العنوان أزمة خريجي الثانوية أخطر من أزمة المناخ
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1986
مشاهدات 57
نشر في العدد 770
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 03-يونيو-1986
جانب من
امتحانات الثانوية العامة:
الأزمة الأخطر
في الساحة الكويتية كما يبدو اليوم هي أزمة هذا الجيل الذي سيُحرم قسم كبير منه
فرص التعليم الجامعي، ترى كيف تتضح هذه الأزمة؟ وما هي معالمها التي بدأت بالظهور
أثناء تأدية طلبة الثانوية العامة لامتحاناتهم؟
امتحانات
الثانوية العامة:
أدى طلاب
المدارس امتحانات الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي بدءًا من يوم 21 مايو
الماضي، وتقدم لهذه الاختبارات حوالي (18) ألف طالب وطالبة، وتختلف الظروف العامة
للاختبار عن بقية الأعوام الماضية؛ ولعل ذلك يعود لبعض الظروف في البلد، ويمكن
بيان ذلك كما يلي:
زيادة الطلبة
والسياسة التعليمية:
1- من الملاحظ
أن عدد المتقدمين لاختبارات الثانوية العامة يزداد سنويًا، ويكاد يكون بشكل كبير
عن السنة التي تسبقها، ففي عام (1984) تقدم لامتحانات الثانوية العامة ما يقارب
(15) ألف طالب، وفي سنة (1985) تقدم (17) ألف طالب، وفي عام (1986) تقدم (18) ألف
طالب.
2- تؤكد هذه
الأرقام زيادة عدد الخريجين من الثانوية العامة سنة بعد أخرى، مع زيادة عدد الطلبة
الذين تنطبق عليهم شروط القبول في الجامعة.
3- إن هذه
الزيادة المضطردة لن تكون مقبولة عند إدارة الجامعة وعند وزير التربية الرئيس
الأعلى للجامعة الذي تبنى سياسة قبول جديدة للجامعة، قام فيها بتحديد أعداد
المقبولين، لذلك كان لا بد من إعداد العدة هذا العام؛ حيث إن المفترض أن تكون
الصورة واضحة لدى إدارة الجامعة والوزير حول هذا الأمر، وذلك حتى لا يعود الوزير
للوقوع في المأزق والعقبات التي تحدته في العام الماضي، وأهم تلك العقبات:
1- وقوف مجلس
الأمة ضد السياسة الجديدة والتي حرمت (1300) طالب وطالبة كويتية في العام الماضي
من دخول الجامعة بسبب تلك السياسة التي بُوغت بها طلبة الثانوية العامة في العام
الماضي.
2- إصدار اتحاد
الطلبة البيانات التي استنكرت سياسة القبول والتي عبرت عن الغضب الشعبي في الكويت
ضد هذه السياسة التي نالت المواطنين والوافدين معًا.
وتنتهي امتحانات
الثانوية العامة لهذا العام حاملة بعض الحقائق الواضحة التي أبداها مجموعة من
الطلبة الذين تقدموا لاختبارات هذا العام.
مقارنة:
في تصريح لإدارة
الجامعة جاء في مؤتمر صحفي وعلى لسان عميد التسجيل والقبول الدكتور مصطفى معرفي
أنها ستقبل هذا العام (2600) طالب وطالبة، أي بزيادة (60) طالبًا عن الذين قُبلوا
في العام الماضي، فلو قارنا عدد المتقدمين من الطلبة هذا العام بالطلبة الذين
تقدموا في العام الماضي لوجدنا أن هناك زيادة قد تصل إلى ألف طالب، ويعني هذا أنه
سيتم اختيار (60) شخصًا فقط من بين هؤلاء الألف فقط، وذلك حتى تتم المعادلة التي
يريدها وزير التربية وإدارة الجامعة.
ويبدو أن الحل
للمشكلة التي ستواجه وزير التربية وإدارة الجامعة جاء أشنع مما كان متوقعًا؛ حيث
تم طرح أسئلة صعبة على الطلاب في مختلف المواد بغية تخفيض عدد الناجحين في
الثانوية العامة، وهذا بنظر الوزير سيخفف من الضغط على الجامعة، لكن الطلبة الذين
أحسوا مسبقًا بهدف السياسة التي طُرحت أسئلة الامتحانات من خلالها أعلنوا عن تخوف
شديد، حيث قامت مجموعة منهم بجمع التواقيع، احتجاجًا على صعوبة الامتحانات. وقد
أكد لنا بعض الطلبة -ممن تتجاوز نسبتهم (95) بالمائة في سنوات ثانوية النقل العام-
عجزهم عن الإجابة على بعض أسئلة الامتحانات، على أن السياسة (التي اعتبرها أولياء
الأمور غدرًا بأبنائهم) تشكل على الساحة الكويتية أزمة خطرة جدًا، ولعلها ستتجاوز
خطر أزمة المناخ التي ما زالت تعصف بالبناء الاقتصادي وكل ما يتعلق بهذا البناء في
الكويت.
أزمة خطرة جدًا:
والمراقب لمسيرة
هذه السياسة التعليمية التي تستهدف الحد من تدرج طلبة الكويت الدراسي - يجد أن
المشكلة الخطرة التي أفرزتها سياسة الوزير ترتبط بمفارقات عجيبة تزيد الأزمة
تعقيدًا، وذلك كما يلي:
1- إغلاق أبواب
فرص التعليم الجامعي أمام آلاف من الطلبة؛ حيث تقتضي السياسة الجديدة ألا يصل
الجامعة أكثر من 16% من مجموع الطلبة المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة وعددهم
(18) ألف طالب وطالبة.
2- سيُحرم هذا
العدد الكبير من فرص التعليم الجامعي في دولة غنية تولت تأسيس عدد من الجامعات
والكليات في عدد من الدول الفقيرة، بينما لم تتكفل الحكومة بتوفير ما يلزم لأبناء
الكويت الذين يعصف الخوف بكثير منهم خشية ضياع فرصة التعليم الجامعي منهم.
3- وسيُحرم
أيضًا هذا العدد الكبير من الطلبة؛ بسبب السياسة الجديدة ونقص المؤسسات الجامعية
اللازمة لاستيعاب أبناء الكويت في الوقت الذي تصرف فيه الحكومة الملايين من أجل
أزمة اقتصادية حصلت بفعل بعض الأثرياء والمقامرين.
4- وسوف يُحرم
قسم كبير من أبنائنا من إكمال تعليمهم في الوقت الذي تنفق فيه ملايين أخرى على
مشاريع ترفيهية وتكميلية لا تتعدى في قيمتها مسألة إضفاء مظهر جمالي على البلاد.
التعتيم
الإعلامي:
وإزاء هذه
الأزمة الخطرة عمدت الحكومة والصحافة أيضًا إلى التعتيم حول هذه السياسة؛ لأنها
تعلم أن وزير التربية سيواجه أزمة حادة في مطلع العام الدراسي المقبل، ومن أجل
تخفيف المشكلة وإنقاذ الوزير من هذه الورطة سمحت الحكومة لوزيرها بوضع أسئلة صعبة
لامتحانات سائر المواد في الثانوية العامة، والملاحظ أن الصحف المحلية ابتعدت عن
نشر كل ما يثير النقد لسياسة وزير التربية، ومن أدلة ذلك إحجام بعض الصحف عن نشر
مقال الدكتور عبد المحسن حمادة حول «سياسة الوزير» والذي نشرناه في هذا العدد، فقد
تقدم الدكتور حمادة لصحيفتي الوطن والقبس محاولًا نشر مقاله إلا أنه قُوبل
بالاعتذار، فقد تم رفض المقال لأنه يصب في غير الاتجاه المرسوم.
الإضرار
بالمواطنين:
على أن الحكومة
بتمريرها لهذه السياسة التعليمية أوقعت الضرر بالمجموع العام من المواطنين، وكان
المفروض أن تلجأ الحكومة إلى إيجاد حلول أخرى كفيلة بحل الأزمة بإيجاد المعاهد
الفنية الكافية، أو إنشاء المزيد من الكليات في الجامعة، بل إن بإمكان الحكومة أن
تعمد إلى افتتاح جامعة أخرى، أو جامعة مسائية تساهم في فتح الأبواب للشباب المتطلع
لفرص التعليم الجامعي، والأولى بوزير التربية الذي دأب على الإعلان عن الإصلاح منذ
مجيئه أن يكون قد وضع ما يلزم من الخطط لاستيعاب شباب الكويت في المعاهد
والجامعات.
ومن خلال هذا
الاستعراض لا بد أن نسأل:
ماذا يضمر وزير
التربية للشعب الكويتي؟ وماذا يريد لهذا الجيل من الشباب المتطلع إلى إكمال تعليمه
الجامعي؟
وهل يريد الوزير
أن يجعل من أبناء الكويت المتطلعين للتعليم الجامعي أنصاف مثقفين، بل أنصاف
متعلمين؟
وهل يريد الوزير
أن ينشر الجهل في الكويت تحت شعار الإصلاح والتطوير؟
وهل يريد
المدافعون عن الوزير من الشيوعيين والأمريكيين وسائر اللادينيين تخريب هذا الوطن؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل