العنوان المجتمع الثقافي (1676)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-نوفمبر-2005
مشاهدات 72
نشر في العدد 1676
نشر في الصفحة 50
السبت 12-نوفمبر-2005
■ أطفالنا في عالم الخطر الإعلاني
يمثل الإعلان، الرقم الأهم والأصعب في العملية الاقتصادية، بما يلعبه من أدوار تسويقية، وما يؤديه من مهام تمويلية، وبالنظر إلى الأرقام الضخمة المنفقة في ميدان الإعلان.. نشعر بمدى خطورة الرسالة التي يؤديها الإعلان بصورته الحالية، التي يلجأ فيها المعلنون إلى المشروع والممنوع في الوصول إلى أهدافهم.
القاهرة: محمود خليل
ولأن عملية التربية بالأساس، هي عملية غرس المنظومة القيم والمعايير والعقائد والسلوكيات، وعلى هذا فإن عملية النمو تتوقف إلى حد كبير على هذه المعارف والخبرات التربوية، وتحكم توجهاتها إلى حد كبير.. من هذا المنطلق يرى د حسام الشريعي أستاذ التربية بجامعة صنعاء أن صناعة وصياغة وتشكيل العالم التربوي للأطفال روحيًا وعقائديًا، لابد أن تتم في توازن وانسجام كاملين بين عالم المادية وعالم الروحانيات.. وما يغذيهما من مداخل.
يقول الله عز وجل في ذلك: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء:36) ولعل وسائل الإعلام في عصرنا هي أهم الروافد التي تغذي السمع والبصر والفؤاد حتى إن الدراسات الإعلامية تشير إلى أن ٧٣٪ من المادة المعرفية لدى الأفراد في العقد الأخير من حياة البشرية مستمدة من وسائل الإعلام، والأطفال أشد هذه الشرائح البشرية تأثرًا، حيث تشير الدراسات أيضًا إلى أن الأطفال بين (٦) - (١٥) سنة يتعرضون للمشاهدة التلفازية بمعدل (١٤ - ٢٤) ساعة أسبوعيًا، تأتي هذه المعدلات العالمية للمشاهدة لدى الأطفال، بما تنطوي عليه هذه المشاهدة من أخطار متضمنة كإثارة الغرائز والاستدراج والابتزاز الاستهلاكي، والشراك الخداعية، والتهييج والإثارة، والمبالغة بل والكذب أحيانًا.. بالضغط والإلحاح في اتجاه واحد غريزي استهلاكي، الإشباع عالم الشهوات لدى الأطفال.. يسعى الإعلان لاستنباته لديهم ثم إثارته ثم التفنن في إشباعه.. من خلال التلاعب بسلم الأولويات والعبث بمنظومة الأمنيات والأحاسيس لدى هؤلاء الأطفال الذين لم يعرفوا. فضلًا عن أن يتقنوا - عالم الخداعيات الإعلانية بعد... وبالتالي فهذا الاستغلال البشع لهؤلاء الأطفال في عالم الإعلان.. يعتبر جريمة أخلاقية تربوية ترتكب بحقهم، ولا يتوقف خطرها على الإلحاح الاستهلاكي الغريزي، وإنما يمتد إلى العبث المتعمد بمنظومة القيم والإخلال الصاخب بالعقل الواعي للأطفال... لا سيما عندما تتحدر الشراك الإعلانية إلى المناظر المنحرفة، والأجساد العارية، والأبدان الرخيصة والأشكال والأماكن المحرمة والأغاني التافهة، والرقصات المتدنية والألفاظ المسفة، واستنفار غرائز الطمع والأنانية والشره وسلوك كل السبل المشروعة والممنوعة للوصول إلى هذه الغايات.
المشاهدات الوالدية الناقدة
ونظرًا للإنفاق الإعلاني الهائل الذي يجاوز في دول الخليج وحدها عام ٢٠٠٣م ٧٧٥ مليون دولار، وتجاوز عالميًا ٩٥٠ مليار دولار.. يمكننا أن نفهم من ذلك خطورة الرقم الإعلاني تسويقًا وتمويلًا.. الأمر الذي لا يجعل من النفي والمخاصمة حلًا لهذه الإشكالية، بل لا بد من التسلح بأدوات الوعي الإعلاني التي ترى د. اعتماد خلف أستاذة الإعلام وثقافة الطفل بمعهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس أنها ترتكز بالأساس على أنماط المشاهدة، فثمة فارق كبير بين المشاهدة الواعية والمشاهدة غير الواعية، حيث للطفل الحق في الحماية من الاستغلال الاقتصادي والحماية من كامل أشكال العنف والضرر والتعسف، ومن إساءة معاملته بدنيًا أو عقليًا أو نفسيًا، والحماية من جميع أشكال الاستغلال، كما أن الطفل له الحق في الحصول على المعلومات والمواد التي تبتها وسائل الإعلام وتستهدف تعزيز رفاهيته الاجتماعية وتعميق ثقافته وحماية صحته الجسدية والعقلية، والوقاية من المعلومات الضارة به في هذه النواحي جميعًا..
كما جاء في ميثاق الطفل في الإسلام الذي قدمته اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، وبالتالي لابد من توفير قدر من الحماية الإعلانية، لدى الأطفال، ضمن الحماية العامة التي يوجبها علينا الإسلام تجاههم، وتتمثل هذه الحماية في تزويد الطفل بقدر لا بأس به من المعلومات الصحيحة، وبوعي تربوي رفيع مباشر. وغير مباشر، بعيدًا عن سلطات القهر والجبر وبعيدًا عن أدوات التهويل والتخويف.
ولا مانع من خوض بعض تجارب الخطأ والصواب معه كإجراءات واقعية لإثراء وتكريس التجارب التربوية التي تهدف إليها. وترغب الوصول عن طريقها إلى توفير الحماية الإعلانية له.. وتغذيتها بأنماط المشاهدة الناقدة التي ترفدها المشاهدة الوالدية والأسرية التي تؤسس لهذا الوعي المطلوب لثقافة الطفل التي ستلعب مستقبلا أدوارها الأهم في رؤيته للأشياء، واختياراته للبدائل، وصوغه لقراراته الخاصة، حتى لا يصبح فريسة مستهدفة لآية عملية استلاب أو إغراء.
إفراط وتفريط يجعلنا هذا نقف على أهم ضوابط وأخلاقيات الإعلان الموجه للطفل من منظور إسلامي، حيث يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر ومدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي د. رفعت العوضي أن الاتفاق العالمي على أسس أخلاقية ومعايير قيمية الإعلانات الأطفال، مطلب أساسي يجب أن تضطلع به الجهات والمؤسسات العاملة في هذا الميدان، لا سيما لجنة المرأة والطفل بالأمم المتحدة التي شغلت نفسها وشغلت الناس معها بما لا يجب، وخاضت في كل ممنوع واقتحمت كل محظور.. ثم هي تترك الأطفال نهبًا، لهذه الاحتباسات النفسية والابتزازات الأخلاقية القائمة على الاستدراج الغريزي الذي يحمل معه سيلًا من المضامين الخاطئة والقيم المعتلة، وترمي بالطفل في حقل تنافس غير كريم.
الأمر الذي يوجب أن تتم العملية الإعلامية ضمن منظومة اقتصادية سليمة قائمة على الصدق والأمانة والمشروعية.. وأن تنطلق عبر وسيلة من قاعدة إلى غاية بناء على أصول شرعية، بعيدًا عن مثالب وعيوب وآفات التبعية والاستلاب الاستهلاكي والضغط على أوتار الاستهواء ورفع الأسقف الاستهلاكية للأفراد والجماعات دون ضرورة والإخلال بالأولويات الاقتصادية التي تصل بالأفراد والأسر إلى الإفراط في جوانب التفريط في جوانب أخرى، مما يحرم شرعًا آن توجه سلوكيات الأفراد. خاصة الأطفال. إليه.. مهما كان المردود الربحي المشوب بالحرام أحيانًا.. والحرام الخالص أحيانًا أخرى.. والذي تسعى إليه المؤسسات الإعلانية الخالية من أي قيد سلوكي أو أخلاقي.
لذا.. فإن الإعلان الإسلامي.. الذي يتفق على ضوابطه د محمد معوض أستاذ ورئيس قسم الإعلام وثقافة الطفل بجامعة عين شمس، والدكتور رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد، يجب أن يتحرك في إطار الاستهلاك المشروع، وأن يعتمد بالأساس حركية الإنتاج المحلي وتشجيع دوراته الاقتصادية، القائمة على وعي وطني وشرعي.. بحيث لا يكون حرامًا في ذاته ولا في مكوناته.. كأن ينبه على السلعة المحرمة وأن يعتمد على تزويد الفرد بالمعلومات والأفكار الصحيحة، وأن يقوم على تشجيع الحركة التنافسية الاقتصادية في إطارها الشرعي، وأن يروج لاقتناء السلع المنتجة إسلاميًا، وأن يدرك خطورة المسار الاستلابي الذي تقع فيه العملية الاقتصادية ككل، وما سيترتب عليها من أخطار مستقبلية.
■ واحة الشعر
شعر: شريف قاسم
يدبرها الله
أنطق اليوم بالبيان الشفاها وادن من غمة يفور لظاها
وأفق حيث أنت لست بليل أو نهار يثير فيك الأها!!
فجذور المأساة أورقت اليوم. وهذي أشواكها وعناها
ليلها أو نهارها... فالرزايا كالحات في صبحها ومساها
أظلمت-ويك-بعد واضطرب الأمر وألقوا بغضاءهم في رباها
وتناست - كيلا تفوتهم الفرصة. حانت-نفوسهم ما سواها
إنها الضربة العقيمة تحكي كنه ما أضمروا ولج أذاها
العداوات أشعلتها قلوب حانقات ولم تكل يداها
ترجمتها شراسة وغلوا إذ ينادون بعضهم: هاهاها
أطبقوا أطبقوا عليهم وشدوا كي تموت الصحوات في مغناها
إنه اللؤم والمكيدة والخبث فهل يرتجى الذي سواها!!
حربهم كلهم - وربك - حقد في ربانا سعيرها أذكاها
وعلى الله أعلنوها عوانا كشرت عما في بنيس خفاها
هم يريدون شرعة قد حباها وحماها الرحمن يوم اصطفاها
فأتوا يشمخون والكبرياء اليوم ثوب اعتدادهم قد تباهي
والشعارات كاذبات تدوي ونداها في كل سمع تناهى
والغزاة العتاة والقبح فيهم كقطيع الوحوش جاس حماها
بربريات نهجهم ما تعدت نهش عليائها وطي شذاها
إنها أمتي وشرعة ربي والقلوب التي تهب فداها
والأماني والأمسيات الجميلات بمغنى فخارها وحداها
والسجايا الوضاء والألق الدفاق. ألقى على العيون سناها
أيولي نهارها في اكتئاب!! ويدير الليل الثقيل شجاها؟!
أتضيع الشريعة اليوم في غاب ذئاب تطوي الرياح صداها؟!
يا إلهي لما نخف من غزاة وطغاة ولم نبع أغلاها
داهمتنا أنيابهم فالماسي راعفات ولم يجف ثراها
واستباحوا خير البلاد وعاثوا ببنيها ومجدها وعلاها
والثكالى ينحن في ظلمة الكرب. ينادين السادة الأشباها!!
وتدوي الآفاق، ويحك ، فانهض مشمخرا معائقا أعلاها
حمحمات المنون لم ترهب الركب فبالصدق والوفا قد أتاها
ما اعتدينا ولا ظلمنا، وإنا لم نطأطئ للظالمين الجباها
وسمعنا في ظلمة القهر صوتا من وراء الغيوب بالنصر فاها
قائلا معلنا يدبرها الله فلا تخشوا العدا في دجاها