les- bian-mother families, American Jour- nal of Orthopsychiatry, 51,536-543.
19- Russell, D. E. H. (1984), Sex- ual exploitation, rape, child sexual abuse and workplace harassment, Beverly Hills, Sage publications.
20- Lisa, K. Gilbert, (1999), The female condom (FC) in the US: Les- sons learned, American Journal of
Public Health, 89(6): 1-28. 21-Baron, R. A and Byrne, D.
(1998), Social psychology (8th ed., p, 301), New Delhi: Prentice Hall of In- dia.
22- Nancy, V. Devanter, (1999),
Prevention of sexuality transmitted diseases: The need for social and be- havioral science expertise in public health departments, American Journal of Public Health, 89(6): 815-818.
23- Jonathan, M, Man, (1987), The global AIDS situation, World Health, June: 6-8.
24- U.S. Bureau of the Census, (1994), Statistical abstract of the United States: 1994(114th ed.), Washington, DC: U. S. Department of Commerce.
25- World Health Organization, (1999), Removing obstacle to healthy development, Geneva: WHO.
26- Christopher, I, Ringwatt., Jody, M. Greene, Marjorie, Robert- son., and Melissa, Mcpheeter, (1998), The prevalence of homeless- ness among adolescents in the United States, American Journal of Public Health, 88(9): 1325-1329.
27- U.S. Bureau of the Census, (1993), Statistical abstract of the United States: 1994(114th ed.), Washington, DC: U.S. Government Printing Office.
28- Daniel, Linz, And Edward Donnerstein, (1990), Sexual violence in the media, World Health, April- May: 26-27.
29- Wallerstien, J. s. (1994), The early psychological Tasks of marriage (I), American Journal of Orthopsychi- atry, 64, 640-650.
30- Norton, A. J. & Moorman, J. E,(1987), Current trends in marriage and divorce in American Women, Journal of Marriage and the Family,
49,3-14.
31-Pedrick-Cornell, C. & Gelles, R, J,(1982), Elder abuse: The status of current Knowledge, Family Rela- tions, 31, 457-465.
32- Mark, A. Belsey, (1993), Child abuse: measuring a global problem. World Health Statistics Quarterly, 46, 69-77.
أبريك فروم أزمة التحليل النفسي ٤٢ طا ٤٣٠ ( مترجم ) ٤٤٠، بيروت ٤٥ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ٠٤٦ ٥١٤٠٨ – ١٩٨٨ م ٤٧، ص ٨٣