; أسباب هوان المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان أسباب هوان المسلمين

الكاتب زينب الغزالي الجبيلي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1992

مشاهدات 65

نشر في العدد 1010

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 04-أغسطس-1992

أعتقد أن السر في هذا الهوان، وهذا الضعف والخذلان الذي يعيش فيه المسلمون يعود إلى مجموعة من الأسباب الرئيسية، وأول هذه الأسباب في نظري هو غياب دولة الخلافة الإسلامية، الدولة التي تحمي ثغور المسلمين وترد عنهم كيد الأعداء وترفع الظلم عن المظلومين، فغياب الدولة الإسلامية أدى إلى أن يطمع فينا كل طامع، ويعتدي على حرماتنا كل جبان، ويغتصب أرضنا كل ظالم، وينتهك مقدساتنا كل ملحد ووثني وزنديق.. غياب الدولة الإسلامية منعنا من أن نرد على استغاثة أهلنا وفلذات أكبادنا في البوسنة والهرسك وفي كشمير وفي بورما وفي الصومال وفي الفلبين وفي فلسطين الحبيبة وفي غيرها من البلدان التي يتعرض فيها إخواننا لحملات الإبادة والتشريد!

غياب الدولة الإسلامية هو السبب الأول فيما نحن فيه الآن.. لقد كانت هيبة الدولة الإسلامية هي التي تمنع الأعداء من التمادي في عدوانهم على بلاد المسلمين أو حتى مجرد التفكير في مناوشتها، ولابد أن ندرك جميعًا بأننا في حاجة إلى إقامة دولة الخلافة من جديد، لتحمي ثغور المسلمين، وتدافع عن الإسلام كدين وكنظام حياة.

سبب آخر وراء حالة التردي التي يعيشها المسلمون الآن، وهو غياب روح الجهاد عن حياتنا وسلوكنا مع أن القرآن الكريم يأمرنا بالجهاد ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ (الحج: 78) والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم يحثنا على الجهاد والتضحية فيقول: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» والآيات والأحاديث التي تحثنا على الجهاد بكل أشكاله كثيرة، ولكن أين نحن منها؟ هل حقًّا طبقناها على أنفسنا وفي بيوتنا وفي مجتمعاتنا؟ هل ربينا عليها الأبناء والبنات، بكل تأكيد نحن غفلنا لفترة طويلة عن هذا الركن الأساسي والأصل الأصيل في ديننا، وتكالبت علينا الدنيا بمتَعها وشهواتها وملذاتها والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في حديثه المعروف: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أوَمِن قلة يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا.. بل كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت».. فهذا هو لسان حالنا: حب الدنيا وكراهية الموت، وما لم نتخلص من هذا الضعف وهذا الجبن، فلن تعود لنا عزتنا وقيادتنا للبشرية.. إننا ما زلنا نذكر ما قاله القائد المسلم لنظيره الكافر: «وجئتك برجال يحبون الموت كما تحبون الحياة».. وهكذا انتصر المسلمون الأولون، وأصبحوا سادة الدنيا.

سبب ثالث لما نحن فيه من كوارث هو تأخرنا في ركب العلم.. لقد مضت على أمتنا قرون كان علماؤنا هم الذين يملكون ناصية العلم وأدواته، فأين نحن الآن في سلم التقدم العلمي؟ وأين نحن من التقدم التكنولوجي المعاصر؟ أين نحن من قول الله ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ (المجادلة: 11) إننا مدعوون إلى الاهتمام بالعلم وبالجهاد والإعداد لعودة الخلافة، حتى تعود لنا عزتنا وكرامتنا!

ورد أيضا في صفحة «الأسرة والمجتمع» من هذا العدد:

         ·       للأمهات فقط

         ·       يا دنيا غُري غيري

         ·       الصبر مفتاح التعامل مع الآخرين

 

للأمهات فقط

أقبلت الإجازة المدرسية تحمل للأمهات والأطفال الراحة بعد معاناة عام طويل مضى بما فيه من دروس وواجبات مدرسية لا تنتهي

مع بداية الإجازة الصيفية تتنفس كل أم الصعداء. وأقول كل أم دون ذكر للآباء حيث إن أغلب الآباء مشغولون بهموم أخرى غير الأبناء، تفرح الأم بالإجازة حيث هي إجازة لها قبل أن تكون لأطفالها؛ فهي التي كانت تتولى التدريس ومراجعة الواجبات وزيارة المدرسة...إلخ.

ها قد أقبلت العطلة الصيفية وارتحنا من الدراسة ولكن بعد مضي أيام قليلة يبدأ للأم هم من نوع جديد هو: كيف يقضي الطفل إجازته المدرسية؟ هل يقضيها في لهو دائم؟ أم يشغلها بما يفيد؟

أيعقل أن يظل الأطفال طوال اليوم أمام شاشة التلفاز؟ أو في عراكات جانبية لا تنتهي فيما بينهم.. أو... أو...

بعد أيام الراحة تضيق الأم ذرعًا بوجود أطفالها الدائم في المنزل دون وجود ما ينفع لشغل وقت فراغهم، وتروح تبحث من جديد عما يسد هذا الفراغ من إشراكهم في بعض الأندية الصيفية، أو ممارسة السباحة أو مدارس التقوية فتسرع لتسجيلهم في هذه أو تلك غافلة عن أمر هام غاب عن ذهنها، وهو أن العطلة الصيفية هي فرصة طيبة لها لتوثيق علاقتها بهم!

قد يدهش البعض من حديثي هذا ويتساءل: وكيف تحتاج الأم لتوثيق علاقتها الشخصية بأطفالها؟!

أقول ردًّا على تلك الدهشة المتوقعة: إن الأم- وغالبًا ما تكون موظفة- تكون مشغولة بعملها من جهة وبتدريسها لأطفالها من جهة أخرى فتغفل عن جلسات حب وحنان تخصصها للجلوس مع أطفالها لتبادل الأحاديث الودية معهم وقراءة القصص لهم أو مشاركتهم في بعض عواطفهم الشخصية، وهي بذلك تكون بعيدة قريبة منهم في نفس الوقت.. فهي معهم بجسدها وفكرها لكنها بعيدة عنهم بحبها وحنانها ومثل تلك الجلسات العائلية هي فرصة طيبة لها لإغداق حبها وحنانها واهتمامها على أطفالها.. لتجرب كل أم نصيحتي وستدهش للنتيجة الطيبة التي ستحصل عليها.

نادية البراك

يا دنيا غُري غيري

اشتكت لي إحدى الأخوات من أنها تشعر بإحباط شديد إذا ما هي قامت بزيارة لإحدى معارفها الموسرات ورأت ما هي فيه من بذخ العيش في المأكل والمسكن والمشرب، وبعد شعور الدهشة والعجب من مظاهر الثراء التي تحيط بتلك القريبة ينتابها شعور بالحسرة والكمد على حالها شخصيًّا وما هي فيه من وضع مادي بسيط لا يقارن بما تعيش فيه تلك القريبة من ثراء وجاه، وبعد تلك الزيارة ينتابها شعور قد يتملكها لفترة طويلة بالهم على وضعها المادي البسيط.

وهذا الشعور يفسد عليها بالتالي عبادتها وعلاقتها بخالقها.. إنها تقر بأن هذا الشعور ناتج عن ضعف في إيمانياتها وتعلق بالدنيا لا يزال شديدًا في تصورها.. فما الحل؟

ما الحل الذي يمكن أن يزيل ذلك الشعور بالهمّ في نفسها بمجرد أن تدخل بيتًا تدل معالمه على الثراء؟ أنّى لها بعدم المبالاة سواء دخلت بيتًا بسيطًا أو فخمًا؟

قلت لها: العلاج في نظري لن يكون بسيطًا متمثلًا في كلمات تسمعينها مني، ولكنه يحتاج منك إلى صبر ومجاهدة شديدة قد تطول لفترة لا يعلم مداها إلا الله، وعليك بالتقرب إلى الله بالعبادات أكثر فأكثر والإقبال عليه بشتى الطاعات، لو كنت في مكانك ودخلت ذلك المنزل ورأيت من نفسي به عجبًا وتحسرًا على حالها لذكرتها بالمصير الأوحد الذي سيلاقيه جميع الناس، لذكرتها ببيت الدود، بتلك الحفرة الصغيرة التي ستضمنا جميعًا في النهاية الشباب والشياب، الأغنياء والفقراء. لذكرتها قائلة: إيه يا نفسي وما نفع هذه الرياض والمتاع في بيت الدود؟ هل ستوسعه لي أم ستزيل ظلمته ووحشته؟! إيه يا نفسي.. قد ضمت القبور أغنياء وملوكًا من قبل فكيف هم في قبورهم؟ أما زالوا أغنياء فيها؟ أما زالوا ملوكًا تحت الأرض؟ إيه يا نفسي... لا تدرين متى ستكون ضمة القبر بعد أيام أو ساعات أو سنوات فهل سنتحسر هناك على متاعنا الذي تركناه؟ أم سنتحسر على يوم مر بنا بلا صلاة ولا صيام ولا تلاوة للقرآن أو ذكر للواحد الأحد؟

تعالي يا نفس نواجه مغريات الدنيا بقوة وعزم كما واجهها على بن أبي طالب رضي الله عنه صائحًا بها: يا دنيا غري غيري!

تعالي نصيح بها كما صاح، لعلها تولي عن طريقنا هاربة والله المستعان.

سعاد الولايتي

الصبر مفتاح التعامل مع الآخرين

في حياتنا اليومية، تعترضنا الكثير من المواقف المزعجة التي تصطدم بحواجز نفسية عندنا تؤدي إلى نفورنا منها ورفضها.

وتستوقفنا العديد من العبارات والآراء التي ربما تثير غضبنا لأنها لا تجد الصدى المناسب لها في أذهاننا، ولأنها تتعارض مع ما نحمل من قيم وأفكار.

إلا أننا لو توقفنا أمام كل عبارة وكل موقف وقسناه حسبما يريح أنفسنا ويوافق أفكارنا، لكانت النتيجة مأساة حقيقية.. إذ إننا بتصرفنا ذاك نطالب- على غير قصد منا- باستبدال سنة الاختلاف التي أوجدها الله في الكون بسنة كونية أخرى قائمة على التطابق.

وهذا سيقتضي جعل الناس صورًا يماثل بعضها بعضًا، وهذا أمر لا يستقيم معه الكون.

أمام مثل هذه «المحطات الخلافية»- إن صح التعبير- ليس هناك أفضل من الاستماع إلى الأقوال، والتحلي بقدر كبير من الصبر، ومراعاة أن الصورة الذهنية- والتي يتحدث الفرد أو يتصرف انطلاقًا منها- تخضع حين تتكون لعوامل فردية متعددة منها: النفسي، والعقلي، والجسمي، إضافة إلى العوامل والمؤثرات الاجتماعية التي نشأ كل منا في ظلها.

وحين يقر عندنا أن لكل فرد تكوينه الخاص الذي اشتركت فيه عوامل عديدة منها ما هو من أصل تكوينه، ومنها ما هو موروث ومنها ما هو مكتسب، وأن هذه التركيبة التكوينية ستجعل كل فرد ربما ينفرد بنظرته للأمور وتفسيراته للمواقف والظواهر، وبطبيعة الحال سينفرد أيضًا في مفاهيمه وقناعاته.. حينها سنتقبل آراء ومواقف الآخرين بمزيد من الحكمة والتأني، بل سيستقر لدينا أنه من غير الطبيعي رؤية الناس يتصرفون أو يتحدثون أو يفكرون على وجه واحد، وعلى نمط واحد.

صبر وثقة.. ابتعاد عن الذات بمقدار.. تقدير التركيبة التكوينية للطرف الآخر.. احترام قانون التفاوت والتعامل معه على أنه سنة كونية.. كل هذا إن ثبت عندنا على شكل قناعات ثم تحولنا بها لنضمها إلى حيز السلوكيات في حياتنا وتعاملنا مع الآخرين سيصبح من السهل علينا تقبل آراء الناس واحترام أساليب تفكيرهم وإن كان هذا لا يعني بالضرورة الأخذ بها أو الاقتناع بها.

إن ديننا حين أقر التفاوت والاختلاف بين البشر أقر بذلك استحالة الوصول بالناس جميعًا إلى نمط تفكير واحد، ولكنه حث على العمل لتحقيق أسلوب يرتقي بالناس في تعاملهم.

وقد تجسد هذا من خلال معاني الكلمات القرآنية الرائعة ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ (طه: 130) والتعامل مع الصبر على أنه قوة يعتد بها أمام كل أنواع الأقوال، لأن الصبر امتناع عن الانسياق. والقدرة على الامتناع قوة، ولأن الصبر خلق حميد، وبما أنه لابد من وجود من سيقول على اعتبار الأقوال حتمية اجتماعية مفروضة لا مجال لمنعها بهذه البساطة، سيظل المجال مفتوحًا أمام ابتكار أساليب للتعامل معها، وخير الأساليب ما كان أساسه الصبر، هذا السلاح الذي يضفي على الأساليب سمو الحكمة، وروعة النجاح، ويسهل من ثَمَّ مهمة المجادلة بالتي هي أحسن.

ابتهال قدور

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل