; أضواء على مسيرة الجهاد في الفلبين | مجلة المجتمع

العنوان أضواء على مسيرة الجهاد في الفلبين

الكاتب عبد اللطيف محمد برزق

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1984

مشاهدات 67

نشر في العدد 654

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 17-يناير-1984

الشعوب الإسلامية تواجه اليوم مؤامرة كبرى على اتساع العالم عناصرها متباينة أشد التباين فيما بينها متجانسة أكثر ما يكون التجانس في عدائها لدين التوحيد وتستخدم لتحقيق أهداف المؤامرة كافة أنواع الأسلحة وفق خطة مرسومة وبهدف واحد هو القضاء على دين الإسلام.

وسنلقي الضوء هنا على إحدى ديار المسلمين المنكوبة وهي جزر الفلبين.

  • جزر الفلبين:

أخذت هذه الجزر الاسم الحالي الذي تعرف به من الملك فيليب ملك أسبانيا الذي تم غزوها في عهده عام ١٥٢١م. 

وهي تتكون من أكثر من سبعة آلاف جزيرة في المحيط الباسيفيكي، وتبعد «۸۳۰» كم عن ساحل جنوب شرق آسيا.

مساحتها «٣٠٠» ألف كيلو متر مربع. 

سكانها «٥٢ مليون نسمة» منهم ٤٢ مليون مسيحي «أكثريتهم كاثوليك» وستة ملايين مسلم والباقي قبائل وثنية.

عاصمتها مانيلا ويسكنها «۱۲مليون نسمة»

اللغة الشائعة: تغالوغ مع وجود عشرات اللغات المحلية الأخرى. 

بها ثلاثة جزر كبرى: لوزون في الشمال- سيبو في الوسط- مندناو في الجنوب «وتبلغ مساحة مندنا و ١٠٠ ألف كيلومتر مربع». 

ويتركز المسلمون بكثافة في  مندناو ومع تواجد قلة منهم في باقي الجزر أهم مدن الجزيرة الإسلامية زامبوانجا، كوثاباتو، مراوي وتاوى تاوي.

  • الإسلام في الفلبين:

وصل الإسلام إلى الفلبين عن طريق عدد من التجار المسلمين خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلادي.

أقبل العديد من الأهالي على اعتناق الإسلام فقامت فيها إمارات إسلامية في القرن الخامس عشر، وحكم تلك الجزر سلاطين مسلمون وساد الإسلام فيها لفترة تقرب من مائة عام.

جاء بعدها الغزو الأسباني بقيادة ماكيلان عام ١٥٢١م وخاض حروبًا صليبية ضارية ضد المسلمون محاولًا القضاء عليهم.

وهنا لابد أن نتذكر التاريخ الإجرامي البشع للكنيسة الكاثوليكية في أسبانيا في حربها ضد دين التوحيد فهي التي أقامت محاكم التفتيش بغرض اقتلاع الإسلام من جذوره في الأندلس وإزالة أية آثار له هناك. 

كان مما ساعد الغزاة الأسبان على السيطرة على تلك الجزر عدم وجود أسلحة مناسبة لدى المسلمين للتصدي للجيش الغازي، فقد كانت أسلحتهم عبارة عن أسلحة بدائية، كذلك عدم تمكن الإسلام في قلوب الغالبية من السكان إذ إنهم لم يعرفوا جوهره فهو لم يعرض عليهم بصورة صحيحة ولم يكن هناك من يقدم له علوم الدين والفقه بصورته السليمة.

كذلك ساعد الصراع القائم وقتها بين السلاطين على تمكن الكفار من السيطرة على الجزر ذلك أن بعض السلاطين انحاز إلى الغزاة ضد الأمراء المجاورين له.

ثم إن عزلة تلك الجزر عن البلاد الإسلامية الأخرى جعلها فريسة يسهل الاستفراد بها وافتراسها.

انتهى الاحتلال الأسباني في مطلع القرن العشرون عندما استولت أمريكا على جزر الفلبين واستمر احتلالها حتى جاء اليابانيون ليستولوا عليها لفترة قصيرة خلال الحرب العالمية الثانية استعادها الأمريكيون منهم بعد ذلك وفي عام ١٩٤٦م وافقت أمريكا على استقلال الفلبين بموجب معاهدة مشتركة لم تنس فيها وضع ترتيبات أخضعت بموجبها جزيرة مندناو الإسلامية إلى سلطة حكومة مركزية في مانيلا. 

وكان من أثر استعمار الفلبين لما يزيد عن أربعة قرون أن عاش المسلمون في عزلة شبه تامة عن العالم ولم تكن لهم منافذ على الأقطار الإسلامية سوى صلات ضئيلة مع جزر أندونيسيا وسرواك. ولقد صحب تلك العزلة حصار داخلي لهم في مناطق تجمعهم حيث أهملت كافة مرافق الحياة فلم يكن يسمح بإقامة مدارس أو مستشفيات أو أية مؤسسات كل ذلك بالطبع ليهيمن التخلف على المسلمين ويعيشوا حياة بدائية.

كانت الكتاتيب هي الوسيلة التي لجأ إليها المسلمون لتلقين أبنائهم ما يمكن أن يكون لديهم من معلومات وأفكار باهتة عن تعاليم الإسلام التي مزجوها في أحيان كثيرة بالخرافات التي ترسبت في أدمغة أهالي الجزر منذ عهود الوثنية.

  • مرحلة ما بعد الاستقلال:

بعد الاستقلال ظن الصليبيون أن الوقت قد آن لجني ثمار الجهد الشيطاني الذي ثابروا عليه مئات السنين، وأحكموا بمقتضاه حصارهم على المسلمون وفرض العزلة عليهم.

وانتعشت آمالهم من جديد في إمكانية القضاء على دين التوحيد ونزعه من قلوب الشعب المسلم الأعزل فابتكروا وسائل جديدة للوصول إلى هدفهم بالإغراء تارة وبالحديد والنار والوعيد تارة أخرى.

في ذات الوقت أرسل المسلمون عددًا من أبنائهم للدراسة في المعاهد الإسلامية في مصر والحجاز كذلك استقبلت مندناو بعثات من الأزهر الشريف لتدريس الإسلام في تلك الديار النائية.

ولقد كانت عودة الشباب المسلم إلى وطنه -بحمد الله- تعالى عودة مباركة إذ شرع عدد منهم في تغطية جانب من الحاجة الماسة للمؤسسات والمدارس الإسلامية. فلقد استشرى الجهل وانحسر العلم، فكان أن قامت مؤسسات لها دور رائد في بعث حركة التقدم الإسلامي في المنطقة.

  • مظاهر النشاط الإسلامي:

توجد في الوقت الحاضر مئات المعاهد والمدارس والجمعيات الإسلامية في مندناو، تعكس مدى تمسك هذا الشعب بدينه الإسلامي إن كانت تلك المدارس في حالة بالغة التدني من حيث الإمكانات.

كذلك يوجد مئات المساجد في المدن والقرى، منها عشرات شرع في بنائها منذ سنوات عديدة وتركت دون أن تستكمل بسبب فقر السكان الشديد.

وهناك عشرات الجمعيات التي تحمل اسم الإسلام وتضع شعارات إسلامية للنهوض بالشعب علمًا بأن غالبية تلك الجمعيات أنشأها أشخاص وجدوا أن هذا السبيل هو أسهل طريق للارتزاق على حساب الإسلام وعلي حساب قضية الشعب المسلم ولقد تنبهت السلطات الفلبينية لهذا الأمر فكان ذلك مدعاة لها لتشجيع هذا الاتجاه. 

ومن بين الجمعيات الإسلامية توجد جمعيات مخلصة يعمل بها رجال غيورون على دينهم وهي قليلة العدد من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

۱- جمعية كامل الإسلام تأسست في مراوي سنة ۱۹۳۷م وانبثق عنها معهد العلوم الإسلامي.

2- جمعية إقامة الإسلام تأسست في مراوي سنة ١٩٥٥م وانبثق عنها معهد ميندناو العربي الإسلامي وهو أكبر معهد إسلامي في الفلبين ويتفرع عنه حوالي مائة مدرسة في مندناو ويتلقى العلم به «٤٧٠٠» طالب وطالبة.

3- مركز الشباب المسلم قام بتأسيسه سنة ۱۹۷۸م مجموعة من الشباب المسلم الملتزم ممن درسوا في معاهد الكويت انبثق عنه مدرسة النجاة الإسلامية في مراوي وكذلك الندوة المتنقلة للتوعية في الريف.

4- معهد مراوي الإسلامي تأسس في مراوي سنة ١٩٧٥م.

5- جمعية التنمية الإسلامية تأسست في زامبوانجا عام ۱۹۸۰م انبثق عنها معهد زامبوانجا الشرعي ويتفرع منه حوالي «٤۰» مدرسة في القرى.

6- جمعية الدعوة الإسلامية تأسست في كوثاباتو سنة ۱۹۷5م وانبثق عنها معهد

كوثاباتو للعلوم الشرعية.

  • مظاهر النشاط المعادي للإسلام: 

سعى أعداء الإسلام لضرب الشعب المسلم من داخل كيانه لتحطيم قدرته على التصدي لهم وتخذيله وصرفه عن اتباع سبيل الله والجهاد ومقارعة أعدائه وإشغاله عن بناء مستقبله الذاتي وإقامة كيانه الإسلامي. 

وتبعًا لذلك فإن حكومة الفلبين تقوم بتغذية التيارات المعادية للإسلام من داخل الشعب المسلم وفي هذا السبيل تم التمكين للحركة الماسونية من وضع ركائز لها في كافة المدن الإسلامية لتكون مصايد للمسلمين وأوكارًا للمنافقين فقامت نوادي الروتاري والليونز في كل بلدة إسلامية ومنحتها الحكومة أفضل الأماكن وجعلت من الاشتراك بها شرطًا لتبوء المراكز في الحكم والسلطة. 

وهذا ما يفسر تسلم عدد من الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية لمناصب خطيرة في حكومة ماركوس حيث يقدمون لتلك الحكومة أكبر الخدمات بعد أن اطمأنت لهم بعد انتمائهم للحركة اليهودية الخبيثة المسماة الماسونية.

كذلك شجعت الحكومة إقامة الملاهي ونوادي القمار والفيديو وعرض الأفلام الماجنة في دور السينما للتأثير على الشباب المسلم، كما شجعت تعاطي المخدرات ونشر سمومها بين أبناء الإسلام.

  • الجهاد الإسلامي في الفلبين:

لم يطرأ تغيير كبير على أوضاع المسلمين في الفلبين بعد الاستقلال سوى إخضاع مندناو وبشكل مباشر لسلطة الحكومة الصليبية في مانيلا، واستمر الحكام الجدد في نفس الخط القديم الذي يفرض التخلف على المسلمين.

كذلك بدأت الحكومة «الوطنية» في الفلبين في ممارسة أقصى ما تستطيع من ضغوط وإجراءات قمع عديمة الإنسانية لتهيئة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتحطيم الشعب المسلم حتى تتقدم الكنيسة الكاثوليكية للإجهاز عليه وتنصيره وتحويله عن دين التوحيد. 

غير أنه بفضل الله -عز وجل- فشلت الكنيسة الكاثوليكية برغم كل ما تملكه من إمكانات مادية وإعلامية وسلطوية، ورغم تضافر الحاقدين المتفرغين للتخطيط القصير الأجل والطويل الأجل لسحق الإسلام فشلت في الاقتراب من تحقيق هدفها الإجرامي لاستدراج الشعب المسلم إلى أغلال أحبارها وطاغوت رؤسائها.

وفي سنوات الستينات تقدم اليهود الذين تدفقوا على الفلبين في صورة خبراء ليعرضوا على حكامها مشاركة في الحرب ضد الإسلام في تلك الجزر.

أضواء على سيرة الجهاد في الفلبين

وبدأ التعاون المشترك الصليبي الصهيوني يتبلور ويأخذ شكلًا عمليًا وتمت زيارة مدام ماتيلدا ماركوس إلى فلسطين المحتلة اطلعت خلالها على الوسائل اليهودية «المتقدمة» في محاربة الإسلام والمسلمين.

عادت مدام ماركوس لتنشئ وزارة للاستيطان ولتقوم الحكومة بمصادرة ٩٠٠ ألف هيكتار من أراضي المسلمين وتمويل حركة منظمة للهجرة في الشمال الكاثوليكي إلى الجنوب الإسلامي حتى تجاوز عدد المهجرين النصارى إلى مندناو مليوني نسمة تولت وزارة الاستيطان تأسيس مستوطنات لهم على غرار المستوطنات الصهيونية في فلسطين. 

ومع تدفق الهجرة الصليبية إلى مندناو بدأت الصورة السكانية للبلاد تتغير بشكل يهدد مستقبل المسلمين.

لقد أصبحت مدينة إسلامية مثل إيليجان على سبيل المثال تأخذ طابعًا نصرانيًا محضًا ولم يعد فيها أية مظاهر إسلامية، بعد أن أصبح فيها المستوطنون النصارى أضعاف عدد مواطنيها الأصليون من المسلمين. 

وفي مقابل تعزيز مكانة المستوطنين الصليبيون في مندناو بدأت الحكومة في تشريد وطرد المسلمين من ديارهم حيث كان مجموع المشردين من المسلمين حتى ۱۹۸۳م يتجاوز المليونين.

  • الإرهاب ضد الإسلام:

شكل المستوطنون الكاثوليك الحاقدون على الإسلام وأهله منظمة إجرامية هي منظمة «إيلاجا» الإرهابية وهي تشبه حزب الكتائب اللبناني وتماثل «ايوكا» في قبرص ولا عجب فكل تلك التنظيمات من تفريخ الرؤوس الشيطانية لدهاقنة الكنيسة.

وفي سنوات الستينات باشرت إيلاجا عملياتها الإجرامية ضد الشعب المسلم، وحتى ۱۹۸۳م ارتكبت الحكومة والمنظمة الصليبية «الجرائم» التالية:

  • قتل ۱۳۰ ألف مسلم من الأهالي.
  • اغتصاب واختطاف 6 آلاف مسلمة.
  • تشريد ٢ مليون مسلم وطردهم من ديارهم.
  • مصادرة ٩٠٠ ألف هكتار من أراضي المسلمين.
  • إحراق ۳۰۰ ألف منزل و ٦٠٠ مسجد و ۲۰۰ مدرسة و ١٠٠ قرية.

كل هذا الإجرام وسفك الدماء والإفساد في الأرض كان لإنذار المسلمين بأنهم إذا أرادوا النجاة بأنفسهم فليس لهم سوى القبول بالذل والهوان والإذعان للكفر والاستسلام لأوامر الكنيسة والتخلي عن معتقدهم وأرضهم.

  • في الجانب الإسلامي: 

أمام هذه التحديات بدأت مجموعات من الشباب تتصدى للإرهاب الصليبي بالصدام مع إيلاجا وعملائها وأخذ الجهاد يتبلور بشكل مرحلي إلى أن تشكلت «جبهة تحرير مورو الوطنية» عام ۱۹۷۲م «ويقصد بكلمة مورو الشعب المسلم في جزر الفلبين». 

في البداية أعلنت الجبهة بقيادة نور مسواري أن مطلبها الذي قامت من أجله هو الاستقلال التام لجزيرة مندناو وجزيرة بالا وان وأرخبيل سولو عن الفلبين الصليبية وكان لجهود الجبهة الفضل في كسر شوكة منظمة إيلاجا وإسقاط القناع عن دور الحكومة الصليبية في الإرهاب الدموي الموجه ضد الشعب المسلم حيث سرعان ما تقدم الجيش الفلبيني ليأخذ دوره في ارتكاب الجرائم ضد المسلمين بشكل مباشر وأعلنت الحكومة الأحكام العرفية التي تطلق يدها في البطش.

ومع تصاعد الجهاد اتفقت الجبهة مع الحكومة الفلبينية على إجراء مفاوضات بينهما عام ١٩٧٤م لتدارس الموقف ووقف التدهور والحرب الأهلية. 

أسفرت تلك المفاوضات عن تنازل الجبهة عن مطلبها بالاستقلال وتعديل ذلك المطلب ليصبح فقط حكمًا ذاتيًا لمناطق المسلمين «جزيرة مندنا وجزيرة  بالزوان  وأرخبيل سولو» ولم يتوقف الجهاد بل استمر وعقدت مفاوضات أخرى من طرابلس الغرب أسفرت عن اتفاقية سنة ١٩٧٦م التي أقرت حكومة الفلبين بموجبها الحكم الذاتي وفي مقابل ذلك كانت هناك بموجب الاتفاقية تنازلات أخرى من الجبهة بناء على «وساطة» منظمة المؤتمر الإسلامي من بين تلك التنازلات أن يشمل الحكم الذاتي المزمع الحصول عليه فقط «ثلاثة عشر مقاطعة» بعد أن كان يشمل كل مندناو. 

واتفق الطرفان على استكمال بحث النقاط المتعلقة بهذا الأمر في مفاوضات لاحقة تعقد في مانيلا.

بعد توقيع الاتفاقية بدأت الحكومة الفلبينية في تفسير بنودها على هواها ولصالحها مخالفة بذلك ما سبق لها أن أقرت به في المفاوضات التي حضرتها منظمة المؤتمر الإسلامي كمراقب.

  • صورة الجبهة من الداخل:

في البداية تشكلت الجبهة من عنصرين أساسيين استقطبا أبناء المسلمين في الفلبين.

العنصر الإسلامي ويضم في طليعته الشباب المسلم الذي تربى في المعاهد الإسلامية في البلاد الإسلامية بقيادة الأخ سلامات هاشم.

العنصر اليساري العلماني ويضم في طليعته الشباب المتخرج من الجامعات النصرانية في مانيلا وغيرها بقيادة الزعيم نور سواري، ويسعى لتحقيق حرية وطنية واستقلال على غرار ما يجري في العديد من البلاد الإسلامية حاليًا.

تعاون الشباب الإسلامي مع الآخرين على أمل تطوير أفكارهم بحيث تلتقي مع النهج الإسلامي في رؤية الأحداث ومعالجتها وتحقيقًا لوحدة الصف في وجه العدو المشترك، ولكن مثل هذا التفكير يشير إلى بساطة لم تدرك حجم الكيد اليساري للإسلام ولقيمه العليا. 

بعد توقيع اتفاقية طرابلس الغرب تبلور موقف نور مسواري في رفضه لاتجاه العلماء الديني وسعيه لربط الثورة باليسار العالمي وعقده صلات مريبة مع أنظمة في العالم العربي وغيره، وكان لموقف نور مسواري أثر خطير في الجبهة أسفر عنه انشقاق داخلي بها واستقطاب للعناصر المقاتلة ولم تعد قيادة الجبهة تمثل كيانًا واحدًا يضرب بقوة الوحدة والعزم. 

ولقد انعكس الوضع داخل الجبهة والخلافات التي شلت عملها على فعاليتها في التصدي للعدو الصليبي الذي اتخذ من تلك الخلافات ذريعة للتحلل مما سبق له أن التزم به في شأن الحكم الذاتي.

كذلك فإن مفاوضات طرابلس كانت فرصة مهمة لحكومة ماركوس للتعرف على الاتجاهات داخل الجبهة لذا فإنه حدث بعد التوقيع على الاتفاقية أن ألقى عدد من القادة السلاح باعتبار أن الكفاح المسلح استنفذ أغراضه بالحصول على وثيقة الحكم الذاتي وكوفئوا على ذلك بأن عينوا في مراكز حيوية في الدولة.

ثم حسم الأمر عام ۱۹۷۸م عندما أمر المجاهدون على مبايعة سلامات هاشم رئيسًا لجبهة تحرير مورو وتنحية نور مسواري عن القيادة.

بدأت الجبهة منذ ذلك الوقت في تبني موقف إسلامي واضح من الأحداث وفي تدريب الشباب المسلم الفاهم لدينه ولقضيته وفي انتقاء العناصر الطاهرة التي تريد أن يكون الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله والحصول على حرية حقيقية للشعب المسلم.

بالنسبة للجبهة في الخارج لم يتغير الوضع ولا يزال مسواري على رأس الجبهة بالنسبة للدول الإسلامية وأن بدأت بعض الجهات بالاعتراف بزعامة الأخ سلامات هاشم ومن ذلك حكومة باكستان والاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان ودار الإفتاء السعودية.

ولا يزال الجيش يمارس دورًا إجراميًا بأعنف ما يستطيع لقهر الشعب المسلم بما في ذلك اغتصاب الفتيات واختطافهن وقتل الشباب في الشوارع ومحاولة اغتيال عدد من العلماء في المدن الإسلامية في مندناو. وتكثيف الاستيطان الصليبي ونهب خيرات البلاد وحرمان المسلمين من أية خدمات.

  • كلمة أخيرة:

يحتاج الشعب المسلم في الفلبين إلى إخوانه في البلاد الإسلامية ليمدوا أيديهم إليه ويتكاتفوا معه في سبيل مساعدته على النهوض من التخلف الشديد الذي يعاني منه. كذلك فإن حركة التحرير الإسلامية هناك تحتاج إلى مساندة فعالة وإلى عدم تركها للأخطبوط الدولي تصارعه وحدها فيفترسها ويحبط أهدافها.

ولعل أهم دعم يمكن تقديمه للشعب المسلم هو قبول أكبر عدد ممكن من أبنائه في المعاهد والجامعات العلمية والشرعية في البلاد الإسلامية ضمن بعثات تشرف عليها جبهة التحرير الإسلامية.

كذلك تقديم المساعدة للجمعيات والمعاهد والمدارس الإسلامية العاملة في جنوب الفلبين بعد التأكد من نشاطاتها ومن مدى صدق اتجاهها وهذا يتم عن طريق جبهة تحرير مورو كذلك.

وبالنسبة للجهاد الإسلامي فالدعم الإعلامي ضروري وبالغ الأهمية ويلي في أهميته الدعم المادي ولابد من الكشف باستمرار عن المخططات الإجرامية للكنيسة الكاثوليكية وللتحالف الصهيوني الصليبي ضد الإسلام في جزر الفلبين. كذلك لابد للجماعات الإسلامية أن يتسع تفكيرها ليشمل مواجهة هذا التحالف وإيقاع الهزيمة به فالمعركة واحدة على اتساع العالم شئنا أم أبينا فقد فرضت هذه الحرب الشاملة علينا من أعدائنا.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن ما يحدث بالفعل في الوقت الحاضر يعد من السلبيات في هذا السبيل فإن من المآسي التي يباهي بها الصليبيون وعملاؤهم في شماتة حاقدة بأن أكبر عامل يساهم في تجاوز أخطر أزمة اقتصادية خانقة تواجه الفلبين منذ الحرب العالمية الثانية هو تواجد مئات الألوف من العمال «الصليبيون طبعًا» من أبناء الفلبين الذين يعلمون في بلاد الخليج ويدرون حصيلة هائلة من العملات الصعبة تساهم بلا شك في تعزيز الحكومة الصليبية في مواجهة الشعب المسلم.

كذلك تأمين تدفق النفط العربي إلى حكومة الفلبين دون أن يرتبط ذلك بمطالبتها بوقف عملياتها الإجرامية ضد الشعب المسلم. 

لابد من السعي لوقف هذه المهزلة وعدم الاستسلام للأمر الواقع حيالها ويجب أن تعي الشعوب الإسلامية أن المرحلة الحالية من الحرب الشرسة ضدها بالغة الحرج وتحتاج الى اليقظة ومنع تغذية أعداء الإسلام بالمال والنفط. 

﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ صدق الله العظيم. (الحج: 40)

الرابط المختصر :